" عَنْ عَبدِ العَزيزِ الزُّهرِىِّ، عَنْ محمد بنِ عبدِ الله بن عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه عَمْرِو بنِ عُثْمَانَ قَالَ: كَان إسْلاَمُ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ فِيما حَدَّثَنا عَنْ نَفْسِه، قَالَ: كنتُ رَجُلًا مُسْتَهْتَرًا () بِالنِّساء، فَإِنِّى ذَاتَ يَومٍ بِفِنَاءِ الكَعْبَةِ قَاعِدٌ فِى رَهْطٍ مِنْ قُرَيشٍ إذْ أُتينا فَقِيلَ لنَا: إنَّ مُحَمَّدًا أَنكَحَ عُتْبَةَ بنَ أَبِى لَهَبٍ مِنْ رُقَيَّةَ ابْنَتِهِ، وَكَانَتْ رُقَيَّةُ ذَاتَ جَمَالٍ رَائِعٍ، قَالَ عُثْمَانُ: فَدَخَلتْنِى الحِدَّةُ ( ) لما لاَ أَكُونُ أَنَا سَبَقْتُ إلَى ذَلِك؟ فَلَم ألْبَثْ أَنِ انْصَرَفْتُ إلَى مَنزِلِى، فَأصَبْتُ خَالَةً لِى قَاعِدَةً وَهى سُعْدَى بِنْتُ كُرَيزِ بنِ رَبيعةَ بنِ حَبِيبِ بن عَبْدِ شَمْسٍ، وَكَانَتْ قَد طَرَقَتْ وَتَلهفتْ عِنْدَ قَومِها، فَلَمَّا رَأَتْنِى قَالَتْ:
أبْشِرْ وَحُيِّيتَ ثَلاَثًا تَتْرَى ... ثُم ثَلاَثَا وَثَلاَثَا أُخْرَى
ثم بَأخْرى لِى تَتِمُّ عَشْرًا ... أَتاكَ خَيْرٌ ووقيتَ شَرّا
أُنْكحْتَ والله حَصَانًا زَهْرَا ... وَأَنْتَ بِكْرٌ وَلَقَيتَ بِكْرًا
وَافَيْتَها بِنْتَ عَظِيمٍ قَدْرًا ... بِنتَ امرَئٍ لقَدْ أَشَادَ ذِكْرًا
قَالَ عُثْمَانُ: فَعَجِبْتُ مِن قَوْلِهَا، وقُلتُ: يَا خَالَةُ! مَا تَقُولِين؟ فَقَالَت: -
لَكَ الَجَمالُ وَلَكَ اللِّسَانُ ... هَذا نَبيٌّ مَعَهُ البُرْهَانُ
أَرْسَلَهُ بِحقِّهِ الدَّيانُ ... وَجاءهُ التَّنْزِيلُ والفُرْقَانُ
فَاتْبَعْه لاَ تَغْتَالُكَ الأَوْثَانُ
قلتُ يَا خالَةُ! إنَّكِ لَتَذْكُرينَ شَيْئًا مَا وَقَعَ ذِكْرهُ بِبَلَدِنَا، فَأَبينِيهِ لِى؟ ! فَقَالَتْ: محمدُ ابْنُ عَبدِ الله رسولٌ مِنْ عِنْدِ الله، جَاء بتَنْزيلِ الله يَدْعُو بِهِ إلِى الله، ثُمَّ قَالَتْ: مِصْبَاحُه مِصْبَاحٌ، وَدِينُه فَلاَحٌ، وَأَمْرُه نَجَاحٌ، وَقَرْنُه نَطَّاحٌ، " ذَلَّتْ بِهِ البِطَاحُ، مَا يَنْفَعُ الصِّيَاحُ، لَو وَقَعَ الذِّبَاحُ وَسُلَّتِ الصِّفَاحُ، وَمُدَّتِ الرِّمَاحُ، قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَتْ وَوَقَعَ كَلاَمُها فِى قَلْبِى وَجَعَلتُ أُفَكِّرُ فِيهِ، وَكَانَ لِى مَجْلِسٌ عِنْدَ أَبِى بَكْرٍ فَأَتَيْتُه فَأَصَبْتُه فِى مَجْلِس لَيْسَ عِنْدَه أحَدٌ، فَجَلَسْتُ إلَيْه، فَرآنِى مُفَكِّرًا، فَسَأَلَنِى عَن أَمْرِى - وَكَانَ رَجُلًا مُتَأَنيًا - فَأَخبرتُه بِما سمِعْتُ مِنْ خَالَتِى، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا عُثْمَانُ! إنَّكَ لَرَجُلٌ حَازِمٌ مَا يَخْفَى عَلَيْكَ الحَقُّ مِنَ البَاطِلِ مَا هَذِه الأَوْثَانُ الَّتِى تَعْبُدُهَا قَوْمُنَا؟ أَلَيْسَتْ مِن حِجَارَةٍ صُمٍّ لا تَسْمَعُ وَلاَ تَبصُرُ، وَلاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ؟ قُلْتُ: بَلَى وَالله! إنَّهَا لكَذَلِكَ، قَالَ: فَقَد وَالله صَدَقَتْكَ خَالَتُكَ! هَذَا رسولُ الله محمدُ بنُ عبدِ الله، قَد بَعَثَه الله برَسَالَتِهِ إلَى خَلقِه! فَهَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيِهُ فَتَسمعَ منه؟ قَلْتُ: بَلَى فَوَالله مَا كَانَ أسْرعَ مِنْ أَنْ مَرَّ رسولُ الله ﷺ وَمَعَهُ عَلِىُّ بنُ أَبِى طَالِبٍ يَحْمِلُ ثَوْبًا! فَلَماَ رآهُ أبو بَكْرٍ قَامَ إلَيْهِ فَسارَّةُ فِى أُذُنِه بِشَئٍ، فَجَاءَنِى رَسولُ الله إليك وإلى خَلْقِه ()، فَوَالله مَا تمالَكْتُ حينَ سَمِعْتُ قَوْلَه أَنْ أَسْلَمْتُ، وَشَهِدْتُ أَن لاَ إله إلَّا الله، وَحْدَه لاَ شَرِيكَ لَهُ! ثُمَّ لَمْ أَلْبَث أَنْ تَزَوَّجْتُ رُقَيَّةَ بنتَ رسولِ الله ﷺ (فكان يقال: أحسن زوج رقية وعثمان (* *) ثم جاء الغد أبو بكر بعثمانَ بنِ مظعون وبأبى عبيدةَ بنِ
الجراح، وعبدِ الرحمن بنِ عوفٍ، وبأبى سلمةَ بنِ عبد الأسدِ، والأرقم بنِ أبى الأرقمِ فأسلموا، وكانوا مع من اجتمعَ معَ رسولِ الله ﷺ ثمانيةً وثلاتين رجلًا، وفى) إسلام عثمان تقولُ خالتهُ سُعدى: -
هَدَى الله عُثمانًا بَقَوْلٍ إلَى الهُدَى ... وَأَرْشَدَهُ والله يَهْدى إلَى الحَقِّ
فَتَابَع بالرَّأى السَّديدِ مُحَمدًا ... وَكَان بَرَأْى لاَ يصَدُّ عَنِ الصِّدْقِ
وَأنْكَحَهُ المبعوثُ بالحقِّ بنتَهُ ... فَكَانَ كَبَدْرٍ مَازَجَ الشَّمسَ فِى الأُفْقِ
فَدِاؤُك يَا بنَ الهَاشِميينَ مُهْجَتِى ... وَأَنْتَ أَمينُ الله أُرسلْتَ فِى الخَلْقِ".
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.