59. Actions > Women (4/17)
٥٩۔ الأفعال > النساء ص ٤
"عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ - ؓ - كَانَ أَبَوَاكَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ".
"خرجنَا مَعَ رَسُول اللهِ ﷺ فِي بَعضِ أسْفَارِه حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيْداءِ أو بِذَاتِ الجيشِ انْقَطعَ عِقْدِي، وَأَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى التمَاسِهِ وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَليْسَ مَعَهم ماء فَأَتى النَّاس إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالُوا: أَلَا تَرىَ مَا صَنَعَتْ عَائِشَة؟ أَقَامَت بالنَّبِي ﷺ وبِالنَّاسِ وَلَيْسَ مَعَهُم مَاء، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ والنَّبِيُّ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخذِي، فَقَالَ حَبَسْت النَّبِي والناس وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ أوْ لَيْسَ مَعَهُم مَاء، فعاتبني وقال لي:
مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُول وَجَعَل يطعنني بيده في خاصرتي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحركِ إِلَّا مَكَانُ رَسُول الله ﷺ فَنَامَ عَلَى فَخذِي، حَتَّى أَصْبَحَ عَلى غَير مَاء، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى آية التَّيمم فَتَيَمَّمُوا، فَقَالَ أُسيد بن حُضَيْرٍ: مَا هِي بأُول بَرَكَتِكُم يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، قال: فبَعَثْنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنْت عَلَيْهِ فَوجَدْنَا العقْد تَحْتَهُ".
"عَن يَحيىَ بن معمر قَالَ: سُئِلتْ عَائِشَةُ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنَامُ وَهُوَ جُنُب؟ قَالَتْ: رُبَّمَا اغْتَسَل قَبْل أَنْ يَنَامَ، وربما نام قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأ".
"كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأَكُلَ أَوْ يَشْرَبَ وَهُوَ جُنُب غَسَل يَدَيْهِ وَتَمَضْمَضَ، ثُمَّ شَرِبَ أَوْ أَكَلَ".
"اسْتَفْتَتْ امْرأَة نَبِي الله ﷺ عَنِ الْمرأَة تَحْتَلِم؟ فَقُلْتُ لها: فَضَحْتِ النِّسَاء أَوَ تَرَى الْمَرْأَةُ ذَلِك؟ فَالتَفَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟ ! تَرِبَتْ يَمِينُك، وَأَمَر النَّبِيُّ ﷺ الْمَرْأَةَ بِالغُسْلِ إِذَا أَنْزَلَتِ المَرْأَة".
"كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَضَعُ رَأَسَهُ فِي حجْرِي وَأَنَا حَائِض ثُمَّ يَقْرأُ القُرْآنَ".
"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْر إِحْدَانَا وَهِيَ حَائِضٌ، فَيَتْلُو القُرآنَ".
"إِن رسُولَ اللهِ ﷺ لم يمت كَانَ أَكْثَر (*) صَلاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ".
"عَنْ رَجُلٍ مِنْ كندةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَة وَبَيْنِي وَبَيْنَهَا حِجَابٌ فَقُلتُ: أَسَمِعتِ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: إِنَّه يَأتِي عَلَيْه سَاعَة لا يَمْلِكُ فِيهَا لأَحَدٍ شَفَاعَةً؟ قَالَتْ: لَقَد سَأَلْتهُ وَإنَّا فِي شعَارٍ وَاحِدٍ، فَقَال: نَعَم، حِينَ يُوضَع الصِّراطُ، وَحِينَ
تبْيَضُّ وجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، وَعِندَ الجِسرِ حِينَ يُسَجَّرُ وَيُسْتَحَدُّ حَتَّى يَكُونَ مِثْل شَفْرَةِ السَّيفِ وَيُسجر حَتَّى يكُون مِثْلَ الْجَمْرَةِ، وَأَمَّا المُؤْمِنُ فيجيزه وَلَا يَضُرُّهُ، وَأَمَا المنَافِقُ فَيَنْطَلِق حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطِهِ حُزَّ فِي قَدَمَيْه فَهَوى بيديه إِلى قَدَمَيْه فَهَلْ رَأَيْت مِنْ رَجُلٍ يَسْعَى حَافِيًا فَيَأخُذ شَوْكَةً حَتَّى يكاد يَنْفُذ قَدَمَيْه فَإِنه كَذَلِكَ يَهْوى بيديه إِلَى قَدَمَيه فَتَضْرِبُهُ الزَّبَانِيَةُ بِخطَّافٍ فِي نَاصِيتِهِ فَيُطْرحُ فِي جَهَنَّم يَهْوى فِيهَا خَمْسِينَ عَامًا، فَقُلْتُ أَيَثْقُلُ؟ قَالَ يَثْقُلُ خمس خلفاتٍ فَيَوْمَئِذٍ يُعْرفُ المُجرِمُون بسيماهم فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالأقْدَامِ".
"نِعْم النِّسَاءُ نِسَاء الأَنْصَار لَم يكُنْ يَمْنَعهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ وَأَنْ يَسْأَلْنَ عَنْهُ وَلَمَّا نَزَلَت سُورَة النُّورِ شققن حُجَزَ مناطقهن فَاتَخَذْنَهَا خُمُرًا وَجَاءَتْ فُلَانَة
فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللهِ إنَّ الله لَا يَسْتَحِيى مِنَ الحَقِّ كَيْفَ أَغْتَسِلُ مِنَ الحَيضِ، قَالَ: لِتَأخُذْ إِحْداكُنَّ سِدْرَتَهَا وَمَاءَهَا ثُمَّ تَطْهُر فلتحسن الطُّهورَ، ثُمَّ لتُفِض عَلَى رَأَسِهَا ولتلصِق بشُئُونِ رأسهَا ثُمَّ لتفِضْ عَلَى جَسَدِهَا وَلتأخُذ فِرْصة مُمسكةً فَلتَطهر بِهَا، قَالَت: كَيْفَ أَتَطَهَّر بِهَا؟ فَاسْتحيى رَسُولُ الله ﷺ ، وَاسْتَتر مِنْهَا وَقَالَ: سُبْحَانَ الله تَطَهَّرِي بِهَا فَتَلَمَّحتُ الَّذِي قَالَ فَأَخَذْتُ بِجَنْبِ درْعِهَا فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَر الدَّمِ".
"إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: نَاوِلِينِي الخُمْرة مِنَ المَسْجِد قَالَت: إِنِّي حَائِضٌ قَالَ: إنَّ حَيْضَتَك لَيْسَت فِي يَدكِ".
"كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ فَيَكُون فِي ثَوْبِهَا الدَّم فَتحكّهُ بِالحَجَرِ أَوْ بِالعُودِ أَوْ بِالعَظْمِ ثُمَ تَرشُّهُ وَتُصَلِّي".
"قَد كَانَتْ إِحْدَانَا تَغْسِلُ دَمَ الحَيض بِرِيقِهَا تَقْرِضهُ بِظُفْرِهَا".
"عن معَاذَة العدوية قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّومَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ، قَالَت: كَانَ يُصِيبنَا ذَلِكَ مَعَ رسُول الله ﷺ ، فَنُؤْمَر بقَضَاءِ الصَّومِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاة".
"كنا عِنْد رسُول اللهِ ﷺ يَأَمُر (*) امْرَأَةً مِنَّا أَنْ تَقْضِي الصَّلَاةَ".
"صلى رسُولُ الله ﷺ فِي خَمِيصَةٍ ذَاتِ أَعْلَامٍ، فَلَما قَضَى صَلَاتَه قَالَ: اذهَبُوا بِهَذِه الخَمِيصَة إِلى أَبِي جَهْم بن حُذَيْفَة وأتوني بأنبجانيه (* *) فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي".
"إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ نُصَلِّي فِي شِعَارِ المرأَةِ".
"مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ منلبا (*) وَجْهَهُ بِشَيْءٍ يَعْنِي فِي السُّجُودِ".
" خلال فِيَّ لم تَكُنْ فِي أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَا أَتَى الله تَعَالَى مَرْيَمَ ابنَةَ عِمْرَانَ، وَالله مَا أَقُولُ هذا إنّي أفْتَخِر عَلَى صَواحِبي، نَزَل الملَكُ بِصُورَتِي وَتَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ لِسَبعْ سِنِين وأهدت (* *) إِليه لِتِسعْ سِنِين وَتَزَوَّجَنِي بِكْرًا لَمْ يُشرِكه فِيَّ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَأَتَاهُ الوَحْىُ وَأَنَا وَإِيَّاه فِي لِحَافٍ وَاحِد، وَكُنْتُ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْه، وَنَزَلَ فِيَّ آيَات مِنَ القُرآن كَادَتْ الأُمَّةُ أَنْ تَهْلَك فِيهِنَّ، وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنْ نِسَائِهِ غَيْرِي، وَقُبِضَ فِي بَيْتِي لَمْ يَلِهِ أَحَدٌ غَيْرِي أَنَا وَالمَلَكُ".
"بينا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ فِي البَيْتِ إِذْ دَخَلَ الحُجْرَةَ عَلَيْنَا رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلى مَعْرقَة الفَرَسِ فَجَعَلَ يُكَلِّمهُ، ثُمَّ رَجَعَ رَسُول اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُول الله مَنْ هَذَا الَّذِي كُنْتَ تُنَاجِي، قَالَ: وَهَلْ رَأَيْتِ أَحَدًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ، رَأَيْت رَجُلًا عَلَى فَرَسٍ، قَالَ: بِمَن شَبَّهْتِيهِ قُلْتُ: بِدِحيةَ الكَلْبِي، قَالَ: ذَاكَ جِبْرِيلُ، قَدْ رَأَيت خَيْرًا، ثُمَّ لبثَ مَا شَاءَ الله أَنْ لَبِثَ فَدَخَلَ جِبْرِيلُ وَرَسُول اللهِ ﷺ فِي الحُجْرة، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : يَا عَائِشَةُ! قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: هَذَا جِبْريل وَقَدْ أَمَرنِي أَنْ أُقْرِئك مِنْهُ السَّلَامَ قُلْتُ: أَرْجِع إِلَيْهِ مِني السَّلَام وَرَحْمة اللهِ وَبَركَاته، جَزَاكَ الله مِنْ دَخِيل خَيْرَ مَا يُجْزِى الدُّخَلَاء، وَكَانَ يَنْزِل الوَحي وأَنَا وَهُوَ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ".
"تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِي بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي".
"عَثَرَ أُسَامَةُ بِعَتَبَةِ البَابِ فَفُتِحَ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَمِيطِي عَنْهُ الأَذَى، فَقَذَرْتُهُ، فَجَعَلَ يَمُصُّ الدَّمَ وَيَمُجُّهُ مِنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً لَكَسَوْتُهُ وَحَلَّيْتُهُ [حَتَّى أُنَفِّقَهُ] ".
"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْدَ بْن حَارِثَةَ فِي جَيْش قَطُّ إِلا أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ كَانَ بَقِيَ بَعْدَهُ اسْتَخْلَفَهُ".
"مَا خُيِّرَ رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِذَا كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِنَفْسِهِ فِي شَيءٍ قَطُّ إِلا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ فَيَنْتَقِم لله بِهَا".
"مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَادِمًا وَلَا امْرَأَةً قَطُّ"
"مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ خَادِمًا وَلَا امْرَأَةً قَطُّ، وَلَا شَيْئًا إِلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ مِنْ شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ حَتَّى تنتهك مَحَارِمُ اللهِ فَيَكُونَ هُوَ يَنْتَقِمُ للهِ ﷻ، وَلَا خُيَّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، حَتَّى يَكُونَ إِثْمًا، فَإِذَا كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ الإِثْمِ".
"مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ [مُنْتَصِرًا عَلَى] ظُلَامَةٍ ظُلِمَهَا قَطُّ إِلا أَنْ يُنْتَهَكَ مِنْ مَحَارِمِ اللهِ تَعَالَى شَيْءٌ، فَإِذَا انْتُهِكَ مِنْ مَحَارِمِ اللهِ تَعَالَى شَيْءٌ، كَانَ أَشَدَّهُمْ فِي ذَلِكَ، وَمَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْريْنِ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا".
"عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ الجَذَلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَهْلِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَلَا سَخَّابًا بِالأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بالسَّيِّئَةِ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفحُ".
"عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: كَان خُلُقُهُ القُرْآنَ يَرْضَى لِرِضَاهُ وَيَسْخَطُ لِسَخَطِهِ".
"عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا خلا مَعَ نِسَائِهِ؟ قَالَتْ: كان كَالرَّجُلِ مِنْ رِجَالِكُمْ، إِنَّهُ كَانَ أَكْرَمَ النَّاسِ، وَأَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَلْيَنَ النَّاسِ، ضَحَّاكًا بَسَّامًا".
"كَانَ النَّبِيُّ ﷺ [يُصَلِّي] وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ".
"كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَنِي [فَقبَضْتُ] رِجْلِيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا، قَالَتْ: وَلَمْ يَكُنْ فِي البيُوتِ يَوْمَئِذٍ مَصَابِيحُ القِبْلَةِ".
"إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ [صَلَّى] وَعَلَيْهِ (مُرَيط) مِنْ صُوفٍ مِنْ هَذِهِ المُرَحَّلَاتِ عَلَيَّ بَعْضُهُ وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ".
[Machine] My beloved, the Messenger of Allah ﷺ , came to me on the night of the middle of the month of Sha'ban. He went to his bed, then got up and poured water over himself, then hurried out. I followed in his footsteps and found him prostrating and saying in his prostration: "My blackness and my illusions have prostrated to you, and my heart believes in you. These are my hands, I have wronged myself, so forgive my sins. For no one forgives the great sin except you, O Great Lord. I returned to my place, and it wasn't long before he returned to me. I said: By my mother and father, O Messenger of Allah, tonight I have seen from you what I have never seen before. He said: O Humayra, this night is the night of the middle of Sha'ban. On this night, Allah frees a hundred thousand people from Hellfire, as many as the hair of the goats of the tribe of Kalb. And on this night, Allah looks upon His creation and says: Is there anyone seeking forgiveness so that I may forgive him? Is there anyone repenting so that I may accept his repentance? And on this night, every wise matter is decreed.
"أَتَانِي حَبِيبِي رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ، فَأَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، ثُمَّ قَامَ فَأَفَاضَ عَلَيْه المَاء، ثُمَّ خَرَجَ مُسْرِعًا، فَخَرَجْتُ فِي أَثَرِهِ، فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ فِي (*) وَيقُولُ فِي سُجُودِهِ: سَجَدَ لَكَ سَوَادِي وَخَيَالِي، وَآمَنَ بِكَ فُؤَادِي، هَذِهِ يَدَايَ، أَنَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ العَظِيمَ غَيْرُكَ، يَا رَبِّ العَظِيم، فَرَجَعْتُ إِلَى مَكَانِي، فَمَا لَبِثَ أَنْ رَجَعَ إِليَّ، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ مَا لَمْ أَرَ مِنْكَ قَبْلَهَا، قَالَ: يَا حُمَيْرَاءُ! هَذِهِ اللَّيْلَةُ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ، للهِ مِنْهَا مِائِةُ أَلَفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ، وَبِعَدَدِ شَعَرِ مِعْزَى كَلْبٍ، وَهِيَ الَّتِي يَطَّلِعُ اللهُ - تَعَالَى - فِيهَا عَلَى خَلْقِهِ فيقول: خَلْقَهُ، أَمَا مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ؟ أَمَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ وَفِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ".
When it was the night of the middle of Shaban, the Prophet ﷺ slipped out from beneath my cloak—meaning Aishah’s cloak. By Allah, it was not made of striped cloth, nor of silk, nor of linen, nor of cotton, nor of wool; rather, its warp was of hair, though its weft was of camel hair. I thought to myself that he might have gone to one of his wives, so I said, “Let me look for him in the house.” Then my hand fell upon his feet while he was in prostration, and I memorized from his supplication as he was saying:
“I prostrate to You with my darkness and my shadow, and my heart believes in You. I acknowledge to You Your blessings, and I confess to You my sin. I have wronged myself, so forgive me; indeed none forgives the tremendous sin except You. I seek refuge in Your pardon from Your punishment; I seek refuge in Your mercy from Your wrath; I seek refuge in Your pleasure from Your displeasure; and I seek refuge in You from You. Exalted is Your Face; I cannot enumerate praise of You. You are as You have praised Yourself.”
He continued standing and sitting until morning came, and morning came while his feet had become swollen. I said, “May my father and my mother be sacrificed for you—has Allah not forgiven you your past sins and your future ones?” He said: “O Aishah, should I not be a grateful servant? Do you know what is in this night?” I said, “What is in it?” He said: “In it, every child to be born in this year is written; in it, every one who will die is written; in it, their provisions are sent down; and in it, their deeds are raised.” I said, “O Messenger of Allah, does no one enter Paradise except by Allah’s mercy?” He said: “Yes.” I said, “Not even you?” He said: “Not even I—unless Allah envelops me in His mercy.” Then he wiped his hand over his head down to his face.
لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، انْسَلَّ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مِرْطِي، يَعْنِي مِرْطَ عَائِشَةَ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ جَزْءٍ، وَلَا قَزٍّ، وَلَا مِنْ كِتَّانٍ، وَلَا كُرْسُفٍ، وَلَا صُوفٍ، إِلَّا كَانَ سُدَاهُ مِنْ شَعَرٍ، وَإِنْ كَانَتْ لُحْمَتُهُ مِنْ وَبَرِ الْإِبِلِ. فَأَحْسِبُ نَفْسِي أَنْ يَكُونَ أَتَى بَعْضَ نِسَائِهِ، فَقُلْتُ: أَلْتَمِسُهُ فِي الْبَيْتِ. فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ:
«سَجَدَ لَكَ سَوَادِي، وَخَيَالِي، وَآمَنَ بِكَ فُؤَادِي، أَبُوءُ لَكَ بِالنِّعَمِ، وَأَعْتَرِفُ لَكَ بِالذَّنْبِ، ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلَّا أَنْتَ. أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِرَحْمَتِكَ مِنْ نِقْمَتِكَ، وَأَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ. جَلَّ وَجْهُكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ».
فَمَا زَالَ قَائِمًا وَقَاعِدًا حَتَّى أَصْبَحْتُ، فَأَصْبَحَ وَقَدِ اصْطَهَدَتْ قَدَمَاهُ. فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي، أَلَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟ هَلْ تَدْرِينَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ؟» قُلْتُ: وَمَا فِيهَا؟ قَالَ: «فِيهَا يُكْتَبُ كُلُّ مَوْلُودٍ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَفِيهَا يُكْتَبُ كُلُّ مَيِّتٍ، وَفِيهَا تُنْزَلُ أَرْزَاقُهُمْ، وَفِيهَا تُرْفَعُ أَعْمَالُهُمْ». قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا بِرَحْمَةِ اللَّهِ؟ قَالَ:* «نَعَمْ»*. قُلْتُ: وَلَا أَنْتَ؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ». ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى هَامَتِهِ إِلَى وَجْهِهِ.
"فَقَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الفِرَاشِ وَالتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ في المَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ: إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، وَفِي لَفْظٍ: لَا أَبْلُغُ مِدْحَتَكَ، وَلَا أُحْصِي ثَنَاءً. . إِلَى آخِرِهِ".
"عَن [الشعبي] (*) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَة لاِبْنِ السَّائِبِ قَاصِّ أَهْلِ مَكَّةَ: اجْتَنِبِ السَّجْعَ فِي الدُّعَاءِ، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ وَهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ".
"كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَأَى سَحَابًا مُقْبِلًا فِي أُفُقٍ مِنَ الآفَاقِ تَرَكَ مَا هُوَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يَسْتَقْبِلَهُ فَيَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنَّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أُرْسِلَ بِهِ، فَإِنْ أَمْطَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا - مَرَّتِيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - فَإِن كَشَفَهُ اللهُ - تَعَالَى- وَلَمْ يُمْطِرْ حَمِدَ اللهَ - تَعَالَى- عَلَى ذَلِكَ".
"طَلَبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلَةً [فَلَمْ] أَجِدْهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ أَتَى بَعْضَ جَوَارِيهِ أَوْ نِسَائِهِ، فَرَأَيْتُهُ وَهُوَ سَاجِدٌ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِر لِي مَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ".
"كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي ركُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِر لِي - يَتَأَوَّلُ القُرْآنَ- يَعْنِي {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} ".
"قُمْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَلْتَمِسُ النَّبِيَّ ﷺ [في جوف الليل، فوقعت يدي على بطن قدم النبي ﷺ ] وَهُوَ سَاجِدٌ، وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَ ذِي المُلْكِ وَالمَلَكُوتِ، والجَبَرُوتِ، والكبرياء، وَالعَظَمَةِ، أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِمَغْفِرتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ".
"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَرَضَ اللهُ - تَعَالَى- آيَةَ الصَّلَاةِ أَوَّلَ مَا فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَ أَتَمَّهَا لِلْحَاضِرِ، وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الفَرِيضَةِ الأُولَى".
"افْتَقَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَجَسَسْتُ (*) ثُمَّ رَجَعْتُ فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنِّي لَفِي شَأْنٍ وَإِنَّكَ لَفِي آخَرَ".
"كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ"
"عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا رَأَتِ امْرَأَةً تَدْعُو وَهِيَ رَافعَةٌ أُصْبُعَيْهَا الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَيْنِ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: إِنَّمَا هُوَ [اللهُ] إِلَهٌ وَاحِدٌ تَنْهَاهَا عَنْ ذَلِكَ".
"كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ يَدْعُو حَتَّى أَنِّي لأَسْأَمُ لَهُ مِمَّا يَرْفَعُهُمَا اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَلَا تُعَذِّبْنِي بِشَتْم رَجُلٍ شَتَمْتُهُ أَوْ آذَيْتُهُ".
"كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَشْعَرَ".
"عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّهُ جَاءَ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، فَقَالَ عُبَيْدٌ: أَيْ أُمَّ المُؤْمِنينَ مَا قَوْلُ اللهِ - ﷻ-: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} قَالَت: هُوَ الرَّجُلُ يَقُولُ: لَا، وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ، قَالَ: [فَمَتىَّ] الهِجْرَةُ، قَالَتْ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفْتَحِ، إِنَّمَا كَانَتِ الهِجْرَةُ قَبْلَ الفَتْحِ حِينَ يُهَاجِرُ الرَّجُلُ بِدِينِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَّا حِينَ كَانَ الفَتْحُ فَحَيْثُ مَا شَاءَ رَجُلٌ عَبَدَ اللهَ لَا يُضَيَّعُ".
Aishah and the dogs of al-Hawab
[AI] The Prophet ﷺ said to his wives: "Which of you will be barked at by the dogs of [al-Hawab]?" When Aishah passed by some of the waters of Banu Amir at night, the dogs barked at her. She stopped and asked about it, and it was said to her, "This is the water of al-Hawab." She said, "I think I should only return, for I heard the Messenger of Allah ﷺ say to us one day: "How will it be for one of you when the dogs of al-Hawab bark at her?" It was said to her, "O Mother of the Believers, you are only reconciling between the people."
أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأَزْوَاجِهِ: «أَيَّتُكُنَّ الَّتِى يَنْبَحُهَا كِلَابُ [الحَوْأَبِ]؟» فَلَمَّا مَرَّتْ عَائِشَة بِبَعْضِ مِيَاهِ بَنِي عَامِرٍ لَيْلًا نَبَحَتِ الكِلَابُ عَلَيْهَا، فَوَقَفَتْ وَسَأَلَتْ عَنْهُ، فَقِيلَ لَهَا: هَذَا مَاءُ الحَوْأَبِ، قَالَتْ: مَا أَظُنُّنِي إِلَّا رَاجِعَةً؛ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ: «كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ يَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الحوأبْ؟» قِيلَ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤُمِنينَ! إِنَّمَا تُصْلِحِينَ بَيْنَ النَّاسِ.
"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا لأَصْحَابِهِ: أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُ أَحَدِكُمْ ومثل أهله وماله وعمله؟ فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعَلَمُ، فَقَالَ: إِنَّمَا مَثَلُ أَحَدِكُمْ وَمَثَلُ مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَعَمَلِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الوْفَاةُ دَعَا بَعْضَ إِخْوَتِهِ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِي مِنَ الأَمْرِ مَا تَرَى فما لي عندك؟ وما لي لديك؟ فَقَالَ: لَكَ عِنْدِي أَنْ أُمَرِّضَكَ وَلَا أزيلك، وَأَنْ أَقُومَ بِشَأْنِكَ، فَإِذَا مِتَّ غَسَّلْتُكَ وَكَفَّنْتُكَ، وَحَملتُكَ مَعَ الحَامِلِينَ، أَحْمِلُكَ طَوْرًا وَأُمِيطُ عَنْكَ طَوْرًا، فَإِذَا رَجَعْتُ أَثْنَيْتُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ عِنْدَ مَنْ يَسْأَلُنِي عَنْكَ. هَذَا أَخْوهُ الَّذِي هُوَ أَهْلُهُ فَمَا تَرَوْنَهُ؟ قَالُوَا: لَا نَسْمَعُ طَائِلًا يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ يَقُولُ لأَخِيهِ الآَخَرِ: أَلاَ تَرَى مَا قَدْ نَزَلَ بِي فَمَا لِي لَدَيْكَ؟ وَمَا لِي عِنْدَكَ؟ فَيَقُولُ: لَيْسَ عِنْدَكَ غَنَاءٌ إلَّا وَأَنْتَ فِي الأَحْيَاءِ، فَإِذَا مِتَّ ذُهِبَ بِكَ في مَذْهَبٍ وَذهُبَ بِي فِي مَذْهَبٍ، هَذَا أَخُوهُ الَّذِي هُوَ مَالُهُ، كَيْفَ تَرَوْنَهُ؟ قَالُوا: مَا نَسْمَعُ طَائِلًا يَا رَسُولَ اللهِ!
ثُمَّ يَقُولُ لأَخِيهِ الآخَرِ: أَلَا تَرَى مَا قَدْ نَزَلَ بِي وَمَا رَدَّ عَلَيَّ أَهلِي وَمَالِي؟ فَمَا لِي عِنْدَكَ؟ وَمَا لِي لَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا صَاحِبُكَ فِي لَحْدِكَ، وَأَنِيسُكَ فِي وَحْشَتِكَ، وَأَقْعُدُ يَوْمَ الوَزْنِ فِي مِيزَانِكَ فَأُثَقِّلُ مِيزَانَكَ، قَالَ: هذَا أَخُوهُ الَّذِي هُوَ عَمَلُهُ، كَيْفَ تَرَوْنَهُ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَخٍ وَخَيْرَ صَاحِبٍ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَإِنَّ الأَمْرَ هَكَذَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ كُرْزٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَقُولَ عَلَى هَذَا أَبْيَاتًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَذَهَبَ فَمَا بَاتَ إِلَّا لَيْلَةً حَتَّى عَادَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ: -
فإني وَأَهْلِي وَالَّذِي قَدَّمَتْ يَدِي ... كَدَاعٍ إِلَيْهِ صحبه ثُمَّ قَائِلِ
لإِخْوَتِهِ إِذْ هُمْ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ ... [أَعِينُوا] عَلَى أَمْرٍ بِيَ اليَوْمَ نَازِلٍ
فِرَاقٌ طَويلٌ غير مشق بِهِ ... فَمَاذَا لَدَيْكُمْ في الَّذِي هُوَ غَائِلٍ
فَقَالَ امْرُؤٌ مِنْهُمْ: أَنَا الصَّاحِبُ الَّذِي ... أُطِيعُكَ فِيمَا شِئْتَ قَبْلَ التَّزَايُل
فَأَمَّا إِذَا جَدَّ الفِرَاقُ فَإِنَّنِي ... لِمَا بَيْنَنَا مِنْ خُلَّةٍ غَيْرُ وَاصِل
فَخُذْ مَا أرَدْتَ الآنَ مِنِّي فَإِنَّنِي ... سَيُسْلَكُ بِي فِي مَهِيل مِنْ مَهَايِلِ
وَإِنْ تُبْقِنِي لَا تُبْقِ فَاسْتَفِدْ مِنِّي ... وَعَجِّلْ صَلَاحًا قَبْلَ حَتْفٍ مُعَاجِلِ
وَقَال امْرُؤٌ: إِنْ كُنْتُ جِدًا أُحِبُّهُ ... وَأُوثِرُهُ مِنْ بَيْنَهِمْ فِي التَّفَاضُلِ
غَنَائِي أَنِّي جَاهِدٌ لَكَ نَاصِحٌ ... إِذَا جَدَّ جِدُّ الكَرْبِ غَيرُ مُقَاتِلِ
وَلَكِنَّنِي بَاكٍ عَلَيْكَ وَمُعْوِلٌ ... وَمُثْنٍ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ عِنْدَ مَنْ هُوَ سَائِلِ
وَمُتْبِعُ المَاشِينَ أَمْشِي مُشَيِّعًا ... أُعِينُ بِرِفْقٍ عقبة كُل حَامِلِ
إِلَى بَيْتِ مَثْوَاكَ الَّذِي أَنْتَ مُدْخَلٌ ... أُرَجِّعُ مَقْرُونًا بِمَا هُوَ شَاغِلي
كَأَنَ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ خُلةٌ ... وَلَا حُسْنُ وُدٍّ مَرَّةً فِي التَّباذُلِ
فَذَاكَ أَهْلُ المَرْءِ ذَاكَ غَنَاؤهُمْ ... وَلَيْسَ وَإِنْ كَانُوا حِرَاصًا بِطَائِلِ
وقالَ امْرُؤٌ مِنْهُمْ: أَنَا الأَخُ لَا تَرَى ... أَخًا لَكَ مِثْلِي عِنْ كَرْبِ الزَّلَازِلِ
لَدَى القَبْرِ تَلْقَانِي هُنَالِكَ قَاعِدًا ... أُجَادلُ عَنْكَ القَوْلَ رَجْعَ التَّجَادُلِ
وَأَقْعُدُ يَوْمَ الوَزْنِ فِي الكَفَّةِ الَّتِي ... تَكُونُ عَلَيْهَا جَاهِدًا في التَّثَاقُلِ
فَلاَ تَنْسَنِي وَاعْلَمْ مَكَانِي فَإِنَّنِي ... عَلَيْكَ شَفِيقٌ نَاصِحٌ غَيْرُ خَاذِلِ
فَذَلِكَ مَا قَدَّمْتَ مِنْ كُلِّ صَالِحٍ ... تُلَاقِيهِ إِنْ [أَحْسَنْتَ] يَوْمَ التَّوَاصُلِ
فَبَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَبَكَى المُسْلِمُونَ مِنْ قَوْلِهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللهُ بْنُ كُرْزٍ لَا يَمُرُّ بِطَائِفَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ إلَّا دَعَوْهُ وَاسْتَنْشَدُوهُ، فَإِذَا أَنْشَدَهُمْ بَكَوْا".