"قَالَ أَبُو عَلِىٍّ التَّنُوخِىُّ فِى (كتَابِ الْفَرَجِ بَعْدَ الشِّدَّةِ): حَدَّثَنِى أَيُّوبُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْحَسَنِ الَّذِى كَانَ أَبُوهُ وَزِيرًا لِلْمُكْتَفِى مِنْ حِفْظِهِ بِالأَهْوَازِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِىِّ بْنُ هَمَّامٍ بِإِسْنَادٍ ولسْتُ أَحْفَظُهُ أَنَّ أَعْرَابِيّا شَكَى إِلَى عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ شِدَّةً لَحِقَتْهُ، وَضِيقًا فِى الْمَال، وكَثْرَةً مِنَ الْعِيَالِ، فَقَاَل لَهُ: عَلَيْكَ بِالاسْتِغْفَارِ فَإنَّ الله - ﷻ - يَقُولُ: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} الآيات، فَعَادَ إِلَيْه فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ إِنِّى قَدِ اسْتَغْفَرَتُ الله كَثِيرًا وَمَا أَرَى فَرَجَا مِّمَّا أَنَا فِيهِ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ لَا تُحْسِنُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ، قَالَ: عَلَّمْنِى، قَالَ: أَخْلصْ نِيَّتَكَ، وَأَطِعْ ربِّكَ، وَقُلْ: الَّلهُمَّ إِنِّى أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ قَوِىَ عَلَيْه بَدَنِى بِعَافِيَتِكَ أَوْ نَالَتْهُ قُدْرَتِى بِفَضْلِ نِعْمَتِكَ، أوْ بَسَطْتُ إِلَيْهِ يَدِى بِسَابِغِ رِزْقِكَ أَوِ اتَّكَلْتُ فِيهِ عِنْدَ خَوْفِى مِنْكَ عَلَى أَنَاتِكَ، أَوْ وَثِقَتُ بِحِلْمِكَ أَوْ عَوَّلْتُ فِيهِ عَلَى كَرَمِ عَفْوِكَ، الَّلهمَّ إِنِّى أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ خُنْتُ فِيهِ أَمَانَتِى أَوْ بَخَسْتُ فِيهِ نَفْسِى أَوْ قَدَّمْتُ فِيهِ لَذَّاتِى أَوْ آثَرثُ فِيهِ شَهْوَتِى، أَوْ سَعَيْتُ فِيهِ لِغَيْرِى أَوِ استغربَتُ فِيه مَنْ تَبِعَنِى، أَوْ غَلَبْت فِيهِ بِفَضْلِ حِيلَتِى، أَوْ أَحَلْتُ فِيهِ عَلَيْكَ وَلَائِى فَلَا تَغْلِبنِى عَلَى فِعْلِى إِذْ
كُنتَ سُبْحَانَكَ كَارِهًا لِمَعْصِيَتِى لَكِنْ سَبَقَ عِلْمُكَ فِى اختِيَارِى، وَاسْتِعْمَالِى مُرَادِى وَإِيثَارِى، فَحَلَمْتَ عَنِّى فَلَمْ تُدْخِلْنِى فيهِ جَبْرًا وَلَمْ تَحْمِلْنِى عَلَيْهِ قَهْرًا وَلَمْ تَظْلِمْنِى شَيْئًا، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، يَا صَاحِبِى عِنْدَ شِدَّتِى، يَا مُؤْنِسِى فِى وَحْدَتِى، يَا حَافِظِى فِى نَعْمَتِى، يَا وَلِىِّ فِى غَيْبَتِى، يَا كَاشِفَ كُرْبَتِى، يَا مُسْتَمِعَ دَعْوَتِى يَا رَاحِمَ عَيْرَتِى ، يَا مُقِيلَ عَثْرَتِى، يَا إِلَهِى بالتَّحقِيقِ، يَا رُكْنِىَ الْوَثيقَ، يَا جَارى اللَّصِيقَ، يَا مَوْلَاى الشَّفِيقَ، يَا رَبَّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، أَخْرِجْنِى مِنْ حَلَقِ الْمَضِيقِ إِلَى سَعَةِ الطَّرِيقِ وَفَرَجٍ مِنْ عِنْدِكَ قَرِيبٍ وَثِيقٍ، وَاكْشِفْ عَنِّى كُلَّ شِدَّةٍ وَضِيقٍ، وَاكْفِنِى مَا أُطِيقُ وَمَا لَا أُطِيقُ، اللَّهُمَّ فَرِّجْ عَنِّى كُلَّ هَمٍّ وَغَمٍّ وَأَخْرِجْنِى مِنْ كُلِّ حُزْنٍ وَكَرْبٍ، يَا فَارجَ الْهَمِّ وَيَا كَاشِفَ الْغَمِّ، وَيَا مُنْزِلَ الْقَطْرِ، وَيَا مُجِيبَ دَعْوَةَ الْمُضْطَرِّ، يَا رَحْمَنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَرَحِيْمَهَمَا صَلِّ عَلَى خِيرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ مُحَمَّدٍ النَّبِىِّ ﷺ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرينَ، وَفَرِّجْ عَنِّى مَا قَدْ ضَاقَ بِه صَدْرِى، وَعِيلَ مِنْهُ صَبْرِى، وَقَلَّتْ فِيهِ حِيلَتِى وَضَعُفَتْ لَهُ قُوَّتى، يَا كَاشِفَ كُلَّ ضُرٍّ وَبَلِيَّةٍ، وَيَا عَالِمَ كُلَّ سِرٍّ وَخَفِيَّةٍ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَأُفَوِّضُ أَمْرِى إِلَى الله إنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ، وَمَا تَوْفِيقِى إِلَّا بِالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ قَالَ الأَعْرَابِىُّ: فَاسْتَغْفَرْتُ بَذَلِكَ مِرَارًا، فَكَشَفَ الله عَنِّى الْغَمَّ وَالضِّيقَ وَوَسَّعَ عَلَىَّ فِى الرِّزْقِ وَأَزَالَ الْمِحْنَةَ".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.