"عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَرَدتْ عَلَى عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ وَارِدَةٌ قَامَ مِنْهَا وَقَعَدَ وَتَغَيَّرَ وتربد وَجَمَع لَهَا أَصْحَابَ النَّبِىِّ ﷺ فَعَرَضَهَا عَلَيْهم، فَقَالَ: أَشِيرُوا عَلَىَّ، فَقَالُوا جَميعًا: يَا أَمِيرَ الْمؤمِنينَ أَنْتَ المفزع وأنت المنزع ، فَعَضِبَ عُمَرُ وقَالَ: اتَّقُوا الله وقُولُوا قُوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُمْ فَقالُوا: يَا أَمِيرَ الْمؤْمنينَ! مَا عِنْدَنَا مِمَّا تَسْأَلُ عَنْه شَىْءٌ فَقَالَ: أَمَا والله إِنِّى لأعرف أبا بجدتها، وابن بجدتها وأيْنَ مَنْزعُها فَقَالُوا: كأَنَّكَ تَعْنِى ابْنَ أَبِى طَالِبٍ، فَقَالَ عُمَرُ لله هُوَ وَهَلَ طفحت حُرَّةٌ بِمِثِلهِ وأبر عنه، انهضوا بنا إليه، فقالوا يا أمير المؤمنين إليه يأتيك، فَقَالَ: هيْهَاتَ هُنَاكَ شجنةٌ من بنى هاشم وَلحَمُهُ مِنَ الرَّسُولِ وَأَثَرَةٌ مَنْ عِلمٍ يُؤْتَى لَهَا وَلا تَأَتِى فِى بَيْتِهِ يُؤْتَى الحكمة فَاعْطِفُوا نَحْوَهُ فالفوه فِى حَائطٍ لَهُ وَهُوَ يَقْرأُ {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} ويُرَدَّدُهَا وَيَبْكِى، فَقَالَ عُمَرُ لِشُرَيْحٍ. حَدِّثْ أَبَا حَسَنِ باِلَّذِى حَدَّثْتَنَا بِهِ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: كُنْتُ فِى مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَأتَى هَذَا الرَّجُلُ فَذَكَرَ أَنَّ رَجُلًا أَوْدَعَهُ امْرَأَتَيْنِ حُرَّةً
مَهِيرَةً وَأُمَّ وَلَدٍ فَقَالَ لَهُ: أَنْفِقْ عَلَيْهِمَا حَتَّى أَقْدَم ، فَلَمَّا كَانَ فِى هَذِهِ اللَّيلَةِ وَضعَتَا جَميعًا، إِحْدَاهُمَا ابْنًا والأُخْرَى بنتًا وكلاهما تَدَّعِى الابْنَ وتَنْتَفِى مِنَ البِنْتِ مِنْ أَجْلِ الْمِيراثِ، فَقَالَ لَهُ: ثُم قَضَيْتَ بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ شُرَيْحٌ: لَوْ كَانَ عنْدِى مَا أقْضِى به بَيْنَهُما لَمْ آتِكُمْ بِهِمَا فَأَخذَ على تِبْنَةً مِنَ الأَرْضِ فَرَفَعَها فَقَالَ: إِنَّ القَضَاء فِى هَذِهِ أَيْسَرُ مِنْ هَذِهِ، ثُمَّ دَعَا بِقَدحٍ فَقَالَ لإِحْدَى المَرْأَتَيْنِ: احْلُبِى فَحَلَبَتْ فَوَزَنَهُ ثَمَّ قالَ للأُخْرى: احْلُبِى فَحَلبْتْ فَوَزَنَهُ فَوَجدَهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ لَبَنِ الأُولَى، فَقَالَ لَهَا: خُذِى أَنْتِ ابْنَتَكِ، وَقَالَ للأُولَى: خُذِى أَنْتِ ابْنَكِ، ثُمَّ قَالَ لِشُرَيْحٍ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لَبَنَ الجَارِيَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ لَبَنِ الْغُلَامِ، وَأَنَّ مِيرَاثَهَا نِصْفُ مِيرَاثِهِ، وَأَنَّ عَقْلَها نِصْفُ عَقْلِهِ، وَأَنَّ شَهَادتَهَا نصفُ شَهَادَته، وأنِ دِيَتَها نِصفُ ديتهِ هِىَ على النِّصْفِ في كُلِّ شَئٍ فَأُعْجِبَ بِهِ عُمَرُ إِعْجَابًا شدِيدًا، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ لَا أَبْقَانِى الله لِشِدَّةٍ لَسْتَ لَهَا، وَلَا فِى بَلَدٍ لَسْتَ فِيهِ".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.