"الْوَاقِدِىُّ، حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عُتْبَةَ يُخْبرُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلبِ: وَا صَبَاحَ قُرَيْشٍ! وَاللهِ لَئِنْ دَخَلَهَا رَسُولُ الله ﷺ عِنْوَةً إِنَّهُ لَهَلاكُ قُرَيْشٍ آخِرَ الدَّهْرِ، قَالَ: فَأَخَذْتُ بَغْلَةَ رَسُول اللهِ ﷺ الشَّهْبَاءَ فَرَكبْتُهَا، وَقَالَ: الْتَمِسْ خِطَابًا أَوْ إِنْسَانًا أَبْعَثُ (* ) إِلَى قُرَيْشٍ يَتَلَقَّوْا ( * ) رَسُولَ الله ﷺ قَبْلَ أَنْ
يَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً، قَالَ: فَوَاللهِ إِنِّى لَفِى الأَرَاكِ أَبْتَغِى إِنْسَانًا إِذْ سَمِعْتُ كَلامًا يَقُولُ: وَاللهِ إِنْ رَأَيْتُ كَاللَّيْلَةِ فِى النِّيرَانِ، قَالَ: يَقُولُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: بِهَذِه () وَاللهِ خُزَاعَةُ حَاشَتْهَا الْحَرْبُ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: خُزَاعَةُ أَقَلُّ وَأَذَلُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيرَانَهُمْ، وَعَشيرَتَهُمْ، قَالَ: وَإِذَا (* ) بِأَبِى سُفْيَانَ، فَقُلْتُ: أَبَا حَنْظَلَةَ؟ فَقَالَ: لَبَّيْكَ ( * ) أَبَا الْفَضْلِ، وَعَرَفَ صَوْتِى: مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِى وَأُمِّى؟ فَقُلْتُ: وَيْلَكَ، هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (فِى عَشْرَةِ آلافٍ) ( * * ) فَقَالَ: بِأَبِى أَنْتَ وأَمِّى مَا تَأمُرُنِى؟ هلْ مِنْ حِيلَةِ؟ قُلْتُ. نَعَمْ تَركَبُ عَجُزَ هَذِهِ الْبَغْلَةِ فَتَذْهبُ بِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِنَّهِ وَاللهِ إِنْ ظُفِرَ بِكَ دُونَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَتُقْتَلَنَّ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَأَنَا وَاللهِ أَرَى ذَلكَ، قَالَ: وَرَجَعَ بُدَيْلُ وَحَكِيمٌ، ثُمَّ رَكِبَ خَلْفِى، ثُمَّ وَجَّهْتُ بِهِ، كُلَّمَا مَرَّ بِنَارٍ مِنْ نَارِ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا: مَنْ هَذَا؟ فَإِذَا رَأَوْنِى قَالُوا: عَمُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ، حَتَّى مَرَرْتُ بِنَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب، فَلَمَّا رَآنِى قَامَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: الْعَبَّاسُ، قَالَ: فَذَهَبَ يَنْظُرُ، فَرَأَى أَبَا سُفْيَانَ خَلْفِى، فَقَالَ: أَبَا سُفْيَانَ عَدُوَّ اللهِ، الْحَمْدُ للهِ الَّذِى أَمْكَنَ مِنْكَ بِلا عَهْدٍ وَلا عَقْدٍ ( * * * )، ثُمَّ خَرَجَ نَحْوَ رَسُولِ الله ﷺ يَشْتَدُّ، وَرَكَضْتُ الْبَغْلَةَ حَتَّى اجْتَمَعْنَا جَمِيعًا عَلَى بَابِ قُبَّةِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: فَدَخَلتُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى أَثَرِى، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا أَبُو سُفْيَانَ عَدُوُّ اللهِ قَدْ أَمْكَنَ الله مِنْهُ بِلا عَهْدٍ، وَلا عَقْدِ، فَدَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَهُ؟ قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّى قَدْ أَجَرْتُهُ، قَالَ: ثُمَّ لَزِمْتُ رَسُولَ اَللهِ ﷺ فَقُلْتُ: وَاللهِ
لا يُنَاجِيهِ أَحَدٌ اللَّيْلَةَ دُونِى، فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ فِيهِ، قُلْتُ: مَهْلًا يَا عُمَرُ! فَإِنَّهُ وَاللهِ لَوْ كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى عَدِىِّ بْنِ كَعْبٍ مَا قُلْتَ هَذَا، وَلَكِنَّهُ أَحَدُ بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ، فَقَالَ عُمَرُ: مَهْلا يَا أَبَا الْفَضْلِ، فَوَالله لإِسْلامُكً كَانَ أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ إِسْلامِ رَجُلٍ مِنْ وَلَدً الْخَطَّاب لَوْ أَسْلَمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ اذْهبْ بِهِ () فَقَدْ أَجَرْتُهُ لَكَ، فَلْيُبيِّتْ (* ) عِنْدَكَ، حَتَّى تَمُرُّوا ( * ) بِهِ عَلَيْنَا إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَمَّا أصْبَحْتُ غَدَوْتُ بِهِ، فَلَمَّا رآَهُ رَسُولُ الله ﷺ قَالَ: وَيْحَكَ أَبَا سُفْيَانَ! أَلَمْ يَأنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنْ لا إِلَه إِلا الله، قَالَ: بِأَبى أَنْتَ مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَعْظَمَ عَفْوَكَ، قَدْ كَانَ يَقَعُ فِى نَفْسِى أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللهِ إِلَهٌ لَقَدْ أَغْنَى شَيْئًا، قَالَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ أَلَمْ يَأنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّى رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: بِأَبِى أَنْتَ وَأَمِّى مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَعْظَمَ عَفْوَكَ، أَمَّا هَذِهِ فَوَالله إِنَّ فِى النَّفْسِ مِنْهَا لَشَيْئًا بَعْدُ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: فَقُلْتُ: وَيْحَكَ: اشْهَدْ أَن لا إِلَهَ إِلا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ( * * ) فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ أَبَا سُفْيَانَ وَحُبَّهُ الشَّرَفَ وَالْفَخْرَ، أَجَل ( * * * ) لَهُ شَيْئًا، قَالَ: نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أبِى سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ بَعْدَمَا خَرَجَ: احْبِسْهُ بِمَضِيقِ الْوَادِى إِلَى خَطْمِ الْجَبَلِ حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللهِ فَيَرَاهَا، قَالَ الْعَبَّاسُ: فعَدَلْتُ بِهِ فِى مَضِيقِ الْوَادِى إِلَى خَطْمِ الْجَبَلِ، فَلَمَّا حَبَسْتُ أَبَا سُفْيَانَ قَالَ: غَدْرًا يَا بَنِى هَاشِمٍ! ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِنَّ أَهْلَ النُّبُوَّةِ لا يَغْدِرُونَ وَلَكِنْ لِى إِليْكَ حَاجَةٌ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَهَلا بَدَأتَ بِهَا أَوَّلا، فَقُلْتَ: إِنَّ لِى إِليْكَ حَاجَةً فَكَانَ أَفْرَحَ ( * * * * ) لِرَوْعِى، قَالَ الْعَبَّاسُ: أَلَمْ ( * * * * * ) أَكُنْ أَرَاكَ تَذْهَبُ هَذَا الْمَذْهَبَ وَعَبَّى رَسُولُ الله ﷺ أَصْحَابَهُ، وَمَرَّتِ
الْقَبَائِلُ عَلَى قَادَتِهَا، وَالْكَتَائِبُ عَلَى رَايَاتِهَا، فَكَانَ أَوَّلُ مِنْ قَدِمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَالِدُ ابْنُ الْوَلِيدِ فِى بَنِى سُلَيِمٍ، وَهُمْ أَلْفٌ وَفيهِمْ لِوَاءٌ ويَحْمِلُهُ عَبَّاسُ بْنُ مِرْداسٍ، وَلِوَاءٌ ويَحْمِلُهُ خفَافُ بْنُ نَدْبَةَ، وَرَايَةٌ يَحْمِلُهَا الْحَجَّاجُ بْنُ عِلاطٍ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ الْعَبَّاسُ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: الْغُلامُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا حَاذَى خَالِدٌ بِالْعَبَّاسِ وَإِلَى جَنْبِهِ أَبُو سُفْيَانَ كَبَّرُوا ثَلاثًا، ثُمَّ مَضَوْا، ثُمَّ مَرَّ عَلَى أَثَرِهِ، الزُّبيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فِى خَمْسِمِائَةٍ مِنْهُمْ مُهَاجِرُونَ وَأَفْنَاءُ النَّاسِ، وَمَعَهُ رَايَةٌ، فَلَمَّا حَاذَى أَبَا سُفْيَانَ كَبَّرَ ثَلاثًا وَكَبَّرَ أَصْحَاُبهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، قَالَ: ابْنُ أُخْتِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَمَرَّتْ نَفَرُ غِفَارٍ فِى ثَلاثِمِائَةٍ يَحْمِلُ رَايَتَهُمْ أَبُو ذَرٍّ، (وَيُقَالُ: إِيماءُ بْنُ دَحْضَةَ) () فَلَمَّا حَاذَوْهُ كَبَّرُوا ثَلاثًا، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: أَسْلَمُ، قَالَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ! مَالِىَ (* ) وَلأَسْلَمَ؛ مَا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا تِرَةٌ ( * *) قَطُّ، قَالَ الْعَبَّاسُ: هُمْ قَوْمٌ مُسْلِمُونَ، دَخَلُوا فِى الإِسْلامِ، ثُمَّ مَرَّتْ بَنُو كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو فِى خَمْسِمِائَةٍ يَحْمِلُ رَايَتَهُمْ بِشْرُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: مَنْ هَؤُلاء؟ قَالَ: بَنُو كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: نَعَمْ هَؤُلاءِ حُلَفَاءُ مُحَمَّدٍ، فَلَمَّا حَاذَوْهُ كَبَّرُوا ثَلاثًا، ثُمَّ مَرَّتْ مُزَيْنَةُ فِى أَلْفٍ فِيها ثَلاثَةُ ألْوِيَةٍ وَفِيهَا مِائَةُ فَرَسٍ يَحْمِلُ أَلْوِيَتهَا النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ، وَبِلالُ بْنُ الْحَارِثُ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو فَلَمَّا حَاذَوْهُ كَبَّرُوا، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: مُزَيْنَةُ، قَالَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ! مَا لِى وَلمُزَيْنَةَ قَدْ جَاءَتْنِى تُقَعقِعُ مِنْ شَوَاهِقهَا، ثُمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ فِى ثَمَانِمائَةٍ مَعَ قَادَتِهَا فِيهَا أرْبَعَةُ أَلْوِيَةٍ: لِوَاءٌ ومَعَ أَبِى زُرْعَةَ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، وَلِوَاءٌ ومَعَ سُوَيْدِ بْنِ صَخْرٍ، وَلِوَاءٌ مَعَ رَافِع بْنِ مَكِيثٍ، وَلِوَاءٌ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَدْرٍ فَلَمَّا حَاذَوْهُ كَبَّرُوا ثَلاثًا، ثُمَّ مَرَّتْ كنَانَةُ بَنُو لَيْثِ وَضَمْرَة، وَسَعْدُ بْنُ بُكَيْرٍ فِى مِائَتَيْنِ يَحْمِلُ رَايَتَهُمْ أَبُو وَاقِد اللَّيْثِىُّ فَلَمَا حَاذَوْهُ كَبَّرُوا ثَلاثًا، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: بَنُو بَكْرٍ (قَالَ) نَعَمْ أَهْلُ شُؤْمٍ، وَاللهِ هُمُ الَّذِينَ غَزَانَا مُحَمَّدٌ بِسَبَبِهِمْ، أَمَا وَاللهِ مَا شُوورْتُ فِيهِ وَلا عَلِمْتُهُ، وَلَقدْ كُنْتُ لَهُ كَارِهًا حَيْثُ بَلَغَنِى، وَلَكِنَّهُ أَمْر
الْيَوْمَ أَذَلَّ الله قُرَيْشًا، فَأَقْبَلَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى إِذَا حَاذَى بِأَبِى سُفْيَانَ نَادَاهُ: يَا رَسُولَ الله! أَمَرتَ بقَتْلِ قَوْمِك؟ زَعَمَ سعدٌ، وَمَنْ مَعَهُ حِينَ مَرَّ بِنَا. قَالَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ! الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلحَمَة (الْيَوْمَ) تُسْتَحَلُّ الْحُرمَةُ، الْيَوْمَ أَذَل الله قُرَيْشًا، وَإِنى أَنْشُدُكَ الله فِى قَوْمِكَ فَأَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ، وَأَوْصَلُ النَّاسِ، قَالَ عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ عَوْفٍ، وَعثمَانُ بْنُ عَفَّانَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا نَأمَنُ سعدًا أَنْ تَكُونَ مِنْهُ فِى قُرَيْشٍ صَوْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: يَا أَبَا لسُفْيَانَ! الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَرحَمَة، الْيَوْمَ أعَزَّ اللهُ فِيهِ قُرَيْشًا، قَالَ: وَأَرسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى سَعدٍ فَعَزَلَهُ وَجَعَلَ اللِّواءَ إِلَى قَيْسٍ وَرَأَى رَسُولُ الله ﷺ أَنَّ اللِّوَاءَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ سعدٍ حِينَ صَارَ لابْنِهِ، فَأبَى سعد أَنْ يُسَلِّمَ اللِّوَاءَ إِلا بالأمَارَة مِنَ النَّبِىّ ﷺ فأرسَلَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَيْهِ بِعِمَامَتِهِ، فَعَرَفها سَعدٌ، فَدَفَعَ اللِّوَاءَ إِلَى ابْنِهِ قَيْسٍ".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.