"عَنِ الشَّعْبِىِّ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لَا نَرَى عَلَيْهِ حَدّا وَلَا عُقْرًا (* * *).
(84)
"عن الزُّهرى، عن سَعيدِ بنِ المسيّبِ، عن أبِى بكرٍ الصديقِ، قالَ: قالَ رسولُ ﷺ لَيْسَ لنا مثلُ السوء؛ العائدِ في هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِى قَيْئِهِ".
"عن يزيد الرقاشى، عن سعيد بن المسيب قال: لما احْتُضِر أبو بكر الصديق حضره ناس من أصحاب النبى ﷺ فقالوا: يا خليفة رسول الله زَوِّدْنَا فإنا نراك لِما بك، قال: كلمات من قالهن حين يُمْسى ويصبح جعل الله روحه في الأفق المبين، قالوا: وما الأفق المبين؟ قال: قاعٌ تحت العرشِ فيه رياضٌ، وأشجار وأنهار يغشاه كل يوم
ألف رحمة - أو قال: مائة رحمة - فمن مات على ذلك القول جعل الله روحه في ذلك المكان: "اللَّهُمَّ إِنَّك ابْتدَأتَ الْخَلْقَ بِلَا حَاجَةٍ بِكَ إِلَيْهِمْ فَجَعَلْتَهُمْ فَرِيقَيْنِ: فَرِيقًا لِلنَّعِيمِ وَفَرِيقًا للِسَّعِير، فَاجْعَلْنِى للِنَّعِيمِ وَلَا تَجْعَلْنِىَ للِسَّعِيرِ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ الْخَلْقَ فِرَقًا وَمَيَّزْتَهُمْ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَهُمْ فَجَعلْتَ مِنْهُمْ شَقِيّا وَسَعِيدًا، وَغَوِيّا وَرَشِيدًا فَلاَ تُشْقِنِى بِمعَاصِيكَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَلِمْتَ مَا تَكْسِبُ كُلٌّ نَفْسٍ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَهَا فَلَا مَحِيصَ لَهَا مِمَّا عَلِمْتَ، فَاجْعَلْنِى مِمَّنْ تَسْتَعْمِلُهُ بِطَاعَتِكَ، اللَّهُمَّ إنَّ أَحَدًا لَا يَشَاءُ حَتَّى تَشَاءَ، فَاجْعَلْ مَشِيئَتَكَ لِى أَنْ أَشَاءَ مَا يُقَرَبِّنِى إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدَّرْتَ حَرَكَات الْعِبَادِ فَلَا يَتَحَرَّكُ شَيْئًا (*) إِلا بِإِذنِكَ، فَاجْعَلْ حَرَكَاتِى فِى تَقْواَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ الْخَيْرَ وَالْشَّرَّ، وَجَعَلْتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَامِلًا يَعْمَلُ بِهِ، فَاجْعَلْنِى فِى خَيْرِ الْقِسْمَيْنِ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَجَعَلْتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَهْلًا، فَاجْعَلْنِى مِنْ سُكَّانِ جَنَّتِكَ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَرَدْتَّ بِقَوْمٍ الهُدَى وَشَرَحْتَ صُدُورَهُمْ، وَأَرَدْتَ بقَوْمٍ الضَّلالَةَ وَضَيَّقْتَ صُدُورهُمْ، فَاشْرحَ صَدْرِى للإِيمَانِ، وَزَيِّنْهُ فِى قَلْبِى، اللَّهُمَّ إنَّكَ دَبَّرْتَ الأُمُورَ، وَجَعَلْتَ مَصِيرَهَا إلَيْكَ، فَأَحْيِنِى بَعْدَ اَلْمَوْتِ حَيَاةً طَيِّبَةً، وَقَرِّبْنِى إِلَيْكَ زُلْفَى، اللَّهُمَّ مَنْ أَصْبَحَ وَأَمْسَى ثِقَتُهُ وَرَجَاؤُهُ غَيْركَ؛ فَإِنَّكَ ثِقَتِى وَرَجَائِى، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِىِّ الْعَظِيم، قال أبو بكر: هَذَا كُلُّهُ فِى كِتابِ اللهِ - ﷻ -".
"عن وحشى بن حرب بن وحشى عن أبيه عن جده أن أبا بكر الصديق قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَذُكِرَ خَالِدُ بْنُ الوَليدِ فَقَالَ: نِعْمَ عَبْدُ اللهِ وَأَخُو العَشِيرَةِ، سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ، سَلَّهُ اللهُ عَلَى الكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ".
"عن نافع قال: كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِى قتَالِهِ أَهْلَ الرِّدَّةِ: لَا يُظْفَرَنَّ بِأَحَدٍ قَتَلَ المُسْلِمِينَ إِلَّا قَتَلْتَهُ، وَنَكَّلْتَ بِه عِبرَةً، وَمَنْ أَصَبْتَ مِمَّنْ حَادَّ اللهَ وَصَادَّهُ مِمَّنْ يَرَى أَنَّ فِى ذَلِكَ صَلَاحًا فَاقْتُلْهُ، فَأَقَامَ عَلَى مَرَاحِهِ شَهرًا يُصَعِّدُ عَنْهَا وَيُصَوِّبُ ويرجع إِلَيْهَا فِى طَلَبِ أُولَئِكَ، وَقَتَلهمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَحْرَقَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَمَطه ورَضَخَهُ بِالحِجَارَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَمَى بِهِ مِنْ رُءُوسِ الجِبَالِ".
"عن عبد الله بن شداد قال: قال أبو بكر الصديق: خَلَقَ اللهُ قَبضَتَيْنِ فَقَالَ لِهَؤُلاءِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ هَنِيئًا، وقَالَ لهَؤُلَاء: ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِى".
"عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ قالَا: أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لإِمْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَى حَرَامٌ، فَليْسَتْ عَلَيْهِ حَرَامًا، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ".
"عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ: لأَىِّ شَىْءٍ سُمِّيتَ الْفَارُوقَ؟ قَالَ: أَسْلَمَ حَمْزَةُ قَبْلِى بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ شَرَحَ اللهُ صَدْرِى للإِسْلَامِ فَقُلْتُ: اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى، فَمَا فِي الأرْضِ نَسَمَةٌ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ نَسَمَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: أَيْنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ أُخْتِى: هُوَ فِي دَارِ الأَرْقَمِ بْنِ الأَرْقَمِ عِنْدَ الصَّفَا، فَأَتَيْتُ الدَّارَ وَحَمْزَةُ فِي أَصْحَابِهِ جُلُوسٌ فِي الدَّارِ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْبَيْتِ، فَضَرَبْتُ الْبَابَ فَاسْتَجْمَعَ الْقَوْمُ، فَقَالَ لَهُمْ حَمْزَةُ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَخَرَجَ رَسُول اللهِ ﷺ فَأَخَذَ بَمَجَامِعِ ثِيَابِى، ثُمَّ نَثَرَنِي نَثْرَةً فَمَا تَمَالَكْتُ أَنْ وَقَعْتُ عَلَى رُكْبَتَىَّ، فَقَالَ: مَا أَنْتَ بِمُنْتَهٍ يَا عُمَرُ؟ فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ
وَرَسُولُهُ، فَكَبَّرَ أَهْلُ الدَّارِ تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا أَهْلُ المَسْجِد، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ إِنْ مُتْنَا وَإِنْ حَيِينَا؟ قَالَ: بَلَى، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّكُمْ عَلَى الْحَقِّ إِنْ مُتُّمْ وَإِنْ حَيِيتُمْ، قُلْتُ: فَفِيمَ الاخْتفَاءُ؟ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَتَخْرُجَنَّ، فَأَخْرَجْنَاهُ فِي صَفَّيْنِ: حَمْزَةُ فِي أَحَدِهِمَا وَأَنَا فيِ الآخَرِ، لَهُ كَديدٌ (*) كَكَدِيدِ الطَّحِينِ حَتَّى دَخَلْنَا المَسْجِدَ، فَنَظَرْتُ إِلَى قُرَيْشٍ وَأَتَى حَمْزَةُ فَأَصَابَتْهُمْ كَآبَةٌ لَمْ يُصِبْهُمْ مِثْلُهَا، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ الْفَارُوقَ، وَفرَقَ الله بِي بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ".
"عن الحارث بن معاوية الكندى أَنَّهُ رَكِبَ إِلى عمرَ بن الخطابِ يَسْأَلُه عَنْ ثَلاثِ خِلالٍ، فَقَدِمَ المَدينةَ، فَقَالَ له عُمَرُ: ما أَقْدمَكَ؟ قَالَ: لأَسْألَكَ عَنْ ثلاثٍ، قَال: وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: رُبَّمَا كُنْتُ أَنَا والمرأة في بناءٍ ضَيِّق فَتَحْضُرُ الصلاةُ، فإن صليتُ لها وهى كانت بِحِذَائى وَإن صلَّتْ خَلْفِى خرجَتْ مِن البِنَاءِ، فَقَالَ عُمَرُ: تَسْتُر بينَك وبينهَا بثوبٍ ثمَّ تُصلِّى بِحِذَائِكَ إِنْ شِئتَ، وعن الركعتين بعد العصر؟ فقال: نهانى عنهما رَسُولُ الله ﷺ قال: وعن القَصِيصِ فإنهم أَرادونِي عَلَى القَصِيصِ، فقال: ما شئتَ، فكأنه كره أَنْ يمنعهُ، قَالَ: إنما أردت أنتَهِى إِلَى قَوْلِكَ، قال: أخْشَى عليك أَنْ تَقُصَّ فَترتَفِعَ عَليهم فِي نفسكَ، ثمَّ تَقُصَّ فَترتَفِعَ حتى يُخيَّلَ إِلَيْكَ أنكَ فَوْقَهُم بمنزلة الثُّريَّا، فيضعكَ الله تحتَ أقدامِهم يومَ القيامة بقدرِ ذَلِكَ".
"عن ابن الْحَوتكية قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِطَعَامٍ فَدَعَا إِلَيْه رَجُلًا، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، وَأَيَّ صِيَامٍ تَصُومُ؟ لَوْلَا كَرَاهِيَةُ أَنْ أَزِيدَ أَوْ أَنْقُصَ لَحَدَّثْتُكمْ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ جَاءَهُ الأَعْرَابِيُّ بالأَرْنَبِ، وَلَكِنْ أَرْسِلُوا إِلَى عَمَّارٍ، فَلَمَّا جَاءَ عَمَّارٌ قَالَ: أَشَاهِدٌ أَنْتَ رَسُولَ الله ﷺ يَوْمَ جَاءَهُ الأَعْرَابِيُّ بِالأَرْنَبِ؟ قَالَ: نَعَمْ، جَاءَ بِهَا الأَعْرَابِيُّ وَقَدْ نَظَّفَهَا وَصَنَعَهَا يُهْدِيهَا لِرَسُولِ الله ﷺ ولكنْ أَرْسَلُوا، فَقَالْ رَسُولُ الله ﷺ : كُلُوا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُول الله: إِنِّي رَأَيْتُهَا تَدْمَأُ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ وَلَمْ يَأكُلِ الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : أَلَا تَأكُلُ؟ قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: وَأيَّ الصِّيَامِ تَصُومُ؟ قَالَ: أَوَّلَ الشَّهْرِ وآخِرَهُ، قَالَ: إِنْ كُنْتَ صَائِمًا فصُمِ الأَيَّامَ الْبِيضَ، صُمِ الثَّلَاثَ عَشَرَ، والأَرْبَع عَشَرَ، والْخَمْسَ عَشَرَ".
(عن يسار، عن المعرور قال: خطبنا عمر فقال: يأيها الناس) (*): "إنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَنَى هَذَا الْمَسْجِدَ وَنحْنُ مَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ والأنْصَارُ، فَإِذا اشْتَدَّ الزِّحَامُ فَليَسْجد الرَّجُلُ مِنْكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ، وَرَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ فِى الطَّرِيق فَقَالَ: صَلُّوا فِى الْمَسْجِدِ".
"عَن أَبِى إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَبْصَرَ رَجُلًا يُصَلِّى بَعِيدًا مِن الْقِبْلَةِ، فَقَالَ: تَقَدَّمْ لَا تُفْسِدْ عَلَيْكَ صَلَاتَكَ، وَمَا قُلْتُ لَكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُهُ".
"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِى عمَرُ بْن الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا اعْتَزَلَ النَّبِيُّ
رَسُولُ الله نِسَاءَهُ، أفَأَنْزِلُ أُخْبِرُهُمْ أَنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ؟ ، قَالَ: نَعَمْ إنْ شِئْتَ، ثُمَّ لَمْ أَزَلْ أُحَدِّثُهُ حَتَّى تَحَسَّرَ الْغَضَبُ عَنْ وَجْهِهِ، وَحَتَّى كشَّرَ وَضَحِكَ، وَكانَ أَحْسَنَ النَّاسِ ثَغْرًا, فَنَزَلَ نَبِىُّ الله، وَنَزَلْتُ أتَشَبَّثُ بِالْجِذْعِ، وَنَزَلَ رَسُولُ الله ﷺ كَأَنَّمَا يَمْشِى عَلَى الأَرْضِ مَا يَمَسُّهُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُول الله: إِنَّمَا كُنْتَ فِى هَذَهِ الْغُرْفَةِ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، فَقَالَ: إنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشرين، فَقُمْتُ عَلَى بَابِ المَسْجدِ فَنَادَيْتُ بأَعْلَى صَوْتِى: لَمْ يُطَلِّقْ رَسُولُ الله نِسَاءَهُ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} فَكُنْتُ أَنَا اسْتَنْبَطْتُ ذَلِكَ الأَمْرَ وَأَنْزَلَ الله آيَةَ التخيير".
(عَنْ أبِى الْعَجْفَاءِ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ فَقَالَ) (*): "ألاَ لَا تُغْلُوا صُدُقَ النِّسَاءِ؛ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِى الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ الله كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ مَا أَصْدَقَ رَسُولُ الله ﷺ امْرأةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلاَ أُصْدِقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَىْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً".
. . . .
"عَنْ أبِى البَخْتَرِىِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ لأَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ: ابْسُطْ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: أَنْتَ أَمِينُ هَذِه الأُمَّةِ، فَقَالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَا كُنْتُ لأَتَقَدَّمَ (بَيْنَ يَدَىْ) (*) رَجُلٍ أمَرَهُ رسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَؤُمَّنَا، فَأَمَّنَا حَتَّى مَاتَ".
"عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: بَلغَنِى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قال: وَدِدْتُ أَنِّى خَضِرَةٌ تَأكُلُنِى الدوَابُّ".
"عَنْ إِبْراهِيمَ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ، عَنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: كَانَ رسُولُ اللهِ ﷺ يُسْفِرُ بالْفَجْرِ".
"عَنْ أَبِى زِنَاد مَوْلَى أَبِى دِرَاح قَالَ: مَا رَأَيْتُ فَنَسِيتُ، فَإِنِّى لَمْ أَنْس أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - ؓ - كَانَ إِذَا قَامَ في الصَّلاةِ قَامَ هَكَذَا، وَأَخذَ بِكَفِّهِ اليُمْنى عَلَى ذِرَاعِه اليُسْرى لازِقًا بِالْكُوع".
"عَنْ مُوسى بْنِ إبْرَاهِيمَ رَجُل مِنْ آلِ ربِيعةَ: أَنَّه بَلَغهُ أَنَّ أَبَا بَكْر حين استُخْلِفَ قَعَد في بَيْتهِ حَزِينًا، فَدَخَل عَلَيْهِ عُمَرُ، فَأَقْبَل عليه يَلُومُه، وَقالَ: أَنْتَ كَلَّفْتَنِي هَذَا
الأمْرَ، وشَكى إِلَيْهِ الحكمَ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ له عُمَرُ: أَوَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "إِنَّ الوالى إِذا اجتهد فأَصاب الحقَّ فلهُ أجران، وإذا اجتهدَ فأخطأ الحَقَّ فلهُ أَجر واحِدٌ؟ فَكَأَنَّهُ سَهَّل عَلَى أبِي بَكْرٍ".
"عَنْ أَبِى الطفيل عامر بن وَاثلَة أَن أبا بكرٍ الصديقَ: سُئِل عن ماء البحر، فقال: هو الطَّهُورُ ماؤُه الْحِلُّ مِيْتَتُه".
"عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عبد الرحمن بن أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِيهَا عَنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمَّا غَربَتِ الشَّمْسُ بِعَرَفَة أَفَاضَ مِنَ المزدَلِفَةِ قَبْل طُلُوعِ الشَّمْسِ".
"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لَهُ في مَرَضِ مَوْتِهِ: إِنِّي لَا آسَى عَلَى شَىْءٍ إِلَّا عَلَى ثَلَاثٍ فَعَلْتُهُنَّ، وَدِدْتُ أَنِّى لَمْ أَفْعَلْهُنَّ، وَثَلَاثٍ لَمْ أَفْعَلْهُنَّ وَدِدْتُ أَنِّى فَعَلْتُهُنَّ، وَثَلَاثٍ وَدِدْتُ أَنِّى سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْهُنَّ، فَأَمَّا اللَّاتِى فَعَلْتُهَا وَوَدِدْتُ أَنِّى لَمْ أَفْعَلْهَا: فَوَدِدْتُ أنِّى لَمْ أَكُنْ كَشَفْتُ بَيْتَ فَاطِمَةَ وَتَرَكْتُهُ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ غَلَّقُوهُ عَلَى الْحَرْبِ، وَوَدِدْتُ أَنِّى يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنى سَاعدَةَ كُنْتُ قَذَفْتُ الأَمْرَ فِى عُنُقِ أحَدِ الرَّجُلَيْنِ: إِلَى أَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَوْ عُمَرَ، فَكَانَ أَميرًا وَكُنْتُ وَزِيرًا، وَوَدِدْتُ أَنِّى حَيْثُ
وَجَّهْتُ خَالِدًا إلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ أَقَمْتُ بِذِى القَصَّةِ، فَإِنْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ ظَهَرُوا، وَإلَّا كُنْتُ بِصدَدِ لِقَاءٍ أَوْ مَدَدٍ، وَأمَّا الثَّلَاثُ الَّتِى تَرَكْتُهَا وَوَدِدْتُ أَنى فَعَلْتُهَا، فَوَدِدْتُ أَنِّى يَوْمَ أُتِيتُ بِالأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أَسِيرًا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَىَّ انَهُ لَا يَرَى شَرًا إِلَّا أَعَانَ عَلَيْهِ، وَوَدِدْتُ أَنِّى يَوْمَ أُتِيتُ بِالْفُجَاءَةِ لَمْ أَكُنْ أَحْرَقْتُهُ، وَقَتَلْتُهُ سَرِيحًا، أَوْ أَطْلَقْتُهُ نَجِيحًا، وَوَدِدْتُ أَنَّى حَيْثُ وَجَّهْتُ خَالِدًا إِلَى الشَّامِ كُنْتُ وَجَّهْتُ عُمَرَ إِلَى الْعِرَاقِ؛ فَأَكُونُ قَدْ بَسَطْتُ يَدِي يَمِينًا وَشِمَالًا في سَبِيلِ الله، وَأَمَّا الثَّلَاثُ الَّتِى وَدِدْتُ أَنِّى سَأَلْتُ عَنْهُنَّ رَسُولَ الله ﷺ : فَوَدِدْتُ أَنِّى سَأَلْتُهُ فِيمَنْ هَذَا الأَمْرُ فَلَا يُنَازَعُهُ أَهْلُهُ، وَوَدِدْتُ أَنِّى كُنْتُ سَأَلْتُهُ: لِلأَنْصَارِ فِى هَذَا الأَمْرِ شَئٌ؟ ، وَوَدِدْتُ أَنَّى سَأَلْتُهُ عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وابْنَةِ الأُخْتِ، فَإِنَّ فِى نَفْسِى مِنْهُمَا حَاجَةً".
"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهيمَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أبَا بَكْرٍ الصِّدّيقَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: وَالَّذِى نَفْسِى بيَدِهِ لَئِنِ اَتَّقَيْتُمْ وَأَحْسَنْتُمْ لَيُوشِكنّ أَنْ لَا يَأتِىَ عَلَيْكُمْ إِلَّا يَسِيرٌ حَتَّى تَشْبَعُوا مِنْ الْخُبزِ وَالسَّمْنِ".
"عَنِ الْمَدَاينِى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أَوْصَى يَزِيدَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ حينَ وَجَّهَهُ إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ سِرْ عَلَى بَرَكَةِ الله، فَإِذَا دَخَلْتَ بِلَادَ الْعَدُوِّ فَكُنْ بَعِيدًا مِنَ الْحَمْلَةِ، فَإِنِّي لَا
آمَنُ عَلَيْكَ الْجَوْلَةَ، وَاسْتَظْهِرْ في الزَّادِ، وَسِرْ بِالأَدِلَّاءِ، وَلا تُقَاتِلْ بِمَجْرُوحٍ فَإِنَّ بَعْضَهُ لَيْسَ مَعَهُ، وَاحْتَرِسْ مِنَ البَيَاتِ فَإِنَّ في الْعَرَبِ غِرَّة، وأَقْلِلْ مِنَ الْكَلَامِ فَإِنَّمَا لَكَ مَا وُعِىَ عَنْكَ، فَإِذَا أَتَاكَ كتَابِى فَأَنْفِذْهُ، فَإِنَّما أَعْمَلُ عَلَى حَسَبِ انْفَاذِهِ، وَإِذَا قَدِمَتْ وُفُودُ الْعَجَمِ فَأَنْزِلْهُمْ مُعْظَمَ عَسْكَرِكَ، وَأسْبِغْ عَلَيْهِمُ النَّفَقَةَ، وَامْنَع النَّاسَ مِنْ مُحَادَثَتِهِمْ، لِيَخْرُجُوا جَاهِلينَ، وَلَا تَلِجَّنَّ في عُقُوبَةٍ، وَلَا تُسْرِعَنَّ إِلَيْهَا، وَأَنْتَ تَكْتَفِى بِغَيْرِهَا، وَاقْبَلْ مِنَ النَّاسِ عَلَانِيَتَهُمْ، وَكِلْهُمْ إِلَى الله في سَرَائِرِهِمْ، ولَا تَجَسَّسْ عَسْكَرَكَ فَتَفضَحهُ، وَلَا تُهْمِلْهُ فُتُفْسِدَهُ، وَأَستَوْدِعُكَ الله الَّذِى لَا تَضِيعُ وَدَائِعُهُ".
"عَنِ الشِّعْبِىِّ قَالَ: رَأى أبُو بَكْرٍ عَلِيًّا، فَقَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَعْظَمِ النَّاسِ مَنْزِلَةً مِنْ رَسُولِ الله ﷺ وَأَقْرَبِهِ قَرَابَةً، وأَفْضَلِهِ دَالَّةً، وَأَعْظَمِه غِنًى مِنْ نَبيِّهِ فَليَنْظُرْ إِلى هَذَا، فَبَلغَ عَلِيًا قَوْلُ أَبِى بَكْرٍ فَقَاَل: أما إِنَّهُ ذَلِكَ، إِنَّهُ لأَوَّاهٌ، وَإِنَّهُ لأَرْحَمُ الأُمَّةِ، وَإِنَّهُ لَصَاحِبُ رَسُولِ الله ﷺ فِى الغَارِ، وَإِنَّهُ لأَعْظَمُ النَّاسِ غِنًى عن نبيهِ ﷺ في ذَاتِ يَدِهِ".
"قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِىِّ: رُوِىَ أَنَّ أَعْرَابيًا جَاءَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ: أَنْتَ خَلِيفَةُ رَسُولِ الله؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَا أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الْخَاَلِفَةُ بَعْدَهُ، أَىِ الْقَاعِدَةُ بَعْدَهُ".
"عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ جُوَيَرَة (*) بْنِ أَسْمَاء قَالَ: أَغْلَظَ أَبُو بَكْرٍ يَوْمًا لأَبِى سُفْيَانَ، فَقَالَ أَبُو قُحَافَةَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرٍ: لأَبِى سُفْيَانَ نَقُولُ هَذِه الْمَقَالَةَ؟ قَالَ يَا أبَتِ: إنَّ اللهَ رَفَعَ بِالاسْلامِ بُيُوتًا وَوَضَعَ بُيُوتًا، فَكَانَ بَيْتِى فِيمَا رُفِعَ، وَبَيْتُ أَبِى سُفْيَانَ فِيمَا وَضَعَ اللهُ".
"عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدَّيقُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لأَبِى عُبَيْدَةَ ثَلاثَ كَلِمَاتٍ، لأَنْ يَكونَ قَالَهُنَّ لِى أحَبّ إلَىَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، قَالُوا: وَمَا هنَّ يا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ؟ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَامُ أَبُو عُبَيْدَةَ فَأَتْبَعَهُ رسُولُ اللهِ ﷺ (بَصَرَه) () ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: إِنَّ هَهُنَا لَكَنَفَيْنِ مُؤْمِنَيْن وَخَرجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ وَنَحْنُ نَتَحَدَّثُ فَسَكَتْنَا، فَظَنَّ أنَّا كنَّا في شَىْءٍ كَرِهْنَا أَنْ يَسْمَعَهُ، فَسَكَتَ سَاعَةً لا يَتَكَلَّمُ ثُم قَالَ: (ما) ( *) مِنْ أَصحَابِى إِلا وَقَدْ كُنتُ قَائِلًا فِيهِ لا بُدَّ إِلا أَبَا عُبَيْدَةَ، وقَدِمَ عَلَيْنَا وَفَدُ نَجْرانَ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ! ابْعَثْ لَنَا مَنْ يَأَخُذُ لَكَ الْحَقَّ وَيُعْطِينَاهُ فَقَالَ: وَالَّذِى بَعَثَنِى بِالحَقِّ لأُرْسِلَنَّ مَعَكُمْ الْقَوِىَّ الأَمِينَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَمَا
تَعَرَّضْتُ للإِمَارَةِ غَيْرَهَا، فَرَفَعْتُ رَأسِى لأُرِيَهُ نَفْسِى، فَقَالَ: قُمْ يَا أبا عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فَبَعَثَهُ مَعَهُمْ".
"عَنِ ابْنِ أبِى حَبِيبٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كُلِّم فِى أَنْ يُفضِّلَ بَيْنَ النَّاسِ فِى الْقَسْمِ، فَقَالَ: فَضَائِلُهُمْ عِنْدَ اللهِ، وَأَمَّا هَذَا الْمَعَاشُ فَالسَّوِيَّةُ فِيهِ خَيْرٌ".
"عَنْ شُرَحْبِيل بْنِ مُسْلِمٍ الْخُولَانِىِّ أَنَّ الأَسوَدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ ذِى الْخِمَارِ تَنَبَّأَ بِالْيَمَنِ، فَبَعَثَ إِلَى أبِى مُسْلِمٍ الْخُولَانِىِّ فَأَتَاهُ فَقَالَ: اشْهَدْ أَنِّى رَسُولُ الله؛ قالَ: مَاَ أَسْمَعُ، قَالَ: أَتَشْهَدُ (أنَّ) مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ؟ قالَ: نَعَمْ، فَأمَرَ بِنَارٍ عَظِيَمةٍ ثُمَّ أَلْقَى أبَا مُسْلِمٍ فيها فَلَمْ تَضُرَّهُ، فِقيلَ للأسَوْدِ بْنِ قَيْسٍ: إِن لَمْ تَنْفِ هَذَا عَنْكَ أَفْسَدَ عَلَيْكَ مَنِ اتَّبَعَكَ، فَأَمَرَهُ بالرَّحيلِ، فَقَدمَ الْمَدينَةَ وَقَدْ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ واسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَنَاخَ راَحِلَتَهُ بِبَابِ الْمَسْجَدِ، ودَخَل (الْمَسْجِدَ) فَقَامَ يُصَلِّى إِلَى سَارِيةٍ فَبَصُرَ بهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَامَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ فَقالَ: مِنْ أهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ الَّذى حَرَقَهُ الْكَذَّابُ بِالنَّارِ، قالَ: ذَاَك عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَوْبٍ، قَالَ: فَنَشَدْتُكَ بِاللهِ: أَنْتَ هُوَ؟ قَالَ: الَّلهُمَّ نَعَمْ، فاعْتَنَقَهُ عُمَرُ وبَكى ثُمَّ ذَهَبَ بِه (حَتَّى) أَجْلَسَهُ فِيما بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِى بَكْرٍ الصَّدِّيقِ، فَقَالَ: الْحمْدُ للهِ الَّذِى لَمْ يُمِتْنِى حَتَّى أَرَانِى فىِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَنْ صُنِعَ بِهِ كَمَا صُنِعَ بإبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ فَلَمْ تَضُرَّهُ النَّارُ".
"عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِى بَكْرٍ الصَّدَّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ، قِيلَ: وَمَا إِذْلَالُهُ نَفْسَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: يَعْرِضُ نَفْسَهُ لإمَامٍ جَائِرٍ".
"عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ ذَكَر آيَةَ الرَّجَاء عنْدَ آيَة الشِّدَّةِ، وآيَةَ الشِّدَّةِ عنْدَ آيَةِ الرَّجَاء؛ لِيَكُونَ الْمُؤْمِنُ رَاغبًا رَاهِبًا لَا يَتَمنَّى عَلَى اللهِ غَيرَ الْحَقِّ، وَلاَ يُلْقِى بِيَدِه إِلَى التَّهْلُكة".
"عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ سَمُرَةَ بْنَ جندُبٍ قَالَ لأَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ: إِنِّى رَأَيْتُ فِى المَنَامِ كَأَنِّى أَفْتِلُ (*) شَرِيطًا ثُمَّ أَضَعُهُ إِلَى جَنْبِى، وَنَفَرٌ خَلْفِى يَأكُلُهُ، فَقَالَ أبُو بَكرٍ: إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ تَزَوَّجْتَ ذَاتَ وَلَد، يأكُلُونَ كسْبَكَ، قَالَ: وَرَأَيْتُ كأنَّ ثَوْرًا خَرجَ مِن جُحْرٍ ثُمَّ ذَهَبَ يَعُودُ فيه فَلَمْ يَسْتَطِعْ، قَالَ: تلْكَ الْكَلمَةُ الْعَظِيمَةُ تَخْرُجُ مِنَ الرَّجُلِ ثُمَّ لا تَعُود فِيهِ. قَالَ: وَرَأَيْتُ كَأنَّهُ قِيلَ خَرَج الدَّجَّالُ فَجَعَلْتُ أَقتحم جِدارًا ثُمَّ أَلْتَفِتُ خَلْفِى فإِذَا هُوَ قَرِيبٌ مِنَّى، فانْفَرَجَتْ لِىَ الأَرضُ فَدَخلْتُهَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ أصَبْتَ قحمًا فِى دِينِكَ".
"عَنْ سالم بن عبد الله قال: كانتْ عاتكةُ بنتُ زيدٍ تحت عبدِ الله بن أبى بكر الصديقِ، وكانت قد غلبتهُ على رأيه، وشغلتْهُ عن سُوقِه، فأَمَرَهُ أبُو بَكْرٍ بِطَلاقِهَا واحِدةً. فَفَعَلَ، فَوَجَدَ عَلَيْهَا، فَقَعَدَ لأَبِيهِ عَلَى طَرِيقهِ وَهُوَ يُرِيدُ الصلاةَ فلما أبصرَ به بَكى وأنشأ يقول:
فلم أر مثلى طَلَّق اليومَ مثلَهَا ... وَلَا مِثْلَهَا فىِ غيرِ جرمٍ يُطَلَّقُ
فَرَقَّ لَهُ، وأمرَهُ بِمُرَاجَعِتَهَا
"عَنْ محمد بن إسحاق، عن أبيه أن أبا بكر الصديق قال عند وفاة النبى ﷺ : اليومَ قد فقدنا الوحىَ من عِند الله - ﷻَّ - بالكلام".
"عَنْ أَيُّوب قَالَ: قَالَ عَبْد الرَّحمن بن أبى بَكْرِ: رَأَيْتُكَ يَومَ أُحُدٍ فَصَدَفْتُ عَنْكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَكِنِّى ما صَدَفْتُ عَنْكَ".
"عَنْ يزيد بْن عَلِىِّ بْنِ الْحُسَيْن قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى - على بْن الْحُسَين - يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِى الْحُسَيْن بن على يَقُولُ: قُلْتُ لأبِى بَكْرٍ: يا أَبَا بَكْرٍ! مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ لِى: أَبُوكَ. فَسَأَلْتُ أَبِى عَلِيًا فَقُلْتُ: مَنْ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ".
"عَن صالح بن كيسان قال: لما كانتِ الرِّدَّةُ قَامَ أَبو بَكْرٍ فَحَمِد اللهَ وأَثْنَى عَلَيْه، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْد للهِ الَّذِى هَدَى فَكَفَى، وَأَعْطَى فَأَغَنَى، إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ والِعِلْمُ شرِيدٌ، والإسلامُ غَرِيبٌ طَرِيدٌ، قَدْ رَثَّ حَبْلُهُ، وخَلُقَ عهدُهُ، وَضَلَّ أَهْلُهُ عَنْهُ، وَمَقَتَ اللهُ أَهْلَ الكِتَاب فَلا يُعْطِيهم خيرًا لِخيْرٍ عندهُم، وَلَا يَصْرِف عَنْهُمْ شَرًا لشَرٍّ عندهُم وقَدْ غَيَّروُا كِتَابَهُمْ، وَأَلْحقُوا فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ، والعربُ الأميُّون صُفْرٌ من الله لا يَعْبُدُونَهُ ولا يَدْعُونَهُ، أجْهَدَهم عَيْشًا وَأَضَلَّهُمْ دينًا في ظلف من الأرض. مَعَهُ فِئَةُ الصَّحَابَةِ، فجمعهم الله - بمُحَمَّدٍ ﷺ وَجَعَلهمُ الأُمَّةَ الوُسْطَى، نَصَرَهُمْ مَن اتبعهم، ونصرهم على غيرهم، حتى قَبَضَ اللهُ نَبِيَّه ﷺ فَرَكِبَ مِنهُمُ الشَّيطَانُ مركبه الذى أنْزَلَه اللهُ عَنْهُ وَأخَذَ بأيْديهم، وَنَعَى هَلَكَتَهُمْ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} إِنَّ من حولكم من العَربِ مَنَعُوا شَاتَهُم وَبَعِيرَهُمْ وَلمْ يَكُونُوا فىِ دِينِهِمْ، وَإِنْ رَجَعُوا إِلَيْه أَزْهَدَ منْهمُ يَوْمَهُمْ هَذَا، وَلَمْ يَكُونُوا فىِ دِينِكُمْ أَقْوى مِنْكُم يَوْمَكُم هَذَا علَى مَا فقَدْتُمْ مِنْ بَركَةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ وَلَقَدْ وكَلَكُمْ إِلَى الكَافِى الأول الذى وَجَدَهُ ضَالا فَهَدَاهُ، وَعائِلًا فَأَغْنَاهُ، وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ منْهَا، وَاللهِ لا أَدَعُ أُقَاتِلُ علَى أَمْرِ اللهِ حَتَّى يُنْجِزَ اللهُ وَعْدَهُ، وَيُوفِى لَنَا عَهْدَهُ وَيُقْتَل مَنْ قُتِلَ مِنَّا شهيدًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّة، وَيَبْقَى مَنْ بَقِى مِنَّا خَلِيفَةً وَوَارثَهُ فِى أَرْضِهِ قَضَى الله الحقَّ، وَقَوْلُه الَّذِى لا خُلفَ فيهِ {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} الآية. ثم نزل".
"عَنْ أَبان بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَتْ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرو، وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى، وَ (مُكَرِّز بْنَ) حَفْصٍ إِلَى النَّبىِّ ﷺ لِيُصَالحُوهُ، فَلَمَّا رآهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِمْ سُهَيْلٌ قَالَ: قَدْ سهَّلَ مِنْ أَمْرِكُمْ الْقَوْم يأتُونَ إِلَيْكُمْ بِأَرْحَامِهِمْ وَسَائِلُوكُمُ الصُّلْحَ فَابْعَثُوا الْهَدْىَ وَأظْهِرُوا بالتَّلْبِيَةِ لَعَلَّ ذَلِكَ يُلِينُ قُلُوبَهُمْ، فَلَبُّوْا مِنْ نَوَاحِى الْعَسْكَرِ حَتَّى ارْتَجَّتْ أَصْوَاتُهُمْ بِالتَّلْبيَةِ، فَجَاءُوهُ، فَسَأَلُوهُ الصُّلْحَ، فَبَيْنَمَا النَّاسُ قَدْ تَوادَعُوا، وَفِى الْمُسْلِمينَ نَاسٌ منَ الْمُشْرِكينَ، وَفِى الْمُشْرِكينَ نَاسٌ منَ الْمُسْلِمِينَ، فَقِيلَ: أَبُو سُفْيَانَ، فَإِذَا الْوَادِى- يَسيلُ بِالرِّجالِ وَالسِّلَاحِ، قَالَ: سَلَمَةُ: فَجِئْتُ بسَتَّةٍ مِنَ الْمُشْركِينَ مُسَلَّحِينَ أَسُوقُهُمْ مَا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرّا، فَأَتَيْنَا بِهِمْ النَّبِىَّ ﷺ فَلَمْ يَسْلُبْ وَلَمْ يَقْتُلْ وَعَفَا، فَشَدَدْنا عَلَى مَا فِى أَيْدِى الْمُشْرِكينَ مِنَّا فَمَا تَرَكْنا فِيهِمْ رَجُلًا مِنَّا إِلَّا اسْتَنْقَذْنَاهُ وَغُلِبْنا عَلَى مَنْ فِى أَيْدِينَا مِنْهُمْ، ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا أَتَتْ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى، فَوَلُّوا صُلْحَهُمْ، وَبَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ عَلِيّا، وَطَلْحَةَ، فَكَتَبَ عَلِىٌّ بَيْنَهُمْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ قُرَيْشًا صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا إِغْلَالَ وَلَا إِسْلَالَ، وَعَلَى أَنَّهُ مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ مِنْ أَصْحابِ مُحَمَّدٍ حَاجًا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ يبتغى مِنْ فَضْل اللهِ فَهُوَ آمِنٌ عَلَى دَمِهِ وَمَالِه، وَمَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ قُرَيْش مُجْتَازًا إِلَى
مِصْرَ، وإِلَى الشَّامِ يَبْتَغِى مِنْ فَضْلِ اللهِ فَهُوَ آمنٌ عَلَى دَمِه وَمَالِهِ، وَعَلى أَنَّه مَنْ جَاءَ مُحَمَّدًا مِنْ قُرَيْشٍ فَهُوَ رَدٌّ، وَمَنْ جَاءهُمْ مِنْ أَصْحاب مُحَمَّدٍ فَهُوَ لَهُمْ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمينَ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ جَاءَهُمْ مِنَّا فَأَبْعَدَهُ اللهُ، وَمَنْ جَاءَنا مِنْهُمْ رَدَدْنَاهُ إِلَيهمْ، يَعْلَم اللهَ الإِسْلَامَ مِنْ نَفْسه يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا، وَصَالَحُوهُ عَلَى أَنَّهُ يَعْتَمِرُ عَامًا قَابِلًا فِى مِثْلِ هَذا الشَّهْرِ، لَا تَدْخُلُ عَلَيْنَا خَيْلٌ وَلَا سِلَاحٌ إِلَّا مَا يَحْمِلُ الْمُسافِرُ فِى قِرَابِهِ، فَيَمْكُثُوا فِيها ثلَاثَ لَيالٍ، وَعَلَى أَنَّ هَذَا الْهَدْى (حَيْثُ) (*) حَبَسْنَاهُ فَهُوَ مَحِلُّهُ لَا يُقْدِمُهُ عَلَيْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : نَحْنُ نَسُوقُهُ، وَأَنْتُمْ تَرُدُّونَ وَجْهَهُ".
"عن ابْنِ عُمَرَ، عن عمر قَالَ: إِنَّ الله لَمْ يَفْرِضْ عَليْنَا السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ".
"عن ابنِ عباسٍ أَنَّ عمرَ بنَ الخطابِ أَكَبَّ عَلَى الركْنِ فقالَ: إِنِّى لأَعلمُ أَنَّكَ حجرٌ، وَلَوْ لَمْ أَرَ حَبيبى ﷺ استلمكَ وقبَّلَكَ ما قَبَّلْتُكَ {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ".
"عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اسْتَقَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَامَ الرَّمَادَةِ بِالْعَبَّاسِ ابْنِ عَبْد الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَذَا عَمُّ نَبِيَّكَ ﷺ نَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهِ فَاسْقِنَا، فَمَا بَرِحُوا حَتَّى سَقَاهُمُ الله، فَخَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يَرَى لِلْعَبَّاسِ مَا يَرَى الوَلَدُ لِوَالدِهِ يُعَظَّمُهُ وَيُفَخَّمُهُ (وَيَبَرُّ قَسَمَهُ) (*) فَاقْتَدُوا أَيُّهَا النَّاسُ بِرَسُولِ الله ﷺ فِى عَمَّهِ الْعَبَّاسِ، وَاتَّخِذُوهُ وَسِيلَةً إِلَى الله - ﷻ - فِيما نَزَلَ بِكُمْ".
"عَن نافع عن ابن عمر قال: قال النبى ﷺ لحفصة: لا تخبرى أحدا، وإن أُم إِبراهيمَ علىَّ حرام، فقالت: أتحرم ما أحل الله لك؟ ، فقال: والله لا أقربها فلم يقربها نفسها حتى أخبرت عائشة، فأنزل الله - تعالى -: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} ".
"عَنْ قَيْسِ بْن أَبِى حَازِمٍ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ فِى خُطْبَتِهِ: إِنَّ فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ قَصْرًا له خَمْسمِائِةِ بَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ خَمْسَةُ آلافٍ مِنْ الْحُورِ الْعِينَ، لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا نَبِىٌّ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلى قَبْرِ رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: هَنِيئًا لَكَ يَا صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ، ثُمَّ قَالَ: أَوْ صِدِّيقٌ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى قَبْر أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ: هَنِيئًا لَكَ يَا أبَا
بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: أَوْ شَهِيدٌ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ: وَأَنَّى لَكَ الشَّهَادةُ يَا عُمَرُ؟ ! ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الَّذِى أَخْرَجَنِى مِنْ مَكَّةَ إِلَى هِجْرَة المَدِينَةِ قَادِرٌ أَنْ يَسُوقَ إِلىَّ الشَّهَادَةَ".
"عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَرَأَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ {جَنَّاتِ عَدْنٍ} فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ: هَلْ تَدْرُونَ مَا جَنَّاتُ عَدْنٍ؟ قَصْرٌ فِى الْجَنَّةِ، لَهُ عَشَرَةُ آلَافِ بَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا مِنَ الحُورِ الْعِينِ، لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا نَبِىٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ".
"عَنْ أَبِى عَذْبةَ الْحَضْرَمِىِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فَأَخبَرَهُ أَنَّ أَهْلَ العِرَاقِ قَدْ حَصَبُوا إِمَامَهُمْ، وَكَانَ عَوَّضَهُمْ بِهِ مَكَانَ إِمَامٍ كَانَ قَبْلَهُ، فَخَرجَ غَضْبَانَ، فَصَلَّى فَسَهَا فِى صَلَاتهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: يَا أَهْلَ الشَّام اسْتَعِدُّوا لأِهْلِ العِرَاقِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ
قَدْ بَاضَ فِيهِمْ وَفَرَّخَ، اللَّهُمَّ إنَّهم قَدْ أَلْبَسُوا عَلَىَّ فَألْبِسْ عَلَيْهِمْ، وَعَجِّلْ عَلَيْهِمْ بِالْغُلَامِ الثَّقَفِىِّ الَّذِى يَحْكُمُ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَقْبَلُ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَلَا يَتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئهِمْ، قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: وَمَا وُلِدَ الحَجَّاجُ يَوْمَئِذٍ".
"عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا مَرِضَ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ: ادْعُوا لِى بِصَحِيفَةٍ وَدَوَاةٍ أَكْتُبُ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا، فَكَرِهْنَا ذَلِكَ أشَدَّ الكَرَاهِيَةِ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا بِصَحِيفَةٍ أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوَا بَعْدَهُ اأَبَدًا، فَقَالَ النِّسْوَةُ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: ألَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ رَسُولُ الله ﷺ ؟ ! فَقُلْتُ: إنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ، إِذَا مَرِضَ رَسُولُ الله عَصَرْتُنَّ أَعْيُنَكُنَّ، وَإِذَا صَحَّ رَكِبْتُنَّ عُنُقَهُ، فَقَالَ: رَسُولُ الله ﷺ : دَعُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ خَيْرٌ مِنْكُمْ".
"عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَهَى عَنِ المُتْعَةِ فِى أَشْهُرِ
الحَجِّ، وَقَالَ: فَعَلْتُهَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَأَنَا أَنْهَى عَنْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَكُمْ يَأتِى مِنْ أُفُقٍ مِنْ الآفَاقِ شَعْثًا نَصبًا مُعْتَمِرًا فِى أَشْهُرِ الحَجِّ، وَإنَّمَا شَعَثُهُ وَنَصَبُهُ وَتَلْبِيَتُهُ فِى عُمْرَتِهِ ثُمَّ يَقْدمُ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَحِلُّ وَيَلْبَسُ وَيَتَطيَّبُ وَيَقَعُ عَلَى أَهْلِهِ إِنْ كَانُوا مَعَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَخَرَجَ إِلَى مِنًى يُلَبِّى بِحَجَّةٍ لَا شَعَثَ وَلَا نَصَبَ، وَلَا تَلْبِيَةَ إِلَّا يَوْمًا، وَالْحَجِّ أَفْضَلُ مِنَ الْعُمْرَةِ، وَلَوْ خَلَّيْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ هَذَا لَعَانَقُوهُمْ تَحْتَ الأَرَاكِ، مَعَ أَنَّ أَهلَ هَذَا الْبَيتِ لَيْسَ لَهُمْ ضَرْعٌ وَلَا زَرْعٌ، وَإِنَّمَا رَبِيعُهُمْ بِمَنْ يَطْرَأُ عَلَيْهِمْ".
"عَنْ أبى وائلٍ، أَنَّ عمرَ سَأَلَ عَنْ قَوْلِهِ: (وَأَبًا) مَا الأَبُّ؟ ثُمَّ قَالَ: مَا كُلِّفْنَا هَذَا، أَوْ مَا أُمِرْنَا بِهذَا".
"عَنِ النعمان بن بشير: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ عَنْ قَوْلِهِ: {وَإذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} قَالَ: يُقْرنُ بَيْنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ مَعَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ فِى الجَنَّةِ، وَيُقْرنُ بَيْنَ الرَّجُلِ السُّوءِ مَعَ السُّوءِ فِى النَّارِ، فَذَلِكَ تَزْويجُ الأَنْفُسِ".