"عن كَهْمسٍ الهلَالى قال: كُنْتُ عند عمر بن الخطاب فبينما نحن جلوس عنده إِذ جاءتِ امرأةٌ فجلست إليه فقالت: يا أميرَ المؤمنين: إِنَّ زَوْجِى قَدْ كَثُرَ شَرُّهُ وَقَلَّ خَيرُهُ، فقال لها: مَنْ زَوْجُكِ؟ قالت: أبو سَلَمة، قال: إِنَّ ذَاكَ رَجُلٌ لَهُ صُحبةٌ، وإِنَّهُ لَرَجُلُ صِدْقٍ، ثم قال عمر لرجلٍ عنده جالس: أَلَيْسَ كذَلِكَ؟ قال: يا أمير المؤمنين لا
نعرفهُ إلا بها قُلْتَ، فقال لرجلٍ: قُمْ فَادْعُهُ لِى، فقامت المرأةُ حين أرسل إلى زوجِها فقعدت خلفَ عُمَر، فلم يلبث أن جاءا معًا حتى جلس بين يَدَى عمرَ، فقال عمر: مَا تَقُولُ هَذِهِ الجَالِسَةُ خَلفِى؟ قال: وَمَنْ هَذِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قال: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، قال: وَتَقُولُ مَاذَا؟ فقال: تَزْعُمُ أنَّهُ قَدْ قَلَّ خَيْرُكَ وَكَثُرَ شَرُّك، قال: بِئسَمَا قَالَتْ يا أميرَ المؤمنين: إِنَّهَا لَمِنْ صَالِح نِسَائِهَا؛ أكْثَرُهُنَّ كِسْوَةً وَأكْثَرُهُنَّ رَفَاهِيَةَ بَيْتٍ، وَلَكِنَّ فَحْلَهَا بَلِى، فقال عمر للمرأة: مَا تَقُولِينَ؟ قالت: صَدَقَ، فقام عمر إليها بالدِّرَّةِ فَتَنَاوَلَهَا بِهَا ثم قال: أَى عَدُوَّةَ نَفْسِهَا؟ أَكَلْتِ مَالَهُ وَأَفْنَيْتِ شَبَابَهُ، ثُمَّ أَنْشَأَتِ تُخْبِرِينَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ؟ قالت: يا أمير المؤمنين: لَا تَعْجَلْ، فَوَاللَّه لَا أَجْلِسُ هَذَا المَجْلِسَ أبَدًا، فأمرَ لَها بثلاثةِ أثوابٍ، فقال: خُذى هَذَا بما صَنَعْتُ بكِ وَإيَّاكِ أَنْ تَشْتَكِى هَذَا الشَّيْخَ، قال: فَكَأَنِّى أنْظُرُ إِلَيْها (قَامَتْ وَمَعَهَا الثِّيَابُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى زَوْجِهَا فَقَالَ: لَا يَحْمِلُكَ مَا رَأَيْتَنِى صَنَعْتُ بِهَا أَنْ تُسِئَ إِلَيْهَا) فقال: ما كنت لأفعلَ، قال: فَانْصَرَفا، ثم قال عمر: سَمعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يقول: "خَيْرُ أُمَّتِى القَرْنُ الَّذِى أَنَا مِنْهُمْ، ثُمَّ الثَّانِى، ثُمَّ الثَّالِثُ، ثُمَّ يَنْشَأ قَوْمٌ يَسْبِقُ أَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ، يَشْهَدُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا، لَهُمْ لَغطٌ فِى أَسْواقِهِم".
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.