"عن الحارث بن حرملة، عَنْ عَلىٍّ قال: لَا تَسُبُّوا أَهْلَ الشَّامِ فَإِنَّ فيهمُ الأَبْدَالَ. وقال الحارث: يَا رَجَاءُ اذْكُرْ لِى رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ مِنَ الأَبْدَالِ، لَا يَمُوتُ وَاحِدٌ إِلَّا أبْدَلَ الله مَكَانَهُ وَاحِدًا، وَلَا تَذْكُرْ لِى مُتَّهَمًا نَمَّامًا، وَلَا طَعَّانًا عَلَى الأَئِمَّةِ فَإنَّهُ لَا يَكُونُ منْهُمُ الأَبْدَالُ" .
(94)
"عَنْ زُهَيْرِ بْنِ الأَقْمَرِ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالبٍ قَالَ: أَلَا إِنَّ لَشَرًّا قَدْ طَلَعَ مَنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ وَلَا أرَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ إلَّا سَيَظهَرُونَ عَلَيْكُمْ بِاجِتْمَاعِهِمْ عَلَى بَاطِلِهمْ وَتَفَرُّقِكُمْ عَنْ حَقَّكُمْ وَبطَاعَتِهِمْ أَمِيرَهُمْ، وَمَعصِيَتِكُمْ أَمِيرَكُمْ وَبِأَدَائِهِمُ الأَمَانَةَ وَبِخِيَانتِكُمْ، اسْتَعْمَلْتُ فُلانًا فَغَلَّ وَغدَرَ، وحَمَلَ الْمَال إِلَى مُعَاويَةَ، واسْتَعْمَلْتُ فُلَانًا فَخَانَ وَغَدَرَ وَحَمَلَ الْمَالَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، حَتَّى لَوِ ائْتَمَنْتُ أَحَدَهُمْ عَلَى قَدَحِ خَشَبٍ: غَلَّ عِلَاقَتَهُ، اللَّهُمَّ إِنِّى أَبْغَضْتُهُمْ وَأَبْغَضُونِى فَارْحَمْهُمْ مِنِّى وَارْحَمْنِى مِنْهُمْ".
"عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ يَزِيدَ الأَوْدِىّ قَالَ: أُتِىَ عَلِىُّ بنُ أَبِى طَالِبٍ وُجِدَتْ مَعَ رَجُلٍ فِى خَرِبَةٍ مراة وقد أزناها فقال: بنت عمى، وَأَنَا وَلِيُّهَا وَهِىَ ذَاتُ مَالٍ وَشَرَفِ أن تستغنى بِنَفْسِهَا، فَقَالَ عَلِىٌ: مَا تَقُولِينَ؟ فَأَقْبلَ النَّاسُ عَلَيْهَا يَقُولُونَ: قُولِى: نَعَمْ، فَقَالَتْ: نَعَمْ فأخذ بيدها".
"عَنْ أَبِى قُلَابَةَ، عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ الله ﷺ فِى بَعْضِ طُرُقِ الْمَدينَةِ بِالْهَاجِرَةِ، فَقُلْتُ: بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى مَا أَخْرجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ: وَصَلَ يَا عَلِىُّ الْجُوعُ إِلَىَّ، فَقُلْتُ: بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى هَلْ أَنْتَ مُنْتَظِرى حَتَّى آتِيكَ؟ ، قَالَ: فَجَلَسَ فِى ظِلِّ حَائِطٍ فَأَتَيْتُ رَجُلًا بِالْمدينَةِ (لا وحى مرعوسة) فَقُلتُ: هَلْ أَنْتَ مُعْطِىَّ
أسْتَقِى كُلَّ جَرَّةٍ بِتَمْرَةٍ لَا تُعْطِنِى حَشَفَهُ () وَلَا مَذَرهُ ( ) قَالَ: أُعْطِيكَ مِنْ خَيْرِ صَنِعٍ عِنْدِى، فَجَعَلتُ كُلَمَّا اسْتَقَيْتُ جَرَّةً وَضَعَ تَمْرَةً حَتَّى اجْتَمَعَ قُبْضَةٌ ( * *) مِنْ تَمْرٍ فَقُلْتُ: هَلْ أَنْتَ وَاهِبٌ لِى صُرَّةً مِنْ كُواتٍ يَعْنِى قُبْضَةً، فَأَعْطَانِى فَأَتيْتُ النَّبىَّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ، فَبَسَطتُ طَرَفَ ثُوْبِهِ فَأَلْقيتُه عَلَيْهِ فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ: اشَبَعْتَ جُوعِى أَشْبَعَ الله جُوعَكَ".
"عَنِ ابْنِ عَباسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِىَّ بْن أَبِى طَالِبٍ يُرَدِّدُ أَبْيَاتًا فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِين عَلِّمْنِيَها: فَقَالَ: قُلْ:
لَا تَبْكِ لِلدُّنْيَا وَلَا أَهْلِهَا ... وَابْكِ لِيَوْمٍ تَسْكُنُ الْحَافِرَةَ ()
وَابْكِ إِذَا أَصْبَحَ أَهْلُ الثَّرَى ... فَاسْتُوقِفُوا فِى سَاحَة السَّاهِرَةِ ( *)
وَيْحَكِ يَا دُنْيَا لَقَدْ قَصَّرْتِ ... آمَالَ مَنْ يُسْكِنُكِ الآخِرَة".
"ابن مندة فِى تَارِيخ أَصْبِهَانَ، أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عبد الله بْنِ حَاتِمٍ، سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمَأَمُون يَخْطُبُ، فَكَانَ فِى خُطْبَتِه أَنْ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ: إِنِّى آمُرُكُمْ بالْحَيَاءِ وَأَحُضُّكُمْ عَلَيْهِ، فَإِنَّ هُشَيْمَ (* * *) بْنَ بَشِيرٍ، حَدَّثَنِى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى بَكْرٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِى الْحَيَاءِ فَقَالَ النَّبىُّ ﷺ : "دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ منَ الإِيمَانِ" فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ كَمَا يُحَدّثُكَ عَنْ يُوُنسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ الْمَأَمُونُ وليه هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ وَحَبِيبٍ وَمَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَبى بَكْرَةَ وَسَمْرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَمَنْ هُوَ خَيرٌ مِنْ طِلَاعِ الأَرْضِ مِنْهُمْ عَلِىُ بْنُ أَبِى طَالِبٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ في الْحَيَاءِ ".
"عَنْ أنَسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: الحَمْدُ لله حَمْدًا كثِيرًا طيبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : لَقَد ابْتَدَرَهَا اثْنَا عَشَرَ مَلَكًا أيُّهُمْ يَجِئُ بِهَا وَجْهَ الله - ﷻ - ".
"عَنْ شعبةَ، عن خالد الخدا (الحذَّاء)، عن أنس قَالَ: قَتَلَ عِكرمةُ بنُ أبي جهل سحر (صخر) بن الأنصارى فبلغ ذلك النبيِّ ﷺ فَضَحِك، فقالت الأنصارُ: يا رسول الله! تضحكُ أن قَتَلَ رجلٌ من قومِك رجلًا من قومِنا؟ قالَ: مَا ذَاك أضْحَكَنِى ولكنَّه قتله وهوُ معه في دَرَجَته".
"عَنْ مُقَاتِل بْنِ صَالَحٍ صَاحِبِ الْحَمِيدِى قَالَ: دَخَلتُ عَلَى حَمَّادِ بْنِ سَلمَةَ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذ دَقَّ دَاقَّ الْبَابَ، فَقَالَ: يَا صَبِيَّةُ انْظُرِى مَنْ بِالْبَابِ، قَالَتْ: رَسُولُ مُحَمَّد بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمى قَالَ: قُولي لَهُ لِيَدْخُلْ وَحْدَهُ، فَدَخَلَ وسَلَّمَ وَمَعَهُ كتَابٌ ثُمَّ نَاوَلَهُ الْكِتَابَ، فَقَالَ لِى اقْرَأ فَقَرَأتُ: بِسْم الله الرَّحْمَن الرَّحيِم، مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ إِلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، أَمَّا بَعْدُ، صَبَّحَكَ الله بمَا صَبَّحَ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ وَأَهْلَ طَاعَتِهِ، وَقَعَتْ مَسْأَلَةٌ أَتَيْنَا نَسْأَلُكَ عَنْها، فَقَالَ لِى: اقْلبْ الْكِتَابَ وَاكتُبْ: بِسْم الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، وَأنْتَ صَبَّحَكَ الله بِمَا صَبَّحَ به أَوْلِيَاءَهُ وَأَهْلَ طَاعَتِهِ، إِنَّا أَدْرَكنَا أَقْوَامًا لاَ يَأتُونَ أَحَدًا، فَإِنْ كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ، فَائْتِنَا وَاسْأَلنَا عَمَّا بَدَا لَكَ، فَإِنْ أَتَيْتَنِى فَلاَ تَأتِني إِلَّا وَحْدَكَ وَلاَ تَأتِنِى بِخيْلِكَ وَرَجِلِكَ، فَلاَ أَنْصَحُكَ وَلاَ أَنْصَحُ نَفْسى والسَّلامُ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذ دَقَّ دَاقٌ الْبَابَ، فَقَالَ: يَا صَبِيَّةُ انْظُرِى مَنْ بِالْبَابِ قَالَتْ: مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: قُولِى لَهُ يَدْخُلُ وَحْدَهُ، فَدَخَل وَحْدَهُ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَلَمَةَ مَالِى إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْكَ امْتَلأتُ رعبًا؟ فَقَالَ لَهُ حَمَّادٌ: إِنِّى سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانىَّ يَقُولُ: سَمعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِك يَقُولُ: سَمِعْتُ رسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: إِنَّ الْعَالِمَ إِذَا أَرادَ بِعِلمَهِ وَجْهَ الله هَابَهُ كُلُّ شَىْءٍ، وَإذَا أَرَادَ بِعِلمِهِ الْكُنُوزَ هاب من (*) كل فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ يَرْحَمُكَ الله في رَجُلٍ لَهُ ابْنَانِ هُوَ عَنْ أَحَدهِمَا رَاضٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ ثُلُثَىْ مَالِهِ في حَيَاتِهِ لِذَلِكَ الْغُلاَمِ؟ فَقَالَ: مَهْلًا - رَحِمَكَ - اللهَ لأَنِّي سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِىَ يَقُولُ: سَمعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِك يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: إِنَّ الله إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَذبَ غَنِيًا عَلَى غِنَاه وَقَفَهُ عِنْدَ مَوْتِه لِوَصِّية جَائرَةٍ فَلاَ يَقُومُ بِأَمْرِهِ".
"عَنْ خراش قَالَ: حَدَّثنِى مَوْلاَىَ أَنَسُ بْنُ مَالك قَالَ: قَالَ رسُولُ الله ﷺ : يَقُولُ الله - تَبَارَكَ وتَعَالَى - كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ، فإنَّهُ لِى وَأَنَا أَجْزِى به".
"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: شَهِدْتُ عُبْيَد الله بْنَ زِيَادٍ وَأُتِى بِرَأسِ الْحُسَيْنِ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِقَضِيبٍ في يَدِهِ، فَقُلتُ: أَمَا إِنَّهُ كَانَ أشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ الله ﷺ ".
"عَنْ أَنَسٍ قَال: دَخَلتُ عَلَى رسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: قَدْ أُعْطيتُ الْكَوْثَرَ، قُلتُ: يَا رَسُولَ الله وَمَا الْكَوْثَرُ؟ قَالَ: نَهْر في الْجَنَّةِ عَرْضُهُ وطُولُهُ مَا بَيْنِ الْمَشرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ يَشْرَبُ مِنْهُ (أحَدٌ) () فَيظمأُ وَلاَ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ أحَدٌ فَيَشْعَثُ ( ) أَبَدًا، لاَ يشْرَبُهُ إِنْسَانٌ أَخْفَرَ ( * *) ذِمَّتِى وَلاَ قَتَلَ أَهْلَ بَيْتي".
"عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِى فَرْوَةَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَّاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : إِن الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ لَيَدْعُو الله فَيَقُولُ الله لِجِبْرِيلَ: لاَ تُجبْهُ؛ فَإنِّى أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَهُ، وَإذَا دَعَاهُ الْفَاجِرُ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ: اقْضِ حَاجَتَهُ إِنِّى لاَ أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَهُ".
"عَنْ وَاقِدِ بْنِ سَلاَمَةَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِىِّ، عَنْ أَنَسٍ: أن رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَقْوَامٍ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلاَ شُهَدَاء يَغْبِطُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَنْبيَاءُ والشُّهدَاءُ بِمَنازِلِهمْ مِنَ الله، عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، يُعْرَفُونَ، قَالُوا: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: الَّذينَ يُحَبِّبُونَ عِبَادَ الله إِلَى الله، ويُحَبِّبُونَ الله إِلَى عِبَادِهِ، وَيَمْشُونَ في الأرْضِ نُصْحًا فَقُلنَا: هَذَا يُحبِّبُ الله إِلَى عِبَادِهِ فَكَيْفَ يُحبِّبُونَ عبَادَ الله إِلَى الله؟ قَالَ: يَأَمُرُونَهُمْ بِمَا يُحِبُّ الله، ويَنْهُونَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُهُ الله، فَإِذَا أَطَاعُوهُمْ أَحَبَّهُمُ الله - ﷻ - ".
"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَرَأتُ عَلَى أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} (*) بِالتَّاءِ، قَالَ أُبىُّ أَقْرأَنِي رَسُولُ الله ﷺ (لاَ تَجْزِى) بِالتَّاءِ {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} بِالتَّاءِ {وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} بِالْيَاءِ".
"عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: عَلَيْكُم بِالسَّبِيلِ والسُّنَّةِ فَإِنَّهُ مَا عَلَى الأَرْضِ عْبدٌ عَلَى السَّبِيلِ والسُّنَّةِ ذَكَرَ الرَّحْمَنَ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ الله فَيُعَذِّبُهُ، وَمَا عَلَى الأَرْضِ عَبْدٌ عَلَى السَّبِيلِ والسُّنَّةِ ذَكَرَ الله نَفْسِهِ فَاقْشَعَرَّ جِلْدُهُ مِنْ خَشْيَةِ الله إِلَّا كَانَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ قَدْ يَبِسَ وَرَقُها فَهِىَ كَذَلِكَ إذْ أَصَابَتْها رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَتَحَاتَّ () عَنْهَا وَرَقُهَا إِلَّا حَطَّ الله عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تَحَاتَّ عَنْ تِلْكَ الشَّجَرةِ وَرَقُهَا، وَإِنَّ اقْتِصَادًا في سَبِيلِ الله وسُنَّةً خَيْرٌ مِنَ اجْتِهادٍ في خِلاَف سَبيلِ (الله) ( *) وسُنَّةٍ فَانْظُرُوا أَنْ يَكُونَ عَمَلُكُمْ إِنْ كَانَ اجْتِهَادًا أَو اقْتِصَادًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مِنْهَاجِ الأَنْبِيَاءِ وسُنَّتِهِم".
"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: قَالَ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ: قَالَ لي رَسُولُ الله ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أقْرِئَكَ سُوَرَةً، وَفى لَفْظ: أُنْزِلَتْ عَلَىَّ سُورَةٌ وَأُمِرْتُ أَنْ أُقْرِئَكَهَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! وَسُمِّيتُ لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ لأُبَىٍّ: وَفَرِحْتَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي وَهو يَقُولُ: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} (*)، قَالَ: هَكَذَا قَرأَهَا أُبَىُّ بنُ كَعْبٍ بالتَّاءِ".
"عَنْ أُبِىٍّ قَالَ: جَاءَ رَجَلٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ فُلاَنًا يَدْخُلُ عَلَى امْرَأَةِ أَبِيهِ، فَقَالَ أُبَىٌّ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ مَا أَغْيَرَكَ يَا أُبَىُّ، إِنِّي لأَغْيَرُ مِنْكَ، والله أغْيَرُ مِنِّي".
"عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ أنَسٌ: يَا أبَا مُحَمَّدٍ! خُذْ عنِّى فإِنِى أحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَن الله، وَلَنْ تَأخُذَ عَنْ أحَدٍ أوْثَقَ مِنِّى، قَالَ: ثُمَّ صَلَّى بِى العِشَاءَ، ثُمَّ صَلَّى سِتَّ رَكعَاتٍ يُسَلِّم بَيْنَ الرّكْعَتَيْن، ثُمَّ أوْتَرَ بِثَلاَثٍ يُسَلّمُ فِى آخِرِهِن".
"عَنِ الجُرَيْرِيِّ قَالَ: أحْرَمَ أنَسُ بْنُ مَالِك مِنْ ذَاتِ عِرْقِ فَمَا سَمِعْنَاهُ مُتَكَلِّمَا إِلا بِذِكْرِ اللهِ حَتَّى أحَلَّ فَقَالَ لِىَ: يَابْنَ أخِى! هَكَذَا الإحْرَامُ".
"عَنْ أنَسٍ قَالَ: لَقِيَتِ الملاَئِكَةُ آدَمَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ فَقَالَتْ: يَا آدَمُ حَجَجْتَ! ؟ فَقَالَ: نَعَم، قَالُوا: قَدْ حَجَجْنَا قَبْلَكَ بِأَلْفَى عَامٍ".
" عن حميد قَالَ: سَألتُ أنَس بن مالك أخَضَبَ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ: لَمْ يُصِبْهُ الشَّيْبُ، وَلَكِن خَضَبَ أَبُو بَكْر بالحِنَّاءِ والكَتَم (*) وَخَضب عُمَرُ بِالحِنَّاءِ ".
" عَنْ مَعْمَر عَمَّن سَمِعَ أنَس بن مَالِك والحَسَنَ يَسْألاَنِ عْنِ الرَّجُلِ يَغْتَسِل مِنَ الجَنَابَةِ فيلتطحَ (*) مِنْ غُسْلِهِ فِى المَاءِ الَّذِى يَغْتَسِل مِنْهُ قَالَ: لاَ بَأسَ بِهِ ".
" عَنْ عَاصِمٍ الأحْوَلِ قَالَ: سَألتُ أنَس بْنَ مَالِك أحَرَّمَ النَّبِى ﷺ المَدِينَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ هِىَ حَرَامٌ، حَرَّمَهَا الله وَرَسُولُهُ، لاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا (*)، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلاَئكَةِ وَالناسِ أجْمَعِينَ ".
" عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ لِى ذُؤَابَةٌ فَقَالَتْ لِى أُمِّى: لاَ أجْزُّهَا، كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَمُدُّهَا وَيَأخُذُ بِهَا ".
" عَنِ الزُّهْرِى قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِك يَقُولُ: قَدمَ رَسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ وَأنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَمَاتَ وَأنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَكُنَّ أُمَّهَاتِى يَحْثُثْنَ عَلَى خِدْمَتِهِ ".
" عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيبِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ المَدينَةَ وَأنَا ابْنُ تِسعْ سِنِينَ ".
" عَنْ أنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: وَعَدَنِى ربِّى أنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أفَتِى مِائَةَ ألفٍ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَارَسُولَ الله! زِدْنَا، فَقَالَ: هَكَذَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ، قَالَ: يَارَسُولَ الله! زِدْنَا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ الله قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُدْخِلَنَا الجَنَّةَ بِحَفْنَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ صَدَقَ عُمَرُ ".
" عَنْ أبِى سَلَمَةَ العَامِلىِّ، عَنِ الزُّهْرى، عَنْ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ لأكْثَمَ بْنِ الجَوْنِ الخُزَاعِى: اغْزُ مَعَ غَيْرِ قَوْمِكَ يحْسن خُلُقُكَ، وَتُكَرَّم عَلى رُفَقَائِكَ. يَا أكْثمُ: خَيْرُ الرُّفقَاءِ أرْبَعَة، وَخَيْرُ الطَّبايعِ (*) أربَعُونَ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أرْبعُ مِائَةٍ، وَخَيْرُ الجُيُوشِ أرْبَعَةُ آلافٍ، وَلَنْ يُغْلَب اثْنَا عَشَرَ أَلفًا مِنْ قِلَّةٍ ".
"عَنِ ابْنِ جُرَيْج قَالَ: حَدَّثْتُ عَنْ أنَسِ بْنِ مَالكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ عَلَيْنَا بَعْدَمَا تَغْرُبُ الشَّمْسُ وَيَكُون اللَّيْلُ، وَقَبْلَ أنْ يُثَوَّبَ بالمَغْرِبِ، وَنَحْنُ نُصَلِّى فَلاَ ينهَانَا، وَلاَ يأمُرُنَا".
"عَنْ أنَسٍ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ، وَعُرَيْنَةَ تَكَلَّمُوا بالإِسْلاَمٍ، فأتَوُا النَّبِىَّ ﷺ فَأخْبَرُوهُ أنَّهُمْ كانُوا أهْلَ ضَرْعٍ، وَلَمْ يَكُونُوا أهْلَ رِيفٍ، فَاجْتَوَوُا المدينَةَ وَاشْتَكوْا حُمَّاهَا، فَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ بِذَوْدٍ، وَأمَر لَهُمْ بِرَاعٍ، وَأمَرهُمْ أنْ يَخْرجُوا مِنَ المَدِينَةِ،
فَليَشْرَبُوا مِنْ ألبَانهَا وَأَبْوَالِهَا، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِنَاحية الحرَّة كفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِىَ النَّبِىّ ﷺ ، وَسَاقُوا الذَّوْدَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النّبِىّ ﷺ ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِى أَثَرِهِمْ فَأُتِىَ بِهِمْ، فَسمَلَ () أَعْيُنَهُمْ، وَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وأَرْجُلَهُمْ، وَتَركَهُمْ بِنَاحِيَة الحَرَّةِ يَقْضُمُونَ حِجَارَتَهَما حَتَّى مَاتُوا، قَالَ قَتَادَةُ: بَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الآيَة أنزِلَتْ فِيهِم: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ" الآيَةَ كُلَّهَا ( *)}.
" عَنْ حُمِيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ: حَدثنا أَنَسٌ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ فَقِيل لَهُ، أسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ وَالله مَا كُلُّ مَا نُحدِّثكُمْ بِه عَنْ رَسُولِ الله ﷺ سَمِعْنَاهُ مِنْهُ، وَلكِنْ كَانَ يُحَدِّثُ بَعْضُنَا بَعْضًا وَلاَ نَتَّهِمُ بَعْضَنَا، وَفِى لَفْظٍ: وَلَمْ يُكَذِّبْ بَعْضُنَا بَعْضًا ".
" عَن أيُّوبَ بْنِ أبِى تميمة قَالَ: ضَعُفَ أنَسٌ عَنِ الصَّوْم فَصَنَعَ جَفْنَةً مِنْ ثَرِيدٍ، وَدَعَا بِثَلاِثينَ مِسْكِينًا فأطعَمَهُمْ ".
" عَن أنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: شَهِدْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَحَضَرَهُ المَوْتُ فَجَعَلَ يَقُولُ: لَقِّنونِى لاَ إِله إِلاَّ الله، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حتَّى قُبِضَ ".
" (عَبْ أنَّ ابنَ جَرِيرٍ) (*) قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : أُعْطِيتُ الكَفِيتَ، قِيلَ: وَمَا الكَفِيتُ؟ قَالَ: قُوَّةُ ثَلاَثِينَ رَجُلًا فِى البِضَاع، وَكانَ لَهُ تِسعُ نِسْوَةٍ وَكانَ يَطُوفُ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا فِى لَيْلَةٍ ".
" عَنْ أنَسٍ: أنَّهُ سُئِلَ عَنْ كِرَاءِ الأرْضِ قَالَ: أرض (*) ومالى سواء ".
" عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أنَسٍ قَالَ: قال رَسُولُ الله ﷺ هَبَطَ آدَمُ وَحَوَّاءُ عُرْيَانَيْنِ جَمِيعًا عَلَيْهِمَا وَرَقُ الجَنَّةِ، فَأصَابَهُ الحَرُّ حَتَّى قَعدَ يَبْكِى وَيَقُولُ: يَا حَوَّاءُ! قَدْ آذَانِى الحَرُّ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ بِقُطنٍ، وَأمَرهَا أنْ تَغْزِلَ وَعَلَّمَهَا، وَأَمَر آدَمَ بِالحِيَاكَةِ وَعَلَّمَهُ، وَأمَرَهُ يَنْسِجُ، وَكَانَ آدَمُ لَمْ يُجَامِع امْرَأَتَهُ فِى الجَنَّةِ حَتَّى هَبَطَ مِنْهَا للخطيئَة الَّتِى أصَابَها بِأكْلِهِما الشَّجَرَةَ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما يَنَامُ عَلَى حِدَةٍ، يَنَامُ أحَدُهُمَا فِى البَطَحَاء، وَالآخَرُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى، حَتَّى أتَاهُ جِبْرِبلُ فَأمَرَهُ أنْ يَأتِىَ أهْلَهُ، وَعَلَّمَهُ كيْفَ يَأتيهَا، فَلَمَّا أتَاهَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: كَيْفَ وَجَدْتَ امْرَأَتَكَ؟ قَالَ: صَالِحَةً ".
" عَنْ أنَسٍ: أَنَّ النَّبىَّ ﷺ أوْلَمَ عَنْ بَعْضِ نِسَائهِ بِتَمْرٍ وَسَوِيقٍ ".
" عَنْ أنَسٍ: أنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ دَعَا النَّبىَّ ﷺ فَأتَاهُ بِتَمْرٍ وَكَبِيسَةٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ أتَاهُ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ، فَقَالَ: أَكَلَ طَعَامَكُمُ الأبْرَارُ، وَأفْطَر عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلاَئِكَةُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَوَاتِكَ عَلَى آلِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ".
" عَنْ أنَسٍ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبىِّ ﷺ قالَ رَسُولُ الله ﷺ : يَطلُعُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ! فَاطَّلَعَ سَعْدُ بْنُ أبِى وَقَاصٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ الغَدُ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ مِثْلَ ذلِكَ، فَطَلَعَ سَعْدُ بْنُ أبِى وَقَاصٍ عَلَى مَرْتَبتهِ الأولَى، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الغَدِ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ مِثْلَ ذلِكَ، فَطَلَعَ سَعْد بْنُ أَبِى وَقَاصٍ عَلَى مَرْتَبَتهِ؛ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ الله ﷺ : ثَارَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ فَقَالَ: إِنِّى عاتبتُ أبِى فَأقْسمْتُ عَلَى ألاَّ أدْخُلَ علَيْهِ ثَلاثَ لَيَالٍ، فإنْ رَأيْتَ أنْ تُؤْوِيَنِى حَتَّى يَحِلَّ يَمِينى فعلت؟ قَالَ أنَسٌ: فَزَعَمَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو أنَّهُ بَاتَ مَعَهُ لَيْلَةً، حَتَّى كَانَ مَعَ الفَجْرِ فَلَمْ يَقُمْ مِنْ تِلكَ الَّليْلَةِ شَيْئًا غَيْرَ أنَّهُ كَانَ إِذَا انْقَلَبَ عَنْ فِرَاشِهِ ذَكَرَ الله وَكبَّرَه حَتَّى يَقُومَ مَعَ الفَجْرِ، فَإِذَا صَلَّى المَكْتُوبَةَ أسْبغَ الوُضُوءَ وَأَتَمَّهُ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُفْطِرًا، قَالَ عَبْدُ الله بْنُ عَمْرٍو: فَرَمَقْتُهُ ثَلاَثَ لَيَالٍ وَأيَّامهن لاَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى غَيْرَ أنِّى لاَ أسْمَعُهُ يَقُولُ إِلاَّ خَيْرًا، فَلَمَّا مَضَت الّليَالى الثلاَثُ، وَكدْتُ أحْتَقِرُ عَمَلَهُ قُلتُ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِى وَبَيْنَ أبِى غَضَبٌ وَلاَ هجْرَةٌ، وَلَكِنِّي سَمعْتُ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ ذَلِكَ فيكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فِى ثَلاَثَةِ مَجَالِسَ: يَطلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ فَاطَّلَعْتَ أُولَئِكَ المرَّاتِ الثَّلاَثِ، فأرَدْتُ أنْ آوِىَ إِلَيْكَ حَتَّى أنْظُرَ مَا عَمَلُكَ فَأقْتدىَ بِكَ، فَلَمْ أرَكَ تَعْمَلُ كَبِيرَ عَمَلٍ، فَمَا الَّذِى بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ الله ﷺ ؟ فَقَالَ: مَا هُوَ إِلاَّ الَّذِى قَدْ رَأيْتَ، غَيْرَ أَنِّى لاَ أجِدُ في نَفْسِى سُوءًا لأحدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَلاَ أقُولُ، قَالَ: هَذِهِ الَّتِى قَدْ بَلَغَتْ بِكَ، وَهِىَ الَّتِى لاَ أُطِيقُ ".
" عن طلحةَ بنِ نافعٍ قال: حَدَّثنِى أنسُ بنُ مالك، وجابرُ بنُ عبدِ الله قالاَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِى ﷺ وَبِيَده قضيبٌ، فضربَ بِه، فجعل ورقه يتناثرُ فقال: هل تدرونَ ما مَثلُ هذَا؟ قالُوا: الله ورسولُه أعْلم! قال: إنَّ مثلَ هذَا مثل أحدِكم إذَا قامَ إِلَى صَلاِته جُعِلتْ خَطَايَاه فَوَق رأسِه فَإذا خَرَّ سَاجدًا تناثرتْ عنه كَما يتناثرُ ورقُ هذا العَذْق ".
"عَنْ أنسٍ قَال: إِنَّ الله لَيَدْرَأُ بالصَّدَقَةِ عَنْ صَاحِبِهَا سَبعينَ سيئة مِن السُّوءِ أدناها الهمُّ ".
" عَنْ عدِىٍّ بنِ ثابت، عَنْ أنسٍ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ لحسانَ: أُهجُهم - أوْ هَاجِهِم - وجبريلُ يُعينُكَ ".
" عَنْ أبَانِ بْنِ أبِى عيَّاشٍ، عَنْ أنَسٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رسُولِ الله ﷺ فِى سَفَرٍ، فَأصَابَنَا مَطَرٌ ورَدعٌ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ الله ﷺ أنْ نُصَلِّىَ عَلَى ظُهُورِ رَوَاحِلِنَا فَفعَلنَا، وَنَزَلَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَصَلَّى فِى الأرضِ، فَسَعَى بِهِ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَقَالَ: يارَسُولَ الله! أمَرْتَ الناس يُصلون على ظهور رواحلهم ففعلوا، ونزل ابن رَوَاحَةَ فَصلَّى في الأرْضِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَقَالَ: لَيَأتينكُمْ وَقَدْ لُقِّنَ حُجَّتهُ، فَأتَاهُ، فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ : يا بْنَ رَوَاحَةَ أمَرْتُ النَّاسَ أنْ يُصَلُّوا عَلى ظُهُورِ رَوَاحِلِهمْ، نَزَلتَ وَصَلَّيْتَ فِى الأرْضِ، فَقَالَ: يَارَسُولَ الله! لأنَّكَ تَسْعَى فِى رَقَبةٍ فَكَّهَا الله، وَأنَا إِنَّمَا نَزَلتُ لأسْعَى فِى رَقَبَةٍ لَمْ تُفَكَّ، فَقَالَ رَسولُ الله ﷺ ألَمْ أقُلْ لَكُمْ إِنَّهُ سيُلَقَّى حُجَّتهُ ".
"عَنْ أبِى سُفْينَ، عَنْ أنَسٍ قَالَ: كانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ: يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلبِى عَلَى دِينِكَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله! أتَخْشَى عَلَيْنَا وَقَدْ آمَنَّا بِكَ وَأيْقَنَا بِمَا جِئْتنَا بِهِ؟ ! فَقَالَ: وَمَا تَدْرِى؟ إِنَّ قُلُوبَ الخَلاَئِقِ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابع الله - ﷻ - ".
"عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ إنِّى لأَعْرِفُ حَجَرًا، قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ : إِنِّى لأَعْرِفُ حَجَرًا (*) كَانَ يُسَلِّمُ عَلَى قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ، إِنِّى لأَعْرِفُهُ".
" عَنْ جَابِر قَالَ: خَرَصَهَا (3) ابْنُ رَوَاحَةَ - يَعْنِى: خَيْبَرَ - أَرْبَعِين أَلْفَ وَسْقٍ (* *) وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا خَيَّرَهُمُ ابْنُ رَوَاحَةَ أخذُوا التَّمْرَ وَعَلَيْهِمْ عِشْرُونَ أَلْفَ وَسْقٍ ".
" عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَقْرَأُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَفِى الآخِرَتَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ".
" عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيرِ بن نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ألا إنها سَتُفْتَحُ عَلَيْكُم الشَّامُ فَعَليْكُم بمَدينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دمشقُ، فَإنَّهَا خَيْرُ مَدَائِنِ الشَّامِ، وَفُسَطَاطُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَرْضٍ مِنْهَا يُقَالُ لَهَا الْغُوَطَةَ، وَهِىَ مَعْقلُهُمْ".
"عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرِ بن نُفَيْر، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: لَا تَنْكِحُوا مِنْ بَنِى فُلَان، (وَانْكِحُوا) مِنْ بَنِى فُلَان، وَبَنِى فُلَان، (وَإِن) بَنِى فُلَان، وَبِنِى فُلَان حَصُنُوا، فَحَصُنَتْ فَرُوجُ نِسَائهم، وإن بَنِى فُلَان وَهَوْ فَوَهَتْ نِسَاؤُهُم، وَهُوَ الْمَكْرُوه فَحصِّنُوا الْفُرُوجَ".