"عن جابر قال: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُو يَقُولُ: لَا تُعْجِلُوا هَذَا الرَّجُلَ، فَإِنْ أَعِشْ رَأَيْتُ فيهِ الرَّأى، وَإِنْ أَمُتْ فَهُوَ إِلَيكُمْ، قَالوا: يَا أَمِيرَ المؤْمِنِينَ: إِنَّهُ وَاللَّه قَدْ قُتِلَ وَقُطِعَ، قالَ: إِنَّا للَّه وَإِنَّا إِلَيْه رَاجِعُونَ! ! ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكُمْ مَنْ هُوَ؟ قَالُوا: أَبُو لُؤْلُؤَةَ قَالَ: اللَّه أَكْبَرُ، ثُمَّ نَظَر إِلى ابْنِهِ عبدِ اللَّه فَقَالَ: أَىْ بُنَىَّ! أَىَّ وَالدٍ كُنْتُ لَكَ؟ قَالَ: خَيْرُ والِدٍ، قَالَ: فَأُقْسِمُ عَلَيْكَ لَمَا احْتَمَلْتَنِى حَتَّى يَلْصَقَ خَذِّى بالأَرْضِ حَتَّى أَمُوتَ كَمَا يَمُوتُ الْعَبْدُ، فَقَال عَبْد اللَّه: وَاللَّه إِنَّ ذَلِكَ لَيَشْتَدُّ عَلَىَّ يَا أَبَتَاهُ! ثُمَّ قَالَ: قُمْ فَلَا تُرَاجعْنِى، فَقَام فَاحْتَمَلهُ حَتَّى أَلْصَقَ خَذَّهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّه! أقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّ اللَّه وَحَقِّ عُمَرَ إِذَا مِتُّ فَدَفَنْتَنِى فَلَا تَغْسِلْ رَأسَكَ حَتَّى تَبِيَع مِنْ رِبَاع آلِ عُمَر ثَمَانِينَ أَلْفًا فَتَضَعَهَا فِى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ -وَكَانَ عِنْدَ رَأسِه- يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! وَمَا قَدْرُ هَذِهِ الثَّمَانِينَ أَلْفًا؟ فَقَدْ أَضْرَرْتَ بِعِيَالِكَ، أَوْ بِآلِ عُمَرَ، قَالَ: إِلِيْكَ عَنِّى يَا بْنَ عَوْفٍ! فَنَظَر إِلَى عَبْدِ اللَّه فَقَالَ: يا بُنَىَّ! وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا أَنْفَقْتُهَا فِى اثْنَتَىْ عَشْرَةَ حَجَّةٍ حَجَجْتُهَا فِى وِلَايَتِى وَنَوائِبَ كَانَتْ (تَنوينى) في الرُّسُلِ (تأتينى) مِنْ قِبَلِ الأَمْصَارِ، فَقَال لَهُ عَبْدُ الرَّحمَنِ بْنُ عَوفٍ: يَا أَمِيرَ المؤمنينَ! أَبْشِرْ وَأَحْسِنِ الظَنَّ بِاللَّه، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا مِنَ المهَاجِرِينَ (والأَنْصَارِ) إلا وَقَدْ أَخَذَ مِثْلَ الَّذِى أَخَذْتَ مِنَ الْفَىْءِ الَّذِى جَعَلَهُ اللَّه لَنَا، وَقَد قُبِضَ رَسُولُ اللَّه ﷺ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، وَقَد كَانَتْ لَكَ مَعَهُ سَوَابِقُ فَقَالَ: يَا بْنَ عَوْفٍ! وَدَّ عُمَرُ أَنَّهُ لَوْ خَرَج مِنْهَا كَما دَخَلَ فِيهَا، إِنِّى أوَدُّ أَنْ أَلْقَى اللَّه فَلَا يُطَالِبُونى بِقَلِيلٍ وَلَا كَثيرٍ".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.