"عَنْ أَبِى وَائلٍ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بِعَجوزٍ تَبيعُ لَبَنًا فِى سُوقِ اللَّيل، فَقالَ لَها: يَا عَجوزُ لَا تَغُشِّى المُسْلِمين وزوَّار بَيْتِ اللَّه وَلَا تَشْوبِى اللَّبنَ بالمَاءِ، فقالت: نَعَمْ يا أمَيرَ المؤمَنين، ثُم مَرَّ عليها بعَدَ ذَلِكَ فقَالَ: يَا عجوزُ ألَمْ أَتَقَدَّمْ إِليكَ أَنْ لَا تَشْوبِى لَبنَكِ بالماءِ؟ ! فَقالَت: وَاللَّه مَا فَعَلتُ، فَتَكَلَّمتِ ابْنَةٌ لَهَا مِن دَاخِلِ الخِبَاءِ فَقَالَتْ: أَغِشًّا وَكَذِبًا جَمَعْتِ عَلَى نَفْسكِ؟ ! فَسَمِعَها عُمَرُ فَهَّم بِمُعَاقَبةِ العَجوزِ، فَتَركَهَا لِكَلامِ ابْنَتِها، ثُمَّ التَفَتَ إلَى بَنِيهِ فَقَالَ: أيُّكم يَتَزَوَّجُ هَذِه؟ فَلَعَلَّ اللَّه ﷻ أَن يُخْرِجَ مِنْهَا نَسمَةً طيِّبةً مِثْلَهَا، فَقالَ عَاصمُ بنُ عُمَرَ: أَنَا أَتَزوَّجهُا يَا أَميرَ المؤمنين، فَزَوَّجها إِيَّاه، فَوَلَدتْ لَهُ أُمَّ عَاصِم، فَتَزوَّجَ أمَّ عَاصِم عبدُ العَزِيزِ بنُ مرْوَانَ فَوَلَدَتْ لَه عُمَرَ بَنَ عَبدِ العَزِيزِ".
(75)
"عَنْ يحيى بن سعيد قال: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ فَتحَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَأَنَّ رَجُلًا مِنَ الْجند أَصَابَ رَجُلًا منْ أَهْلِ الْخَرَاجِ، فأَرَادَ أَنْ يُقِيدَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: مَالَكَ أَنْ تُقِيدَ كَافِرًا مِنْ مُسْلِمٍ، فَقَالَ: لأُغْلِظَنَّ عَلَيْهِ فِى الْعَقْلِ".
"عَنِ الشفاء ابنة عبد اللَّه أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَأَغْلَظَ فِيهَا الْقَوْلَ، ثُمَّ قَال: إِنَّمَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ ضَرُورَةً".
"عَن سُلَيْمانَ بن يسار أَنَّ أُمَّ عبد اللَّه ابْنَة أَبِى خَيْثَمةَ حدثته أَنَّ رَجُلًا قدم من الشَّامِ فَنَزَلَ عَلَيْهَا فقال: إِنَّ الْعزُوبَةَ قد اشتدت عَلَىَّ فَابْغِينِى امرأةً أتَمتَّعُ بها، قالتْ: فَدَلَلْتُهُ على امرأة فَشَارَطَهَا فأَشهدوا علَى ذَلك عُدُولًا، فمكث معها ما شاءَ اللَّه أَنْ يَمْكُثَ، ثُم إنَّه خَرجَ فَأُخْبرَ عن ذلك عمر بن الخطاب فأَرْسَلَ إلىَّ فَسَأَلَنِى أَحَقٌّ ما حَدَّثْته؟ قُلتُ: نَعَم، قال: فإذا قَدِم فَآذِنينِى به، فَلمَّا قَدِم أخْبَرْتُهُ، فَأرسلَ إليه فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلى الَّذِى فَعَلْتَه؟ قَالَ: فَعَلْتُه مع رسولِ اللَّه ﷺ ثم لَمْ ينَهنَا عنه حَتى قَبَضَه اللَّه، ثم مَعَ أَبى بكْرٍ فَلَم يَنْهَنَا عنه حَتى قَبَضَهُ اللَّه، ثم مَعَكَ فَلَم تُحْدِثْ لنا مِنه نَهْيًا، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا والذى نَفْسِى بيَدِه لَو كُنْتُ تَقَدَّمتُ في نَهْىٍ لَرَجَمتُكَ، بينوا حَتَّى يُعْرَفَ النِّكَاحُ من السِّفَاحِ".
"عن عِمَارَة بنِ خُزَيْمَةَ بن ثَابِتٍ قال: سمعتُ عُمَرَ بن الخطَّابِ يقولُ لأَبِى: ما يمنعك أن تغرس أرضك؟ فقال لَه أَبى: أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ أموتُ غَدًا فقال له عُمَرُ: أعْزِمُ عَلَيْكَ لَتَغْرِسَنَّهَا، فلقد رأَيتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّاب يَغْرِسُهَا بِيَدِهِ مع أَبِى".
"عَن يَزِيدَ بْنِ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: مَا قُوامُ (*) هَذِهِ الأُمَّةِ؟ فَقَالَ مُعَاذٌ: ثَلَاثٌ وَهُنَّ الْمُنْجِيَاتُ: الإِخْلَاصُ -وَهِى الْفِطْرَة فطرة اللَّه الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا- والصَّلَاةُ وَهِى الْمِلَّةُ، والطَّاعَةُ وَهِى الْعِصْمَةُ فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ، فَلَمَّا جَاوَزَهُ قالَ مُعَاذٌ لِجُلَسَائِهِ: أَمَا إنَّ سِنِيكَ خَيْرٌ من سِنِيهِم، وَيَكُونُ بَعْدَكَ اخْتِلَافٌ وَلَنْ يبْقَى إِلَّا يَسِيرًا".
"عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَعُرُورًا أَوِ ابْنَ مَعْرُورٍ التَّمِيمِىِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَعَدَ دُونَ مَقْعَدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ بِمَقْعَدَيْنِ فَقَالَ: أُوصِيكُم بِتَقْوَى اللَّه، واسْمَعُوا وَأَطِيعُوا لِمَنْ وَلَّاهُ اللَّه أَمْرَكُم".
"عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ [أَبِى] وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقُولُ: يَكُونُ بَعْدِى أُمَرَاءُ صُحْبَتُهُمْ بَلَاءٌ، وَمُفَارَقَتُهُمْ كُفْرٌ".
"عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: السَّنَةُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُونُ يَوْمًا، وَإِنَّ حَقَّ اللَّه عَلَى عُمَرَ أَنْ يَكْسَحَ بَيْتَ الْمَالِ فِى كُلِّ سَنَةٍ يَوْمًا عُذْرًا إِلَى اللَّه أَنِّى لَمْ أَدَعْ فِيهِ شَيْئًا".
"عَنْ أَسْلمَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ عُمَرَ بَعْدَ أَنْ طُعِنَ عُمَرُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ مَا عَلَيْكَ لَو أجهدت نَفْسَكَ ثُمَّ أَمَّرْتَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا، فَقَالَ عُمَرُ: أَقْعِدُونِى، قال
عَبْدُ اللَّه فَتَمَنَّيْتُ لَوْ أَنَّ بَيْنِى وَبَيْنَهُ عُرْضَ الْمَدِينَةِ فَرَقًا مِنْهُ حِينَ قَالَ: أَقْعِدُونِى، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَمَّرْتُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ؟ فَقُلْتُ: فُلَانًا، قَالَ: إِنْ تُؤَمِّرُوهُ فَإِنَّهُ ذُو شِيعَتِكُمْ، ثُمَّ أَقَبْلَ عَلَى عَبْدِ اللَّه فَقَالَ ثَكلَتْكَ أُمُّكَ! ! أَرَأَيْتَ الْوَلِيدَ يَنْشَأُ مَعَ الْوَلِيد وَلِيدًا أَوْ يَنْشَأُ مَعَهُ كَهْلًا؟ أَتُرَاهُ يَعْرِفُ مَنْ خَلَقَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ، قَالَ: فَمَا أَنَا قَائِلٌ للَّه إِذَا سَأَلَنِى عَمَّنْ أَمَّرْتُ عَلَيْهمْ؟ فَقُلْتُ: فُلَانًا وَأَنَا أَعْلَمُ مِنْهُ مَا أَعْلَمُ، فَلَا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأرُدَّنهَا إِلَى الَّذِى رَفَعَهَا إِلَىَّ أَوَلَ مَرَّةٍ، وَلَوَ دِدْتُ أَنَّ عَلَيْهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنىِّ، لَا ينقصنى ذَلِك مِمَّا أَعْطَانِى اللَّه شَيْئًا".
"عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَامِلهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ".
"عَن الشَّافعىِّ أَخْبَرَنِى غَيرُ وَاحِدٍ من أَهْلِ الْعِلْمِ وَالصِّدْقِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ مِنْ قَبَاِئِلِ قُرَيْشٍ وَمِنْ غَيْرِهمْ، وَكانَ بَعْضُهُمْ أَحْسَنَ اقْتصَاصًا لْلحَدِيثِ مِنْ بَعْضٍ، وَقَدْ زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِى الْحَدِيثِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ قَالَ: أَبْدَأُ بِبَنِى هَاشِمٍ فَإِنِّى حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يُعْطِيهِمْ وَبَنِى الْمُطَّلِبِ، فَإذَا كَانَ الِسْنُّ فِى الْهَاشِمِى قَدَّمَهُ عَلَى الْمُطَّلِبِى، وَإِذَا كَان فِى الْمُطَّلِبِى يقَدِّمُهُ عَلَى الْهَاشِمِىِّ، فَوَضَعَ الدَّوَاوِينَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَعْطَاهُمْ عَطَاءَ الْقبِيلَة الْوَاحِدَةِ، ثُمَّ اسْتَوتْ لَهُ عَبْدُ شَمسٍ وَنَوْفلَ فِى جَذْمِ النَّسَبِ، فَقَالَ: عَبْدُ شَمْسٍ أَخُو النَّبَىِّ ﷺ لأَبِيهِ وَأُمَهِ دُونَ نَوْفَل فَقَدَّمَهُمْ، ثَمَّ دعَا بَنِى نَوْفَلٍ يَتْلُونَهُمْ، ثُمَّ [اسْتَوَتْ] لهُ عَبْدُ العُزَّى وَعَبْدُ الدَّارِ، فَقَالَ فِى بَنِى أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى أَصْهَارُ النَّبِىِّ ﷺ وَفِيهِمْ أَنَّهُمْ مِنَ الْمُطَيِّبِينَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ حِلْفٌ [مِنَ] الْفُضُولِ، وفيها كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ ، وَقَدْ قِيلَ: ذَكَرَ سَابِقَةً فَقَدَّمَهُمْ عَلَى [بَنِى] عَبْدِ الدَّارِ، ثُمَّ دَعَا بَنِى عَبْدِ الدَّارِ يَتْلُونَهُمْ، ثُمَّ انْفَرَدَتْ لَهُ زُهْرَةُ فَدَعَاهَا تَتْلُو عَبْدَ الدَّارِ، ثُمَّ اسْتَوَتْ لَهُ تَيْمٌ وَمَخْزومٌ، فَقَالَ فِى بَنِى تَيْمٍ إِنَّهُمْ مِنْ حِلفِ الفُضُوِل والْمُطَّيِّبِينَ، وَفِيهَا كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ ، وَقيلَ ذَكَرَ سَابِقَةً، وَقِيلَ: ذَكَرَ صِهْرًا فَقَدَّمَهُمْ عَلَى مَخْزُومٍ، ثُمَّ دَعَا مَخْزُومًا يَتْلُونَهُمْ، ثُمَّ اسْتَوَتْ [لَهُ] سَهُمٌ وَجُمَعٌ وَعَدِىُّ بْنُ كَعْبٍ، فَقِيلَ لَهُ: إبْدَأ بِعَدِى، فَقَالَ: بَلْ أُقِرُّ نَفْسِى حَيْثُ كُنْتُ، فَإِنَّ الإِسْلَامَ دَخَلَ وَأَمْرُنا وأَمْرُ بَنِى سَهْمٍ وَاحِدٌ، وَلَكِن انظُرُوَا بَنِى جُمَحٍ وَسَهْمٍ، فَقِيلَ: قَدَّمَ بَنِى جُمَحٍ، ثُمَّ دَعَا بَنِى سَهْمٍ، وَكَانَ دِيوَانُ عَدِىٍّ وَسَهْمٍ مُخْتَلِطًا كَالدَّعوَةِ الوَاحِدَةِ، فَلَمَّا خَلُصَتْ إِلَيْهِ دَعْوَتُهُ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً عَالِيَةً، ثُمَّ دَعَا قَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِى أَوْصَلَ إِلَى حَظِّى مِنْ رَسُوله، ثُمَّ دَعَا بنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ، قَالَ الشَّافِعِى: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ الْفِهْرِىِّ لَمَّا رَأَى مَنْ تَقَدَّمَ عَلَيْه قَالَ: أَكُلُ هَؤُلاءِ تَدْعُو أمَامِى؟ فَقَالَ: يَا أَبَا عُبَيْدةَ اصْبِرْ كَمَا صَبَرْتُ وَكَلِّمْ قَوْمَكَ فَمَنْ
قَدَّمَكَ مِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ أَمْنَعْهُ، فَأَمَّا أَنَا وَبنُو عَدِىّ فَنُقَدِّمُكَ إِنْ أَحْبَبْتَ عَلَى أَنْفُسِنَا، فَقَدَّمَ مُعَاويَةَ بَعْدَ بَنِى الْحَارث بْنِ فِهْرٍ فَصَلَ بِهِمْ بَيْنَ عَبْد مَنَافٍ وَأسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزّى، وَشَجَرَ بَيْنَ بَنِى سَهْمٍ وَعَدى شَىْءٌ فِى الْمَهْدِى وافتَرقُوا، فَأَمَرَ الْمَهدِىُّ بِبَنِى عَدِىّ فَقُدِّمُوا عَلى سَهْمٍ وَجُمَح لِلسَّابِقَةِ فِيهِمْ".
"عَنْ أَبى الشّعثاءِ قالَ: سألتُ ابنَ عمرَ عن لحمِ الصيدِ يَهْدِيه الحلالُ للحرامِ قال: كان عمرُ يأكلُهُ، فقلت: أنا أسألك عن نفسِكَ أتأكلُهُ؟ فقالَ: كان عمر خيرًا مِنِّى".
"عَن الهرماسِ بنِ حبيبٍ، عن أبيه، عن جدِّهِ أنهُ صلَّى معَ عمرَ بْنِ الخطابِ المغربَ، فلمَّا انصرف دَوَّر من حَصى المسجدِ فألقَى عليها رِدَاءَهُ ثم استلْقَى، ثم قَالَ: هل نَاءَتِ المِرْزَم بعد؟ فلم يُجِبْهُ أحدٌ، قلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ: وما المِرْزَمُ؟ قالَ: النسرُ الطائرُ مرزَم الخريفِ، قلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ فإنا ندعُو الْمِرْزَمَ السماكَ، قال: النَّسرُ الطائرُ مِرْزَمُ الخريفِ".
"عَنْ بَكْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَكتُبَ فِى الْمُصْحَفِ: هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْه عُمَرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ -عَشَرَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ- إِنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قَدْ رَجَمَ وَأَمَرَ بِالرَّجْمِ، وجَلدَ فِى الْخَمْرِ وَأمَرَ بِالْجَلْدِ".
"عَنْ زيدِ بنِ أَسْلمَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ لِعَمْرِو بنِ العَاص: لقد عَجِبْتُ لَكَ فِى ذِهْنِكَ وَعَقْلِك، كَيْفَ لَم تَكُن مِن المُهاجِرين الأولِينَ فَقَالَ لَه عَمْرو: ومَا أعْجَبَك يَا عُمَرُ مِنْ رَجُلٍ قَلبُهُ بِيَدِ غيْرِه، لاَ يَسْتَقِر التَّخَلُّص منه إلاَّ إلَى ماَ أرَادَ الّذى هُو بِيَدِه، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ".
"عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ لى عَلَيْهِ حَقٌّ إِلَى أَجَلٍ، فَقُلْتُ: عَجِّلْ لى وَأَضَعُ لَكَ، فَنَهَانِى (عَنه) (*) وَقَالَ: نَهَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ نَبِيعَ الْعَيْنَ بِالدَّيْنِ".
"عن أَبى المنهال أنه سأل ابن عمر: قلت: لرجل علىَّ دينٌ، فقال لِى: عَجِّل لِى وَأَضَعُ عَنْكَ، فنهانى عن ذلك، وقال: نَهَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -يعنى عمر- أَنْ أَتْبَعَ العَيْنَ بِالدَّيْنِ".
"عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَهْلِ نَجْرَانَ أَنِّى قَدِ اسْتَوْصَيْتُ يَعْلَى بِمَنْ أَسْلَمَ مِنْكُمْ خَيْرًا، وَأَمَرْتُهُ أَنْ يُعْطِيَنَّ نِصْفَ مَا عَمِلَ مِنَ الأَرْضِ، وَلَسْتُ أُرِيدُ إِخْرَاجَكُم مِنْهَا مَا أَصْلَحْتُم وَرَضِيتُ عَمَلَكُمْ".
"عَنْ يَسَارِ بْنِ نُمْيرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَالَ في الرَّجُلِ يَسْأَلُ () الرَّجُلَ الدَّنَانِيرَ أَيَأخُذُ الدَّرَاهِمَ؟ قَالَ: إِذَا قمت ( *) عَلَى الثَّمَنِ فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ بِالْقِيمَةِ".
"عَنْ معمر، عن الزهرى أَنَّ رَجُلًا حدَّثَهُ أنَّهُ جَاء إلِى أهْلهِ وَقَدْ التقطوا منبوذًا، فَذَهَبَ به إلى عُمَرَ فذكرَ لَهُ، فَقَالَ عمر: (عسى الغوير أبؤسًا) كأنَّه اتَّهمَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا الْتقَطَوه إلَّا وأنَا غَائِبٌ، وَسَأل عنه عمرُ فأُثْنِى عليه خيرًا، فَقَالَ لهُ عمرُ: فَوَلاؤهُ لَكَ، ونَفَقَتُهُ عَلَيْكَ مِنْ بيتِ المالِ".
"عن عكرمة قال: لما أسلم تميمٌ الدارى قال: يا رسول اللَّه إِنَّ اللَّه مظهركَ على الأَرْضِ كلِّها فهب لى قرَى من بيتِ لحمٍ، قال: هى لك، وكتَبَ له بها، فلما استُخْلِفَ عمرُ وظهرَ على الشامِ جاءه تميمٌ بكتاب النبى ﷺ فقال عمر: أنا شاهد ذَلِك، فأعطاه إِيَّاه".
"عن محمد بن قيس قال: لم يلق عمر أسامةَ بنَ زيدٍ قطٌّ إلا قال: السلام عليك أيها الأميرُ ورحمة اللَّه وبركاتهُ، أميرٌ أمَّره رسول اللَّه ﷺ ثم لم ينزِعه حتى ماتَ".
"عن النُّعْمانِ بنِ بَشِير أَنَّ عُمَرَ بن الخَطَّابِ قَالَ فِى مَجْلسٍ وَحَوْلَه المُهَاجرُون وَالأَنْصَارُ: أَرَأَيْتُم لَو تَرَخَّصْتُ فِى بَعْضِ الأمُورِ مَا كُنْتُم فَاعِلينَ؟ فَسَكَتُوا، فَقَالَ ذَلِك مَرَّتيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ بَشِيرُ بنُ سَعْدٍ: لَو فَعَلت ذَلِكَ قَوَّمْنَاكَ تَقْوِيمَ القِدْحِ (*)، فَقَال عُمَرُ: أَنْتُم إِذًا، أنتم إذًا".
"عن ابنِ عَبَّاسٍ قَال: إِنِّى لَجَالسٌ مع عمرَ بنِ الخطَّاب ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ تَنَفَّسَ نَفْسَةً ظَنَنْتُ أَنَّ أَضْلَاعَهُ قَد تَفَرَّجتْ، فَقلت: ما أخرج هذا منه إلا شر، فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ: مَا أَخْرَجَ هَذَا مِنْكَ إِلَّا شَرٌّ، قال: شر واللَّه، إِنِّى لَا أَدْرِى إلَى مَنْ أَجْعَلُ هَذَا الأَمْرَ بَعدِى، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلىَّ فَقَالَ: لَعَلَّكَ تَرَى صَاحِبَك لَهَا أَهْلًا؟ فَقُلْتُ: إِنَّه لأهْلُ ذَلِكَ فِى سَابقَتهِ وَفَضْلِهِ، قَالَ: إِنَّه لَكما قُلْتَ وَلَكِنَّه امرُؤٌ فيه دُعَابَةٌ ()، قُلتُ: فَأَيْنَ أَنْتَ عَن طَلحَةَ؟ قَال: ذَاكَ امْرُؤٌ لَمْ يَزَلْ بَأوًا ( ) مُنْذ أُصِيبَتْ أصْبُعه، قُلتُ: فَأَيْنَ أَنْتَ عَنِ الزُّبيْرِ؟ قال: وَعْقَةٌ ( * ) لَقِسٌ ( * * *) قَال: يُلَاطِم عَلَى الصَّاعِ بِالَبقِيعِ، وَلَو مُنِعَ مِنْه صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ تأُبَّط عَلَيه بِسَيْفِه، قُلْتُ: فَأَيْن أَنْتَ عَنْ سَعْدٍ؟ قَالَ: فَارِسُ الفُرسَانِ، قُلتُ: فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ عَبدِ الرَّحمنِ؟ قَالَ: نِعْمَ الْمرءُ ذَكَرْتَ عَلَى الضَّعْفِ، قُلتُ: فَأَيْنَ أنتَ عَنْ عُثْمَان؟ قَالَ: كَلِفٌ بأَقَارِبِه، وَاللَّه لَوْ وَلَّيْتُه لَحَمَلَ بَنِى أَبِى مُعَيْط عَلَى رِقَابِ النَّاسِ، وَاللَّه لَوْ فَعَلتُ لَفَعَلَ، وَلَوْ فَعَلَ لسارت الْعَربُ حَتَّى تُقْتُلَه، إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لَا يُصْلحُه إلَّا الشَّدِيدُ في غَيْرِ عُنْفِ، الليِّنُ فِى غَيْرِ ضَعف، الجَوَادُ فِى غَيْرِ سَرَفٍ، المُمْسكُ في غَيْرِ بُخْلٍ، فَكَانَ ابنُ عَبَّاسٍ يَقولُ: ما اجْتَمَعَتْ هَذِه الخِصَالُ إِلَّا فِى عُمَر".
"عن سيفِ بن عُمَرَ، عَن الصَّعْبِ بنِ عَطِيةَ بنِ بلَالٍ، عن أَبيهِ، وعن سَهْمِ بنِ مِنْجابٍ قَالَا: خَرَجَ الأَقَرَعُ والزِّبْرَقَان إلَى أَبِى بَكرٍ فَقَالَا اجْعْل لَنَا خَرَاجَ البَحْرَيْنِ وَنَضمَن لَكَ أَن لَا يَرْجِعَ مِنْ قْومِنا أَحَدٌ، فَفَعَلَ، وكَتَب الكِتَابَ، وَكانَ الَّذِى يَخْتَلِفُ بَيْنَهُم طَلْحَة بن عُبَيْد اللَّه، وَأَشْهَدُوا شُهُودًا مِنْهُم عُمَرُ، فَلَما أُتِى عُمَرُ بِالكِتَابِ وَنَظَر فِيهِ لَمْ يَشْهَد ثُمَّ قَالَ: لَا وَلَا كَرَامَةَ، ثُمَّ مَزَّقَ الكِتَابَ وَمَحاهُ، فَغَضِبَ طَلْحَةُ وَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَال له: أَنْتَ الأَمِيرُ أَمْ عُمرُ؟ فقال: الأميرُ عُمَرُ غَيْرَ أَنَّ الطَّاعَةَ لِى، فَسَكَتَ".
"عَن جُبَير بنِ نُفَيرٍ أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أُتِى بمِالٍ كَثير منَ الجِزْيَةِ، قال: إنِّى لأَظُنُّكم قد أَهْلَكتُم النَّاسَ؟ قَالُوا: لَا وَاللَّه، مَا أَخَذْنَا إِلَّا عَفْوًا صَفْوًا، قَال، بِلَا سَوْطٍ وَلَا نَوْطٍ (*)؟ قَالُوا: نَعْم، قَالَ: الحَمْد للَّه الَّذِى لمْ يَجْعَلْ ذَلِك عَلَى يَدِى وَلَا فِى سُلْطَانِى".
"عن سَعِيدِ بنِ عَامِر عن محمدِ بن عمرو قَال: قَدِمَ مَكَّةَ عُمَرُ فقال له: يَا أمِير المؤْمنينَ إِنَّ أبَا سفيانَ قَدْ حَمَلَ عَلَيْنَا السَّيْلَ، فَانْطَلَق عُمَرُ مَعَهُم، فَقَالَ: يَا أَبَا سفيان خذ هَذَا الْلحَجَر، فَأَخَذَه فَاحْتَمَلَهُ عَلَى كَتِدِه (*) وجَاءَه فَقَال لَه: خُذْ هَذَا فَاحْتَمِله، ثم قَالَ لَه: وهَذا، فَرَفعَ يَدَه عُمَرُ فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِى آمرُ أبَا سُفيانَ بِبَطنِ مَكَّةَ فُيُطِيعُنِى".
"عن أَبى العجفاء الشامى من أهل فلسطين، قال: قيل لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين لو عهدت؟ قال: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح، ثم وليته، ثم قدمت على ربى فقال لى: من استخلفت على أُمة محمد؟ لقلت: سمعت عبدك ونبيك ﷺ يقول: "لكل أُمةٍ أمينٌ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح" ولو أدركت معاذ ابن جبل ثم وَلَّيتْهُ ثم قدمت على ربى فقال لى: من استخلفت على أُمةِ محمدٍ؟ لقلت: سمعت عبدك ونبيك ﷺ يقول: يأتى معاذٌ بين يدى العلماء برتوة، ولو أدركتُ خالد ابن الوليد (ثم وليته، ثم قدمت على ربى فسألنى من استخلفت على أمة محمد؟ ) لقلت سمعت عبدك ونبيك يقول لخالد بن الوليد: (سيف من سيوف اللَّه سله اللَّه على المشركين) ".
"عن أَبى وجزة السعدى عن أبيه قال: استسقى عمر بن الخطاب فقال: اللهم! إنى قد عجزت عنهم، وما عندك أوسع لهم، وأخذ بيد العباس فقال: هذا عم نبيك ونحن نتوسل به إليك، فلما أراد عمر أن ينزل قَلَبَ رداءه ثم نزل".
"عن الهيثم بن عمار قال: سمعت جدى يقول: لما ولى عمر بن الخطاب زار أهل الشام فنزل بالجابية، وكانت دمشق تشتعل طاعونًا، فَهَمَّ أن يدخلها، فقال له أصحابه: أما علمت أن النبى ﷺ قال: إذا (دخل) بكم الطاعون فلا تهربوا منه ولا تأتوه حيث هو؟ وقد علمت أن أصحاب النبى ﷺ الذين معك فرحانين لم يصبهم طاعون قط، فأرسل عند ذلك رجلا من جديلة ولم يدخلها هو (وسار) إلى بيت المقدس فافتتحها صلحًا، ثم أتاها عمر ومعه كعب فقال: يا أبا إسحاق! الصخرة أتعرف
موضعها؟ قال: اذرع من الحائط الذى يلى وادى جهنم كذا وكذا ذراعا، وهى مزبلةٌ، ثم احفر ذلك ستجدها، فحفروا فظهرت لهم، فقال عمر لكعب: أين ترى أن نجعل المسجد للَّه قال: اجعله خلف الصخرة فتجمع (بين) القبلتين: قبلة موسى وقبلة محمد ﷺ ، فقال: ضاهيت اليهودية واللَّه يا أبا إسحاق، خير المساجد مقدمها، فبناه في مقدم المسجد، فبلغ أهل العراق أنه زار أهل الشام فكتبوا إليه يسألونه أن يزورهم كما زار أهل الشام، فهمَّ أن يفعل، فقال له كعب الأحبار: أعيذك باللَّه يا أمير المؤمنين أن تدخلها، قال: ولم؟ قال: فيها عصاة الجن وهاروت وماروت يعلمان الناس السحر، وفيها تسعة أعشار الشرِّ، وكل داء معضلٍ، فقال عمر: قد فهمت كل ما ذكرته غير الداء المعضل فما هو؟ قال: كثرة الأموال هو الذى ليس له شفاء، فلم يأتها عمر".
"عن الهيثم بن عمران العبسى قال: سمعتُ جَدِّى عبد اللَّه بن أَبى عبد اللَّه يقول: لما نزل عمر بن الخطاب الجابيةَ أرسل رجلا (من) (*) جديلةَ إلى بيتِ المقدسِ فَافْتَتَحَهُ صُلْحًا، ثم جاء عمر ومعه كعبٌ فقال: يا أبا إسحاقَ أَتَعْرِفُ موضِعَ الصَّخْرَةِ؟ فقال: اذْرَعْ مِنَ الْحَائِط الذى يلى وادى جهنم كذا وكذا ذراعًا، ثم احْتَفِرْ فإنكَ تَجِدُهَا (قال: ) وهى يومئذ مَذبَلَةٌ، (قال) فحفروا فظهرت لهم. فقال عمرُ لكعبٍ: أين ترى أن تَجْعَلَ المسجدَ -أو قال: الْقِبْلَةَ- قال: اجْعَلْهَا خَلْفَ الصَّخْرَة فَتَجْمَعَ الْقِبْلَتَيْنِ: قِبْلَةَ مُوسَى (عَليه السلام) وقبلةَ محمدٍ ﷺ ، فقال: ضَاهَيْتَ الْيَهُودِيَّةَ يا أَبَا إِسْحَاقَ؛ خَيْرُ الْمَسَاجِدِ مُقَدَّمُهَا (قال) فَبَنَاهَا فِى مُقَدَّمِ الْمَسجِدِ".
"عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّفَّاحِ بْنِ الْمُثَنَّى الشَّيْبَانِىِّ، عَنْ زُرعَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، أَوِ النُّعْمَانِ بْنِ زُرعَةَ (أَنَّهُ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَكَلَّمَهُ فِى نَصَارَى بَنِى تَغْلِبَ، وَكَانَ عُمَرُ) قَدْ هَمَّ أَنْ يَأخُذَ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ، فَتَفَرَّقُوا فِى الْبِلَادِ، فَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ زُرعَةَ لعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: إِنَّ بَنِى تَغْلِبَ قَوْمٌ عَرَبٌ يَأنَفُونَ مِنَ الْجِزْيَةِ وَلَيْسَتْ لَهُمْ أَمْوَالٌ، إِنَّمَا هُمْ أَصْحَابُ حُرُوثٍ وَمَواشٍ، ولَهُمْ نِكَايَةٌ فِى الْعَدُوِّ فَلَا تُعِنْ عَدُوَّكَ عَلَيك (بِهِمْ) فَصَالَحَهُمْ عُمَرُ (بْنُ الخَطَّابِ) عَلَى أَنْ أَضْعَفَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَوْلَادَهُمْ قَالَ مُغِيرَةُ: فَحُدِّثتُ أَنَّ عَلِيًا قَالَ: لَئِنْ تَفَرَّغْتُ لِبَنى تَغْلِبَ لَيَكُونَنَّ لِى فيهِمْ رَأىٌ: لأقْتُلَنَّ مُقَاتِلَهُمْ ولأَسْبِيَن ذرَارِيَهُمْ، قَدْ نَقَضُوا الْعَهْدَ وَبَرِئَتْ مِنْهُمُ الذِّمَةُ حَتَّى نَصَّرُوا أَوْلَادَهُمْ".
"عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ حِرَاشٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَزَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب الْجَابيَةَ فَمَر بِمُعَاذِ بْنِ جَبَل -وَهُوَ فِى مَجْلِسٍ- فَقَالَ لَهُ: يَا مُعَاذُ ائْتِنِى وَلَا يَأتِنِى مَعَكَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَجَاءَ مُعَاذٌ فَقَالَ: يَا مُعَاذُ: مَا قِيَامُ هَذَا الأَمْرِ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ وَهِى الْمِلَّةُ، قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ الطَّاعَةُ، وَسَيَكُونُ الاخْتِلَافُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: حَسْبِى، فَلَمَّا وَلَّى عُمَرُ قَالَ مُعَاذٌ: أَمَا وَرَبِّ مُعَاذٍ (مَا سَلَكَ) بَشَرٌ سُنْتهم".
"عَنْ حَكِيم بنِ عُمَير: أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّاب كَتَبَ إلَى أُمَراءِ الأَجْنَادِ: ومَنْ أَعْتَقُتمْ مِنَ الْحَمرَاء فأَسْلَموا فَألحِقُوهم بمَوالِيهمِ، لَهُمْ مَالهُم، وَعَليهْم مَا عَلَيْهِم، وإِن أَحَبُّوا أَنْ يَكُونُوا قَبيلةً وحَدهَم فَاجْعَلُوهُم أُسْوَتَكُمَ فِى الْعطاءِ وَالمعروف".
"عن سُوَيد بنَ غَفَلَة قَال: هَبَطْنَا مَعَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ بالجَابِيَة فَلَقِيَنَا قَوْمٌ مِنْ أَهِل الشَّامِ عَليْهم الْحريرُ، فقَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللَّه أَهْلَكَ قَوْمًا بِلبَاسِكُم (هذا، ثم رماهم حتى تفرقوا، ثم أتوه في ثياب قطرية فقال: هذا أعرف ثيابكم) ".
"عَنْ شُرَيحٍ القَاضِى قَال: قَال لِى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: أَنِ اقْضِ بمَا اسَتَبَان لَكَ مِن قضاء رسول اللَّه ﷺ فإن لم تعلم كل أَقْضِية رسول اللَّه فاقض بما استبانَ لك من أمرِ الأئمةِ المهتدين، فإن لم تعلم ما قَضَتْ به الأئمةُ، فاجتهد رأيك واستشر أهل العلم والصلاح".
"عَنْ مِحْجن أَو ابْن مِحْجَنٍ (أو أَبى محجن) أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِعُثَمان بنِ أَبى العاص: كَيْفَ مَتجرُ أرْضِكَ فإن عِنْدَنَا مَالَ يَتيم قَدْ كَادَتِ الزَّكَاةُ تُفْنِيهِ، فَدَفَعَهُ إلَيْه فَجَاءهُ بِربحٍ فَقَالَ لَهُ عُمَر: اتَّجَرتَ في عَمَلِنَا، أَرْدُدْ عَلَيْنَا رَأسَ مَا لِنَا، فَأَخذَ رَأسَ مَالِه وَرَدَّ عَلَيْه الرِّبح".
"عَنْ مُحَمِّد بْنِ حُمَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُوَرِ! أَخْبَارُ مَا عِنْدَنَا أَنَّ نِسَاءَكُمْ قَدْ تَزَوَّجَتْ، وَدُورَكُمْ قَدْ سُكِنَتْ، وَأَمْوَالَكُمْ قَدْ فُرِّقَتْ، فَأَجَابَهُ هَاتِفٌ: أَخْبَارُ مَا عِنْدَنَا أَن مَا قَدَّمْنَاهُ وَجَدْنَاهُ، وَمَا أَنْفَقْنَاهُ رَبِحْنَاهُ، وَمَا خَلَّفْنَاهُ قَدْ خَسِرْنَاهُ".
"عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ الْخُزَاعِىِّ قَالَ: سمِعْتُ مَنْ يَذْكُر أَنَّهُ كَانَ في زَمِن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ شَابٌّ مُتَعبِّدٌ قَدْ لزمَ الْمَسْجِدَ، وَكَانَ عُمَرُ بِهِ مُعْجَبًا، وَكَانَ لَهُ أَبٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ انْصَرَفَ إِلَى أَبِيهِ، وَكَانَ طَرِيقُهُ عَلَى بَابِ امْرَأَةِ فَافْتَتَنَتْ به فَكَانَتْ تَنْصِبُ نَفْسَهَا لَهُ عَلَى طَرِيقهِ، فَمَرَّ بِهَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فَمَا زَالَتْ تُغْوِيهِ حَتَّى تَبِعَهَا، فَلَمَّا أَتَى الْبَابَ دَخَلَتْ وَذَهَبَ (يَدْخُلُ) فَذَكَرَ اللَّه وَجُلِّى عَنْهُ، وَمثلَتْ هَذه الآيَةُ عَلَى لسَانِه {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ}، فَخَرَّ الْفَتَى مَغْشِيًا
عَلَيْهِ، فَدَعَتِ الْمَرْأَةُ (جَارِيةً لَهَا) فَحَمَلُوهُ فَأَدْخَلُوهُ، فَتَعَاوَنَتَا عَلَيْهِ فَحَمَلَتَاهُ إِلَى بابِهِ، وَاحْتُبِسَ عَلَى أَبِيهِ، فَخَرَجَ أَبُوهُ يَطلُبُهُ فَإِذَا بِهِ عَلَى الْبَابِ مَغْشِيًا عَلَيْهِ، فَدَعَا بَعْضَ أَهْلِهِ فَحَملُوهُ فَأَدْخَلُوهُ، فَلَمَّا أَفَاقَ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّه، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: يَا بُنَىَّ مَالَكَ؟ قَالَ: خَيْرٌ فَإِنِّى أَسْأَلُكَ (باللَّه) فَأَخْبَرَهُ بِالأَمْرِ فَقَالَ: أَى بُنَىَّ، وَأَىَّ آيَةٍ قَرَأتَ؟ فَقَرأَ الآيَةَ الْتِى كَانَ قَرَأ، فَخَرَّ مَغْشِيًا عَلَيْهِ، فَحَرّكُوهُ فَإِذَا هُوَ ميِّتٌ، فَغَسَّلُوهُ وَأَخْرَجُوهُ وَدَفَنُوهُ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبحُوا رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ ؓ فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى أَبِيهِ فَعَزَّاه بِهِ وَقَالَ: أَلَا آذَنْتَنِى؟ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: كَانَ لَيْلًا، قَالَ عُمَرُ: فَاذْهَبُوا بنَا إِلَى قَبْرِهِ، فَأَتَى عُمَرُ وَمَنْ مَعَهُ الْقَبْرَ، فَقَالَ عمَرُ: يَا فُلانُ: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} فَأَجَابَهُ الْفَتَى مِنْ دَاخِلِ الْقَبْرِ (يَا عُمَر: ) قَدْ أعْطَانِيهمَا ربِّى في الْجَنَّةِ مَرَّتَيْنِ".
"عن عبيد اللَّه بن أَبى يزيد عن أبيه قال: أرسل عمر إلى رجل من زُهْرَةَ وَهُوَ فِى الْحِجْرِ وَقَدْ أَدْرَكَ الْجَاهلِيَّةَ فَسَأَلَهُ عَنْ وِلَاد مِنْ وِلَادِ الْجَاهِلِيَّةِ فَقالَ: أَمَّا النُّطفَةُ فَمِنْ فُلانٍ، وَأَمَّا الْولَدُ فَعَلَى فِرَاشِ فُلَانٍ، فقال عمر: صَدَقَ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّه قَضَى "الْوَلَدُ لِلفِرَاشِ، فلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ دَعَاهُ عُمَرُ قَالَ: أَخْبِرْنَا عَنْ بِنَاء الْكَعْبَة، فَقَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا () تقوَّتِ لِبِنَاءِ الْكَعْبَةِ فَعَجزوا عَنْ بَقِيَّتها وَاستعصى قافسوا ( *) وَتَركُوا بَعْضَهَا فِى الْحِجْرِ، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقَ".
"عن أَبى عثمان النهدى قال: سَمعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ الْمُنَافِقُ الْعَليمُ، قَالُوا: وَكَيْفَ يَكُونُ مُنَافِقٌ عَلِيمٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ؟ قَالَ: عَالِمُ اللِّسَانِ، جَاهِلُ الْقَلبِ وَالْعَمَلِ".
"عن أَبى جعدة قال: مَرَّ عمرُ بنُ الخطابِ عَلَى سَامرٍ فسَلَّمَ عَلَيْهِ وقال: والَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ! مَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وأُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّه".
"عن سعيدِ بن المسيِّبِ أَنَّ عمرَ بن الخطاب نهى عن مُتْعَةِ النِّسَاءِ وعنْ مُتْعَةِ الحاجِّ".
"عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: أَكَلَ الْجَارُودُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: يَاِ جَارِيَةُ! هَلُمِّى الدِّسْتَارَ -يَعْنِى الْمِنْدِيلَ يَمْسَحُ يَدَهُ- قَالَ عُمَرُ: امْسَحْ يَدَكَ بِاسْتِكَ أو ذَرْ".
"عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَشْكو إِلَيْهِ النَّقْرَسَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَبتْكَ الظَّهَائِرُ (*) ".
"عَنْ سِمَاكٍ قَالَ: هَجَا النَّجَاشِىُّ وَهُوَ (قَيْسُ) بْنُ عُمَرَ، وَالْحَارثىُّ بَنى الْعَجْلَانِ فَاسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ عمر بن الْخَطَّابِ فقال: مَا قَالَ فِيكُمْ؟ فَأَنْشَدُوهُ:
إِذا اللَّهُ عَادَى أَهْلَ لُؤْمٍ وَدَقَةٍ ... فعَادى بَنِى الْعَجْلَان رَهْطَ ابْنَ مقْبِلٍ
فَقَالَ عُمَرُ: إِنْ كَانَ مَظلُومًا اسْتُجِيبَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ ظالِمًا لَمْ يُسْتَجَبْ لَهُ، قَالُوا: وَقَدْ قَالَ أَيْضًا:
قَبِيلَتُهُ لَا يَغْدِرُونَ بذِمَّةٍ ... وَلَا يَظلِمُونَ النَّاسَ حَبَّةَ خَرْدَلٍ
فَقَالَ عُمَرُ: لَيْتَ آلَ الْخَطَّابِ هَكَذَا، قَالُوا: وَقَدْ قَالَ:
وَلَا يَرِدُونَ الْمَاءَ إِلَّا عَشِيَّةً ... إِذَا صَدَرَ الْوُرَّادُ عَنْ كُلِّ مَنْهَلٍ
فَقَالَ عُمَرُ: ذَاكَ أقَل لِلزِّحَامِ، قَالُوا: وَقَدْ قَالَ:
تَعَافُ الْكِلَابُ الضَّارِيَاتُ لُحُومَهُمْ ... وَيَأكُلْنَ مِنْ كَعْبٍ (وَعَوْفٍ وَنَهْشَلٍ)
فَقَالَ عُمَرُ: احْرَزَ الْقَوْمُ مَوْتَاهُمْ وَلَمْ يُضَيَّعُوهُمْ".
"عن الحسن قال: كَتَبَ عمرُ بن الخطابِ إِلى أَبى موسى الأشعرى: أنه بلغَه أنك تأذنُ للناسِ جَمًا غَفِيرًا فإذا جاءك كتابى هذا فابدَأ بأهلِ الفضلِ والشرفِ والوجوهِ، فإذَا أخذوا مجَالِسَهم فَأذنْ للناسِ".
"عَن الحسنِ أَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ لِعمرَ: إِنَّكَ تَسْتَعِينُ بِالرَّجلِ الفَاجِرِ، فقال عُمَرُ: إِنِّى اسْتَعْملتُه لأَستِعينَ بِقُوَّتِهِ، ثم أَكونُ عَلَى قفائه".
"عَنْ سليمانَ بنِ يَسَارٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِى تَمِيم يُقَالُ لَهُ: صُبَيْغُ بْنُ عِسْلٍ قَدِمَ المدينةَ، وكانت عنده كُتُبٌ، يَسْأَلُ عن مُتَشَابِه القرآن، فبلغ ذلك عمر، فَبَعَثَ إِليهِ وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ، فَما زَالَ يَضْرِبُه حَتَّى شَجَّهُ وَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا أمَيرَ المؤمنينَ فَقَدْ واللَّه ذَهَبَ الَّذِى أَجِدُ في رَأسِى".