يوم إلا يأتينا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ طرفي النهار بكرة وعشيا فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو الحبشة حتى إذا بلغ الغماد لقيه ابن الدغنة فقال أين تريد يا أبا بكر فقال أبو بكر أخرجني قومي فأنا أريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربيفقال ابن الدغنة يا أبا بكر إن مثلك لا يخرج إنك تكسب المعدم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فأنا لك جار فارجع فاعبد ربك ببلدك فرجع وارتحل معه ابن الدغنة فطاف ابن الدغنة في أشراف قريش عشية فقال لهم إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج رجل يكسب المعدم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق فلم تكره قريش قول ابن الدغنة وقالوا مر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصل فيها ولا يؤذينا ولا يستعلن به فإنا نخشى أن يفتن أبناءنا ونساءنا فقال زيد بن الدغنة لا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره ثم قال لأبي بكر ما قالوا له وما ردوا عليه فاتخذ مسجدا بفناء داره فكان يقرأ القرآن فكان يمر عليه نساء المشركين وأبناؤهم فينظرون إليه وكان رجلا بكاء لا يملك عينه إذا قرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين فأرسوا إلى ابن الدغنة فقالوا إنا كنا أوينا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره فأعلن بالصلاة والقراءة وإنا نخشى أن يفتن أبناءنا ونساءناوقد خالف أحسبه قال ما كنت عقدت عليه من أن يعبد ربه في داره أن يرد جوارك قالت عائشة فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال قد علمت الذي عاهدت لك عليه فإما أن تفعل ذلك أو كلمة نحوها وإما أن ترجع إلي ذمتي فإني أكره أن يتحدث العرب أني خفرت في رجل عقدت له فقال أبو بكر قد رددت إليك جواركوتهيأ أبو بكر أن يهاجر واشترى راحلتين فكان يعلفهما ورق السمر وهو الخبط أربعة أشهرقال ابن شهاب قال عروة قالت عائشة فبينما نحن ذات يوم جلوس في بيت أبي بكر نحر الظهيرة إذ قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله مقبلا أحسبه قال وكانت ساعة لم يكن يأتينا فيها فقال أبو بكر والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر قالت فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاستأذن فأذن له فدخل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر أخرج من عندك فقال أبو بكر إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله فقال رسول الله فإنه قد أذن لي في الخروج فقال أبو بكر الصحابة بأبي أنت يا رسول الله فقال رسول الله نعم فقال أبو بكر فخذ بأبي أنت يا رسول الله أحد راحلتي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالثمن قالت عائشة فأخذ أحدهما وجهزناهما وجعلنا لهم سفرة في جراب وقطعت أسماء إحدى نطاقها فربطت به فم الجراب فمن ثم سميت ذات النطاقثم ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبو بكر إلى غار يقال له ثور يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة فلا يسمع أمرا إلا وعاه فيأتيهما بذلك ويرعى عليهم عامر بن فهيرة منيحة غنم فيريحها عليهم حين يذهب ساعة من العشاء يفعل ذلك كل ليلة من تلك الليالي الثلاثآخر حديث عروة أبو عذرة عن عائشة رضي الله عنهاحدثنا أحمد قال
حَتَّى تُوُفِّيَ فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ الْإِنْسَانُ الْمُسْلِمُ فَرَآهُ عَارِيًا يَأْمُرُنِي فَأَسْتَقْرِضُ لَهُ فَأَكْسُوهُ وَأُطْعِمُهُ حَتَّى قَالَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَا بِلَالُ إِنَّ عِنْدِي سَعَةٌ فَلَا تَسْتَقْرِضْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مِنِّي فَفَعَلْتُ فَلَمَّا كَانَ ذَاتُ يَوْمٍ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِذَا الْمُشْرِكُ فِي عِصَابَةٍ مِنَ التُّجَّارِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي أَتَدْرِي كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ الَّذِي وَعَدْتَنِي أَنْ تُعْطِيَنِهِ أَوْ تُعْطِيَنِي قُلْتُ قَرِيبًا قَالَ إِنَّمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَرْبَعٌ فَآخُذُكَ بِالدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ فَإِنِّي لَمْ أُعْطِكَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ مِنْ كَرَامَتِكَ وَلَا كَرَامَةِ صَاحِبِكَ إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَ لِيَجِبَ لِي عَلَيْكَ دَيْنٌ فَأَرُدُّكَ تَرْعَى الْغَنَمَ كَمَا كُنْتَ فَأَخَذَ فِي نَفْسِي مَا يَأْخُذُ فِي أَنْفَسِ النَّاسِ فَانْطَلَقْتُ وَنَادَيْتُ بِالصَّلَاةِ حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنَّ الْمُشْرِكَ الَّذِي تَدَايَنْتُ مِنْهُ قَدْ جَاءَ فَتَوَعَّدَنِي وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَا تَقْضِي وَلَيْسَ عِنْدِي وَهُوَ مُوَافًى فَائْذَنْ لِي أَنْ أَصِيرَ إِلَى بَعْضِ هَؤُلَاءِ الْأَحْيَاءِ الَّذِي قَدْ أَسْلَمُوا حَتَّى يَرْزُقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَا يَقْضِي عَنِّي فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَنْزِلِي فَجَعَلْتُ سَيْفِي وَجِرَابِي وَنَعْلِي حِذَاءَ رَأْسِي وَاسْتَقْبَلْتُ الْأُفُقَ بِوَجْهِي فَقُلْتُ إِذَا رَأَيْتُ ضَوْءَ الصُّبْحِ أَذَّنْتُ حَتَّى إِذَا اسْتَوَى الصُّبْحُ أَرَدْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ فَأَذِنْتُ فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْعَى يَدْعُونِي يَقُولُ يَا بِلَالُ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى إِذَا أَتَيْتُهُ فَإِذَا أَرْبَعُ رَكَائِبَ مُناخَاتٌ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْشِرْ فَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِقَضَاءِ الدِّينِ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَقَالَ أَلَمْ تَرَ الرَّكَايِبَ الْمُناخَاتِ الْأَرْبَعِ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَهُنَّ لَكَ وَمَا عَلَيْهِنَّ فَإِنَّ عَلَيْهِنَّ كِسْوَةً وَطَعَامًا أَهْدَاهُنَّ لِي عَظِيمُ فَدَكٍ فَاقْبِضْهُنَّ وَاقْضِ دَيْنَكَ قَالَ فَحَطَطْتُ عَنْهُنَّ رِحَالَهُنَّ ثُمَّ صَلَّيْتُ صَلَاةَ الصُّبْحِ حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجْتُ إِلَى الْبَقِيعِ فَجَعَلْتُ أُصْبُعِي فِي أُذُنِي وَقُلْتُ مَنْ كَانَ يَطْلُبُ دَيْنًا فَلْيَحْضُرْ فَمَا زِلْتُ أَبِيعُ وَأَقْضِيَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنٌ لِأَحَدٍ وَفَضَلَ فِي يَدِي أُوقِيَّتَانِ أَوْ أُوقِيَّةٌ وَنِصْفٌ ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فوَجَدْتُهُ وَقَدْ ذَهَبَ عَامَّةُ النَّهَارِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ قُلْتُ قَدْ قَضَى اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ قَالَ فَفَضَلَ شَيْءٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ انْظُرْ أَنْ تُرِيحَنِيَ مِنْهَا فَإِنِّي لَسْتُ دَاخِلًا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْهُ فَلَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ حَتَّى أَمْسَيْنَا فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَتَمَةَ دَعَانِي فَقَالَ مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ قُلْتُ هُوَ مَعِي لَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى أَصْبَحَ وَظَلَّ فِي الْمَسْجِدِ إِلَى يَوْمِ الثَّانِي فَجَاءَ رَجُلَانِ فَانْطَلَقْتُ بِهِمَا وَأَطْعَمْتُهُمَا وَكَسَوْتُهُمَا حَتَّى إِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ دَعَانِي فَقَالَ مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ قُلْتُ قَدْ أَرَاحَكَ اللَّهُ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ أَتَى أَزْوَاجَهُ فَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ امْرَأَةٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ فَرْوَةً ثُمَّ قُلْتُ اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ مَا حَوْلِي هَلْ أَرَى مِنْ طَلَبِ أَحَدٍ فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا فَسَأَلْتُهُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَانْتَسَبَ حَتَّى عَرَفْتُهُ فَقُلْتُ هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي قَالَ نَعَمْ فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ ثُمَّ أَمَرْتُهُ فَنَفَضَ ضَرْعَهَا مِنَ الْغُبَارِ ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ الْبَرَاءُ وَنَفَضَ إِحْدَى يَدَيْهِ بِالْأُخْرَى قَالَ فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ وَقَدْ رَوِيتُ وَمَعِي إِدَاوَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرُدَ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ اشْرَبْ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ قُلْتُ الرَّحِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَا فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ عَلَى فَرَسٍ قُلْتُ هَذَا طَلَبٌ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَّا وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قِيدُ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٌ قُلْتُ هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَبَكَيْتُ فَقَالَ لِمَ تَبْكِي قُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَيْكَ فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اكْفِنَاهُ فَسَاخَتْ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا وَوَثَبَ عَنْهَا إِلَى الْأَرْضِ وَنَادَى يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذَا أَحْسَبُهُ قَالَ مِنْكَ أَوْ عَمَلِكَ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُنَجِّيَنِي مِمَّا أَنَا فِيهُ فَوَاللَّهِ لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطَّلَبِ وَخُذْ سَهْمًا مِنِّي فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلٍ لِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَخُذْ مِنْهَا مَا شِئْتَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقَ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَتَلَقَّاهُ النَّاسُ عَلَى الطُّرُقِ النِّسَاءُ وَالْخَدَمُ فِي الطُّرُقِ يَقُولُونَ اللَّهُ أَكْبَرُ جَاءَ مُحَمَّدٌ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ وَتَنَازَعَهُ الْقَوْمُ أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَنْزِلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِنُكْرِمَهُمْ بِذَلِكَ ثُمَّ أَصْبَحَ فَغَدَا حَيْثُ أَمَرَ قَالَ الْبَرَاءُ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي عِشْرِينَ رَاكِبًا فَقُلْنَا مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هُوَ عَلَى أَثَرِي ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَرَأْتُ سُوَرًا مِنَ الْمُفَصَّلِ وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ نا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ نا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ مَكَانَهُ حَتَّى إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ أَوْ قَالَ الْأُولَى وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ كَانَ كَذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ثُمَّ قَامَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ لِأَبِي بَكْرٍ سَلْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَأْنُهُ صَنَعَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ يَصْنَعْهُ فَقَالَ نَعَمْ أَوْ فَسَأَلَهُ فَقَالَ نَعَمْ عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَجُمِعَ الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَفَظِعَ النَّاسُ لِذَلِكَ حَتَّى انْطَلَقُوا إِلَى آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ قَالُوا يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ وَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللَّهُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ قَالَ قَدْ لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُمُ انْطَلِقُوا إِلَى أَبِيكُمُ انْطَلِقُوا إِلَى نُوحٍ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ قَالَ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نُوحٍ فَيَقُولُونَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّكَ قَدِ اصْطَفَاكَ اللَّهُ وَاسْتَجَابَ لَكَ فِي دُعَائِكَ وَلَمْ يَدَعْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا فَيَقُولُ لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي انْطَلِقُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَيَقُولُ لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي انْطَلِقُوا إِلَى مُوسَى فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا فَيَقُولُ مُوسَى لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي انْطَلِقُوا إِلَى عِيسَى فَإِنَّهُ يُبْرِئُ الْأَكَمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحِيى الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ فَيَقُولُ عِيسَى لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ انْطَلِقُوا إِلَى مُحَمَّدٍ فَلْيَشْفَعْ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ فَيَأْتِي جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ فَيَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ أَحْسَبُهُ قَالَ فَيَأْتِي بِهِ جِبْرِيلُ قَالَ فَيَخِرُّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ تُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ قَالَ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ فَإِذَا نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَرَّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى فَيَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَسَلْ تُعْطَ فَيَذْهَبُ فَيَقَعُ سَاجِدًا فَيَأْخُذُ جِبْرِيلُ بِضَبْعَيْهِ فَيَفْتَحُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ مَا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ فَيَقُولُ يَا رَبِّ جَعَلْتَنِي سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ وَأَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ وَذَكَرَ الْحَوْضَ فَقَالَ عَرْضُهُ أَحْسَبُهُ قَالَ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ ثُمَّ يُقَالُ ادْعُوا الصِّدِّيقِينَ قَالَ فَيَشْفَعُونَ قَالَ ثُمَّ يُقَالُ ادْعُوا الْأَنْبِيَاءَ قَالَ فَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ وَالنَّبِيُّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ثُمَّ يُقَالُ ادْعُوا الشُّهَدَاءَ قَالَ فَيَشْفَعُونَ لِمَنْ أَرَادَ فَإِذَا فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ ذَلِكَ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَدْخِلُوا يَعْنِي الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا قَالَ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى انْظُرُوا مَنْ فِي النَّارِ هَلْ بَقِيَ مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْرًا قَطُّ فَيَقُولُونَ لَا أَحْسَبُهُ قَالَ فَيُؤْتَى بِرَجُلٍ فَيَقُولُ هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ فَيَقُولُ لَا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحُ النَّاسَ فِي الْبَيْعِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اسْمَحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ إِلَى عَبِيدِي ثُمَّ يُخْرِجُونَ مِنَ النَّارِ رَجُلًا آخَرَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ فَيَقُولُ لَا غَيْرَ أَنِّي قَدْ أَمَرْتُ وَلَدِي إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ ثُمَّ اطْحَنُونِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ اذْهَبُوا بِي إِلَى الْبَحْرِ فَاذْرُونِي فِي الرِّيحِ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ قَالَ مِنْ مَخَافَتِكَ قَالَ يَقُولُ انْظُرْ إِلَى مُلْكِ أَعْظَمِ مُلْكٍ كَانَ لَكَ مِثْلَهُ أَوْ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهُ قَالَ فَذَاكَ الَّذِي ضَحِكْتُ مِنْهُ مِنَ الضُّحَى وَهَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثٌ فِيهِ رَجُلَانِ لَا نَعْلَمُهُمَا رَوَيَا إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو هُنَيْدَةَ الْبَرَاءُ بْنُ نَوْفَلٍ فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ رَوَى حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا وَكَذَلِكَ وَالْآنَ لَا نَعْلَمُ رَوَى إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْإِسْنَادَ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرْنَا فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ جُلَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ وَاحْتَمَلُوهُ
النَّجَاشِيَّ فَقُلْتُ ائْذَنْ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ فَقُلْتُ إِنَّ بِأَرْضِنَا ابْنَ عَمٍّ لِهَذَا يَزْعُمُ أَنْ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَأَنَا وَاللَّهِ إِنْ لَمْ تُرِحْنَا مِنْهُ وَأَصْحَابِهِ لَا أَقْطَعُ إِلَيْكَ هَذِهِ النُّطْفَةَ أَبَدًا وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي فَقَالَ أَيْنَ هُوَ قَالَ إِنَّهُ يَجِيءُ مَعَ رَسُولِكَ إِنَّهُ لَا يَجِيءُ مَعِي فَأَرْسَلَ مَعِي رَسُولًا فَوَجَدْناهُ قَاعِدًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَدَعَاهُ فَجَاءَ فَلَمَّا أَتَيْنَا الْبَابَ نادَيْتُ ائْذَنْ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَنَادَى خَلْفِي ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَسَمِعَ صَوْتَهُ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ وَدَخَلْتُ فَإِذَا النَّجَاشِيُّ عَلَى السَّرِيرِ وَإِذَا جَعْفَرٌ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ عَلَى الْوَسَائِدِ وَوَصَفَ عُمَيْرٌ السَّرِيرَ قَالَ عَمْرٌو فَلَمَّا رَأَيْتُ مَقْعَدَهُ جِئْتُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّرِيرِ وَجَعَلْتُهُ خَلْفَ ظَهْرِي وَأَقْعَدْتُ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي قَالَ فَسَكَتَ وَسَكَتْنَا وَسَكَتَ وَسَكَتْنَا حَتَّى قُلْتُ فِي نَفْسِي لُعِنَ هَذَا الْعَبْدُ الْحَبَشِيُّ أَلَا يَتَكَلَّمُ ثُمَّ تَكَلَّمَ فَقَالَ نَخِّرُوا قَالَ عَمْرٌو أَيْ تَكَلَّمُوا فَقُلْتُ إِنَّ ابْنَ عَمِّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَأَنَّكَ وَاللَّهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ لَا أَقْطَعُ إِلَيْكَ هَذِهِ النُّطْفَةَ أَبَدًا أَنَا وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي فَقَالَ يَا أَصْحَابَ عَمْرٍو مَا تَقُولُونَ قَالُوا نَحْنُ عَلَى مَا قَالَ عَمْرٌو فَقَالَ يَا حِزْبَ اللَّهِ نَخِّرْ قَالَ فَتَشَهَّدَ جَعْفَرٌ فَقَالَ عَمْرٌو فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَوَّلُ يَوْمٍ سَمِعْتُ فِيهِ التَّشَهُّدَ لَيَومَئِذٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَأَنْتَ فَمَا تَقُولُ قَالَ فَأَنَا عَلَى دِينِهِ قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَوَضَعَهَا عَلَى جَبِينِهِ فِيمَا وَصَفَ ابْنُ عَوْنٍ ثُمَّ قَالَ أَنَامُوسٌ كَنَامُوسِ مُوسَى مَا يَقُولُ فِي عِيسَى قَالَ يَقُولُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ قَالَ فَأَخَذَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ مَا أَخْطَأَ فِيهِ مِثْلُ هَذِهِ وَقَالَ لَوْلَا مُلْكِي لَاتَّبَعْتُكُمْ اذْهَبْ أَنْتَ يَا عَمْرُو فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِي أَلَّا تَأْتِيَنِي أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أَبَدًا وَاذْهَبْ أَنْتَ يَا حِزْبَ اللَّهِ فَأَنْتَ آمَنٌ مَنْ قَاتَلَكَ قَتَلْتُهُ وَمَنْ سَلَبَكَ غَرِمْتُهُ وَقَالَ لِآذِنِهِ انْظُرْ هَذَا فَلَا تَحْجِبْهُ عَنِّي إِلَّا أَنْ أَكُونَ مَعَ أَهْلِي فَإِنْ كُنْتُ مَعَ أَهْلِي فَأَخْبِرْهُ فَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ تَأْذَنَ لَهُ فَأْذَنْ لَهُ قَالَ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ لَقِيتُهُ فِي السِّكَّةِ فَنَظَرْتُ خَلْفَهُ فَلَمْ أَرَ خَلْفَهُ أَحَدًا فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَقُلْتُ تَعْلَمُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَغَمَزَنِي وَقَالَ أَنْتَ عَلَى هَذَا وَتَفَرَّقْنَا فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَتَيْتُ أَصْحَابِي فَكَأَنَّمَا شَهِدُونِي وَإِيَّاهُ فَمَا سَأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَخَذُونِي وَطَرَحُونِي فَجَعَلُوا عَلَى وَجْهِي قَطِيفَةً وَجَعَلُوا يَغْمِزُونِي وَجَعَلْتُ أُخْرِجُ رَأْسِي أَحْيَانَا حَتَّى انْفَلَتُّ عُرْيَانًا مَا عَلَيَّ قِشْرَةٌ وَلَمْ يَدَعُوا لِي شَيْئًا إِلَّا ذَهَبُوا بِهِ فَأَخَذْتُ قِنَاعَ امْرَأَةٍ عَنْ رَأْسِهَا فَوَضَعْتُهُ عَلَى فَرْجِي فَقَالَتْ لِي كَذَا وَقُلْتُ كَذَا كَأَنَّهَا تَعْجَبُ مِنِّي قَالَ وَأَتَيْتُ جَعْفَرًا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بَيْتَهُ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ مَا شَأْنُكَ قُلْتُ مَا هُوَ إِلَّا أَتَيْتُ أَصْحَابِي فَكَأَنَّمَا شَهِدُونِي وَإِيَّاكَ فَمَا سَأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى طَرَحُوا عَلَى وَجْهِي قَطِيفَةً غَمَّوْنِي بِهَا أَوْ غَمَرُونِي وَذَهَبُوا بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا هُوَ لِي وَمَا تَرَى عَلَيَّ إِلَّا قِنَاعَ حَبَشِيَّةٍ أَخَذْتُهُ مِنْ رَأْسِهَا فَقَالَ انْطَلِقْ فَمَا انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ النَّجَاشِيِّ نَادَى ائْذَنْ بِحِزْبِ اللَّهِ وَجَاءَ آذِنُهُ فَقَالَ إِنَّهُ مَعَ أَهْلِهِ فَقَالَ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ فَاسْتَأْذَنَ لَهُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ إِنَّ عَمْرًا قَدْ تَرَكَ دِينَهُ وَاتَّبَعَ دِينِي قَالَ كَلَّا قَالَ بَلَى فَدَعَا آذِنَهُ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى عَمْرٍو فَقُلْ لَهُ إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّكَ قَدْ تَرَكْتَ دِينَكَ وَاتَّبَعْتَ دِينَهُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَجَاءَ إِلَيَّ أَصْحَابِي حَتَّى قُمْنَا عَلَى بَابِ الْبَيْتِ وَكَتَبْتُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَتَبْتُ الْمِنْدِيلَ فَلَمْ أَدَعْ شَيْئًا ذَهَبَ إِلَّا أَخَذْتُهُ وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِمْ لَفَعَلْتُ قَالَ ثُمَّ كُنْتُ بَعْدُ فِي الَّذِينَ أَقْبَلُوا فِي السُّفُنِ مُسْلِمَيْنَ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا السَّنَدِ
وَسَلَّمَ فِيهِ فَرْوَةً ثُمَّ قُلْتُ اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاضْطَجَعَ ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ مَا حَوْلِي هَلْ أَرَى مِنْ طَلَبِ أَحَدٍ فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَاهُ فَسَأَلْتُهُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَانْتَسَبَ حَتَّى عَرَفْتُهُ فَقُلْتُ هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ ثُمَّ أَمَرْتُهُ فَنَفَضَ ضَرْعَهَا مِنَ الْغُبَارِ ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَنَفَضَ إِحْدَى يَدَيْهِ بِالْأُخْرَى فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ وَقَدْ رُوِيتُ وَمَعِي إِدَاوَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ اشْرَبْ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ ثُمَّ قُلْتُ الرَّحِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَا فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ عَلَى فَرَسٍ قُلْتُ هَذَا طَلَبٌ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَّا وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قَدْرُ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ قُلْتُ هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَبَكَيْتُ فَقَالَ لِمَ تَبْكِي قُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَيْكَ فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ اكْفِنَاهُ قَالَ فَسَاخَتْ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا وَوَثَبَ عَنْهَا إِلَى الْأَرْضِ وَنَادَى يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذَا أَحْسَبُهُ قَالَ مِنْكَ أَوْ عَمَلُكَ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُنَجِّيَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَوَاللَّهِ لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي مِنَ الطَّلَبِ وَخُذْ سَهْمًا مِنِّي فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلٍ لِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَخُذْ مِنْهَا مَا شِئْتَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقَ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَتَلَقَّاهُ النَّاسُ وَخَرَجَ النَّاسُ عَلَى الطُّرُقِ وَالنِّسَاءُ وَالْخَدَمُ فِي الطُّرُقُ يَقُولُونَ اللَّهُ أَكْبَرُ جَاءَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَنَازَعَهُ الْقَوْمُ أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَنْزِلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِنُكْرِمَهُمْ بِذَلِكَ ثُمَّ أَصْبَحَ فَغَدَا حَيْثُ أَمَرَ قَالَ الْبَرَاءُ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ رَاكِبًا فَقُلْنَا مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هُوَ عَلَى أَثَرِي ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى قَرَأْتُ سُوَرًا مِنَ الْمُفَصَّلِ وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَى مِنْهُ شُعْبَةُ حَرْفًا وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِذَلِكَ وَحَدِيثُ إِسْرَائِيلَ قَدْ شَارَكَهُ عَلَى مِثْلِ رِوَايَتِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ زُهَيْرٌ وَحُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُمَا وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْأَسَانِيدِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ
حَجَّهَا وَنَحْنُ بِمِنًى أَتَانَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ لَوْ شَهِدْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَبَايَعْنَا فُلَانًا فَقَالَ عُمَرُ لَأَقُومَنَّ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ فَلَأُحَذِّرَنَّهُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْتَصِبُوا النَّاسَ أُمُورَهُمْ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَهُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ فَلَوْ أَخَّرْتَ ذَلِكَ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَتَقُولَ مَا تَقُولُ وَأَنْتَ مُتَمَكِّنًا فَيَعُونَهَا عَنْكَ وَيَضَعُونَهَا مَوْضِعَهَا قَالَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَاءَتِ الْجُمُعَةُ وَذَكَرْتُ مَا حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَهَجَرْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ وَدَخَلَ عُمَرُ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ لَيَقُولَنَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ مَقَالَةً لَمْ تُقَلْ قَبْلَهُ فَغَضِبَ سَعِيدٌ وَقَالَ وَأَيُّ مَقَالَةٍ يَقُولُهَا لَمْ تُقَلْ قَبْلَهُ فَلَمَّا صَعِدَ عُمَرُ الْمِنْبَرَ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا وَلَا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي فَمَنْ حَفِظَهَا وَوَعَاهَا فَلْيَتَحَدَّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَمَنْ لَمْ يَحْفَظْهَا وَلَمْ يَعِهَا فَإِنِّي لَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةَ الرَّجْمِ أَلَا وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَجَمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ أَلَا وَإِنِّي قَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ الزَّمَانُ فَيَقُولُونَ لَا نَعْرِفُ آيَةَ الرَّجْمِ فَيَضِلُّونَ بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى وَكَانَ مُحْصَنًا وقَامَتْ بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَ حَمْلًا أَوِ اعْتِرَافًا أَلَا وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ وَلَكِنْ قُولُوا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَلَا وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخَلَّفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَمَنْ مَعَهُمْ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ فَاجْتَمَعَتِ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَاجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ فَخَرَجْنَا فَلَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَالَ الزُّهْرِيُّ هُمَا عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ فَقَالَا أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ فَقُلْنَا نُرِيدُ إِخْوَانَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ أَمْهِلُوا حَتَّى تَقْضُوا أَمَرَكُمْ بَيْنَكُمْ فَقُلْنَا لَنَأْتِيَنَّهُمْ فَأَتَيْنَاهُمْ وَإِذَا هُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا سَعْدٌ قُلْتُ وَمَا شَأْنُهُ قَالُوا وُعِكَ وَقَامَ خَطِيبًا لِلْأَنْصَارِ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ دَفَّ إِلَيْنَا مِنْكُمْ دَافَّةٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَأَنْتُمْ إِخْوَانُنَا وَنَحْنُ كَتِيبَةُ الْإِسْلَامِ تُرِيدُونَ أَنْ تَخْتَزِلُونَا وَتَخْتَصِمُونَ بِالْأَمْرِ أَوْ تَسْتَأْثِرُونَ بِالْأَمْرِ دُونَنَا وَقَدْ كُنْتُ رُوِّيتُ مَقَالَةً أَقُولُهَا بَيْنَ يَدَيْ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ فَلَمَّا ذَهَبْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهَا قَالَ لِي عَلَى رِسْلِكَ فَوَاللَّهِ مَا تَرَكَ شَيْئًا مِمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ إِلَّا جَاءَ بِهِ وَبِأَحْسَنَ مِنْهُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ مَهْمَا قُلْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فِيكُمْ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ وَلَكِنَّ الْعَرَبَ لَا تَعْرِفُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ وَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَكُنْتُ لَأَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَتَأَمَّرَ أَوْ أَتَوَلَّى عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَامَ حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ فَقَالَ أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ وَإِلَّا أَعَدْنَا الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ جَذَعَةً فَقُلْتُ إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ وَاحِدٍ وَلَكِنْ مِنَّا الْأُمَرَاءُ وَمِنْكُمُ الْوُزَرَاءُ ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أُبَايِعْكَ فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ وَكَثُرَ اللَّغَطُ وَنَزَوْا عَلَى سَعْدٍ فَقَالُوا قَتَلْتُمْ سَعْدًا فَقُلْتُ قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً فَقَدْ كَانَتْ فَلْتَةً وَلَكِنْ وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا فَمَنْ كَانَ فِيكُمْ تُمَدُّ الْأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَّا مَنْ بَايَعَ رَجُلًا مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ لَا يُبَايَعُ لَا هُوَ وَلَا مَنْ بُويِعَ لَهُ تَغِرَّةَ أَنْ يُقْتَلَ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ حَسَنُ السِّيَاقِ لَهُ
الْقِيَامَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم هَلْ تُمَارونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابُ قَالُوا لاَ قَالَ فَهَلْ تُمَارونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ قَالُوا لاَ قَالَ فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ يَحْبِسُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يُقَالُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الشَّمْسَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الْقَمَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الطَّوَاغِيتَ وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها حتى يأتيهم تبارك وتعالى فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيضرب الله بين ظهراني جهنم فأكون أول من أجوز من الرسل بأمتي ولاَ يتكلم يومئذ إلاَّ الرسل ودعوة الرسل يومئذ اللهم سلم سلم وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان قالوا نعم يا رَسولَ اللهِ قال فإنها مثل شوك السعدان تخطف الناس بأعمالهم فمنهم من يخردل أو قال يخردل ومنهم من ينجو حتى إذا أراد الله تبارك وتعالى الرحمة بمن أراد من أهل النار أمر الله تبارك وتعالى أن يخرجوا من كان يعبد الله فيخرجون يعرفونهم بأثر السجود حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود فيخرجون من النار قد امتحشوا فيصب عليهم من ماء الحياة فينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل ثم يفرغ الله تبارك وتعالى من القضاء بين العباد ويبقى رجل بين الجنة والنار هو آخر أهل الجنة دخولا الجنة مقبلا على النار فيقول يا رب اصرف وجهي عن النار فإنه قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاءها فيقول الله تبارك وتعالى هل عسيت إن فعلت ذلك بك أن تسألني غير ذلك فيقول لا وعزتك فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق فيصرف الله وجهه عن النار فإذا أقبل على الجنة فرأى بهجتها سكت ما شاء الله أن يسكت ثُمَّ قال يا رب قدمني عند باب الجنة فيقول الله تبارك وتعالى أوليس قد أعطيت العهود والمواثيق أن لا تسأل غير الذي كنت سألت فيقول يا رب لا أكون أشقى خلقك فيقول هل عسيت إن أعطيتك أن تسألني غيره فيقول لا وعزتك لا أسألك غير ذلك قال فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق فيقدمه إلى باب الجنة فإذا بلغ بابها انفتحت له فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور سكت ما شاء الله أن يسكت ثُمَّ قال يا رب أدخلني الجنة فيقول تبارك وتعالى ما أغدرك ما أغدرك قد أعطيت العهود والمواثيق أن لا تسأل غير الذي أعطيت فيقول يا رب لا تجعلني أشقى خلقك فيضحك الله تبارك وتعالى منه ثُمَّ يأذن له في دخول الجنة ثُمَّ يقول تمن حتى إذا انقطعت به الأماني قال الله تبارك وتعالى وكذا يذكره ربه تبارك وتعالى حتى إذا انتهت به الأماني قال الله تبارك وتعالى لك ذلك ومثله ومعه قال أَبُو سَعِيد الخدري أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم قال لك ذلك وعشرة أمثاله قال أَبُو هُرَيرة لم أحفظ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم إلاَّ أنه قال لك ذلك ومثله معه قال أَبُو سَعِيد أشهد لسمعته يقول لك ذلك وعشرة أمثالهوهذا الحديث رواه شعيب ومعاوية بن يحيى عَن الزُّهْرِيّ عَن سَعِيد بن الْمُسَيَّب وعطاء بن يزيد عَن أبي هُرَيرة وأبي سَعِيد
لِي وَلَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ عَلَيْكَ بِعَيْبَتِكَ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ فَقُلْتُ يَا حَفْصَةُ قَدْ بَلَغَ مِنْ شَأْنِكِ أَنْ تُؤْذِينَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُحِبُّكِ وَلَوْلَا أَنَا لَطَلَّقَكِ قَالَ فَبَكَتْ أَشَدَّ الْبُكَاءِ فَقُلْتُ أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خِزَانَتِهِ فِي الْمَشْرُبَةِ فَإِذَا بِغُلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَاحٍ قَاعِدٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْمَشْرُبَةِ مُدَلٍّ رِجْلَيْهِ عَلَى نَقِيرٍ مِنْ خَشَبِ وَجِذْعَاً يَرْقَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَيْتُ يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَى الْغُرْفَةِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَقُلْتُ يَا رَبَاحُ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَنَّ أَنِّي جِئْتُ مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ وَاللَّهِ لَوْ أَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهَا لَضَرَبْتُ عُنُقَهَا فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِيَدِهِ فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى حَصِيرٍ فَجَلَسْتُ فَإِذَا عَلَيْهِ إِزَارٌ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَسَدِهِ فَذَهَبْتُ أَرْمِي بِبَصَرِي فِي خِزَانَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا شَطْرٌ مِنْ شَعِيرٍ قَدْرَ صَاعٍ وَقَرَظٌ فِي نَاحِيَةِ الْغُرْفَةِ فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَبْكِي وَهَذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَسَدِكَ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ لَا أَرَى فِيهَا إِلَّا مَا أَرَى وَقَيْصَرُ وَكِسْرَى فِي الثِّمَارِ وَالْأَنْهَارِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَصَفْوَتُهُ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ قَالَ أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ قُلْتُ بَلَى وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَأَنَا أَرَى فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَقَّ عَلَيْكَ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ فَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مَعَكَ وَمَلَائِكَتَهُ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائيِلَ وَأَنَا وَأَبَا بَكْرٍ وَقَلَّمَا تَكَلَّمْتُ وَأَحْمَدُ اللَّهَ بِكَلَامٍ إِلَّا رَجَوْتُ أَنْ يُصَدِّقَ اللَّهُ قَوْلِي وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ وَنَزَلَتْ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَكَانَتْ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ وَحَفْصَةُ تُظَاهِرَانِ عَلَى سَائِرِ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ طَلَّقْتَهُنَّ قَالَ لَا قُلْتُ أَنْزِلُ فَأُخْبِرُهُنَّ إِنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ قَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ فَلَمْ أَزَلْ أُحَدِّثُهُ حَتَّى كَشَّرَ الْغَضَبُ عَنْ وَجْهِهِ وَكَشَّرَ يَضْحَكُ وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ ثَغْرًا فَنَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلْتُ أَتَشَبَّثُ بِالْجِزْعِ وَنَزَلَ كَأَنَّمَا يُمْشَى عَلَى الْأَرْضِ مَا يَمَسُّهُ بِيَدِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ فِي الْغُرْفَةِ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فَقُمْتُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي لَمْ يُطَلِّقْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ وَنَزَلَتِ الْآيَةُ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ قَالَ فَكُنْتُ أَنَا الَّذِي اسْتَنْبَطْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا عَنْ عُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بَعْضُ هَذَا الْكَلَامِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ وَهَذَا الْإِسْنَادُ أَحْسَنُ مِنَ الْإِسْنَادِ الْآخَرِ وَأَتَمُّ كَلَامًا وَأَبُو زُمَيْلٍ مَشْهُورٌ رَوَى عَنْهُ مِسْعَرٌ وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ وَغَيْرُهُمَا
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ يَقُولُ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ إِنَّ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تَعْبُدُ فِي الْأَرْضِ أَبَدًا قَالَ فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ قَالَ وَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي إِثْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ وَصَوْتُ الْفَارِسِ يَقُولُ قَادِمٌ حَيْزُومُ إِذْ نَظَرَ الْمُشْرِكُ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ عَلَى شِقِّ وَجْهِهِ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ صَدَقْتَ ذَاكَ مَدَدُ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا بَكْرٍ وَيَا عُمَرُ مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى قَالَ أَبُو بَكْرٍ هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ نَرَى أَنْ تَأْخُذَ أَوْ نَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً فَيَكُونَ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عُمَرُ مَا تَرَى قَالَ قُلْتُ لَا وَاللَّهِ مَا أَرَى الَّذِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا مِنْهُمْ فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ وَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ نَسِيبًا لِعُمَرَ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهُمْ قَالَ فَهَوَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَانِ يَبْكِيَانِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا فَقَالَ أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَى أَصْحَابِكَ مِنْ أَخَذِهِمُ الْفِدَاءَ لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَكُمْ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ عُمَرَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
تَذْهَبُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ قُلْتُ أُرِيدُ هَذَا الرَّجُلَ فَقَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ دَخَلَ عَلَيْكَ هَذَا الْأَمْرُ فِي مَنْزِلِكَ وَأَنْتَ تَقُولُ هَكَذَا فَقُلْتُ وَمَا ذَاكَ فَقَالَ إِنَّ أُخْتَكَ قَدْ ذَهَبَتْ إِلَيْهِ قَالَ فَرَجَعْتُ مُغْتَضِبًا حَتَّى قَرَعْتُ عَلَيْهَا الْبَابَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَسْلَمَ بَعْضُ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ ضَمَّ الرَّجُلَ وَالرَّجُلَيْنِ إِلَى الرَّجُلِ يُنْفِقُ عَلَيْهِ قَالَ وَكَانَ ضَمَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى زَوْجِ أُخْتِي قَالَ فَقَرَعْتُ الْبَابَ فَقِيلَ لِي مَنْ هَذَا قُلْتُ أَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَدْ كَانُوا يَقْرَءُونَ كِتَابًا فِي أَيْدِيهِمْ فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتِي قَامُوا حَتَّى اخْتَبَئُوا فِي مَكَانٍ وَتَرَكُوا الْكِتَابَ فَلَمَّا فَتَحَتْ لِي أُخْتِيَ الْبَابَ قُلْتُ أَيَا عَدُوَّةَ نَفْسِهَا أَصَبَوْتِ قَالَ وَأَرْفَعُ شَيْئًا فَأَضْرِبُ بِهِ عَلَى رَأْسِهَا فَبَكَتِ الْمَرْأَةُ وَقَالَتْ لِي يَا ابْنَ الْخَطَّابِ اصْنَعْ مَا كُنْتَ صَانِعًا فَقَدْ أَسْلَمْتُ فَذَهَبْتُ فَجَلَسْتُ عَلَى السَّرِيرِ فَإِذَا بِصَحِيفَةٍ وَسَطَ الْبَابِ فَقُلْتُ مَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ هَا هُنَا فَقَالَتْ لِي دَعْنَا عَنْكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَإِنَّكَ لَا تَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَلَا تَتَطَهَّرُ وَهَذَا لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ فَمَا زِلْتُ بِهَا حَتَّى أَعْطَتْنِيهَا فَإِذَا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَلَمَّا قَرَأْتُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَذَكَّرْتُ مِنْ أَيْنَ اشْتُقَ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَقَرَأْتُ فِي الصَّحِيفَةِ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَكُلَّمَا مَرَرْتُ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ذَكَرْتُ اللَّهَ فَأَلْقَيْتُ الصَّحِيفَةَ مِنْ يَدِي قَالَ ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى نَفْسِي فَأَقْرَأُ فِيهَا سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ حَتَّى بَلَغَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولُهُ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ قَالَ قُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَخَرَجَ الْقَوْمُ مُبَادِرِينَ فَكَبَّرُوا اسْتَبْشَارًا بِذَلِكَ ثُمَّ قَالُوا لِي أَبْشِرْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ إِمَّا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَإِمَّا أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ فَقُلْتُ دُلُّونِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْنَ هُوَ فَلَمَّا عَرَفُوا الصِّدْقَ مِنِّي دَلُّونِي عَلَيْهِ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَجِئْتُ حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَدْ عَلِمُوا شِدَّتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي فَمَا اجْتَرَأَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لِي حَتَّى قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَحُوا لَهُ فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يَهْدِهِ قَالَ فَفُتِحَ لِي الْبَابُ فَأَخَذَ رَجُلَانِ بِعَضُدِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسِلُوهُ فَأَرْسَلُونِي فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ قَمِيصِي ثُمَّ قَالَ أَسْلِمْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ اللَّهُمَّ اهْدِهِ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً سُمِعَتْ فِيَ طُرُقِ مَكَّةَ قَالَ وَقَدْ كَانُوا سَبْعِينَ قَبْلَ ذَلِكَ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ فَعَلِمَ بِهِ النَّاسُ يَضْرِبُونَهُ وَيَضْرِبُهُمْ قَالَ فَجِئْتُ إِلَى رَجُلٍ فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ فَقَالَ مَنْ هَذَا قُلْتُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَخَرَجَ إِلَيَّ فَقُلْتُ لَهُ أَعَلِمْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ قَالَ أَوَ فَعَلْتَ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ قَالَ وَدَخَلَ الْبَيْتَ فَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي قَالَ فَذَهَبْتُ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ مِنْ قُرَيْشٍ فَنَادَيْتُهُ فَخَرَجَ فَقُلْتُ لَهُ أَعَلِمْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ فَقَالَ أَوَ فَعَلْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَا تَفْعَلْ وَدَخَلَ الْبَيْتَ وَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي فَقُلْتُ مَا هَذَا بِشَيْءٍ قَالَ فَإِذَا أَنَا لَا أُضْرَبُ وَلَا يُقَالُ لِي شَيْءٌ فَقَالَ الرَّجُلُ أَتُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ إِسْلَامُكَ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِذَا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ فَأْتِ فُلَانًا فَقُلْ لَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ فَإِنَّهُ قَلَّ مَا يَكْتُمُ الشَّيْءَ فَجِئْتُ إِلَيْهِ وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ فَقُلْتُ لَهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَشَعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ قَالَ فَقَالَ أَفَعَلْتَ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَلَا إِنَّ عُمَرَ قَدْ صَبَا قَالَ فَثَارَ إِلَيَّ أُولَئِكَ النَّاسُ فَمَا زَالُوا يَضْرِبُونِي وَأَضْرِبُهُمْ حَتَّى أَتَى خَالِي فَقِيلَ لَهُ إِنَّ عُمَرَ قَدْ صَبَا فَقَامَ عَلَى الْحِجْرِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَلَا إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ ابْنَ أُخْتِي فَلَا يَمَسُّهُ أَحَدٌ قَالَ فَانْكَشَفُوا عَنِّي فَكُنْتُ لَا أَشَاءُ أَنْ أَرَى أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُضْرَبُ إِلَّا رَأَيْتُهُ فَقُلْتُ مَا هَذَا بِشَيْءٍ إِنَّ النَّاسَ يُضْرَبُونَ وَأَنَا لَا أُضْرَبُ وَلَا يُقَالُ لِي شَيْءٌ فَلَمَّا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ جِئْتُ إِلَى خَالِي فَقُلْتُ اسْمَعْ جِوَارُكَ عَلَيْكَ رَدٌّ قَالَ لَا تَفْعَلْ قَالَ فَأَبَيْتُ فَمَا زِلْتُ أُضْرَبُ وَأَضْرِبُ حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ إِلَّا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ وَلَا نَعْلَمُ يُرْوَى فِي قِصَّةِ إِسْلَامِ عُمَرَ إِسْنَادٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ عَلَى أَنَّ الْحُنَيْنِيَّ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ خَرَجَ عَنِ الْمَدِينَةِ فَكَفَّ وَاضْطَرَبَ حَدِيثُهُ
وَجَّهَنِي اللَّهُ كُنْتُ أَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَلَقَيْتُ نَفْسِي كَأَنِّي خِفَاءٌ وَكُنَّا مَعَ خَالِنَا فَقَالَ لَهُ إِنْسَانٌ إِنَّ أُنَيْسًا يَخْلُفُكَ فِي أَهْلِكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ أَخِي أُنَيْسٌ يَا خَالَاهُ أَمَا مَا صَنَعْتَ مِنْ مَعْرُوفِكَ فَقَدْ وَاللَّهِ كَدَّرْتَهُ وَأَمَّا نَحْنُ فَلَا نُسَاكِنُكَ بِبَلَدٍ أَنْتَ بِهِ قَالَ وَكُنَّا مَعَ أُمِّنَا فِي صِرْمَتِنَا فَنَافَرَ أَخِي أُنَيْسٌ رَجُلًا بِصِرْمَتِنَا فَتَنَافَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْكُهَّانِ وَلَمْ يَزَلْ أُنَيْسًا يَمْدَحُهُ حَتَّى غَلَبَهُ فَأَخَذَ صِرْمَتَهُ فَضَمَّهَا إِلَى صِرْمَتِنَا وَانْطَلَقَ أَخِي أُنَيْسٌ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ بِهَا رَجُلًا إِنَّهُ لَأَشْبَهُ النَّاسِ بِكَ يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ قَالَ قُلْتُ حَتَّى أَذْهَبُ فَأَنْظُرُ قَالَ فَأَتَيْتُ مَكَّةَ فَدَنَوْتُ مِنْ إِنْسَانٍ فَقُلْتُ أَيْنَ هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ قَالَ فَرَفَعَ صَوْتَهُ وَقَالَ صَابِئٌ صَابِئٌ قَالَ فَرُمِيتُ حَتَّى تُرِكْتُ كَأَنِّي كَذَا كَلِمَةً ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ فَانْطَلَقْتُ فَكُنْتُ بَيْنَ مَكَّةَ وَأَسْتَارِهَا فَخَرَجْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَتَيْنِ تَطُوفَانِ تَدْعُوَانِ يَسَافًا وَنَائِلَةَ قَالَ قُلْتُ زَوِّجُوا إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَقَالَتَا صَابِئٌ صَابِئٌ قَالَ قُلْتُ أَنَا هُنُّ مِثْلُ خَشَبَةٍ فِي هُنَّ غَيْرَ أَنِّي مَا أُكَنَّى قَالَ فَانْطَلَقَتَا فَإِذَا هُمَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ مُقْبِلَيْنِ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ فَقَالَتَا هَذَا صَابِئٌ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ قَالَ فَإِنِّي أَوَّلُ النَّاسِ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ قَالَ قُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَعَلَيْكَ مَنْ أَنْتَ قُلْتُ أَنَا مِنْ بَنِي غِفَارٍ قَالَ فَقَالَ بِيَدِهِ كَذَا عَلَى وَجْهِهِ قَالَ قُلْتُ كَرِهَ الْقَوْمَ الَّذِينَ انْتَمَيْتُ إِلَيْهِمْ ذَهَبْتُ أَقُولُ بِيَدِهِ قَالَ فَقَالَ صَاحِبُهُ بِيَدِهِ دُونَ يَدِي وَكَانَ أَعْلَمَ مِنِّي قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَقَالَ مُنْذُ كَمْ أَنْتَ هَا هُنَا قَالَ قُلْتُ مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ قَالَ فَمَا كَانَ طَعَامُكَ قُلْتُ شَرَابُ زَمْزَمَ وَمَا وَجَدْتَ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ وَلَقَدْ تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي قَالَ أَمَا إِنَّهُ طَعَامٌ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سَقَمٍ قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَتِّعْنِي بِضِيَافَةِ اللَّيْلَةِ قَالَ فَانْطَلَقَ بِي إِلَى دَارٍ فِي أَسْفَلَ مَكَّةَ فَقَبَضَ لِي قَبَضَاتٍ مِنْ زَبِيبٍ قَالَ وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لِي أَرْضٌ بِهَا نَخْلٌ فَإِذَا بَلَغَكَ أَنَّا قَدْ أَتَيْنَاهَا فَأْتِنَا قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي فَقَالَ أُنَيْسٌ مَا صَنَعْتَ قُلْتُ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْلَمْتُ فَقَالَ مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ أَوْ مَا بِي عَنْ دِينِكَ مِنْ رَغْبَةٍ فَأَسْلَمَ أَخِي وَقَالَتْ أُمِّي مَا بِي عَنْ دِينِكُمَا مِنْ رَغْبَةٍ فَأَسْلَمْتُ وَأَسْلَمَ نَاسٌ مِنْ قَوْمِنَا وَقَالَ الشَّطْرُ الْآخَرُ حَتَّى أَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَشْتَرِطَ لِأَنْفُسِنَا وَحَدَّثَنَاهُ الْوَلِيدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ سِكِّينٍ قَالَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ نَحْوَهُ
خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ وَكَرِهَ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ أَوْ كَمَا قَالَ فَلَمَّا عَلِمُوا بِمَكَانِهِ أَقْبَلُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا ادْعُ لَنَا بِالْمُصْحَفِ فَدَعَى يَعْنِي بِهِ فَقَالَ افْتَحْ فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ فَقَالُوا أَحِمَى اللَّهِ أَذِنَ لَكَ بِهِ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرِي فَقَالَ امْضِ نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا وَأَمَّا الْحِمَى فَإِنَّ عُمَرَ حَمَى الْحِمَى لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ فَلَمَّا وُلِّيتُ فَعَلْتُ الَّذِي فَعَلَ وَمَا زِدْتُ عَلَى مَا زَادَ قَالَ وَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَالَ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ كَذَا سَنَةٍ ثُمَّ قَالَ سَأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ جَعَلَ يَقُولُ امْضِهْ نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ عَرَفَهَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهَا مَخْرَجٌ فَقَالَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ مَا تُرِيدُونَ قَالُوا نُرِيدُ أَلَّا يَأْخُذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْعَطَاءَ فَإِنَّ هَذَا الْمَالَ لِلَّذِي قَاتَلَ عَلَيْهِ وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَرَضِيَ وَرَضُوا قَالَ وَأَخَذُوا عَلَيْهِ قَالَ وَأُرَاهُ كَتَبُوا عَلَيْهِ كِتَابًا وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ أَلَا يَشُقُّوا عَصًى وَلَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً قَالَ فَرَضِيَ وَرَضُوا وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ وَفْدًا هُمْ خَيْرٌ مِنْ هَذَا الْوَفْدِ أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ فَلْيَحْتَلِبْهُ أَلَا إِنَّهُ لَا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَغَضِبَ النَّاسُ وَقَالُوا هَذَا مَكَرُ بَنِي أُمَيَّةَ وَرَجَعَ الْوَفْدُ رَاضِينَ فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ إِذَا رَاكِبٌ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهِمْ وَيَسُبُّهُمْ فَأَخَذُوهُ فَقَالُوا لَهُ مَا شَأْنُكَ إِنَّ لَكَ لَشَأْنًا فَقَالَ أَنَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرِ فَفَتَّشُوهُ فَإِذَا مَعَهُ كِتَابٌ عَلَى لِسَانِ عُثْمَانَ عَلَيْهِ خَاتَمُهُ أَنْ يَصْلُبَهُمْ أَوْ يَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ أَوْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ قَالَ فَرَجَعُوا وَقَالُوا قَدْ نَقَضَ الْعَهْدَ وَأَحَلَّ اللَّهُ دَمَهُ فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَأَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا أَلَمْ تَرَ عَدُوَّ اللَّهِ كَتَبَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا قُمْ مَعَنَا إِلَيْهِ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَقُومُ مَعَكُمْ قَالُوا فَلِمَ كَتَبْتَ إِلَيْنَا قَالَ وَاللَّهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ كِتَابًا قَطُّ فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ أَلِهَذَا تُقَاتِلُونَ أَمْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ وَخَرَجَ عَلِيٌّ فَنَزَلَ قَرْيَةً خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ فَأَتَوْا عُثْمَانَ فَقَالُوا أَكَتَبْتَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا قَالَ إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ أَنْ تُقِيمُوا شَاهِدَيْنِ أَوْ يَمِينَ اللَّهِ مَا كَتَبْتُ وَلَا أَمْلَيْتُ وَلَا عَلِمْتُ وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْكِتَابَ يُكْتَبُ عَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ وَقَدْ يُنْقَشُ الْخَاتَمُ عَلَى الْخَاتَمِ قَالَ فَحَصَرُوهُ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ قَالَ فَمَا أَسْمَعُ أَحَدًا رَدَّ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَعَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ بِئْرَ رُومَةَ مِنْ مَالِي أَسْتَعْذِبُ بِهَا فَجَعَلْتُ رِشَائِي كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قِيلَ نَعَمْ قَالَ فَعَلَامَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا حَتَّى أُضْطَرَّ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَعَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي فَزَدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَهَلْ عَلِمْتُمْ أَحَدًا مُنِعَ فِيهِ الصَّلَاةَ قِبَلِي ثُمَّ ذَكَرَ أَشْيَاءَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُرَاهُ ذَكَرَ كِتَابَتَهُ الْمُفَصَّلَ بِيَدِهِ قَالَ فَفَشَى النَّهْيُ وَقِيلَ مَهْلًا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ رَوَاهُ إِلَّا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ
مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَدَفَعَ غُلَامًا لَهُ إِلَى سَاحِرٍ فَعَلَّمَهُ السَّحَرَ وَكَانَ بَيْنَ السَّاحِرِ وَالْمَلِكِ رَاهِبٌ فَأَتَى الْغُلَامُ عَلَى الرَّاهِبِ فَسَمِعَ مِنْ كَلَامِهِ فَأَعْجَبَهُ نَحْوُهُ وَكَلَامُهُ فَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ قَالَ مَا حَبَسَكَ قَالَ حَبَسَنِي أَهْلِي فَإِذَا أَتَى أَهْلَهُ جَلَسَ عِنْدَ الرَّاهِبِ فَيُبْطِئُ فَإِذَا أَتَى أَهْلَهُ ضَرَبُوهُ فَشَكَى إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالَ إِذَا أَرَادَ السَّاحِرُ أَنْ يَضْرِبَكَ فَقُلْ حَبَسَنِي أَهْلِي وَإِذَا أَرَادَ أَهْلُكَ أَنْ يَضْرِبُوكَ فَقُلْ حَبَسَنِي السَّاحِرُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَتَى ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى دَابَّةٍ فَظِيعَةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجَاوِزُوا فَقَالَ الْيَوْمَ أَعْلَمُ الرَّاهِبُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَمِ السَّاحِرُ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ أَرْضَى مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ حَتَّى يَجُوزَ النَّاسُ فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا وَمَضَى النَّاسُ فَأُخْبِرَ الرَّاهِبُ بِذَلِكَ فَقَالَ إِنَّكَ أَفْضَلُ مِنِّي وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى فَإِنِ ابْتُلِيتَ فَلَا تَدُلَّ عَلَيَّ فَكَانَ الْغُلَامُ يُبْرِئُ الْأَكَمَهَ وَالْأَبْرَصَ قَالَ وَكَانَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ يَعْنِي رَجُلًا كَانَ يُجَالِسُهُ فَعَمِيَ فَسَمِعَ بِهِ يَعْنِي فَسَمِعَ بِالْغُلَامِ وَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ فَقَالَ لَهُ اشْفِنِي فَقَالَ مَا أَشْفِي أَنَا أَحَدًا فَإِنْ آمَنْتَ بِاللَّهِ دَعَوْتُ اللَّهَ فَشَفَاكَ فَآمَنَ فَدَعَا اللَّهَ فَشَفَاهُ ثُمَّ أَتَى الْمَلِكَ يَعْنِي الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ فَجَلَسَ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ فَقَالَ لَهُ فُلَانُ مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ قَالَ رَبِّي قَالَ أَنَا رَبُّكَ قَالَ لَا وَلَكِنْ رَبِّيَ اللَّهُ قَالَ وَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الْغُلَامِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَقَالَ قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ أَنْ تُبْرِئَ الْأَكَمَهَ وَالْأَبْرَصَ قَالَ مَا أَشْفِي أَحَدًا مَا يَشْفِي غَيْرُ اللَّهِ قَالَ وَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي قَالَ نَعَمْ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ فَأَخَذَهُ أَيْضًا بِالْعَذَابِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ فَأُتِيَ بِالرَّاهِبِ فَقَالَ ارْجِعْ عَنْ دِينِكِ فَأَبَى فَوُضِعَ الْمِنْشَارُ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ إِلَى الْأَرْضِ وَقَالَ لِلْأَعْمَى ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى قَالَ فَوُضِعَ الْمِنْشَارُ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّاهُ إِلَى الْأَرْضِ وَقَالَ لِلْغُلَامِ ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبَى فَبَعَثَ بِهِ مَعَ نَفَرٍ إِلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ إِذَا بَلَغْتُمْ بِهِ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَدَهْدِهُوهُ مِنْ فَوْقِهِ فَذَهَبُوا بِهِ فَلَمَّا عَلَوْا بِهِ الْجَبَلَ قَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ وَجَاءَ الْغُلَامُ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ فَقَالَ مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ قَالَ كَفَانِيهِمُ اللَّهُ فَبَعَثَ بِهِ مَعَ آخَرِينَ إِلَى الْبَحْرِ وَقَالَ إِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَلَا فَغَرِّقُوهُ فَلَحَجُوا بِهِ فَقَالَ الْغُلَامُ اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ فَغَرِقُوا أَجْمَعُونَ وَجَاءَ الْغُلَامُ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ فَقَالَ مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ فَقَالَ كَفَانِيهِمُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ لِلْمَلِكِ إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقْتُلْنِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ فَإِنْ أَنْتَ فَعَلْتَ مَا آمُرُكَ بِهِ قَتَلْتَنِي وَإِلَّا فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعَ قَتْلِي قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ثُمَّ تَصْلِبُنِي عَلَى جِذْعٍ فَتَأْخُذُ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي ثُمَّ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي قَالَ فَوَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبِدِ قَوْسِهِ ثُمَّ رَمَاهُ ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ فَوَضَعَ الْغُلَامُ يَدَهُ عَلَى مَوْضِعِ السَّهْمِ فَمَاتَ فَقَالَ النَّاسُ آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ فَقِيلَ لِلْمَلِكِ أَرَأَيْتُ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ فَقَدْ وَاللَّهِ نَزَلَ بِكَ قَدْ آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فَأَمَرَ بِأَفْوَاهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ فِيهَا الْأُخْدُودُ وَأُضْرِمَتْ فِيهَا النِّيرَانُ وَقَالَ مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ فَدَعُوهُ وَإِلَّا فَأَقْحِمُوهُ فِيهَا فَكَانُوا يَتَقَادَعُونَ فِيهَا فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا تُرْضِعُهُ فَكَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا فَقَالَ لَهَا الصَّبِيُّ يَا أُمَّهِ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ وناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ قَالَ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أنا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ وَهَذَا الْكَلَامُ لَا نَعْلَمُ يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا صُهَيْبٌ وَلَا نَعْلَمُ رَوَاهُ إِلَّا ثَابِتٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ
الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي بِصَلَاتِهِ وَتَسْمَعُ لِقِرَاءَتِهِ وَإِنَّ مُؤْمِنِي الْجِنِّ الَّذِينَ يَكُونُونَ فِي الْهَوَاءِ وَجِيرَانَهُ مَعَهُ فِي مَسْكَنِهِ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ وَيَسْتَمِعُونَ قِرَاءَتَهُ وَإِنَّهُ لَيَطْرُدُ بِجِهْرِ قِرَاءَتِهِ عَنْ دَارِهِ وَعَنِ الدُّورِ الَّتِي حَوْلَهُ فُسَّاقَ الْجِنِّ وَمَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ وَإِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ خَيْمَةٌ مِنْ نُورٍ يَقْتَدِي بِهَا أَهْلُ السَّمَاءِ كَمَا يَقْتَدُونَ بِالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَفِي الْأَرْضِ الْقَفْرِ فَإِذَا مَاتَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ رُفِعَتْ تِلْكَ الْخَيْمَةُ فَيَنْظُرُ الْمَلَائِكَةُ مِنَ السَّمَاءِ فَلَا يَرَوْنَ ذَلِكَ النُّورَ فَتَنْعَاهُ الْمَلَائِكَةُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ فَتُصَلِّي الْمَلَائِكَةُ عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ ثُمَّ تَسْتَقْبِلُ الْمَلَائِكَةُ الْحَافِظَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا مَعَهُ ثُمَّ تَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُ وَمَا مِنْ رَجُلٍ تَعَلَّمَ كِتَابَ اللَّهِ ثُمَّ صَلَّى سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا أَوْصَتْ بِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةُ الْمَاضِيَةُ اللَّيْلَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ أَنْ تُنَبِّهَهُ لِسَاعَتِهِ وَأَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ خَفِيفَةً وَإِذَا مَاتَ وَكَانَ أَهْلُهُ فِي جِهَازِهِ يَجِيءُ الْقُرْآنُ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ جَمِيلَةٍ وَاقِفًا عِنْدَ رَأْسِهِ حَتَّى يُدْرَجَ فِي أَكْفَانِهِ فَيَكُونَ الْقُرْآنُ عَلَى صَدْرِهِ دُونَ الْكَفَنِ فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَسُوِّيَ عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَتَاهُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ فَيُجْلِسَانِهِ فِي قَبْرِهِ يَجِيءُ الْقُرْآنُ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا فَيَقُولَانِ لَهُ إِلَيْكَ حَتَّى نَسْأَلَهُ فَيَقُولُ لَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ إِنَّهُ لَصَاحِبِي وَخَلِيلِي وَلَسْتُ أَخْذُلُهُ عَلَى حَالٍ فَإِنْ كُنْتُمَا أُمِرْتُمَا بِشَيْءٍ فَامْضِيَا لِمَا أُمِرْتُمَا وَدَعَانِي مَكَانِي فَإِنِّي لَسْتُ أُفَارِقُهُ حَتَّى أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَنْظُرُ الْقُرْآنُ إِلَى صَاحِبِهِ فَيَقُولُ لَهُ اسْكُنْ فَإِنَّكَ سَتَجِدُنِي مِنَ الْجِيرَانِ جَارَ صَدْقٍ وَمِنَ الْأَخِلَّاءِ خَلِيلَ صَدْقٍ وَمِنَ الْأَصْحَابِ صَاحِبَ صَدْقٍ فَيَقُولُ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ أَنَا الْقُرْآنُ الَّذِي كُنْتَ تَجْهَرُ بِي وَتُخْفِينِي وَكُنْتَ تُحِبُّنِي فَأَنَا حَبِيبُكَ فَمَنْ أَحْبَبْتُهُ أَحَبَّهُ اللَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ بَعْدَ مَسْأَلَةِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ مِنْ غَمٍّ وَلَا هَمٍّ وَلَا حَزَنٍ فَيَسْأَلَهُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ وَيَصْعَدَانِ وَيَبْقَى هُوَ وَالْقُرْآنُ فَيَقُولُ لَأُفْرِشَنَّكَ فِرَاشًا لَيِّنًا وَلَأُدَثِّرَنَّكَ دِثَارًا حَسَنًا جَمِيلًا جَزَاءً لَكَ بِمَا أَسْهَرْتَ لَيْلَكَ وَأَنْصَبْتَ نَهَارَكَ قَالَ فَيَصْعَدُ الْقُرْآنُ إِلَى السَّمَاءِ أَسْرَعَ مِنَ الطَّرْفِ فَيَسْأَلُ اللَّهَ ذَلِكَ لَهُ فَيُعْطِيهِ اللَّهُ ذَلِكَ فَيَنْزِلُ بِهِ أَلْفُ أَلْفٍ مِنْ مُقَرَّبِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَيَجِيئُهُ الْقُرْآنُ وَيَقُولُ هَلِ اسْتَوْحَشْتَ مَا زِلْتُ مُذْ فَارَقْتُكَ أَنْ كَلَّمْتُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَتَّى أَخْرَجْتُ لَكَ مِنْهُ فِرَاشًا وَدِثَارًا وَمِصْبَاحًا وَقَدْ جِئْتُكَ بِهِ فَقُمْ حَتَّى تُفْرِشَكَ الْمَلَائِكَةُ قَالَ فَتُنْهِضُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنْهَاضًا لَطِيفًا ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَسِيرَةَ أَرْبَعِ مِائَةِ عَامٍ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ فِرَاشٌ بِطَانَتُهُ مِنْ حَرِيرٍ أَخْضَرَ حَشْوُهُ الْمِسْكُ الْأَذْخَرُ وَيُوضَعُ لَهُ مُرَافَقٌ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَرَأْسِهِ مِنَ السُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وُيُسْرَجُ لَهُ سِرَاجَانِ مِنْ نُورِ الْجَنَّةِ عِنْدَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ يُزْهِرَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُضْجِعُهُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ يُؤْتَى بِيَاسَمِينَ مِنْ يَاسَمِينِ الْجَنَّةِ وَيُصْعَدُ عَنْهُ وَيَبْقَى هُوَ وَالْقُرْآنُ فَيَأْخُذُ الْقُرْآنُ الْيَاسَمِينَ فَيَضَعُهُ عَلَى أَنْفِهِ غَضًّا فَيَسْتَنْشِقُهُ حَتَّى يُبْعَثَ وَيَرْجِعُ الْقُرْآنُ إِلَى أَهْلِهِ فَيُخْبِرُهُ بِخَبَرِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَيَتَعَاهَدُهُ كَمَا يَتَعَاهَدُ الْوَالِدُ الشَّفِيقُ وَلَدَهُ بِالْخَبَرِ فَإِنْ تَعَلَّمَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ الْقُرْآنَ بَشَّرَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عَقِبُهُ عَقِبَ السُّوءِ دَعَا لَهُمْ بِالصَّلَاحِ وَالْإِقْبَالِ أَوْ كَمَا ذُكِرَ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَمْ يَسْمَعْ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ مِنْ مُعَاذٍ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ لَأَنَّا لَمْ نَحْفَظْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَلِذَلِكَ ذَكَرْنَاهُ وَإِنَّمَا يَجِيءُ ثَوَابُ الْقُرْآنِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللُّقْمَةَ أَوِ الْكِسْرَةَ تَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ أُحُدٍ وَإِنَّمَا يَجِيءُ ثَوَابُهَا فَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَكُونُ فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّمَا هُوَ الثَّوَابُ
مِنَ الْيَمَنِ فَمَكَثَ مَعَهُ فِي دَارِهِ وَفِي مَنْزِلِهِ فَأَصَابَهُمُ الطَّاعُونُ فَطُعِنَ مُعَاذٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ وَأَبُو مَالِكٍ جَمِيعًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ حِينَ حَسَّ بِالطَّاعُونِ فَرَّ وَفَرِقَ فَرَقًا شَدِيدًا وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ تَفَرَّقُوا فِي هَذِهِ الشِّعَابِ فَقَدْ نَزَلَ بِكُمْ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ لَا أَرَاهُ إِلَّا رِجْزًا وَطَاعُونًا فَقَالَ لَهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ كَذَبْتَ قَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْتَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِكِ فَقَالَ عَمْرٌو صَدَقْتَ فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كَذَبْتَ لَيْسَ بِالطَّاعُونِ وَلَا الرِّجْزِ وَلَكِنَّهَا رَحْمَةُ رَبِّكُمْ وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ وَقَبْضُ الصَّالِحِينَ اللَّهُمَّ فَأْتِ آلَ مُعَاذٍ النَّصِيبَ الْأَوْفَرَ مِنْ هَذِهِ الرَّحْمَةِ قَالَ فَمَا أَمْسَى حَتَّى طُعِنَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُهُ وَأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ الَّذِي كَانَ يُكَنَّى بِهِ فَرَجَعَ مُعَاذٌ مِنَ الْمَسْجِدِ فَوَجَدَهُ مَكْرُوبًا فَقَالَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَيْفَ أَنْتَ فَاسْتَجَابَ لَهُ فَقَالَ يَا أَبَةِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكِ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ فَقَالَ مُعَاذٌ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ سَتَجِدُنِي مِنَ الصَّابِرِينَ فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ وَدَفَنَهُ مِنَ الْغَدِ فَجَعَلَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُرْسِلُ الْحَارِثَ بْنَ عَمِيرَةَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ يَسْأَلُهُ كَيْفَ هُوَ فَأَرَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ طَعْنَهُ بِكَفِّهِ فَبَكَى الْحَارِثُ بْنُ عَمِيرَةَ وَفَرِقَ مِنْهَا حِينَ رَآهَا فَأَقْسَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِاللَّهِ مَا يُحِبُّ أَنَّ لَهُ مَكَانَهَا حُمْرَ النَّعَمِ قَالَ فَرَجَعَ الْحَارِثُ إِلَى مُعَاذٍ فَوَجَدَهُ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَبَكَى الْحَارِثُ وَاسْتَبْكَى ثُمَّ إِنَّ مُعَاذًا أَفَاقَ فَقَالَ يَا ابْنَ الْحُمَيْرِيَّةِ لِمَ تَبْكِ عَلَيَّ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ فَقَالَ الْحَارِثُ وَاللَّهِ مَا عَلَيْكَ أَبْكِي فَقَالَ مُعَاذٌ فَعَلَامَ تَبْكِي قَالَ أَبْكِي عَلَى مَا فَاتَنِي مِنْكَ الْعَصْرَيْنِ الْغُدُوِّ وَالرَّوَاحِ قَالَ مُعَاذٌ أَجْلِسْنِي فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ فَقَالَ اسْمَعْ مِنِّي فَإِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ إِنَّ الَّذِي تَبْكِي عَلَيَّ مِنْ غُدُوِّكَ وَرَوَاحِكَ فَإِنَّ الْعِلْمَ مَكَانَهُ بَيْنَ لَوْحَيِ الْمُصْحَفِ فَإِنْ أَعْيَا عَلَيْكَ تَفْسِيرُهُ فَاطْلُبْهُ بَعْدِي عَنْ ثَلَاثٍ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَوْ عِنْدَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَوْ عِنْدَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ وَأُحَذِّرُكُ زَلَّةَ الْعَالِمِ وَجِدَالَ الْمُنَافِقِ ثُمَّ إِنَّ مُعَاذًا اشْتَدَّ بِهِ النَّزْعُ نَزْعُ الْمَوْتِ فَنَزَعَ نَزْعًا لَمْ يَنْزِعْهُ أَحَدٌ فَكَانَ كُلَّمَا أَفَاقَ مِنْ غَمْرَةٍ فَتَحَ طَرْفَهُ فَقَالَ اخْنُقْنِي خَنْقَكَ فَوَعِزَّتِكَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكُ قَالَ فَلَمَّا قَضَى نَحْبَهُ انْطَلَقَ الْحَارِثُ حَتَّى أَتَى أَبَا الدَّرْدَاءِ بِحِمْصَ فَمَكَثَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ ثُمَّ قَالَ الْحَارِثُ إِنَّ أَخِي مُعَاذًا أَوْصَانِي بِكَ وَبِسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَبِابْنِ أُمِّ عَبْدٍ وَلَا أَرَانِي إِلَّا مُنْطَلِقًا إِلَى الْعِرَاقِ فَقَدِمَ الْكُوفَةَ فَجَعَلَ يَحْضُرُ مَجْلِسَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ ذَاتَ يَوْمٍ قَالَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ فَمَنْ أَنْتَ قُلْتُ امْرُؤٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ نِعْمَ الْحَيُّ أَهْلُ الشَّامِ لَوْلَا وَاحِدَةٌ قَالَ الْحَارِثٌ وَمَا تِلْكَ الْوَاحِدَةُ قَالَ لَوْلَا أَنَّهُمْ يَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ فَاسْتَرْجَعَ الْحَارِثُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَقَالَ صَدَقَ مُعَاذٌ عِنْدَمَا قَالَ لِي فَقَالَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ وَمَا قَالَ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ حَذَّرَنِي زَلَّةَ الْعَالِمِ وَاللَّهِ مَا أَنْتَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِلَّا أَحَدَ رَجُلَيْنِ إِمَّا رَجُلٌ أَصْبَحَ عَلَى يَقِينٍ وَيَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ رَجُلٌ مُرْتَابٌ لَا تَدْرِي أَيْنَ مَنْزِلَتُكَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ صَدَقَ أَخِي إِنَّهَا زَلَّةٌ فَلَا تُؤَاخِذْنِي بِهَا فَأَخَذَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِيَدِ الْحَارِثِ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَحْلِهِ فَمَكَثَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ الْحَارِثُ لَا بُدَّ لِي أَنْ أُطَالِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ بِالْمَدَائِنِ فَانْطَلَقَ الْحَارِثُ حَتَّى قَدِمَ عَلَى سَلْمَانَ بِالْمَدَائِنِ فَلَمَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ قَالَ مَكَانَكَ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ قَالَ الْحَارِثُ وَاللَّهِ مَا أَرَاكَ تَعْرِفُنِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَلَى عَرَفَتْ رُوحِي رُوحَكَ قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَكَ إِنَّ الْأَرْوَاحَ عِنْدَ اللَّهِ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا فِي غَيْرِ اللَّهِ اخْتَلَفَ فَمَكَثَ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الشَّامِ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَعَارَفُونَ فِي اللَّهِ وَيَتَزَاوَرُونَ فِي اللَّهَ
سَجَوْهُ بِثَوْبٍ فَارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ بِالْبُكَاءِ وَدُهِشَ النَّاسُ كَيَوْمِ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مُسْرِعًا مُسْتَرْجِعًا وَهُوَ يَقُولُ الْيَوْمَ انْقَطَعَتْ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ كُنْتَ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلَامًا وَأَخْلَصَهُمْ إِيمَانًا وَأَشَدَّهُمْ يَقِينًا وَأَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ وَأَعْظَمَهُمْ غِنَاءً وَأَحْوَطَهُمْ عَلَى رَسُولِهِ وَأَحْدَبَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَآمَنَهُمْ عَلَى أَصْحَابِهِ وَأَحْسَنَهُمْ صُحْبَةً وَأَفْضَلَهُمْ مَنَاقِبَ وَأَكْثَرَهُمْ سَوَابِقَ وَأَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً وَأَقْرَبَهُمْ مِنْ رَسُولِهِ وَأَشْبَهَهُمْ بِهِ هَدْيًا وَخُلُقًا وَسَمْتًا وَأَوْثَقَهُمْ عِنْدَهُ وَأَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً وَأَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَعَنْ رَسُولِهِ وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا صَدَّقْتَ رَسُولَ اللَّهِ حِينَ كَذَّبَهُ النَّاسُ فَسَمَّاكَ فِي كِتَابِهِ صَدِيقًا فَقَالَ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ مُحَمَّدٌ وَصَدَّقَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَآسَيْتَهُ حِينَ بَخِلُوا وَقُمْتَ مَعَهُ حِينَ عَنْهُ قَعَدُوا وَصَحِبْتَهُ فِي الشِّدَّةِ أَكْرَمَ الصُّحْبَةِ وَالْمُنَزِّلُ عَلَيْهِ السَّكِينَةَ رَفِيقُهُ فِي الْهِجْرَةِ وَمَوَاطِنِ الْكُرْبَةِ خَلَفْتَهُ فِي أُمَّتِهِ بِأَحْسَنِ الْخِلَافَةِ حِينَ ارْتَدَّ النَّاسُ وَقُمْتَ بِدِينِ اللَّهِ قِيَامًا لَمْ يَقُمْهُ خَلِيفَةُ نَبِيٍّ قَطُّ قَوَيْتَ حِينَ ضَعُفَ أَصْحَابُكَ وَنَهَضْتَ حِينَ وَهَنُوا وَلَزِمْتَ مَنَاهِجَ رَسُولِهِ بِرَغْمِ الْمُنَافِقِينَ وَغَيْظِ الْكَافِرِينَ وَقُمْتَ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشَلُوا بِنُورِ اللَّهِ إِذْ وَقَفُوا كُنْتَ أَعْلَاهُمْ فَوْقًا وَأَقَلَّهُمْ كَلَامًا وَأَصْوَبَهُمْ مَنْطِقًا وَأَطْوَلَهُمْ صَمْتًا وَأَبْلَغَهُمْ قَوْلًا وَكُنْتَ أَكْبَرَهُمْ رَأْيًا وَأَشْجَعَهُمْ قَلْبًا وَأَشَدَّهُمْ يَقِينَّا وَأَحْسَنَهُمْ عَمَلًا وَأَعْرَفَهُمْ بِالْأُمُورِ كُنْتَ لِلدِّينِ يَعْسُوبًا وَكُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَبًا رَحِيمًا إِذَا صَارُوا عَلَيْكَ عِيَالًا فَحَمَلْتَ أَثْقَالَ مَا عَنْهُ ضَعُفُوا وَحَفِظْتَ مَا أَضَاعُوا وَرَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا وَصَبَرْتَ إِذْ جَزَعُوا فَأَدْرَكْتَ آثَارَ مَا طَلَبُوا ونَالُوا بِكَ مَا لَمْ يَحْتَسِبُوا كُنْتَ عَلَى الْكَافِرِينَ عَذَابًا صَبًّا وَلِلْمُسْلِمِينَ غَيْثًا وَخَصْبًا فُطِرْتَ بِغِنَاهَا وَقِرْتَ بِحِمَاهَا وَذَهَبْتَ بِفَضَائِلِهَا وَأَحْرَزْتَ سَوَابِقَهَا لَمْ تَقْلُلْ حُجَّتُكَ وَلَمْ يَزِغْ قَلْبُكَ وَلَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ وَلَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ كُنْتَ كَالْجَبَلِ لَا تُحَرِّكُهُ الْعَوَاصِفُ وَلَا تُزِيلُهُ الْقَوَاصِفُ كُنْتَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمِنَ النَّاسُ عَلَيْهِ فِي صُحْبَتِكَ وَذَاتِ يَدِكَ وَكَمَا قَالَ ضَعِيفًا فِي بَدَنِكَ قَوِيًّا فِي أَمْرِ اللَّهِ مُتَوَاضِعًا عَظِيمًا عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ جَلِيلًا فِي الْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيكَ مَهْمَزٌ وَلَا لِقَائِلٍ فِيكَ مَغْمَزٌ وَلَا فِيكَ مَطْمَعٌ وَلَا عِنْدَكَ هَوَادَةٌ لِأَحَدٍ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِيٌّ حَتَّى تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ عِنْدَكَ ذَلِيلٌ ضَعِيفٌ حَتَّى يُؤْخَذَ مِنْهُ الْحَقُّ وَالْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ شَأْنُكَ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ وَالرِّفْقُ قَوْلُكَ فَأَقْلَعْتَ وَقَدْ نُهِجَ السَّبِيلُ وَاعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ وَقَوِيَ الْإِيمَانُ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ فَسَبَقْتَ وَاللَّهِ سَبْقًا بَعِيدًا وَأَتْعَبْتَ مَنْ بَعْدَكَ إِتْعَابًا شَدِيدًا وَفُزْتَ بِالْجَنَّةِ وَعَظُمَتْ رَزِيَّتُكَ فِي السَّمَاءِ وَهَزَّتْ مُصِيبَتُكَ الْأَنَامَ فَإِنَّا لِلَّهَ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ رَضِينَا عَنِ اللَّهِ قَضَاءَهُ وَسَلَّمْنَا لِلَّهِ أَمْرَهُ فَلَنْ يُصَابَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِكَ أَبَدًا كُنْتَ لِلدِّينِ عُدَّةً وَكَهْفًا وَلِلْمُسْلِمِينَ حِصْنًا وَفِئَةً وَأُنْسًا وَعَلَى الْمُنَافِقِينَ غِلْظَةً وَغَيْظًا فَأَلْحَقَكَ اللَّهُ بِنَبِيِّكَ وَلَا حَرَمَنَا اللَّهُ أَجْرَكَ وَلَا أَضَلَّنَا بَعْدَكَ قَالَ وَسَكَتَ النَّاسُ حَتَّى قَضَى كَلَامَهُ ثُمَّ بَكَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا صَدَقْتَ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَتَى أَبَا بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزَوَّجَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم قَالَ لا يُزَوِّجُنِي قَالَ فَإِذَا لَمْ يُزَوِّجْكَ فَمَنْ يُزَوِّجُ وَإِنَّكَ مِنْ أَكْرَمِ النَّاسِ عَلَيْهِ وَأَقْدَمِهِمْ فِي الإِسْلامِ قَالَ فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ الله عنها فقال ياعائشة إِذَا رَأَيْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم طِيبَ نَفْسٍ وَإِقْبَالا عَلَيْكِ فَاذْكُرِي لَهُ أَنِّي ذَكَرْتُ فَاطِمَةَ فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَهَا لِي قَالَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم فَرَأَتْ مِنْهُ طِيبَ نَفْسٍ وإقبالا فقالت يارسول اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ ذَكَرَ فَاطِمَةَ وَأَمَرَنِي أَنْ أَذْكُرَهَا لَكَ فَقَالَ حَتَّى يَنْزِلَ الْقَضَاءُ قال فرجع إليها أَبُو بكر فقالت ياأبتاه وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَذْكُرْ لَهُ مَا ذَكَرْتُ فَلَقِيَ أَبُو بَكْرٍ عُمَر فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ مَا أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ فانطلق عُمَر إلى حفصة فقال ياحفصة إِذَا رَأَيْتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم إقبالا يعني عليك فاذكرني عِنْدَهُ وَاذْكُرِي لَهُ فَاطِمَةَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَهَا لِي فَلَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم حَفْصَةَ فَرَأَتْ طِيبَ نَفْسِهِ وَرَأَتْ مِنْهُ إِقْبَالًا فَذَكَرَتْ لَهُ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ حَتَّى يَنْزِلَ الْقَضَاءُ فَلَقِيَ عُمَر حفصة فقال ياأبتاه وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ ذَكَرْتُ لَهُ شَيْئًا فانطلق عُمَر على عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ مَا يَمْنَعُكَ مِنْ فَاطِمَةَ قَالَ أَخْشَى أَنْ لا يُزَوِّجَنِي قَالَ فَإِنْ لَمْ يُزَوِّجْكَ فَمَنْ يُزَوِّجُ وَأَنْتَ أَقْرَبُ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ إِلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُ عَائِشَةَ ولاَ مِثْلُ حَفْصَةَ قَالَ فَلَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ فَاطِمَةَ قَالَ فَافْعَلْ قَالَ فَمَا عِنْدِي إلاَّ دِرْعِي الْمُطَيَّبَةُ قَالَ فَاجْمَعْ مَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ وَائْتِنِي به قال فأتاه بثنتي عشرة اوقية أربعمِئَة وَثَمَانِينَ فَأَتَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم فَزَوَّجَهُ فَاطِمَةَ فَقَبَضَ ثَلاثَ قَبْضَاتٍ فدفعها إلى أم أيمن فقال اختلي مِنْهَا قَبْضَةً فِي الطِّيبِ أَحسَبُهُ قَالَ وَالْبَاقِي مَا يُصْلِحُ الْمَرْأَةَ مِنَ الْمَتَاعِ فَلَمَّا فَرَغَتْ مِنَ الْجِهَازِ وَأَدْخَلَتْهُمْ بَيتًا قَالَ ياعلي لا تُحْدِثَنَّ إِلَى أَهْلِكَ شَيْئًا حَتَّى آتِيَكَ فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم فَإِذَا فَاطِمَةُ مُتَقَنِّعَةٌ وَعَلِيٌّ قَاعِدٌ وَأُمُّ أَيْمَنَ في البيت فقال ياام أَيْمَنَ ائْتِنِي بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَأَتَتْهُ بِقَعْبٍ فِيهِ مَاءٌ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ مَجَّ فِيهِ ثُمَّ نَاوَلَهُ فَاطِمَةَ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَأَخَذَ مِنْهُ فَضَرَبَ مِنْهُ جَبِينَهَا وَبَيْنَ كَتِفَيْهَا وَصَدْرَهَا ثُمَّ دفعه إلى علي فقال ياعلي اشْرَبْ ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُ فَضَرَبَ بِهِ جَبِينَهُ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَهْلُ بَيْتِي أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْزَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم وَأُمُّ أَيْمَنَ وَقال ياعلي أَهْلَكَوَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ثابتٍ عَن أَنَس إلاَّ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ ولاَ عَن مُحَمَّدٍ إلاَّ يَسَارُ بْنُ مُحَمَّدٍ
وَإن لِي بِهَا أَهْلًا وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَهُمْ فَأَنَا فِي حلٍ إِنْ أَنَا نِلتُ مِنْكَ أَوْ قلتُ شَيْئًا فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم أَنْ يَقُولَ مَا شَاءَ فَأَتَى امرأتَهُ حِينَ قَدِمَ فَقَالَ اجْمَعِي لِي مَا كَانَ عِنْدَكِ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتُبِيحُوا وأُصيبت أَمْوَالُهُمْ قَالَ وَفَشَا ذَلِكَ بِمَكَّةَ فَانْقَمَعَ الْمُسْلِمُونَ وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا وَسُرُورًا قَالَ وَبَلَغَ الخبرُ العباسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَعَدَ فِي مَجْلِسِهِ وَجَعَلَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَقَالَ مَعْمَر فَأَخْبَرَنِي عُثمَان الْجَزَرِيُّ عَنْ مِقْسَمٍ قَالَ فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ ابْنًا لَهُ يُقَالُ لَهُ قُثم يُشبه رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم وَاسْتَلْقَى فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ وهُو يَقُولُحِبِّي قُثَمْ شَبِيهَ ذِي الأَنْفِ الأَشَمْنَبِيِّ ذِي النَّعَمْ بِرَغْمِ مَنْ رَغِمْ قَالَ مَعْمَرٌ قَالَ ثَابِتٌ عَن أَنَس ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ عِلاطٍ فَقَالَ وَيْلَكَ ماذا جئتَ به فقال الحجاج لغلامه أقرىء أَبَا الْفَضْلِ السَّلامَ وَقُلْ لَهُ فليخْتَلِ فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ لابْنِهِ فَإِنَّ الأمرَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ فَجَاءَ غلامُهُ فَلَمَّا بَلَغَ البابَ قَالَ أَبْشِرْ أَبَا الْفَضْلِ فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَرَحًا فَقَبَّل بين عينيه فأخبره بما قال الحجاج فأَعتَقَهُ ثُمَّ جَاءَ الحجاجُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم قَدِ افْتَتَحَ خيبرَ وغنِمَ أَمْوَالَهُمْ وَجَرَتْ سِهامُ اللَّهِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَاصْطَفَى رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم صَفِيََّة ابْنَةَ حُيَيٍّ وَاتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ وخيَّرَها بَيْنَ أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ وَبَيْنَ أَنْ تَلْحَقَ بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته ولكني جئتُ لمالٍ كان لي هاهنا أَنْ أَجْمَعَهُ فَأَذْهَبُ بِهِ فاستأذنتُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم فَأَذِنَ لِي أَنْ أقولَ مَا شئتُ فَأَخْفِ عَنِّي ثَلاثًا ثُمَّ قُلْ مَا بَدَا لَكَ فجَمَعَتِ امرأتُهُ مَا كَانَ عِنْدَهَا مِنْ حُلي أَوْ متاعٍ فجَمَعَتْهُ فدفَعَتْهُ إليه فلما كان بعد ثلاثٍ أَتَى العباسُ امرأةَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ لَهَا مَا فَعَلَ الحجاجُ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ وَقَالَتْ لا يُحْزِنُكَ أَبَا الْفَضْلِ الَّذِي بَلَغَكَ فَقَالَ أجل لا يُخْزِينِي اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللَّهِ إلاَّ مَا أَحْبَبْنَا أَخْبَرَنِي الحجاجُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَتَحَ خيبرَ عَلَى رَسُولِهِ وَجَرَتْ سِهامُ اللَّهِ تعالى في أموالهم وَاصْطَفَى صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ لَكِ حَاجَةٌ فِي زَوْجِكِ فَالْحِقِي بِهِ قَالَتْ أَظُنُّكَ وَاللَّهِ صَادِقًا قَالَ فَإِنِّي صادقٌ والأمرُ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكِقَالَ ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى أَتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ وَهُمْ يَقُولُونَ لا يُصِيبُكَ إلاَّ خَيْرًا يَا أَبَا الْفَضْلِ قَالَ لَمْ يُصِبْنِي إلاَّ خَيْرٌ بِحَمْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عِلاطٍ أَنَّ خَيْبَرَ فَتَحَهَا اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللَّهِ وَاصْطَفَى صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ وَقَدْ سَأَلَنِي أَنْ أُخفي عَنْهُ ثَلاثًا وَإِنَّمَا جَاءَ لِيَأْخُذَ مَالَهُ وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ شيءٍ هاهنا ثُمَّ يَذْهَبُ قَالَ فَرَدَّ اللَّهُ الْكَآبَةَ الَّتِي كَانَتْ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ مَنْ كَانَ دَخَلَ بَيْتَهُ مُكْتَئِبًا حَتَّى أَتَوُا العباسَ فأخبرهم فَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ وَرَدَّ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ كآبةٍ أَوْ حزنٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَوَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ ثابتٍ عَن أَنَس إلاَّ مَعْمَر
نرى ربنا يوم القيامة فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب قالوا لا فقال هل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب قالوا لا قال فإنكم ترونه كذلك يحبس الناس يوم القيامة ثُمَّ يقال من كان يعبد شيئا فليتبعه فمنهم من يتبع الشمس ومنهم من يتبع القمر ومنهم من يتبع الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم تبارك وتعالى فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أول من أجوز من الرسل بأمتي ولاَ يتكلم يومئذ إلاَّ الرسل ودعوة الرسل يومئذ اللهم سلم سلم وفي جهنم كلاليب مثل سوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان قالوا نعم يا رَسولَ اللهِ قال فإنها مثل شوك السعدان تخطف الناس بأعمالهم فمنهم من يخردل أو قال يخرذل ومنهم من ينجو حتى إذا أراد الله تبارك وتعالى الرحمة بمن أراد من أهل النار أمر الله تبارك وتعالى الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله فيخرجونهم يعرفونهم بآثار السجود حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود فيخرجون من النار قد امتحشوا فيصب عليهم من ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ثم يفرغ الله تبارك وتعالى من القضاء بين العباد وبينا رجل بين الجنة والنار هو آخر أهل الجنة دخولا الجنة مقبل بوجهه على النار فيقول يا رب اصرف وجهي عن النار فإنه قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها فيقول تبارك وتعالى فهل عسيت إن أنا فعلت ذلك بك أن تسألني غير ذلك فيقول لا وعزتك فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق فيصرف الله وجهه عن النار فإذا أقبل على الجنة فرأى بهجتها سكت ماشاء الله أن يسكت ثُمَّ قال يا رب قدمني عند باب الجنة فيقول الله تبارك وتعالى أوليس قد أعطيت العهود والمواثيق ألا تسأل غير الذي كنت سألت فيقول يا رب لا أكون أشقى خلقك فيقول هل عسيت أن أعطيتك أن تسألني غيره فيقول لا وعزتك لا أسألك غير ذلك فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق فيقدمه الله تبارك وتعالى إلى باب الجنة فإذا بلغ بابها انفهقت له فرأى زهرتها وما فيها مثل النضرة والسرور وسكت ما شاء الله له أن يسكت ثُمَّ قال يا رب أدخلني الجنة فيقول تبارك وتعالى يا ابن آدم ما أغدرك قد أعطيت العهود والمواثيق ألا تسأل غير الذي أعطيت فيقول يا رب لا تجعلني أشقى خلقك فيضحك تبارك وتعالى منه ثُمَّ يأذن له في دخول الجنة ثُمَّ يقول تمن فيتمنى حتى إذا قطعت به الأماني قال الله تبارك وتعالى كذا يذكره ربه حتى إذا انتهت به الأماني قال الله تعالى لك ذلك ومثله معه قال أَبُو سَعِيد الخدري أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم قال ذلك وعشرة أمثاله قال أَبُو هُرَيرة لم أحفظ من رسول الله إلاَّ أنه قال لك ذلك ومثله معهقال أَبُو سَعِيد أشهد لسمعته يقول لك ذلك وعشرة أمثالهوهذ الحديث رواه مَعْمَر وإبراهيم بن سَعْد وغيرهما عَن الزُّهْرِيّ عَن عَطاء بن يزيد عَن أبي هُرَيرة وأبي سَعِيد ولاَ نعلمُ أحدًا جمع بين عطاء بن يزيد وسعيد بن الْمُسَيَّب إلاَّ شعيب بن أبي حمزة ومعاوية بن يحيى الصدفي اتفقا على سَعِيد بن الْمُسَيَّب وعطاء بن يزيد وشعيب أثبت
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.