"عَنْ سَعْدِ الإِسْكَافِ، عَنْ الأَصْبغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: خَطَبَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ فَحَمِد الله وأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّها النَّاسُ: إِنّ قُرَيشًا أَئمَّةُ الْعَرَبِ أَبْرَارهُا لأَبْرَارِها، وَفُجَّارهُا لِفُجَّارِهَا، أَلَا! وَلاَ بُدَّ مِنْ رَحًى تطْحَنُ عَلَى ضلاَلَةٍ وَتَدُورُ، فإِذَا قَامَتْ عَلَى قَلْبِها طَحَنَتْ بِحِدَّتهَا، أَلاَ! وَإنَّ لِطَحِينهَا رَوْقًا، وَرَوْقُها (* ) وَقَلْبهَا عَلَى الله أَلاَ! وَإِنِّى وَأَبْرَارَ عِتْرَتِى، وَأَهْلَ بَيْتِى أَعْلَمُ النَّاسِ صِغارًا وَأَحْلَمُ النَّاسِ كِبَارًا، مَعَنَا رَايَةُ الْحقِّ، مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْها مُحِقَ، وَمَنْ لَزِم ( * ) لَحِقَ، إِنَّا أَهْلُ الرَّحْمَةِ، وَبِنَا
فُتحَتْ أَبْوَابُ الْحِكْمَة، وَبِحُكْمِ الله حَكَمْنَا وَبِعِلْمِ الله عَلِمْنا، وَمَنْ صَادَقَ سَمِعْنا، فإِنْ تَتَّبِعُونَا تَنْجُوا، وَإنْ تَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْكُم الله بَأِيْدِينا، بِنَا فَكَّ الله رِبْقَ الذُّلِّ مِنْ أَعناقِكُمْ، وَبِنَا يَحْلمُ لاَ بِكُمْ، وَبِنَا يحلِقُ التَّالِى، وَإِلَيْنَا يفئ الْمحالِى فَلَوْلاَ تَسْتَعْجِلُوا وَتَسْتأخِروا الْقَدَرَ لأَمْرٍ قَدْ سَبَقَ فِى الْبَشَرِ لَحَدّثْتُكُمْ بِشَباب مِنَ المَوَالِى وَأَبْناءِ الْعَرَبِ، وَنَبْذٍ مِنَ الشُّيُوخِ كَالْمِلْح في الزَّادِ، وَأَقَلُّ الزَّادِ الْمِلْحُ، فِينَا مُعْتَبِرٌ، وَلِشِيعَتناَ مُنْتَظِرٌ إنَّا وَشِيعَتَنا نَمْضِى إِلَى الله بِالْبَطنِ، والْحَمَى، والسَّيْفِ إِنَّ عَدُوَّنا يهْلِكُ بِالدَّاءِ وَالدُّبَيْلَةِ، وَبِمَا شَاءَ الله مِنَ البَلِيَّةِ والنِّقْمَةِ، وَايْمُ الله الأَعَزِّ الأَكْرَمِ! أَنْ لَوْ حَدّتْتُكُمُ بِكُلِّ مَا أَعْلَمُ لَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَا أَكْذَبَ وأَرْجَمَ! وَلَوْ انْتَقَيْتُ مِنْكُمْ مِئَةً قُلُوبُهُمْ كالذَّهَبِ ثُمَّ انْتَخَبْتُ مِنَ الْمَائَة عَشْرَةً، ثُمَّ حَدَّثْتُهُمْ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ حَدِيثًا ليِّنًا لاَ أَقُولُ فِيهِ إِلاَّ حَقّا، وَلاَ أَعْتَمِدُ فِيهِ إِلاَّ صَدْقًا، لَخَرَجوا وَهُمْ يَقُولُونَ: عَلِىٌّ مِنْ أَكْذَبِ النَّاسِ، وَلَو اخْتَرتُ مِنْ غَيْرِكُمْ عَشَرةً فَحَدثْتُهُم فِى عَدُوِّنا وأَهْلِ البَغْى عَلَيْنا أَحادِيثَ كَثِيرَة لَخَرَجُوا وهم يَقُولُونَ: عَلِىٌّ مِنْ أَصْدَقِ النَّاس، هَلَكَ حَاطِبُ الْحَطَبِ، وحَاصَرَ صَاحِبُ الْقَصَبِ، وَبَقِيَتِ الْقُلُوبُ تُقَلَّبُ، فَمِنْها مشغب، ومِنْها مُجْدِبٌ، ومِنْهَا مُخْصِبٌ ومنْهَا مُسيبٌ، يَا بَنِىَّ! لِيَبِرَّ صِغَارُكُمْ كِبَارَكُمْ، وَلْيَرْؤُفْ كبَارُكُمْ بِصِغَارِكُمْ، وَلاَ تَكُونوا كَالْغُوَاةِ الْجُفاة، الذِينَ لم يَتَفَقَّهُوا فِى الدّينِ، وَلَمْ يُعطُوا فِى الله مَحْض الْيَقينِ كبَيْضٍ بيْضٍ فِى أَدَاحِىَّ ، وَيْحَ الفِرَاخِ فِرَاخِ آلِ مُحَمّد مِنْ خَلِيفَةٍ جَبَّارٍ عِتْرِيفٍ مُتْرَفٍ مُسْتَخْفٍ بِخَلَفِى وَخَلَفٍ الْخَلَفِ! وَبالله لَقَدْ عَلِمْتُ تَأوِيلَ الرِّسَالاَتِ
وَإنْجَازَ الْعَادَاتِ ()، وَتَمامَ الْكَلِمَاتِ، وَلَيَكُونَنَّ مِنْ (* ) أَهْلِ بَيْتِى رَجُلٌ يَأمُرُ بِأَمْرِ الله، قَوىٌّ يَحْكُمُ بِحُكْمِ الله، وَذَلِكَ بَعْدَ زَمَانٍ مُكْلِح مُفْضِحٍ، يَشْتدُّ مِنْهُ ( * ) الْبَلاَءُ، وَيَنْقَطِعُ فِيهِ الرَّجَاءُ، وَيُقْبَلُ فِيهِ الرِّشَاءُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَبْعَثُ الله رجُلًا مِنْ شَاطِئ دِجْلةَ لأَمْرٍ حَزَبَهُ، يَحْمِلُهُ الْحقْدُ عَلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ، قَدْ كانَ فِى سِتْرٍ وَغِطَاءٍ، فَيَقْتُلُ قَوْمًا وهوَ عَلَيْهِمْ غَضْبَانٌ شَدِيدُ الْحِقْدِ حَرَّان، فِى سَنَةِ بُخْتَنَصّر يَسُومُهُمْ، خَسْفًا، وَيَسْقِيهِمْ كَأسًا، مَصِيرُهُ صَوْتَ عَذَابٍ، وَسَيْفُ دَمَارٍ ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُ هَنَّاتٌ، وأُمورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، إِلاَ مِنْ شَطّ الْفُرَاتِ إِلَى النَّجَفَاتِ، بابًا إِلَى القَطَقْطَانِيّاتِ، فِى آيَاتٍ وآفَاتٍ مُتَوالِيَاتٍ، يُحْدِثْن شَكّا بَعْدَ يَقِينٍ، يَقُومُ بَعْدَ حِينٍ، يَبْنِى الْمَدائِنَ وَيَفْتَحُ الْخَزائِنَ، ويَجْمعُ الأُمَمَ، ينقذُها شَخْصُ الْبَصرِ، وطَمَحُ النَّظرِ، وعَنَتُ الْوجُوهِ، وَكَسْفُ الْبَالِ، حِينَ يُرَى مُقْبلاَ مُدْبرًا، فَيَا لَهْفِى عَلى مَا أَعْلم! رَجَبٌ شَهْرُ ذِكْرٍ، رَمَضَانُ تَمَامُ السِّنينَ، شَوَّالٌ يُشالُ فيه أَمْرُ القَومِ، ذُو القعْدَةِ يَقْتَعِدُونَ فِيهِ، ذُو الحِجَّةَ الفَتْحُ مِنْ أَوَّلِ العشرِ، أَلاَ! إِنَّ الْعَجَبَ كُلّ الْعَجَبِ بَعْدَ جُمَادَى وَرَجَبٍ، جَمْعُ أَشْتَاتٍ وَبَعْثُ أَمْواتٍ، وحديثاتُ هوناتٍ هوناتٍ، بينهنَّ مَوْتات رَافِعةً ذَيْلَها، داعِيةً عولَها، مُعْلنةً قَوْلَها بِدِجْلَة أَوْ حَوْلَها، أَلاَ مِنَّا قَائِمًا عَفِيفَةً أَحْسَاُبهُ سَادَةٌ أَصْحَابُهُ، يُنَادَى عِنْد اصْطِلاَمِ أَعْدَاءِ الله باسْمِهِ واسْمِ أَبِيه، فِى شَهْر رَمَضانَ ثَلاَثًا بَعْد هَرْجٍ وقِتَالٍ، وَضَنْكٍ وَخَبالٍ وقِيامٍ مِن الَبلاَءِ عَلَى سَاقٍ، وَإِنِّى لأَعْلمُ إِلَى مَنْ تُخْرِجُ الأرضُ وَدَائِعَها، وتُسْلِمُ إِلَيْهِ خَزائِنَهَا، ولَوْ شِئْتُ أَنْ أَضْرِبَ بِرِجْلِى فَأَقُولُ: أَخْرِجُوا مِنَ هَاهُنَا بِيْضًا ودُروعًا، كَيْفَ أَنْتُمُ يَا بْنَ هَنَّات؟ إِذَا كانَتْ سُيُوفَكُمُ بأيْمانِكُمْ مُصْلتَاتٍ، ثُمَّ رَمَلْتُمْ رَمَلات، لَيْلَةَ الْبَيَانِ ( * * *)! لِيَسْتَخْلِفَنَّ الله خَلِيْفَةً يَثْبُتُ عَلَى الْهُدَى وَلاَ يَأخُذُ عَلَى حُكْمِهِ الرِّشىَ، إِذَا
دَعَا دَعَوَات بَعِيدَاتِ المدى، دَامِغَات للْمُنَافِقِينَ، فَارِجَاتٍ عَلَى الْمؤْمِنِينَ، أَلاَ إِنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ عَلَى رَغْمِ الرَّاغِمِين، والْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِين وَصَلَواتهُ عَلَى سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّين، وآلِهِ وأَصْحَابِهِ أَجْمَعِين".
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.