"يَأيُّهَا النَّاس قَدْ خَبَّأتُ لَكُمْ صَوتِى مُنْذُ أَرَبَعة أَيَّامٍ لأُسْمِعَكُم أَلا فَهَلْ مِن
امْرِئٍ بَعَثَه قَوْمُهُ فَقَالُوا: اعلم لَنَا مَا يَقُولُ رَسُول الله ﷺ أَلا ثمَّ لَعَلَّه أَنْ يُلْهِيَهُ حديثُ نَفْسِه أَوْ حَدِيثُ صَاحِبِهِ، أوْ يُلْهيَهُ الضَّلَالُ، أَلَا إِنِّى مَسْئُولٌ هَلْ بَلَّغتُ أَلَا فَاسْمَعُوا تَعِيشُوا، أَلَا فَاسْمَعُوا تَعِيشُوا، أَلَا اجْلِسُوا أَلَا اجْلِسُوا (فَجَلَس النَّاسُ) ضَنَّ رَبُّك بِخَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ لَا يَعْلمهُن إِلَّا هُوَ: عَلِمَ المنيَّةَ مَتَى مَنِيَّةُ أَحَدِكُم وَلَا تَعْلَمُونَهُ، وَعَلِم الْمنىَّ حِينَ يَكُونُ فِي الرَّحِمِ، قَدْ عَلِمَ وَلَا تَعْلَمُونَهُ، وَعَلِمَ مَا في غَدٍ، قَدْ عَلِمَ مَا أَنْتَ ظَاعِنٌ غَدًا وَلَا تَعْلَمهُ، وعَلِم يَوْم الْغَيْثِ يشرب "يشرفُ" عليكُم أَزِلينَ مُشْفِقِينَ، وَيَظلّ رَبُّكَ يَضْحَكُ، قَدْ عَلِم أَنَّ غَوثكُم قَرِيب، قُلْتُ: يَا رَسُول الله: عَلمنَا مِمَّا يَعْلم النَّاس وَتَعْلَم فَإنَّا مِن قَبيل لَا نصدِّق تَصْديقنَا أحَد من مُدْحج الَّتِى يولُّوا عَلَيْنَا، وَخَثْعم الَّتِى تُوَالِينَا، وَعَشِيرتنَا الَّتِى نحن مِنْهَا، قَالَ ثُم إلخ، وَعلم يَوْم السَّاعَة تَلْبَثُون مَا لَبِثتُم، ثُمَّ يتَوفَّى نَبيّكُم، ثُم تَلْبَثون مَا لبَثْتُم، ثُمَّ تبعَثُ الصَّيحة فلعمُر إلهك مَا تَدَعُ عَلَى ظَهْرِها مِن شَئٍ إِلَّا مَاتَ وَالْمَلَائكةُ الَّذِينَ مَعَ رَبّك فَأَصْبَحَ ربكَ يَتَطَّوف فِي الأَرْضِ، وَخَلت عَلَيْه البِلَاد، فأَرْسَلَ رَبُّكَ السَّمَاء تَهْضب مِن عِنْدِ الْعَرشِ، فَلَعَمْرِى إلَهكَ مَا يَدَعُ عَلَيْهَا مِنْ مَصْرعَ قَتِيل، وَلَا مدفن مَيِّتٍ إلَّا شُقَّت الأَرْضُ عَنْهُ، ويَخلِقُهُ مِنْ قِبَل رَأسِهِ فَيَسْتَوِى جَالِسًا فَيَقُولُ ربُّكَ: مهيمٌ لِمَا كَانَ فِيهِ، فَيقُول يَا رَبّ امِس الْيَوم فَلعَهْده بِالحَيَاة يَحسبه حَدِيثًا قِيلَ: يَا رَسُول الله: كَيْفَ يَجْمَعُنَا بَعْدَ مَا تُمَزِّقُنَا الرَّيَاحُ وَالْبِلَاد "البلاء" وَالسِّبَاعُ "السباخ"، فَقَالَ: أنْبئكَ بِمثْلِ ذَلِكَ هى في إِل الله تَعَالى الأَرْض أَشْرَفْت عَلَيْهَا وَهِى مدْرة بَالِية، فَقُلْت لَا تَحيى أَبدا، ثُمَّ أَرْسَلَ رَبُّكَ عَلَيها السَّمَاء فَلَم تَلْبَثْ عَنْهَا الأَيَّام يَسِيرًا حَتَّى أَشْرفت عَلَيْهَا فَإِذَا هِىَ شْرَبة وَاحِدَة، وَلعَمْر إلَهكَ لَهُوَ أَقْدَر عَلَى أَن يَجْمعكمْ مِنَ الْمَاءِ عَلَى أَن يَجْمَعَ نَبَاتَ الأَرض فَتَخْرجُونَ مِنَ
الأجداث "الأضواو" مِن مَصَارِعِكُم فَتَنْظُرُون إِلَيْه سَاعَةً، ويَنْظُر إليكُم، قِيلَ يَا رَسُولَ الله؟ : كَيْفَ وَنَحنُ مِلءُ الأَرْضِ وَهُو شَخْصٌ وَاحِدٌ يَنْظرُ إِلَيْنَا وَنَنْظُر إلَيْهِ؟ قَالَ: أَلَا أُنَبِّئكَ بِمثْلِ ذَلِكَ فِى الِ الله الشَّمسُ وَالْقَمر آية مِنْهُ صغيرة تَرَونَهُمَا سَاعَةً وَاحِدَةً ويريانكم الله: فَمَا لا تضَامُونَ فِى رُؤْيَتِهمَا، وَلَعَمْر إِلهكَ لَهُوَ أَقْدَر عَلَى أَنْ يَراكُم وَتَرَوْنَهُ مِنْهُمَا أَن تَروْنَهُمَا وَيريَانكُم، قِيلَ: يَا رَسُول الله فَمَا يَفْعَلُ بِنَا ربنَا إذَا لقيناه؟ قَالَ: تُعرضُونَ عَلَيْهِ بَادِيَة صفَحاتكم لَا تَخْفَى مِنكُم خَافِية، فَيأخُذ رَبُّكَ بِيَده غرفَةً مِنَ الْمَاءِ فَيَنْضح بِها قبلكُم، فَلعَمر إِلَهكَ مَا تُخْطِئُ وَجه وَاحِدٍ منكُم قَطْرَةٌ فَأمَّا الْمُسْلم فَتَدَع وَجْهَه مِثْل الريَطة البَيْضَاء، وَأَمَّا الْكَافِر فتخطمه مِثْل الْحممِ الأسْوَد أَلَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ عنكم، وَيَتَفَرّق عَلى أَثَرِه الصَّالِحُونَ فَتَسْلكُون جِسْرًا مِنَ النَّارِ، وَيَطأُ أَحدكُم عَلَى الْجمرِ فَيَقُول: حس يَقَولُ رَبُّكَ أو أنه ألا فَتطلعُونَ عَلَى حَوْضِ الرَّسُول لا يظمأ (لا نظمأُ) وَالله نَاهِله، فَلَعَمْر إلَهكَ ما يَبسط أَحدٌ مِنكم يَده إلَّا وَقَعَ عَلَيْهَا قَدح يطهره مِنَ الطّوفِ وَالْبَوْلِ وَالأَذَى، ويحبسُ الشَّمْس وَالْقَمَرَ فَلَا تَرَوْنَ مِنْهُمَا وَاحِدًا، قِيلَ يَا رَسُولَ الله فَبِمَ نُبصِر؟ قَالَ مثل بَصر سَاعَتِكَ هَذِهِ، وَذَلِك مَعَ طُلوع الشَّمْسِ، قِيلَ يَا رَسُول الله: نجزى "فبم نجازى" مِن سَيِّئَاتِنَا وَحَسَنَاتِنَا؟ قَالَ: الْحَسَنَةُ بِعَشْر أَمثَالِهَا، والسَّيِّئَة بِمِثلِهَا أَوْ تُغْفَرُ، قِيلَ: فما الْجنَّة وَالنَّار، قَالَ: لَعَمُر إلَهكَ أَنَّ للنَّارِ سَبْعَةَ أبْوابٍ، مَا مِنْهُن بَابَانِ إلَّا يَسيِر الرَّاكِب بَيْنَهُمَا سَبْعِينَ عَامًا وإن الجنة ثمانية أبواب، ما منهما بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عامًا، قِيلَ: فَعَلَى ما نَطْلعُ مِنَ الْجَنةِ؟ قَالَ: عَلَى أَنْهَارٍ مِن عَسَلٍ مُصَفَّى، وأَنْهَار مِنْ كَأسٍ مَا بِهَا مِنْ صدَاعٍ وَلَا نَدَامَةٍ، وَأَنْهَار مِنْ لَبَنٍ لم يَتَغَير طَعْمُه، وَأَنْهَارٍ مِنْ مَاءٍ غَير آسِن وَفَاكِهَة، وَلعَمْرِ إِلَهك مَا تَعْلَمُونَ وَخَير مِثْله مَعَه، وَأَزوَاجٌ مُطَهَّرةٌ: الصَّالِحَاتُ لِلصَّالِحينَ تُلذونَهُن مِثْل لَذَّاتكُم فِى الدُّنْيَا ويُلذذنكُم غَيْر أن لا تَوَالدَ، قِيلَ عَلَى مَا أبَايعُكَ؟ قَالَ: عَلَى إِقَام الصَّلَاة، وَإيتَاءِ الزَّكَاةِ، وإياك والشرك لا تشرك بالله إلهًا غيره
قِيلَ: فَمَا بَيْن الْمَشْرقِ وَالْمغْرِب يحيى "نحل" منْها حَيْث شِئْنَا، وَلَا يجنى عَلَى امْرِئ إلَّا نَفْسهُ قَالَ: ذَلِكَ لَكَ حيْثُ شِئْتَ، وَلَا يُجْنِى عَلَيْكَ إلَّا نَفْسُكَ، قِيلَ: هَلْ لأَحَدٍ مِمَّن مَضَى مِنَّا مِنْ خَيْرٍ فِى جَاهِليَّةٍ؟ قَالَ: مَا أَتَيْتَ عَلَيهِ مَن قَبرى "قبر" عَامِرِىٍّ أَوْ قُرَشىٍّ مِن مُشْرِكٍ فَقُل: أَرْسَلَنى إِلَيْكَ مُحَمَّد فَأبَشرك "فابشرك" بِمَا يَسُوُءكَ تُجَرُّ عَلَى وَجْهِكَ وَبَطنِكَ فِى النَّارِ، ذَلِكَ بِأَنَ الله تَعَالَى بَعَثَ فِى آخِر كُل سَبْعِ أُممٍ نَبِيًا، فَمَن أَطَاع نَبِيَّهُ كَانَ مِنَ الْمُهْتَدِين، وَمَنْ عَصَاهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّيِنَ".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.