"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ عُمَرَ حَتَّى انْتَهَيْنا إِلَى مَرِّ الظَّهْرَانِ، فَدَخَلَ عُمَرُ الأَرَاكَ يَقْضِى حَاجَتَهُ وَقَعَدْتُ لَهُ حَتَّى خَرَجَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ: إِنَّى أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ (عَنْ) حَديثٍ مُنْذُ شَهْرٍ فَتَمْنَعُنِى هَيْبَتُكَ أَنْ أَسْأَلَكَ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ، إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ عِنْدِى عِلْمًا فَاسْأَلْنِى، قلْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ حَدِيثِ الْمَرْأَتَيْنِ، قَالَ: نَعَمْ، حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ؟ كُنَّا فِى الْجَاهِلِيَّةِ لَا نَعْتَدُّ بِالنِّسَاءِ، وَلَا نُدْخِلُهُنَّ في شَيْءٍ مِنْ أُمُورنَا، فَلَمَّا جَاءَ الله بالإِسْلَامِ وَأْنزَلَهُنَّ اللهُ حَيْثُ أَنْزَلَهُنَّ (وَجَعَلَ لَهُنَّ) حَقًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْخِلَهُنَّ فِى شَىْءٍ مِنْ أَمُورِنَا، فَبَيْنَا أنَا يَوْمًا جَالِسٌ في بَعْضِ شَأنِى إِذْ قَالَتْ لِى امْرَأَتِى كَذَا وكَذَا، فَقُلْتُ، وَمَا لَكِ أَنْتِ وَلِهذَا؟ وَمَتَى كُنْتِ تَدْخُلِينَ فِى أُمُورِنَا؟ فَقَالَتْ: يَا بْنَ الْخَطَّابِ مَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُكَلِّمَكَ، وَابْنَتُكَ تُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ غَضْبَانَ؟ ! قُلْتُ: وَإِنَّهَا لَتَفْعَلُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقُمْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: يَا حَفْصَةُ: أَلَا تَتَّقِينَ اللهَ! تُكَلِّمِينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ غَضْبَانَ؟ ! وَيْلَكِ، لَا تَغْتَرِّى بِحُسْنِ عَائِشَةَ، وَحُبِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ أيضًا، فَقُلْتُ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: لَقَدْ دَخَلتَ يَا بْنَ الْخَطَّابِ في كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ نِسَائِهِ، وَكَانَ لِى صَاحِبٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَحْضُرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا غِبْتُ، وَأَحْضُرُهُ إِذَا غَابَ،
وَيُخْبِرُنِى وَأُخْبِرُهُ، ولم يَكُنْ أَحَدٌ أَخْوَفَ عِنْدَنَا أَنْ يَغْزُوَنَا مِنْ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ (فَلَمَّا هَدأ اللهُ الأَمْرَ عَنَّا فَبَيْنَا) ذَاتَ يَومٍ جَالِسٌ فِى بَعْضِ أَمْرِى إذ جَاءَ صَاحِبِى فَقَالَ: أَبَا حَفْصٍ - مَرَّتَيْن - فَقُلْتُ: وَيْلكَ أَجَاءَ الْغَسَّانِىُّ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ، فَقُلْتُ: رَغِمَ أَنْفُ حَفْصَةَ، وَرَغِمَ أَنْفُ حَفْصَةَ، وانْتَقَلت وَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ إذا فِى (كُلِّ) بَيْتٍ بُكَاءٌ، إِذَا النَّبِىُّ ﷺ فِى مَشْرُبَةٍ لَهُ وَإِذَا عَلَى الْبَابِ غُلَامٌ (أسْوَدُ) فَقُلْتُ: اسْتَأذِنْ لِى عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاسْتَأذَنَ، فَأَذِنَ لِى، فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ عَلَى حَصِيرٍ تَحْتَ رَأسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ وَحَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِذَا قَرَظٌ وَأُهُبٌ مُعَلَّقَة، فَأَنْشَأتُ أُخبِرُهُ بِمَا قُلْتُ لِحفصةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَ آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ نَزَلَ إِليهْنَّ".
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.