"عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: صَلَّى بِنا رَسُولُ الله ﷺ الْفَجْرَ ذَاتَ يَوْمٍ بِغَلَس، وَكَانَ مِمَّا يُغَلِّسُ وَيُسفِرُ وَيَقُولُ: مَا بَيْنَ هَذيْنِ وَقْتَيْنِ؛ لِكَيْلاَ يَخْتَلِفَ الْمُؤْمِنُونَ، فَصَلَّي بِنَا ذَاتَ يَوْمٍ بِغَلَسٍ () فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ الْتَفَتَ إِلَيْنَا كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَف فَقَالَ أَفيكُمْ من رأى الليلة شيئًا قلنا: لا، يا رسول الله قال: ولكنى رَأَيْتُ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِى اللَّيْلَة فَأَخَذَا بِضَبْعَىَ ( ) فَانْطَلَقَا بِى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيا
فَمَررْتُ بِمَلك وَأَمَامَهُ آدَمِىُّ وَبيَدِهِ صخْرَةٌ فَيَضْرِبُ بِهَامَةِ الرَّجُلِ فَيَقعُ دِمَاغُهُ جَانبًا، وَتَقعُ الصَّخْرَةُ جَانِبًا، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالاَ لِى: امضهْ! فَمَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِمَلَك وَأمَامَهُ آَدَمِىُّ وَبِيَدِ الْمَلَكِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيد فَيَضَعُهُ فِى شِدْقِهِ الأَيْمَنِ فَيَشُقُّهُ حَتَّى يَنْتَهِىَ إِلَى أُذُنِهِ، ثُمَّ يَأخُذ فِى الأيْسَرِ فَيَلْتَئِمُ الأَيْمَنُ، قُلْتُ: مَاهَذَا؟ قَالاَ: امْضه! فَمَضيْتُ فَإِذاَ أَنَا بنَهرٍ مِنْ دمٍ يَمُورُ كَمَوْرِ الْمِرْجَلِ، عَلَى فِيه قَوْمٌ عُرَاهٌ، عَلَى حَافَّة النَّهْرِ مَلائِكَةٌ بِأَيْدِيهمْ مدْرتَانِ، كُلَّمَا طَلَعَ طَالِعٌ قَذفُوُه بِمِدْرَة فَتَقَعُ فِى فيهِ وَيَنْسَبِلُ إِلَى أَسْفَلِ ذلِكَ النَّهرْ، قُلْتُ: مَا هَذاَ؟ قَالاَ: امْضِه! فَمَضَيْتُ فَإِذًا أَنَا بِبَيْت أَسْفَلُهُ أَضْيَقُ مِنْ أَعْلاَهُ، فِيِه قَوْمٌ عُرَاةٌ تُوقَدُ مِنْ تَحْتِهِمُ النَّارُ، أَمْسَكتُ عَلَى أَنْفي مِنْ نَتَنِ مَا أَجدُ مِنْ ريحِهِمْ، قُلْتُ: منْ هَؤُلاَءِ؟ قَالاَ: امْضِه! فَمَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِتَلٍّ أَسْوَدَ، عَلَيْهِ قَوْمٌ مُخَبَّلينَ، تنفَخُ النَّارُ فِى أَدْبَارِهِمْ فَيُفسْدُونَ بَيْنَهُمْ، فَهُمْ يُعَذَّبُونَ بِهَا حَتىَّ يَصِيرُوا إِلَى النَّار، وَأَمَّا مَلائِكَةٌ بأَيْدِيهمْ مدْرَتَان مِن النَّارِ كُلَّمَا طَلَعِ طَالِعٌ قَذَفُوهُ بِمدْرَةٍ فَيَقَعُ فيه، فَيَنْتَقِلُ إِلَى أَسْفَلِ ذَلِكَ النَّهُرِ فَأُوَلَئِكَ أَكَلَةُ الرِّبَا، يُعَذَّبُونَ حَتَّى يَصِيرُوا إِلَى النَّارِ وَأَمَّا الْبَيْتُ الَّذِى رَأيْتَ أَسْفَلَهُ أَضْيَقَ مِنْ أَعْلاَهُ، فيهِ قَوْمٌ عُرَاةٌ يَتَوَقَّدُ مِنْ تَحْتِهِم النَّارُ أَمْسَكْتَ عَلَى أَنْفِكَ مِنْ نَتَنِ مَا تَجدُ منْ رِيِحِهمْ، فَأُوَلَئِكَ الزُّنَاةُ، وَذَلِكَ نَتَنُ فُروُجِهِمْ يُعَذَّبُونَ حَتِّى يَصِيرُوا إِلَى النَّارِ، وَأَمَّا التَّلُ الأسُودُ الَّذِى رَأَيْتَ عَلَيْهِ قَوْمًا مُخَبَّلين تنفَخُ النَّارُ فِى أَدْبَارِهِمْ فَتَخْرُجُ مِنْ أَفوْاههِمْ وَمنَاخِرهِمْ، وَأَعْيُنِهِمْ وآذانِهِمْ، فَأُولئِكَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ عَمَل قَوْمِ لُوط، الْفَاعِلُ وَالْمفْعُولُ بِهِ، فَهُمْ يُعَذَّبُونَ حَتَّى يَصِيروُا إِلَى النَّارِ، وَأَمَّا النَّارُ الْمُطْبَقَةُ الَّتِى رَأَيْتَ مَلَكًا مُوَكَّلًا بِهَا، كُلَّمَا خَرَجَ منْهَا شَيءٌ اتَّبَعَهُ حَتَّى يُعيدَهُ فِيهَا فَتلْكَ جَهَنَّمّ، يُعْرَفُ منْ بَيْنِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وأَهْلِ النَّارِ، وَأَمَّا الرَّوضَةُ الَّتي رَأيْتَها، فَتَلكَ جَنَّةُ الْمَأوَى وَأَمَّا الشَّيْخُ الَّذِى رَأيْتَ ومن حوله من الولدان، فهو إبراهيم وهم بنوه وَأَمَّا الشجرة التي رأيت، فَطَلَعْتَ إِلَيْهَا، فيهَا مَنَازِلُ لَا مَنَازِلَ أَحْسَنُ مِنْهَا مِن زُمُرُّدة جَوْفَاءَ، وَزبَرْ جَدَة خَضْرَاءَ، وَيَاقُوتَة حَمْرَاءً، فَتِلْكَ مَنَازِلُ أَهْلِ علِّيِّينَ مِنَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِين، وَالشُّهَدَاءِ، وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، وَأَمَّا النَّهْرُ: فَهُوَ نَهْرُكَ الَّذِى أَعْطَاكَ الله الْكَوْثر، وَهَذِهِ مَنَازِلُكَ، وَلأهْلِ بَيْتِكَ. قَالَ: فَنُودِيتُ مِنْ فَوْقِى: يَا مُحَمَّدُ! سَلْ تُعْطَهُ، فَتَخْرجُ مِنْ
أَفْوَاهِهِمْ، وَمنَاخَرِهِم وآذانِهمْ، وأعْيُنِهِمْ، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالاَ لى: امْضِه! فَمَضيْتُ فإِذَا أَنَا بِنَارٍ مُطبَقَة مُوَكَّلٌ بِهَا مَلَكٌ لاَ يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْء إِلاَّ اتّبَعَهُ حَتَّى يُعِيدَهُ فيهَا، قُلْتُ: مَا هَذاَ؟ قَالاَ لِى: اِمْضِهْ! فَمَضَيْتُ، فَإِذا أَنَا بِرَوْضَة، وَإِذَا فيهَا شَيْخٌ جَمِيلٌ لاَ أَجْمَلَ منْهُ، وَإذَا حَوْلَهُ الْوِلْدانُ، وَإذَا شَجَرَةٌ وَرَقهُا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ، فَصَعدْتُ مَا شَاءَ الله مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ، وَإذَا أَنَا بِمَنَازِلَ لاَ أَحْسَنَ مِنْهَا مِنْ زمُرُّدَة جَوْفَاءَ، وَزَبرْجَدَة خَضْرَاءَ، وَيَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، قُلتُ: مَا هَذاَ؟ قَالَ: امضهِ! فَمَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بنَهْرٍ عَلَيْهِ جِسْرَان مِنْ ذَهَبٍ، وَفِضَّة عَلَى حَافَّتَىْ النَّهْرِ مَنَازل لا منازلَ أَحْسَنَ منْهَا مِنْ دُرَّة جَوْفاءَ، وَزَبَرْجَدَة خَضْراءَ، وَيَاقُوتَه حَمرَاء قِدْحَانُ، وَأَبَارِيقُ تَطَّرِدُ () قُلْتُ: مَا هذَا؟ قَالاَ لِى: انْزِلْ! "فَنَزَلْتُ فَضَرَبْتُ بِيَدى إلىَ إِنَاءٍ مِنْهَا فَغرَفْتُ ثُمَّ شَرِبْتُ فَإذَا أَحلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَشَدُّ بَيَاضًا منَ اللَّبَنِ، وَأَلْينُ منَ الزُّبُدِ فَقَالاَ لى: أَمَّا صَاحبُ الصَّخْرَة الَّذى رَأَيْتَ يُضْرَبُ بِهَا هامةُ الآدَمِىِّ، فَيقعُ دِمَاغُهُ جَانِبًا، وتَقَعُ الصَّخرَةُ فِى جَانِب، فَأُوَلَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا يَنَامُونَ عَنْ صَلاَةِ الْعِشَاءَ الآخِرَة، وَيُصَلُّونَ الصَّلَواتَ لغَيْر مَوَاقِيتِهَا يُضْرَبُونَ بِهَا حَتَّى يَصِيروُا إِلىَ النَّار، وَأَمَّا صَاحِبُ الْكَلُّوب الذى رَأَيْتَ مَلَكًا مُوَكَّلا بِيَده كَلُّوبٌ مِنْ حَديدٍ، تشُقُّ شِدْقَةُ الأَيْمَنَ حَتىَّ يَنْتهىَ إِلَى أُذُنِهِ، ثُمَّ يَأخُذُ فِى الأَيْسَرِ فَيَلْتَئِم الأَيْمنُ، فَأُولَئِكَ الَّذَينَ كَانُوا يَمْشُونَ بَيْنَ الْمُؤمِنِينَ بِالنَّمِيمَة، فَارْتعَدَتْ فَرَائِصى، وَرَجَف فُؤَادى، وَاضطَرَبَ كُلُّ عُضْو مِنَّى، وَلَمْ أَسَتَطِعْ أَنْ أُجِيببَ شَيْئًا فَأخَذَ أَحَدُ الْمَلَكَيْن يَدَهُ الْيمْنىَ، فَوَضعَها فِى يَدي وَأَخَذَ الآخَرُ يَدَهُ الْيمُنْىَ فَوَضَعهَا بَيْنَ كَتِفِىَّ، فَسَكَن ذَلِكَ مِنِّى، ثُمَّ نُوديتُ مِن فَوْقِى: يَا مْحَمَّدُ! سَلْ تُعْطَه، قُلْتُ: اللَّهُم إِنِّى أَسْأَلُكَ أَنْ تُثَبِّت شَفَاعَتِى، وَأَنْ تُلْحِقَ بِى أَهْلَ بِيْتى، وَأنْ أَلقَاكَ وَلاَ ذَنْبَ لِى، ثُمَّ دُلِّىَ بى. وَنَزَلَت عَلَيْه هَذِهِ الآيَةُ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر} إِلَى قَوْلِهِ: {مُسْتَقِيمًا} فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : فَكَمَا أُعْطِيتُ هَذَهِ كَذلَكَ أُعْطَانِيهاَ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى".
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.