"عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كُنْتُ فِى أَهْلى بَرَامَهُرْمُز، وكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى مُعَلِّمى الْكِتابِ، وَكَانَ فِى الطَّرِيق رَاهِبٌ، فَكُنْتُ إِذَا مَرَرْتُ جَلَسْتُ عِنْدَهُ فَيُخْبِرُنِى مِنْ خَبرِ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ، وَنَحْو مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى اشْتَغَلْتُ عَنْ كِتَابَتِى وَلَزمْتُهُ فَأَخْبَرَ أَهْلِى الْمُعَلِّمُ، وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا الرَّاهِبَ قَدْ أَفْسَدَ ابْنَكُمْ فَأَخْرِجُوهُ، فَاسْتَخْفَيْتُ مِنْهُمْ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ، حَتَّى جِئْنَا الْمَوْصِلَ فَوَجَدْنَا فِيها أَرْبَعِينَ رَاهِبًا، فَكَانَ بِهِمْ مِنَ التَّعْظِيم لِلرَّاهِب الَّذى جِئْتُ مَعَهُ شَىْءٌ عَظِيمٌ، فَمَكَثْتُ مَعَهُمْ أَشْهُرًا، فَمَرِضْتُ، فَقَالَ رَاهبٌ مَنْهُمْ: إِنِّى ذَاهِبٌ
إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأُصَلِّى فِيهِ، فَفَرِحْتُ بِذَلِكَ فَقُلْتُ: أَنَا مَعَكَ، فَخَرَجْنا فَما رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَصْبَرَ عَلى مَشْى مِنْهُ، كَانَ يَمْشِى فَإِذَا رآنِى أَعْيَيْتُ، قَالَ: ارْقُد، وَقَامَ يُصَلِّى، فَكَانَ كَذَلِكَ، لَمْ يَطْعَمْ يَوْمًا، حَتَّى جِئْنا بَيْتَ الْمَقْدسِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بِهَا رَقَدَ، وَقَالَ لِى: إذا رَأَيْتَ الظِّلَّ هُنا فَأَيْقظْنِى، فَلَمَّا بَلَغَ الظِّلُ ذَلِكَ الْمَكانَ، أَرَدْتُ أَنْ أُوقِظَهُ، ثُمَّ قُلْتُ: سَهِرَ وَلَمْ يَرْقُدْ، وَاللهِ لأَدعنَّهُ قَليلًا فَتَرَكْتُهُ سَاعَةً فَاسْتَيْقَظَ ()، فَرَأَى الظِّلَّ قَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ الْمَكانَ، فَقالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ أَنْ تُوقِظَنِى، قُلْتُ: كُنْتَ لَمْ تَنَمْ، فَأَحَبَبْتُ أَنْ أَدَعَكَ تَنَامُ قَليلًا، قالَ: إِنِّى لَا أُحِبُّ أَنْ يَأتِى عَلىَّ سَاعَةٌ إِلَّا وَأَنَا أَذْكُرُ اللهَ فِيهَا، ثُمَّ دَخَلْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَإِذَا سَائِلٌ مُقْعَدٌ يَسْأَلُ فَسَأَلَهُ، فَلَا أَدْرِى مَا قَالَ لَهُ، فَقالَ لَهُ الْمُقْعدُ: دَخَلْتَ وَلَمْ تُعْطِنِى شَيئًا ( ) قَالَ: هَلْ تُحبُّ أَنْ تَقُومَ، قَالَ: نَعَمْ، فَدَعا لَهُ، فَقَامَ، فَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ وَأتَّبِعُهُ، فَسَهَوْتُ، فَذَهَبَ الرَّاهِبُ، ثُمَّ خَرَجْتُ أَتَّبِعُهُ، وَأَسْأَلُ ( * ) عَنْهُ. فَلَقِيتُ رَكْبًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَأَلْتُهُمْ عَنْهُ، فَقُلْتُ: أَرَأَيْتُمْ رَجُلًا، كذَا وَكَذَا؟ فَقالُوا: هَذَا عَبْدٌ آبقٌ، فَأَخَذُونِى فَأَرْدَفونِى خَلْفَ رَجُلٍ مِنْهُمْ، حَتَّى قَدِمُوا بِى الْمَدِينَةَ، فَجَعَلُونِى فِى حَائطٍ لَهُمْ، فَكُنْتُ أَعْمَلُ هَذَا الْخَوصَ ( * * *)، وَقَدْ كَانَ الرَّاهِبُ قَالَ إِنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِ الْعَرَبَ مِنَ الأَنْبِياءِ أَحَدًا، وَإِنَّهُ سَيخْرُجُ مِنْهُمْ نَبِىٌّ، فَإِنْ أَدْرَكتَهُ فَصَدِّقهُ وآمِنْ بهِ، وَإِنَّ آيَتَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأكُلُ الصَّدَقَةَ، وَإِنَّ فِى ظَهْرِهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ، فَمَكَثْتُ مَا مَكَثْتُ، ثُمَّ قَالوا جَاءَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ فَخَرَجْتُ مَعِى بِتَمْرٍ جِئْتُ بِهِ إِلَيْهِ، فَقالَ: مَا هَذَا؟ قُلْتُ: صَدَقَةٌ، قَالَ: لَا نَأكُلُ الصَّدَقَةَ، فَأَخَذْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِتَمْرٍ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ: مَا هَذَا؟ قُلْتُ: هَدِيَّةٌ، فَأَكَلَه، وَأَكَل مَنْ عِنْدَهُ، ثُمَّ قُمْتُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ لأَنْظُرَ إِلَى الْخَاتَمِ، فَفَطِنَ بِى، فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ مَنْكَبِيْهِ، فَأَبْصَرْتُهُ فآمَنْتُ بِهِ وَصدَّقْتُهُ، فَكَاتَبْتُ عَلَى مِائَةِ نَخْلَةٍ، فَغَرَسَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَلَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ حَتَّى بَلَغَتْ وَأَكَلَ مِنْها".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.