"عَنْ أَبِى عُثْمانَ النهدى قال: سمعتُ عمرَ بنَ الخطابِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالبيتِ يَقُولُ: اللهم إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِى في السَّعَادةِ فَأَبْقِنِى فيها، وَإِنْ كُنتَ كتَبْتَنِى في الشَّقَاوَةِ فامْحُنى (* *) منها وأَبْقِنىِ في السَّعَادةِ؛ فإِنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وتُثْبِتُ وعِنْدَكَ أُمُّ الكتاب".
(76)
"عَنْ هِشَامٍ قَالَ: سَألتُ عُمَرَ عَنِ الكبائرِ فَقَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وقتلُ النفسِ المؤْمِنَةِ بِغيرِ حَقٍّ، والسِّحْرُ وَأَكْلُ مالِ اليتيم بِغَيْر حَقٍّ، وقَذْفُ المحصَنَاتِ الغَافِلَاتِ المؤْمنَاتِ، وَبُكاءُ الوَالِدَيْنِ المُسْلِمَيْنِ مِنَ العُقُوقِ، وَأَكْلُ الرِّبَا واسْتِحلَالُ آمِّينَ البيتَ الْحَرَامَ، وَالفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ".
"عَنْ سَعيد بنِ المسيّبِ قَالَ: لما وُلّى عُمَرُ بنُ الخطابِ خطبَ النَّاسَ على مِنبرِ رسولِ اللَّه ﷺ حَمدَ اللَّه وأَثْنَى عَليه ثُمَّ قَالَ: (يا) () أَيُّها النَّاسُ! إِنِّى قَد عَلِمتُ أَنّكم تُؤْنِسون مِنِّى شِدَّةً وغِلْظَةً، وَذَلِكَ أَنِّى كُنْتُ مَعَ رسول اللَّه ﷺ وكنتُ عَبْدَهُ وَخَادمَهُ، وَكَانَ كَما قَالَ اللَّه تَعَالَى: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}، فَكُنْتُ بَيْنَ يَدَيْه كَالسَّيف المَسْلُولِ إِلَّا أَنْ يُغْمدَنِى أَوْ يَنْهَانِى عَنْ أَمْر فَأكُفَّ، وَإلَّا أَقْدَمْتُ عَلَى النَّاسِ لِمَكَانِ لينه، فَلَمْ أَزَلْ معَ رسولِ اللَّه ﷺ على ذلك حَتَّى تَوفَّاهُ اللَّه وَهُوَ عَنِّى رَاضٍ والحمدُ للَّه عَلَى ذلكَ كثيرًا، وَأَنَا بِه أَسْعَدُ، ثُمَّ قُمْتُ ذَلِكَ المُقَامَ مَعَ أَبِى بَكرِ خَليفة رسولِ اللَّه ﷺ بعده وَكَانَ من ( ) قد علمتُم في كرمه وَدَعَتهِ ( * ) ولينه فَكُنْتُ خَادِمَه وكنتُ كَالسيف بَينَ يَدَيْهِ أَخْلِطُ شدَّتِى بِلينِهِ، إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى فَأكُفَّ، وَإلَّا أَقْدَمْتُ فَلَمْ أَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَوَفَاهُ اللَّه وَهُو عَنِّى رَاضٍ، والحمدُ للَّه عَلَى ذَلِكَ كثيرًا وَأَنَا بِه أَسْعَدُ، ثُمَّ صَارَ أَمْرُكُمْ إِلىَّ اليومَ وأَنَا أَعْلَمُ؛ فَسَيَقُولُ قَائلٌ: كَانَ يَشْتَدُّ عَلَيْنَا والأَمْرُ إلَى غيرهِ فَكَيْفَ بِهِ إِذَا صَارَ إِلَيْه؟ واعْلَمُوا أَنَّكم لَا تَسْأَلُونَ عَنِّى أَحَدًا؛ قد عرفتمونى وجرَّبتمونى، وَعَرَفْتُم مِن
سُنَّة نَبِيِّكم ما عرفتُ، وَمَا أَصْبَحتُ نَادمًا عَلَى شَىْءٍ أَكُونُ أَحَبُّ إلى أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّه ﷺ عَنْه إلَّا وَقَدْ سَأَلتُه، فَاعْلَموا أَنَّ شِدَّتِى الّتِى كُنْتُم تَروْنَ قَد ازدَادتْ أَضعافًا إذْ صَارَ الأَمْرُ إِلىَّ عَلَى الظَّالم، وَالْمُعْتَدِى، والأَخذِ للمسلمين لضعيفهم مِنْ قَويِّهم، وَإِنِّى بَعْدَ شِدَّتِى تِلْكَ وَاضِعٌ خَدِّى بِالأَرْضِ لأَهْلِ العَفَافِ والكَفِّ مِنْكمْ والتسليم، وإِنى لَا آبَى () إِنْ كَانَ بَيْنِى وَبَينَ أَحَد منكم شَىْءٌ مِنْ أَحْكامكم أَنْ أَمِشى مَعَهُ إِلَى مَنْ أَحْبَبْتُمْ مِنكم فَلْيَنْظُرْ فِيمَا بَيْنى وَبَينهُ أَحَدٌ منكم، فَاتَّقُوا اللَّه عِبَادَ اللَّه وَأَعينونِى على أَنْفِسكم بِكفِّها عنى، وأَعِينُونِى عَلَى نَفْسِى بالأمر بالمعروف والنَّهْى عَنِ المُنكرِ وإحْضَارِى النَّصِيحَةَ فِيما وَلَّانِى اللَّه مِنْ أَمْرِكمُ، ثُم نَزَل".
"عَنْ عكرمة بن خالدٍ عن الثّقة: أَنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ صَلَّى العِشَاءَ الآخرةَ للِنَّاسِ بالجابية فَلَمْ يَقْرأ فِيهَا حَتَّى فَرَغَ، فلما فَرَغَ دخلَ فأطافَ بِه عبد الرحمن بن عوف وتنَحْنَحَ حَتَّى سَمِع عبدَ الرَّحمن حِسَّه وَعَلِم أَنَّهُ ذو حاجةٍ، فقال: مَنْ هَذَا؟ قال:
عبدُ الرحمن بن عوف، قَالَ: أَلَك حَاجَةٌ؟ قَال: نَعَم، ادْخُل، فَدَخَل فقال: أَرأيتَ مَا صَنَعتَ آنِفًا عَهدَه إليك رسول اللَّه ﷺ أمْ رَأَيتَه؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: لَمْ تَقْرأ في العِشَاء، قَال: أَوَفَعَلْتُ؟ قَالَ: نَعم، قال: فَإِنِّى سَهَوتُ، جَهَّزْتُ عِيرًا مِن الشام حَتَّى قَدمَتِ المدِينَةَ، فأمرَ المؤذنَ فأقام الصلاة، ثم عاد فصلى العشاء للناس، فلما فرغَ خطب قال: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها، إن الذى صنعتُ آنفا أنى سهوتُ، جَهَّزْتُ عيرًا (*) من الشَّام حَتَّى قَدِمْتِ المدِيَنةَ فقسمتُها".
"عَنْ سُفيان الثَّوْرِىِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ: إِنَّ الحكْمَةَ لَيْسَتْ عَنْ كِبَرِ السِّنِّ، وَلَكِنَّهُ عَطَاءُ اللَّه يُعْطِيهِ مَنْ يَشَاءُ، فَإِيَّاكَ وَدَنَاءَةَ الأُمُورِ وَمَرَاقَّ الأَخْلَاقِ".
"عَنِ السَّائبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَتِ الدِّيَّةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ أَرْبَعَةَ أَسْنَانٍ؛ خَمْسٌ وَعِشْرونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وعشْرونَ جَذعَةً، وَخَمْسٌ وعشْرونَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وعشْرونَ بَنَاتِ مَخَاضٍ، حَتَّى كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ومَصَّر الأَمْصَارَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُونَ الإبلَ (فَقَوِّمُوا الإِبِلَ أُوقيَّةً أُوقيَّةً، فَكَانَتْ أرْبَعَةَ آلَافٍ، ثُمَّ غلَتِ الإبِلُ فَقَالَ عُمَرُ ()): قَوِّمُوا الإبِلَ، فَقُوِّمَتْ أُوقِيَّةً ونِصْفَ أُوقِيَّةٍ، فكَانَتْ سِتَّةَ آلَافٍ، ثُمَّ غلَتِ الإِبلُ فَقَالَ: قَوِّمُوا الإِبلَ، فَقُوِّمَتْ أُوقِيَّتين فَكَانَتْ
ثَمَانِيةَ آلاف، ثُمَّ غَلَتِ الإِبِلُ - (فَقَالَ (): قَوِّمُوا الإبِلَ فَقُوِّمَتْ أُوقَيِّتين ونِصْفًا، فَكَانَتْ عَشْرَةَ آلافٍ) ثم غَلَتِ الإبِلُ فَقَالَ عُمَرُ: قَوِّمُوا الإبِلَ فَقُوِّمَت الإبلُ ثَلَاثَ أَوَاقٍ، فَكَانَتْ اثْنَى عَشَرَ أَلْفًا، فَجَعَلَ عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَى عَشَر أَلْفًا، (وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَب أَلْفَ دِينَارِ) وَعَلَى أَهْلِ الإِبِلِ مَائةً مِنَ الإِبِلِ وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ مائَتَى حُلَّةٍ، قِيمَةُ كُلِّ حُلَّةٍ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ (وَعَلَى أَهْلِ الضَّأنِ أَلْفَ ضَائِنَةٍ ، وَعَلَى أَهْلِ الْمَعْزِ أَلْفَى مَاعِزٍ *)) وَعَلَى أَهْلِ البقر مائتى بقرة".
"عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُقْرِئُ شَابّا، فَقَرَأَ: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}، فَقَالَ الشَّابُّ: عَلَيْهَا أَثْقَالُهَا حَتَّى يُفَرِّجَهَا اللَّه، فَقَالَ النَّبىُّ ﷺ : صَدَقْتَ، وَجَاءَهُ نَاسٌ مِن أَهْلِ الْيَمَنِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ كِتَابًا، فَأَمَرَ عَبْدَ اللَّه بْنَ أَرْقَمَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ كِتَابًا (فكتب لهم) فَجَاءَ بِهِ فَقَالَ: أَصَبْتَ، وَكَانَ عُمَرُ يَرَى أَنَّهُ سَيلِى مِنْ أَمْر النَّاسِ شَيْئًا، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ سَأَل عَن الشَّابِّ (فَقَالُوا: اسْتُشْهدَ، فَقَالَ عُمَر: قَالَ النَّبىُّ ﷺ كذا وكذا، فقَالَ الشَّابُّ كَذَا وكَذَا) فَقَالَ
النَّبىُّ ﷺ : فَعَرَفْتُ أَنَّ اللَّه سَيَهْدِيهِ، وَاسْتَعْمَل عُمَرُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الأَرْقَمِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ".
"عن ابن طاوس قال: أول من جهر بالتسليم عمر بن الخطاب، فعاب ذلك عليه الأنصار فقالوا: وعليك (أى عليك السلام) ما شأنك؟ قال: أردت أن يكون (إذنى) ".
"عن ابن عباسٍ قال: سمعتُ عمرَ يقولُ: جاء عَمْرُو بنُ عبدِ وُدٍّ فجعلَ يجولُ على فرسه حتى جاوز الخندق وجعل يقول: هل منْ مبارزٍ؟ وسكت أصحاب محمد ﷺ ثم قال رسول اللَّه ﷺ هل يُبارزُه أحدٌ؟ فقام عليٌّ فقال: أنا يا رسولَ
اللَّه فقال رسولُ اللَّه ﷺ : هل يبارزه أحدٌ؟ فقال عليٌّ: دعنى يا رسول اللَّه فإنما أنا بين حُسَنَيْين: إما أن أقْتُلَهُ فيدخلَ النار، وإما أن يقتلنى فأدخلَ الجنَّةَ، فقال رسول اللَّه ﷺ اخرج يا علىُّ، فخرج علىُّ، فقال عَمْرٌو: من أنتَ يا بْنَ أَخي؟ قال: أنا على فقال: إن أباك كان نديمًا لى؛ لا أحبُّ قتالَك، فقال عليٌّ: إنك أقسمت لا يسألُك أحدٌ ثلاثا إلَّا أعطيتَه، فأقبل منى واحدةً، فقال عمرو، وما ذلك؟ قال على: أدعوك أن تشهدَ أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه، قال عمرو: ليس إلى ذلك سبيلٌ، قال: فترجعُ فلا تَكونُ علينا ولا معَنا -ثلاثًا-، قال: إنى نذرتُ أن أقتلَ حمزةَ، فسبقنى إليه وحْشِىٌّ، ثم إنى نذرتُ أن أقتل محمدًا، قال علىٌّ: فانزلْ، فنزلَ فاختلفا في الضربَةِ فضربه عليٌّ فَقَتَله".
"عَن ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ أَنَّ سعدًا أَوَّلُ مَنْ قَالَ: (الصَّلَاةُ خَيرٌ مِنَ النَّوْمِ) فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، فَقَالَ عُمَرُ: بِدْعَةٌ، ثُمَّ تَرَكَهُ، وَإِنَّ بِلَالًا لَمْ يُؤذِّنْ لِعُمَرَ".
"عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: إِنِّى لَخَائِفٌ أَنْ يَأتِىَ مِنْ بَعْدِى مَنْ يُهْلِكُ دِيَةَ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ، فَلأَقُولَنَّ فِيهَا قَوْلًا: عَلَى أَهْلِ الإِبِلِ مِائَةُ بَعِيرٍ، وَعَلى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ".
"عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المزنى: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أُتِىَ بِامْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ عَبْدًا لَهَا، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: أَلَيْسَ اللهُ يَقُولُ في كِتَابِهِ: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكمْ} فضَرَبَهُمَا
وَفَرَّق بَيْنَهُمَا، وَكَتَبَ إِلَى أَهْلِ الأَمْصَارِ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ عَبْدًا لَهَا، أَوْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ أَوْ وَلِىٍّ فَاضْرِبُوهَا الْحَدَّ".
"عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عُمَرُ شُرَيْحًا عَلَى قَضَاءِ الْكُوفَةِ قَاَل: (انظر) مَا تَبَيَّن لَكَ في كِتَابِ اللهِ فَلاَ تَسْأَلْ عَنْهُ أَحَدًا، وَمَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَكَ في كِتَابِ اللهِ فَاتَّبِعْ فِيهِ السُّنَّةَ، وَمَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَكَ في السُّنَّةِ فَاجْتَهِدْ فِيهِ رَأيَكَ".
"عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِىِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ: إِنَّ أَعْمَى كَانَ يُنْشِدُ فِى المَوْسِم فِى خَلاَفَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَقُولُ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَقِيتُ مُنْكَرَا ... هَلْ يَعْقِلُ الأَعْمَى الصَّحِيحَ الْمُبْصِرَا
خَرَّا مَعًا كِلاَهُمَا تَكَسَّرا
وَذَلِكَ أَنَّ أَعْمَى كَانَ يَقُودُهُ بَصِيرٌ فَوَقَعَا فِى بِئْرٍ، فَوَقَعَ الأَعْمَى عَلَى الْبَصِيرِ فَمَاتَ الْبَصِيرُ، فَقَضِى عُمَرُ بِعَقْلِ الْبَصِيرِ عَلَى الأَعْمَى".
"عَنْ أَسْلَمَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ: أَنِ اخْتِمُوا رِقَابَ أَهْلِ الْجِزْيَةِ فِى أَعْنَاقِهِمْ".
"عَن طارِقِ بنِ شِهَاب قَال: أَسْلَمتِ اِمْرَأةٌ مِنْ أَهْلِ نَهْرِ الْمَلِكِ، فَكَتَبَ عُمَرُ: إِنِ اخْتَارَتْ أَرْضَها وَأَدَّتَ مَا عَلَى أَرْضِهَا فَخَلُّوا بَيْنهَا وَبَيْنَ أَرْضِها، وَإلاَّ فَخلُّوا بَيْنَ المُسْلِمين وَبَيْن أرْضِهم".
"عَنْ نَافِعٍ قَالَ: تَزَوَّج ابنُ عُمر صَفِيَّةَ عَلَى أَرْبَعمِائةِ دِرْهَمٍ، فَأَرْسَلتْ إِلَيْه أَنَّ هَذَا لاَ يَكْفِينَا، فَزَادَهَا مِائَتَيْنِ سِرّا مِنْ عُمَرَ".
"عَن الشَّعْبِىِّ قَالَ: أَتَتِ امْرَأةٌ عُمَرَ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ مَا رَأَيْتُ عَبْدًا أَفْضَلَ مِنْ زَوجِىْ، إِنَّه لَيَقُومُ اللَّيْلَ مَا ينَامُ، وَيصُومُ النَّهَارَ مَا يُفْطِرُ، فَقَالَ جَزَاكِ الله خَيرًا، مِثْلُكِ أَثْنَى بِالْخيرِ وقَالَه، ثم وَلَّت، وَكَان كَعْبُ بنُ سَورٍ حَاضِرًا فَقَالَ: يا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ أَلاَ أَعْدَيْتَ المَرأَةَ إذْ جَاءَتْ تَسْتَعْدِى؟ قَالَ: أَوَ لَيْسَ إِنَّما جَاءَتْ تُثْنِى عَلَى زَوْجِها وَتَذْكُرُ خِصَال الخير؟ فَقَالَ: وَالَّذى عَظَّم حَقَّكَ لَقَدْ جَاءَتْ تَسْتَعْدِى، فَقَالَ: عَلَىَّ بها - مَرَّتَيْن - فَجَاءَت، فَقَالَ عُمَر: اصْدُقِينِى وَلاَ بَأسَ بالْحَقِّ، فَقَالَتْ: يَا أَميرَ المُؤْمِنينَ إنِّى امْرَأةٌ وَإِنِّى لأَشْتَهِى مَا تَشْتِهى النِّسَاءُ، فَقَالَ يا كَعْبُ: اقْضِ بَيْنَهمَا فَإِنَّكَ قَدْ فَهِمْتَ مِنْ أَمْرِهَا مَا لَمْ أَفْهَمْ، فَقَاَلَ: يَا أَميرَ المُؤْمنينَ: يَحِلُّ لَهُ مِنَ النِّساءِ أَرْبَعٌ، فَلَه ثَلاَثَةُ أَيّامٍ وَثَلاَثَةُ
لَيالٍ يَتَعَبَّدُ فِيهِنَّ مَا شَاءَ وَلَها يَوْمُهَا وَلَيْلَتُها، فَقَالَ عُمَرُ: مَا الْحقُّ إِلاَّ هَذَا، اذْهَبْ فَأَنْتَ قَاضٍ عَلَى البَصْرَةِ".
"عَنْ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ عَن عُمَرَ! أَنَّهُ قَعَدَ عَلَى بَابِ مَسْجِدِ رَسولِ الله ﷺ فَأَكَل لَحْمًا، ثمَّ صَلَّى وَلَم يَتَوْضَّأ وقَالَ: قَعَدْتُ مقْعَدَ رَسُولِ الله ﷺ وَأَكَلْتُ طَعَامَ رَسُولِ الله ﷺ وَصَلَّيْت صَلاَةَ رَسولِ الله ﷺ ".
"عَنْ ناجيَةَ بنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَر: أَمَا تَذْكُر إذْ أَنَا وَأَنْتَ في الإِبِل فَأصابَتْنِى جنَابَةٌ فَتَمعَّكْتُ كَمَا تَمَعَّكُ الدَّابَّةُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ: يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ التَّيمُّمُ؟ ! ".
"عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: أَسْلَمْتُ رَابعَ أَرْبَعِينَ، فَنَزَلَتْ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (*).
"عَنْ عُمَرَ: أَنَّه صَالَحَ بَنِى تَغْلِبَ عَلَى أَن لاَّ يَصْبِغُوا (*) في دِينِهِمْ صَبِيًا، وَعَلَى أَنَّ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ مُضَاعَفَةً".
"عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِى عمْرَانَ: أَنَّ سَالِم بْنَ عَبْدِ الله وَنَافِعًا حَدَّثَاهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ لاَ يُكبِّرُ حَتَّى يَلْتَفِتَ إِلَى الصُّفُوفِ وَتَعْتَدِلَ، فَإِذَا اعْتَدَلَتْ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ، رَافِعًا بِهَا صَوْتَهُ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ يفعَلُ ذَلِكَ".
"عن عاصمٍ الأحولِ، عن محمَّد بنِ سيرينَ، عن أبي هريرة، وعن ابن عمرَ أحدُهما عن النبيِّ ﷺ ، والآخرُ عن عمرَ بن الخطّاب: أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ".
"عن خَرْشَةَ بنِ الحرِّ قال: رأيتُ عمرَ بنَ الخطاب وَمَرَّ بِهِ فَتًى قَدْ أسْبَلَ إِزَارَهُ وهو يجرُّهُ فدعاه فقال له: أحَائضٌ أنت؟ قال: يا أميرَ المؤمنِينَ: وَهَلْ يَحيضُ
الرَّجُلُ؟ قال: فَما بَالُك قد أسْبَلْتَ إِزَارَكَ عَلَى قَدَمَيْكَ؟ ثُمَّ دَعَا بشَفْرَة ثُمَّ جَمَعَ طَرَفَ إِزَارِه بِيَدِهِ فَقَطَعَ مَا أسْفَلَ الْكَعْبَيْنِ، وَقَالَ خرْشَةُ: كأنِّى أنْظُرُ إِلَى الْخيُوطِ عَلَى عَقِبَيْهِ".
"عن حُميد بنِ هِلالٍ قَال: نَهى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ عَن اللَّحمِ والسَّمنِ أَنْ يُجمَعَ بيْنَهُما".
"عَن الحَكمِ بن عُيَينةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ، عَن عُمرَ بنِ الخطَّابِ قَالَ: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: لَيْس عَلى الوالدِ قَوَدٌ مِنَ الوَلَدِ".
"عَن اللَّيثِ بنِ سَعْدٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إلَى عَمرِو بنِ العَاصِ: مِن عَبد الله عُمرَ أَميرِ المُؤْمنينَ إلَى عَمْرو بن العَاصِ، سَلامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إلَيْكَ الله الَّذى لاَ إله إلَّا هُو، أمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي فَكَّرْتُ في أَمْرِكَ وَالَّذى أَنْتَ عَلَيْهِ، فَإِذَا أَرْضُكَ أَرْضٌ وَاسِعَةٌ عَريِضَةٌ رَفِيعَةٌ، قَدْ أَعْطَى الله أَهْلَهَا عَدَدًا وَجَلَدًا () وَقُوة فيِ بَرٍّ وَبَحْر، وَأَنَّهَا قَدْ عَالَجَتْها الفَرَاعِنَةُ وَعَمِلُوا فِيها عَمَلًا مُحْكَمًا مَعَ شِدَّةِ عُتُوِّهِمُ وكُفْرِهم، فَعَجبْتُ مِنْ ذَلِك، وَأعْجبُ مِمَّا عَجِبْتُ أنها لا تُؤَدِّى نِصْفَ مَا كَانَتْ تُؤَدِّيهِ مِن الخَرَاجِ قَبْلَ ذَلِكَ على غَيْرِ قُحُوطٍ ( ) ولا جُدُوبٍ، وَلَقَد أَكْثَرْتُ مِن مُكَاتَبَتِكَ فيِ الَّذِي على أَرْضِكَ فيِ الخَرَاجِ، وَظَنَنْتُ أَن ذَلكَ شَيئًا بَينًا ( * ) عَلَى غَيْرِ نَزْرٍ ( * * ) وَرَجَوْتُ أَنْ تُفِيقَ فَتَرْجِعَ إلَى ذَلِك،
فإذا أَنْتَ تَأتِيِنى بِمَعارِيضَ () تغتالها ولا تُوافِق الَّذى في نَفْسِى، وَلَسْتُ قَابِلًا مِنْكَ دُونَ الَّذى كَانَتْ تُؤْخَذُ بِه مِنَ الخَرَاجِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَسْتُ أَدْرِى مَعَ ذَلِكَ مَا الَّذى أنْفَرَكَ مِن كِتَابِى، وغَيَّظَكَ فَلَئِن كُنْتَ مُجْزِمًا كَافِيًا صَحِيحًا فإنَّ البَراءَةَ لَنَافِعَةٌ، وَلَئِن كُنْتَ مُضَيِّعًا قَطِفًا فإنَّ الأَمْرَ لَعَلَى غَيرِ مَا تُحدِّثُ بهِ نَفْسَك، وَقَد تَركْتُ أَنْ أَبْتَلِى ذَلِك مِنْكَ في العَامِ المَاضِى رَجَاء أَنْ تُفِيقَ فَتَرْفع إليَّ ذَلِكَ، وَقَد عَلِمْتُ أَنَّهُ لم يَمْنَعْكَ مِنْ ذَلك إلَّا عُمَّالُك عُمَّالُ السُّوءِ، ومَا تَوالَيْتَ عَلَيْه وَتُلُفِّقَ اتَّخذُوكَ كَهْفًا وَعِندِى بإِذْنِ الله دَواءٌ فيه شِفَاءٌ عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ فَلاَ تَجْزَعْ أَبَا عَبْدِ الله أَنْ يُؤْخَذَ مِنْك الحَقُّ وَتُعْطَاه، فَإِنَّ النَّهْرَ يُخرِجُ الدُّرَّ، وَالْحَقُّ أَبْلَجُ، وَدَعْنِي وَمَا عَنْه تَتَلَجْلَجُ، فَإِنَّه قَدْ بَرِحَ الخَفَاء، وَالسَّلاَمُ، قَالَ: فَكَتَب إلَيْه عَمْرو بنُ العَاصِ: بِسْم الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، لِعَبْدِ الله عُمَرَ أَميرِ المُؤْمِنينَ مِنْ عمْرِو بنِ العَاصِ، سَلاَمٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إلَيْكَ الله الَّذى لاَ إِلَه إلَّا هُو، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُ أَميرِ المُؤمِنينَ في الَّذى اسْتَبْطَأَنِي فِيهِ مِنَ الخَرَاجِ، والَّذى ذَكرَ فِيْهِ مِنْ عَمَل الفَرَاعِنَةِ قَبْلى وَإعْجَابِهِ مِنْ خَراجِها عَلَى أيْديِهم، ونقص ذَلك مِنْها منذ كانَ الإِسْلاَمُ، وَذَكَرْتَ أَنَّ النَّهْرَ يُخْرِجُ الدُّرَّ، فَحَلَبْتُهَا حَلْبًا قَطَعَ ذَلكَ دَرَّهَا، وَأَكْثَرْتَ في كِتَابِكَ وَأَنَّبْتَ وَعَرَّضْتَ وبَرَّأتَ وَعَلمتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ شَئ نُخْفِيه عَلَى غَيرِ خَبيرٍ، فَجِئْتَ لَعَمْرِى بالمُفْظعَاتِ (* ) المُقْذعَاتِ، وَلَقَدْ كَان لَك فِيهِ مِنَ الصَّواب مِنَ القَوْل رَصينٌ ( * ) صَارِمٌ بَليغٌ صَادقٌ، وَقَدْ عَمِلْنَا لِرسول الله ﷺ وَلِمَن بَعْدَه، فَكُنَّا نَحْمَدُ الله مُؤدِّينَ (لأَمَانَتنَا حَافِظَينَ لِمَا عَظَّمَ الله مِنْ حَقِّ أَئِمَّتنَا، نرَى غَيْرَ ذلك قَبيحًا) ( * * *) والعَمَلُ به سَيِّئًا، فَتَعرِفُ ذَلك لنا وَتُصَدِّقُ به قَبْلَنَا، مَعَاذَ الله مِنْ تلْكَ الطُّعَم الدَّنيَّة والرّغْبَة فِيها بَعْد كِتَابكَ الَّذى لَم تَسْتَبِحْ فِيه عرْضًا وَلَم يُكْرِم فيه أَخًا، والله يَا بْنَ
الخَطَّاب لأنا حِينَ يُرَادُ ذَلكَ مِنىِّ أشَدُّ لنَفْسى غَضَبًا وَلَها إنْزَاهًا وَإكْرَامًا، وَمَا عَملْتُ مِنْ عَمل أَرَى عَلَىَّ فِيه مُتَعَلَّقًا، ولكنِّى حَفظْتُ مَا لمَ تَحْفَظْ، وَلَو كُنْتُ مِن يَهودِ يَثْربَ مَا زدْتَ، غَفَرَ الله لَكَ وَلَنَا، وَسَكَتُّ عَن أَشْيَاء كُنْتُ بِهَا عَالمًا وَكَانَ اللِّسَانُ بهَا مِنِّى ذَلُولًا، وَلكِنَّ الله عَظَّمَ مِنْ حَقِّكَ مَا لاَ نَجهَلُ، وَالسَّلاَمُ، قَالَ ابنُ قَيْسٍ مَولَى عَمْرِو بِنِ العَاصِ: فَكَتَبَ إليْه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: إلَى عَمْروِ بنِ العاصِ: سَلاَمٌ عَلَيْكَ فإنِّى أحْمَدُ إلَيكَ الله الَّذى لاَ إِلهَ إلَّا هُو، أمَّا بَعْدُ: فَقَد عَجبْتَ مِنْ كَثْرَةِ كُتُبِى إلَيْكَ في إبْطَائِكَ بالخَرَاجِ، وَكِتَابُكَ إلَيَّ مُبَيِّنَاتُ الطَّريقِ، وَقَد عَلِمتَ أَنِّى لَستُ أَرْضَى مِنْك إلَّا بالْحَقِّ المُبين، وَلَم أَقْدِمْك إلَى مِصرَ أجْعَلُهَا لَكَ طُعْمَةً وَلاَ لِقَوْمِكَ، وَلكِنَّى وَجَّهْتُكَ ربَّمَا رَجَوْتُ مِنْ تَوفِيرِكَ الخَرَاجَ، وَحُسْنِ سيَاسَتكَ، فَإذَا أَتَاكَ كِتَابِى هَذَا فَاحْمِل الَخَرَاجَ فإنَّما هُوَ فىْءُ المُسْلمِينَ، وَعِنْدى مَنْ تَعْلَمُ، قَوْمٌ مَحْصُورُونَ، والسَّلامُ، فَكَتَبَ إلَيْه عَمْرُو بنُ العَاصِ: بِسْم الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، لِعُمَرَ ابنِ الخَطَّاب مِنْ عَمْرو بن العَاصِ، سَلاَمٌ عَلَيْكَ، فَإنِّى أحْمَدُ إلَيْكَ الله الَّذى لاَ إلَهَ إلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ أتَانى كِتَابُ أَميرِ المُؤْمِنينَ ليَسْتَبْطئَنى في الخَرَاجِ ويَزْعُمُ أَنِّى أَعْندُ عَنِ الَحَقِّ وَأنْكُبُ عَنِ الطَّريقِ، وَإنِّى وَالله مَا أَرْغَبُ عَنْ صَالِح مَا تَعْلَمُ، وَلِكِنَّ أَهْلَ الأرْضِ اسْتَنْظَرُونى إلَى أَنْ تُدرِكَ غَلَّتُهم، فَنَظَرتُ المُسْلمين، فَكَانَ الرِّفْقُ بهم خَيْرًا مِنْ أَنْ يُخْرَقَ بِهمْ فَيَصِيرُوا إلَى بَيْع مَا لاَ غِنَى لَهُم عَنْهُ، وَالسَّلاَم".
"عن الحُوَيرِث بنِ الذَّبَاب قَالَ: بَيْنَا أَنَا بالأَثَابَة إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا إِنسَانٌ مِنْ قَبْرٍ يَلْتَهبُ وَجْهُهُ وَرَأسُه نارًا في جَامِعَةٍ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: اسْقِنى اسْقِنى مِنَ الإِدَاوةِ، وَخَرَجَ إنْسَانٌ في أثرِه فَقَالَ: لاَ تَسْقِ الكَافِر، فَأَدْرَكَهُ فَأَخَذَ بِطَرفِ السِّلْسِلَة فَجَذَبه فَكَبَّه ثُمَّ جَرَّهُ حَتَّى دَخَلاَ الَقْبر جَمِيعًا، فَقَالَ الحُوَيْرثُ: فَضَرَبَتْ بِي النَّاقَةُ ولاَ أَقْدِرُ مِنهَا عَلَى شَئٍ حَتَّى الْتَوَتْ بِعِرْقِ الظَّبْيةِ (*) فَبرَكَتْ فَصَلَّيْتُ المغْرِبَ والعِشَاءَ الآخِرةَ، ثُمَّ ركِبْتُ حَتَّى أَصْبحتُ بالمَدِينَةِ فَأَتَيْتُ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ فَأخْبرْتُهُ الخَبَرَ، فَقَالَ: يَا حُوَيْرثُ: والله مَا أتَّهِمُكَ، وَلَقَد أَخْبَرْتَنى خَبَرًا شَدِيدًا، ثُمَّ أرْسَلَ عُمَرُ إلَى مَشْيخَةٍ مِنْ كَنَفَى الصَّغْرَاءِ قَدَ أَدْركوا الجَاهِلِيَّةَ، ثُم دَعَا الحُوَيْرِثَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قْد أَخْبَرَنِي حَدِيثًا وَلَسْتُ أَتَّهِمُه، حَدَّثْهم يَا حُوَيْرثُ مَا حَدَّثْتَنى، فَحَدَّثهُم فَقَالُوا: قَد عَرَفْنَا هَذَا يَا أَميرَ المُؤْمِنِينَ، هذَا رَجُلٌ مِنْ بني غِفَارٍ مَاتَ في الجَاهِليَّةِ، فَحَمِدَ الله عُمَرُ وَسُرَّ بِذَلِكَ، وسَأَلَهُم عُمَرُ عَنْهُ، فَقَالُوا: يَا أَميرَ المُؤْمِنِينَ: كَان رَجُلًا مِنْ خَيْرِ رِجَالٍ في الجَاهِليَّةِ وَلَمْ يَكُنْ يَرَى لِلضَّيْفِ حَقًا".
"عن نافع، عَن ابنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: أَسْهَمَ رَسولُ الله ﷺ لِلْفارِسِ سَهْمًا ولِلْفَرَسِ سَهْمينِ".
"عن نافع، عَن ابنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ: أن النبِيَّ ﷺ أسهم للفرس سهمين، وللرجل سهما".
"عن نافعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، عن عُمَرَ أن النبيَّ ﷺ سبق بين الخيل، فأرسلَ الخيلَ المُضَمَّرَة إلى مسجدِ بني زريقٍ".
"عن أَبى ظبيان أن عليّا قال: القلم مرفوع عن النائم حتى يستيقظ، قال عمر: صدقت".
"عَنْ عُمَر قَالَ: اسْتَعِينُوا عَلَى النِّساءِ بالعُرْى، فإِنَّ المَرْأةَ إِذَا عَرِيَتْ لَزِمَتْ بَيْتَها".
"عن الزهرى، عن ابن المسيب قال: كتب عمر إلى عماله: لا تضمنوا الضَّوَالَّ، قال: فلقد كانت الإبل تناتج هملا وترد المياه، ما يعرض لها أحدٌ حتى يأتى من يعرفها فيأخذها، حتى إذا كان عثمان كتب: أن ضُمُوها وعرفوها، فإن جاء من يعترفها وإلا فبيعوها وضعوا أثمانها في بيت المال، فإن جاء من يعترفها فادفعوا إليهم الأثمان".
"عن جرير بن عثمان الرحبى أن معاوية بن عياض بن غَطيف أتى عمر ابن الخطاب وعليه قَباءٌ وخفافٌ رقيقان؛ فأنكر ذلك عليه، قال ما هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين أما القباء فإن الرجل ليَشُدُّه عليه فيضُم ثيابَه، وأما الخفاف الرقاق فإنها أثبت في الركب" .
"عَنْ أَبِى هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِى رَجُلٌ مِنْ بَاهِلَةَ أَنَّ كَاتِبَ أَبِى مُوسَى كَتَبَ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ: مِنْ أَبِى مُوسَى، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: إِذَا أتَاكَ كِتَابِى هَذَا فَاجْلِدْهُ سَوْطًا وَاعْزِلْهُ عَنْ عَمَلِكَ".
"عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عُمَرَ أمَرَ (وَلِى) الْمُغَيَّبِ عَنْهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا".
"عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيح، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ المدينَةِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَعْزِلُ عَنْ جَارِيَة لَهُ فَحمَلَتْ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُلحِقْ بِآل عُمَرَ مَنْ لَيْسَ مِنْهُم، فَوَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، فَسأَلَهَا، فَقَالَتْ: مِنْ رَاعِى الإِبِلِ، فَاسْتَبْشَرَ".
"عن قتادَةَ قالَ: جاءت امرأةٌ إلى عمرَ فقالت: زَوْجِى يقومُ اللَّيْلَ ويصومُ النهارَ، قَالَ: أفَتَأمُرنِى أن أَمنَعَهُ قِيَامَ اللَّيلِ وصيامَ النهارِ؟ فَانْطَلَقَتْ ثم عَاوَدَتْهُ بعدَ ذلِكَ فقالتْ لهُ مثلَ ذلِكَ، وردَّ عَليهَا مِثْلَ قولِهِ الأَول، فقالَ لهُ كعبُ بن سورٍ: يا أميرَ المؤمنينَ إن لَهَا حقًا، قَالَ: وما حقُّهَا؟ قالَ: أحلَّ اللَّه لهُ أربعًا فاجعلهَا واحدةً من الأربع، لَهَا في كُلِّ أربع ليالٍ ليلةٌ، وفى كلِّ أربعةِ أيامٍ يومٌ، فدعَا عمرُ زوجَهَا وأمَرهُ أن يَبِيتَ معهَا في كلِّ أربع ليالٍ ليلةً، ويُفْطرَ من كلِّ أربعةٍ أيامٍ يومًا".
"عن زيدِ بنِ أسلم قالَ: بلغَنِى أن عمرَ بنَ الخطابِ جاءتْهُ امرأةٌ فقالت: إِنَّ زوجَهَا لا يُصيبُها، فأرسلَ إِلَى زَوْجِهَا فسألَهُ، فقالَ: كَبِرْتُ وذَهَبَتْ قُوَّتى، فقالَ عمرُ: أَتُصِيبُهَا في كلِّ شهرٍ مرةً؟ قَالَ: أَكثرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فِى كَمْ؟ قالَ: أُصِيبُهَا فِى كُلِّ طُهرٍ مَرةً، قالَ عمرُ: اذهبِى فإِنَّ فِى هَذَا مَا يَكْفِى المرأةَ".
"عن قَتَادَةَ قالَ: جاءتِ امرأةٌ إِلَى أَبِى بكرٍ فقالتْ: أَعْتِقُ عَبِدى وأتزوجُهُ فهوَ أهونُ علىَّ مُؤْنةً من غيرهِ؟ فقالَ ائْتِى عمرَ فَسَلِيهِ. فسألتْ عمر، فضربَهَا حَتَّى قشعَت ببولِها ثم قالَ: لن تَزَالَ العربُ بخيرٍ ما منعتْ نِسَاءَهَا".
"عن قَتَادَةَ أَنَّ امرأَة جَاءتْ إلَى عُمرَ فَقَالَتْ إِنَّ زَوْجَهَا زَنَى بَولِيدَتِها، فقَالَ الرَّجُلُ لِعَمَر: إِنَّ المرأةَ وَهَبَتْهَا لى، فَقالَ: لَتَأتينَّ بالبينةِ أو لأَرْضَخَنَّ رَأسَكَ بالحجَارة، فَلمَّا رَأَت المرأة ذَلِك قَالَتْ: صَدَقَ، قَد كُنْتُ وَهبْتُهَا لَهُ، ولَكنِّى حَمَلَتْنِى الغَيْرَةُ، فَجَلَدَها عُمَرُ الحَدَّ، وَخَلَّى سَبِيلَه".
"عن ابنِ سِيرِينَ أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ سَأَلَ النَّاسَ: كَمْ يَحِلُّ للعبدِ أَنْ يَنْكِحَ؟ فَقَال عبدُ الرحمن بن عوفٍ: اثْنَين، فَصَمَت عُمَر كَأَنَّهُ رَضِى بذَلِكَ وَأَحَبَّهُ، وفِى رِوايةٍ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَافَقْتَ الذى فِى نفسِى".
"عَنْ أَبِى الْعَجْفَاء أَنَّ عُمَرَ قَالَ: الأَمَةُ إِذَا أَسْلَمَتْ وَعَفَّتْ وَحُصِّنَتْ فَإِنَّ وَلَدَهَا يَعْتِقُهَا، وَإِنْ كَفَرَتْ وفَجَرَتْ أَوْ قَالَ: زَنَتْ؛ رُقَّتْ".
"عَنْ مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ اللَّه الثَّقَفِىِّ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّه بْنَ فَارِطٍ اشْتَرَى جَاريَةً بِأَرْبَعَةِ آلَاف ثُم أَسْقَطَتْ لِرَجُلٍ سِقْطًا، فَسَمعَ بذَلكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ قَالَ: وَكَانَ أَبِى عَبْدُ اللَّه بْنُ فَارِطٍ صَدِيقًا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلَامَهُ لَوْمًا شَدِيدًا وَقَالَ: وَاللَّه إِنْ
كُنْتُ لأُنَزِّهُكَ عَنْ هَذَا أَوْ عَنْ مِثْل هَذَا، وَأَقْبَل عَلَى الرَّجُلِ ضَرْبًا بِالدِّرَّةِ، وَقَالَ: الآنَ حِينَ اخْتَلَطَتْ لُحُومُكُمْ وَلُحُومُهُنَّ، وَدِمَاؤكُمْ وَدمَاؤُهُنَّ تَبِيعُوهُنَّ وَتَأكُلُونَ أَثْمَانَهُنَّ؟ ! قَاتَلَ اللَّه يَهُودَ؛ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلَوُا أَثْمَانَهَا، ارْدُدْهَا؛ فَرَدَّهَا".
"عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى حَرْبِ بْنِ أَبِى الأَسْوَدِ الدُّؤَلى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رفُعَ إلَى عُمَرَ امْرَأةٌ وَلَدَتْ لسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَرْجُمَهَا فَجَاءَتْ أُخْتُهَا إِلَى عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ فَقالَتْ: إِنَّ عُمَرَ يَرْجُمُ أُخْتِى، فَأَنْشُدُكَ اللَّه إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ لَهَا عُذْرًا لَمَا أَخْبَرْتَنِى بِهِ، فَقَالَ عِلِىٌّ: إِنَّ لَهَا عُذْرًا، فَكَبَّرَتْ تَكْبِيرةً سَمِعَهَا عُمَرُ وَمَنْ عِنْدَهُ، فَانْطَلَقَتْ إِلَى عُمَرَ فَقَالَتْ إِنَّ عَلِيًّا زَعَمَ أن لأُخْتِى عُذْرًا، فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى عَلِىٍّ: مَا عُذْرُهَا؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّه ﷻ يَقُولُ: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}: وقال: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} وَالْحَمْلُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَالْفَصْلُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا، فَخَلَّى عُمَرُ سَبِيلَهَا، قَالَ: ثُمَّ إِنَّهَا وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ".
"عَن ابْنِ جُرَيجٍ قَالَ: رُفِعَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ فِيهَا شِرْكٌ فَأَصَابَهَا، فَجَلَدَهُ عُمَرُ مِائَةَ سَوْطٍ إِلَّا سَوْطًا".
"عن القاسمِ بن عبدِ الرحمنِ عَنْ أَبِيه قالَ: أُتِى ابنُ مَسعودٍ برجل وجدَ معَ امرَأةٍ في لحافٍ، فَضَرَبَ كَلَّ واحدٍ منهما أَربعين سَوْطًا وَأقَامَهما للِنَّاسِ، فَذَهب أَهْلُ المَرأةِ وأهلُ الرتَجلِ فَشَكَوْا ذَلِك إلى عُمرَ بنِ الخَطَّابِ، فقَالَ عمرُ لابنِ مَسعودٍ: ما يَقولُ هؤلاء؟ قالَ: قَدْ فَعَلت ذلكَ؟ أَوْ رأَيْت ذَلِك؟ قال: نَعَمْ، قَالَ: نِعْمَ ما رأيت، فَقَالُوا: أتَيْنَاه نَسْتَأدِيه فإذَا هُوَ (يسأله) ".
"عن يَحيى بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ حَاطِبِ قَالَ: تُوُفِّى عَبدُ الرَّحمنِ ابنُ حَاطبٍ وَأعْتَقَ مَنْ صَلَّى مِن رَقِيقِهِ وصَامَ، وكَانتْ لَه نُوبِيَّةٌ قدْ صلَّتْ وصَامَتْ وهى أَعْجميَّةٌ لمَ تَفْقَه فَلَم يَرُعْهُ إلا حَبَلُها، وَكانَت ثَيِّبًا، فَذَهَب إلى عمرَ فَزِعًا، فَحدَّثه، فَقَالَ لَه عُمرُ. لأَنْتَ الرَّجُلُ لا تأتى بِخيرٍ، فأَفْزَعهُ ذَلك، فَأَرْسل إليهَا عمرُ فَسألَها فقَالَ: حَبِلْتِ؟ قَالتْ: نَعم، مِنْ مَرْعوشٍ بِدِرهَمَين، وإِذَا هِى تَسْتَهِلُّ بِذَلك لَا تَكْتمه، فَصَادَف عِندَه عَلِيًّا وَعثمَان وَعبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوف فَقالَ، أَشيرُوا عَلَىَّ؛ فَقَالَ عَلى وعبد الرحمن: قَدْ وَقَعَ علَيها الحدُّ، فَقَالَ: أشِرْ عَلىَّ يَا عثمانُ. فَقَالَ: قَدْ أَشَارَ عَلَيْكَ أَخَواكَ، قالَ: أَشِرْ عَلَىَّ أَنْتَ. قال عُثمانُ: أَرَاها تَسْتَهِلُّ به كَأنَّها لَا تَعْلَمهُ ولَا تَرى بهِ بَأسًا، وَلَيس الْحدُّ إلَّا عَلَى مَنْ عَلِمَه، قَال: صَدقْتَ والذى نَفسِى بيدِه ما الحدُّ إلَّا عَلَى مَنْ علمَه".
. . . .