"عَنْ عَلِىٍّ أَنَّهُ قَالَ: سَلُونِى فَإِنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونِى عَنْ شَىْءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْن السَّاعَةِ، وَلَا عَنْ فِئَةٍ تَهْدِى مِائَةً ولَا تُضِلُّ مِائَةً إلَّا حَدَّثْتُكُمْ وسَانفها ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ! حَدثْنَا عَن البَلَاءِ، فَقَالَ عَلِىٌّ: إِذَا سَأَلَ سَائِلٌ فَلْيَعْقِلْ، وَإِذَا سُئِلَ مَسْئُولٌ فَلْيَتَثَبَّتْ، إنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أُمُورًا رُدُحًا، وَبَلَاءً مُبْلِحًا مُكلِحًا ، وَالَّذِى فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرأَ النَّسَمَةَ لَوْ فَقَدْتُمُونِى وَنَزلَتْ جَرَاهِيَةُ الأُمُورِ وَحَقَائِقُ الْبَلَاءِ لِفَشلَ كَثِيرٌ مِنَ السَّائِلِينَ، وَلَا طُرِقَ كَثِيرٌ مِنَ الْمَسْئُوِلينَ وَذَلِكَ إذَا فَصَلَتْ حَرْبُكُمْ وَكَشَفْتْ عَنْ ساقٍ لَهَا وَصَارَت الدُّنْيَا بَلَاءً عَلَى أَهْلِهَا حَتَّى يَفْتَحَ الله لِفِئَةِ الأَبْرَارِ، فَقَامَ رَجُلٌ فقال: يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ! حَدَّثْنَا عِنِ الْفِتْنَةِ فقالَ: إِنَّ الْفِتْنَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَهَّتْ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَسْفَرَتْ وَإِنَّما الْفِتَنُ تُخُومٌ كَتُخُومِ الرِّيَاحِ يُصِبْنَ بَلَدًا وَيُخْطِئنَ آخَرَ، فَانْصُرُوا أَقْوَامًا كَانُوا أَصْحَابَ رَايَاتٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ، تُنْصَرُوا وَتُؤْجَروُا، ألَا إِنَّ أَخْوَفَ الْفِتْنَةِ عِنْدِى عَلَيْكُمْ فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ خَصَّتْ فِتْنَتُهَا وَعَمَّتْ بَلِيَّتُهَا، أَصَابَ الْبَلَاءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا، وَأَخْطَأَ الْبَلَاءُ مَنْ عَمِى عَنْهَا يَظْهَرُ أَهْلُ بَاطِلِها عَلَى أَهْلِ حَقِّهَا حتَّى يَمْلأَ الأَرْضَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا، وَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَكْسرُ عُمُدَهَا وَيَضعُ جَبَرُوتَهَا وَيَنْزعُ أَوْتَادَها اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، أَلَا وَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَرْبَابَ سُوءٍ لكُمْ مِنْ بَعْدِى كَالنَّابِ الضَّرُوسِ تَعَضُّ بِفِيها، وَتَرْكُضُ بِرِجْلِهَا، وَتَخْبِطُ بِيَدِهَا، وَتَمْنَعُ دَرَّهَا أَلَا إِنَّهُ لَا يَزَالُ بَلَاؤهُمْ بِكُمْ حَتَّى لا يَبْقَى فِى مِصْرٍ لكُمْ إِلَّا نَافِعٌ لَهُمْ أَوْ غَيْرُ ضَارٍّ، وَحَتَّى لَا يَكُونَ نُصْرَةُ أَحَدِكُمْ مِنْهُمْ إِلَّا لِنُصْرَةِ الْعَبْدِ مِنْ سَيِّدهِ، وَايْمُ اللهِ لَوْ فرَّقُوكُمْ تَحْتَ كُلِّ كَوْكَبٍ لَجَمَعَكُمُ اللهُ، أَيْسَرَ يَوْمٍ لَهُمْ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ، قَالَ: لأَنَّهَا جَمَاعَةٌ شَتَّى غَيْرَ أَنَّ إعْطَاءَكُمْ وَحجَّكُمْ وَأَسْفَارَكمْ وَاحِدٌ، والْقُلُوبُ مُخْتَلِفَةٌ هَكَذَا شَبَّكَ بيْنَ أَصَابِعهِ، قَالَ: بِمَ ذَلكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: يَقْتُلُ هَذَا هَذَا فِتْنَةٌ فَظِيعَةٌ جَاهِليَّةٌ لَيْسَ فِيهَا إِمَامُ هُدًى ولَا عِلْمٌ نَرَى نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْهَا نَجَاةً وَلَسْنَا بِدُعَاةٍ، قَالَ: وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمؤمِنِينَ قَالَ: يُفَرِّجُ اللهُ الْبَلاءَ بِرجُلٍ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ تَفِريجَ الأَدِيمِ يَأتِى ابن خَيره إِلَّا مَا يَسُومُهُمُ الْخَسْفَ وَيَسْقِيهِمْ بِكأسِ مَصِيرِهِ وَدَّتْ قُريْشٌ بالدُّنْيَا ومَا فِيهَا لَوْ يَقْدِرُونَ عَلَى مَقَامِ جِزرٍ جَزُورٍ لأَقْبَلَ مِنْهُم بَعْضُ الَّذِى أَعْرَضَ عَلَيْهِم اليَوْمَ فَيَرُدُّونَهُ ويَأبَى إِلَّا قَتْلًا".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.