"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ (ذَكَرَ رَسُولَ اللَّه ﷺ فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ) إِنَّ اللَّه أَبْقَى رَسُولَهُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْىُ مِنَ اللَّه، يُحِلُّ بِهِ ويُحَرِّمُ (بِهِ) ثُمَّ قُبِضَ (رَسُولُ اللَّه ﷺ ) فَرُفِع (مِنهُ) مَا شَاءَ أَنْ يُرْفَعَ، وَأَبْقَى مِنْهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْقَى فَتَشَبَّثْنَا بِبَعْضٍ، وَفَاتَنَا بَعْضٌ، فَكَانَ مِمَّا كُنَّا نَقْرَأُ مِنَ الْقُرءَانِ، لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ؛ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، وَنَزَلَتْ آيةُ الرَّجْمِ فَرَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ وَرَجَمْنَا مَعَهُ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ حَفِظْتُهَا وَقُلْتُهَا (وَعَقَلْتُهَا)، لَوْلَا أَنْ يُقَالَ: (كَتَبَ عُمَرُ) في المُصحَفِ مَا لَيْسَ فِيهِ لَكَتَبْتُهَا بِيَدِى كِتَابًا، وَالرَّجْمُ عَلَى ثَلَاث مَنَازِلَ: حَمْلٌ بَيِّنٌ وَاعْتِرافٌ مِنْ صَاحِبِهِ، أَوْ شُهُودُ عَدْلٍ كَمَا أَمرَ اللَّه، وَقَدْ بَلَغَنِى أَنَّ رِجَالًا يَقُولُونَ فِى خِلَافَةِ أَبِى بَكْرٍ: إِنَّهَا كَانَتْ فَلْتَةً، ولَعَمْرِى إِنَّهَا كَانَتْ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللَّه أَعْطَى خَيْرَهَا وَوَقَى شَرَّهَا (وَإيَّاكُمْ) هَذَا الَّذِى يَنْقَطِعُ إِلَيْهِ الأَعْنَاقُ كَانْقِطَاعِهَا إِلَى أَبِى بَكْرٍ، إِنَّهُ كَانَ مِنْ شَأنِ النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ ، تُوُفِّى فَأَتَيْنَا فَقِيلَ لَنَا: إِنَّ الأَنْصَارَ قَدِ اجْتَمَعَتْ فِى سَقِيفَةِ بَنِى سَاعدَة مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ يُبَايِعُونَهُ فَقُمْتُ وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ ابْنُ الْجَرَّاحِ نَحْوهَمُ فَزِعِينَ أَنْ يُحدِثُوا فِى الإِسْلَامِ، فَلَقِينَا رَجُلينِ مِنَ الأَنْصَارِ (رَجُلَا) صِدْقٍ: عُوَيْمرُ بْنُ سَاعِدَةَ، وَمَعْنُ بْنُ عَدِىٍّ فَقَالَا: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقُلْنَا: قَوْمَكُمْ لِمَا بلَغَنَا مِنْ أَمْرِهِمْ، فَقَالَا: ارْجعُوا فَإِنَّكُمْ لَنْ تُخَالَفُوا وَلَنْ يُؤْتَى بِشَىْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَأبَيْنَا إِلَّا أَنْ نَمْضِى وَأنَا أُذَوِّلُ كَلَامًا أُرِيدُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَإِذَا هُمْ (عُكُوفٌ) هُنَالِكَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ مَرِيضٌ؛ فَلَمَّا غَشَيْنَاهُمْ تَكَلَّمُوا (فَقَالُوا: ) يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَقَالَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: أَنَا جُذَيْلُهَا (الْمُحلَّكُ) وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ إِنْ شِئْتُمْ وَاللَّه رَدَدْنَاهَا جَذَعَةً، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكُمْ فَذَهَبْتُ لأَتَكَلَّمَ فَقَالَ: أَنْصِتْ يَا عُمَرُ، فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ إِنَّا وَاللَّه مَا نُنْكِرُ فَضْلَكُمْ وَلَا بَلَاءَكُمْ فِى الإِسْلَامِ، وَلَا حَقَّكُمُ الَوَاجِب عَلَيْنَا، وَلَكِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّ هَذَا الْحَىَّ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَنْزِلَةٍ مِنْ الْعَرَبِ فَلَيْسَ بِهَا غَيْرُهُمْ، وَأَنَّ الْعَرَبَ لَنْ تَجْتَمِعَ إِلَّا عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَنَحْنُ الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، فَاتَّقُوا اللَّه وَلَا تُصَدِّعُوا الإِسْلَامَ، وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ فِى الإِسْلَامِ، أَلَا وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْن لى وَلأَبِى عُبَيْدةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، فَأَيُّهُمَا بَايَعْتُمْ فَهُوَ لَكُمْ ثِقَةٌ قَالَ: فَوَاللَّه (مَا بَقِى شَىْءٌ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَقُولَ إِلَّا قَدْ قَالَهُ يَوْمَئِذٍ غَيْرَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، فَوَاللَّه) لأَنْ أُقْتَل ثُمَّ أَحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلَ ثُمَّ أَحْيَا فِى غَيْرِ مَعْصِيَة أَحَّبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ أَميرًا عَلَى قَوْمٍ فِيِهِمْ أَبُو بَكْرٍ (ثُمَّ)، قُلْتُ: يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، مِنْ بَعْدهِ ثَانِى اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ، أَبُو بَكْرٍ الْسَبَّاقُ الْمُبِينُ، ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِهِ وَبَادَرَنِى رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَضَرَبَ عَلَى يَدِهِ قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدهِ، فَتَتَابَعَ النَّاسُ، وَقِيلَ عَنْ سَعْد بْن عُبَادَةَ، فَقَالَ النَّاسُ: قُتِلَ سَعْدٌ، فَقُلْتُ: قَتَلَهُ اللَّه، ثُمَّ انْصَرَفْنَا وَقَدْ جَمَعَ اللَّه أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ بِأَبِى بَكْرٍ فَكَانَتْ لِعُمَرَ واللَّه فَلْتَةً كَمَا قُلتم، أَعْطَى اللَّه خَيْرَهَا مَنْ وقُى شَرَّهَا فَمَنْ دَعَا إِلَى مِثْلِهَا فَهُوَ الَّذِى لَا بَيْعَةَ لَهُ وَلَا لِمَنْ بَايَعَهُ".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.