"عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ أَنَّ سُفْيَانَ بنَ عَبْد اللَّه كَتَب إلَى عُمَر يَسألُه ما يُحَرِّمُ مِن الرَّضاع؟ فَكَتب إلَيْه أنَّهُ لَا يُحرِّمُ مِنها الضِّرار، والغيابة، والعَفَافَة، والمُلْجَة، والضِّرارُ: أَن يُوْضِعَ الولدين كى يحرِّم بينهما، والعَفَافة: الشئ اليسير الذى يبقى في الثدى، والملجة: اختلاسُ المرأةِ ولَدَ غيرِها فَتُلقِمُه ثَدْيَها".
(77)
"عَنْ عُمَر: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَذْى فَقَالَ: هُوَ الْقَطرُ، وَفِيهِ الْوُضُوءُ".
"عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَتَعَوَّذُ مِنَ الْفِتَنِ فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ (ألْفَاظِهِ) أَتَسْأَلُ رَبَّكَ أَنْ لَا يَرْزُقَكَ أَهْلًا وَمَالًا؟ أَوْ قَالَ: أَهْلًا وَوَلَدًا؟ وَفِى لَفْظٍ: أَتُحِبُّ أَنْ لَا يَرْزقُكَ مَالًا وَوَلَدًا؟ أَيُّكُمُ اسْتَعَاذَ مِنَ الْفِتْنَةِ فَيَسْتَعِذْ مِنْ مُضِلَّاتِهَا".
"عَن عَطَاء: أَنَّ عُمَرَ ذُكِرَ لَهُ الْمَضْمَضَةُ (للِصَّائِم) ثُمَّ قَالَ: لَا يَمْجُّهُ وَلَكِنْ لِيَشْرَبْهُ فَإِنَّ أَوَّلَهُ خَيْرٌ".
"عن سليمان بن موسى: أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أنَّهُ بَلغَنِى أَنَّكَ دَخَلتَ حَمَّامًا بالشَّامِ، وَأنَّ مَنْ بِهَا مِنَ الأَعَاجِم اتَّخَذُوا لَكُمْ دَلُوكًا () عُجِنَ بخَمْرٍ، وَإِنِّى أَظُنُّكُمْ آلَ الْمُغِيرَة ذَرْءَ ( *) النَّارِ".
"عن السائب مولى الفارسيين، عن زيد بن خالد الجهنى: أنه رآه عُمر ابن الخطاب -وهو خليفةٌ- يَرْكَعُ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ، فَمَشَى إلَيْهِ فَضَرَبَهُ بالدِّرةِ (* * *) وَهُوَ يُصَلِّى، قال زيد: اضْرِب يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَاللَّه لَا أَدَعُهَما أبَدًا (بَعْدَ) إِذْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يُصَلِّيهمَا، فَجَلَسَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَال: يا زَيْدُ بْنَ خَالِدٍ لَوْلَا أَنِّى أخْشَى أَنْ يتخذهما النَّاسُ سُلَّمًا إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى اللَّيْلِ لَمْ أَضْرِبْ فِيهِمَا".
"عن أَبى بَلْجٍ عَلِىٍّ بنِ عُبْيدِ اللَّه قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ قَاعدٌ عَلَى المِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَة يَخْطُبُ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا سَارِيةُ الْجَبَلَ! يَا سَارِيَةَ الْجَبَلَ، ثُمَّ أَخَذَ فِى خُطبَتِهِ، فَأَنْكَرَ الَنَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا نَزَلَ وَصَلَّى قِيلَ: يا أميرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَدْ صَنعْتَ الْيَوْمَ شَيئًا مَا كُنَّا نَعْرِفُهُ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قِيلَ: قُلْتَ كَذَا وَكَذَا -وَذَكَرُوا مَا نَادَى بِه فَقَالَ: مَا كَانَ شَىْءٌ مِنْ هَذَا، قَالُوا: بَلَى وَاللَّه، لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ، قَالَ: فَأَثْبتُوا مِنْ هَذَا اليَوْمِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ ثُم أَبْصِرُوا، وَكَان يَبْعثُ سَارِيَةَ فِى بَعْثِ الْعِرَاقِ، فَطَفَّ العَدُوُّ فَحِيزَ إِلَى الْجَبَلِ (وقَالَ سَارَيَةُ لَمَّا انْصَرَف: بينا نَحْنُ نُقَاتِلُ الْعَدُوَّ إِذ سَمِعْنَا صَوْتًا لَا نَدْرِى مَا هُوَ: يَا سَاريَةُ الْجَبَل) ثلاثا، فَدَفَعَ اللَّه عَنْا بِهِ، فَنَظَرُوا فِى ذَلِكَ اليَوْمِ فإِذَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِى قَالَ عُمَرُ فِيهِ مَا قَالَ".
"عن قَيْسِ بنِ أَبِى حَازِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَبِيَدِهِ عَسِيبُ نَخْلٍ وَهُوَ يَقُولُ: اسْمَعُوا لِخَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّه ﷺ ".
"عن الثورى، عن عاصم، عن الشعبى، قال: عُمَرُ أَوَّلُ جَدٍّ وُرِثَ في الإسلامِ".
"عن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب: كُفُّوا عن ذكر على ابن أَبى طالب؛ فإنِى سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: في علىٍّ ثلاثُ خصالٍ لأن يكون لى واحدةٌ منهن أحبُّ إلى مما طلعت عليه الشَّمْسُ: كُنْتُ أنا وأَبو بكر وأَبو عبيدة بن الجراح وَنَفرٌ من أصحاب رسول اللَّه ﷺ والنبى ﷺ متكئ على عَلِىِّ بن أَبى طالب حتى ضَرَبَ بيَدِهِ على منكبِه ثم قالَ: أَنْتَ يا علِىُّ! أول المؤمنين إيمانا، وأولهم إسلاما! ثم قال: أَنْتَ مِنِّى بمنزلة هارون من موسى، وكذب على من زعم أنه يحبنى ويبغضك".
"عن ابنِ جُرَيجٍ قال: بَلَغَنِى أَنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ كَانَ يَكْسُو الْبَيتَ القَبَاطِىَّ (*) ".
"عن الشعبى قال: كتبَ عمرُ بنُ الخطابِ إِلى عَمَّارِ بنِ ياسرٍ: أما بعدُ فإنَّها جاءتْنَا أَشْرِبَةٌ من قبلِ الشَّامِ كأنَّها طلَاء الإِبِلِ، قد طُبخَ حتى ذهبَ ثُلُثَاه الذى فيه خبثُ الشيطانِ وريح جُنُونه، وبقى ثُلثُه فَاصْطَبغْه وأمُرْ من قِبَلَك أن يَصْطَبِغُوه".
"عَنْ محمد بن سيرين، عن أبيه قَالَ: صليتُ خلفَ عُمَرَ بن الخَطَّابِ ومعى رِزْمَة، فلمَّا انصرفتُ التفتَ إلىَّ فقال: ما هذا؟ قلت: أَتبعُ الأسواقَ أَبتغى من فضل اللَّه، فقال: يا معشر قريش: لا يغلبنكم هذا وأصحابُه على التجارةِ فإنِّها نصفُ المال".
"عَنْ أَبى عثمان النهدى، عن صبيغٍ أنه: سأل عمر بن الخطاب عن المرسلاتِ، والذاريات، والنازعات، فقال له عمر: أَلْقِ ما علَى رأسِكَ، فإذا له ضفيرتَانِ، فقال: لو وجدتُك محلوقًا لضربت الذى فيه عيناكَ، ثم كتبَ إلى أَهْلِ البصرةِ أن لا تجالسوا صُبيْغًا، قال أبو عثمان: لو جاء ونحن مائةٌ لتَفَرقنا عَنْه".
"عَنْ محمد بن سيرين قال: ذَكَرُوا الشُّعَراءَ عندَ عمرَ بنِ الخطابِ فقالَ: كَانَ عِلْمَ قومٍ لم يكنْ لَهمْ عِلْمٌ أعلمَ مِنْهُ".
"عَنْ محمدِ بن إسحاقَ، عن عمهِ موسى بن يَسَارٍ قال: كَانَ عمرُ بن الخطابِ جالسًا ذات يَومٍ فقالَ: أيُّكم يحفظُ أبياتَ أَبِى اللِّجَامِ التَّغْلِبِىِّ؟ فلم يجبْهُ أحدٌ بشئٍ، فلما كَانَ بعدُ أتَاهُ ابنُ عباسٍ فأنشدَه أبياتَ أَبِى اللِّجَامِ:
خليلَىَّ رُدَّانِى إلى الدهر إننى ... أرى الدهرَ قد أفنى القرونَ الأوائِلَا
كأَنَّ المنايَا قد سطتْ بِى سطوةً ... وألقتْ إلى قبر عَلَىَّ الجَنَادِلَا
ولستُ بأبقى مِن ملوكٍ تَخَرمَّوُا ... أصابهُم دهرٌ يُصيبُ المقَاتِلَا
أَبعدَ ابن قَحْطَانٍ أُرَجِّى سلامةً ... لنفسى أو أُلْفى لذلك آمِلا
فبكى عمر ومَكثَ جُمَعًا يستنشد ابن عباس هذه الأبيات".
"عن أَبى عثمان النَّهدى، عن عمر بن الخطاب: أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} إلى آخرِهَا".
"عن قتادة قال: قال عمر بن الخطاب: مَنْ قَالَ: إِنِّى عَالِمٌ فَهُوَ جَاهِلٌ، وَمَنْ قَالَ: إِنِّى مُؤْمِنٌ فَهُوَ كَافِرٌ".
"عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى ظُلْمِى وَكُفِرِى، قَالَ قَائِلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ! هَذَا الظُّلمُ، فَمَا بَالُ الكُفْرِ؟ قَالَ: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (*)} ".
"عن قتادة قال: ذُكرَ لنا أَنَّ عُمَر بن الخطاب قام بمكة فقال: يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: إن هذا البيت قد وليه ناس قبلكم، ثم وليه ناس من جرهم فعصوا ربه، واستخفوا بحقه، واستحلوا حرمته، فأهلكهم اللَّه، ثم قد وليتم معاشر قريش فلا تعصوا ربه، ولا تستخفوا بحقه، ولا تستحلوا حرمته، إن صلاة عند اللَّه خير من مائة بركة، واعلموا أن المعاصى فيه على قدر ذلك".
"عن قتادة: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عمر بن الخطاب قال: ما رأَيتُ كَرَجُلٍ لم يَلْتَمِسِ الغنى في الباءة وقد وَعَدَ اللَّه فيما وَعَدَهُ: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} ".
"عن مسعر قال: سمع عمر رجلا يقول: اللهم اجعلنى من القليل، فقال: يا عبد اللَّه! ما هذا؟ قال: سمعت اللَّه يقول {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} و {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} وذكر آية أخرى، فقال عمر: كل أحدٍ أفقهُ من عمر".
"عَنِ الأَعْمَشِ عَن العَلَاءِ عَنْ أَشْيَاخ لَهُمْ قَالَ: كَانَ عُمَرُ على دَارٍ لابْنِ مسْعودٍ بالمدينةِ يَنْظُرُ إِلَى بِنائِهَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيشٍ: يَا أَميرَ المُؤمِنينَ! إنّك تُكْفَى هَذَا، فَأَخَذ لَبِنَةً فَرَمَى بِها، وَقَالَ: أَترْغَبُ بِى عَن عَبدِ اللَّهِ".
"عَنْ زِيَادِ بْنِ (حُدَيْرٍ) أَنَّ عمر بْنَ الخَطَّابِ قَالَ: يَا زِيَادَ بْنَ حُدَيْرٍ! هَلْ تَدْرِى مَا يَهْدِمُ الإِسْلَامَ؟ إِمَامُ ضَلَالَةِ، وَجَدالُ مُنَافِقٍ بِالقُرآنِ، وَدَيْن يَقْطَعُ أَعْناقَكُمْ، وَأخْشَى عَلَيْكُمْ زَلَّةَ العَالِم فَإِنِ اهْتَدَى فَلَا تُقلِّدُوه دِينَكُمْ، وَإِنْ زَلَّ فَلَا تَقْطَعُوا مِنْهُ إِيَاسَكُمْ، فَإِنَّ العَالِم يَزِلُّ ثُمَّ يتَوُبُ، وَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِى قَلبِهَ فَقَدْ أَفَلحَ".
"عَنْ إِبْرَاهِيمَ: قِيلَ لِعُمَرَ! إِنَّ أُبَيّا يَقْرَأُ: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّه}، قَالَ عُمَرُ: أُبَىٌّ أَعْلَمُنَا بِالمَنْسُوخِ، وَكَانَ يَقْرَأُهَا: {فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} ".
"عَنْ أَبِى عِمْرَانَ الجُونِىِّ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بِراهبٍ فَوَقَفَ، وَنُودِى الرَّاهِبُ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فاطَّلَعَ فَإِذَا إِنْسَانٌ بِهِ مِنَ الضُّرِّ والاجْتِهَادِ وَتَرْكِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا رآهُ عُمَرُ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ نَصْرَانِىٌّ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ وَلِكنِّى رَحِمْتُهُ، ذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ ﷻ {عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً} فَرَحِمْتُ نَصَبَهُ وَاجْتِهَادَهُ وهُوَ فِى النَّارِ".
"عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بِرَجُلٍ مُبْتَلًى أَجْذَمَ أَعْمَى وَأَبْكَمَ، فَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ: هَلْ تَرَوْنَ فِى هَذَا مِنْ نِعَمِ اللَّه شيْئًا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: بَلَى أَلاَ تَرونَهُ يَبُولُ فَلَا يعتصِر وَلَا يَلتَوِى؟ ، يَخْرُجُ بَوْلُهُ سَهْلًا؟ فَهَذِهِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ".
"عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ لكَعْبِ الأَحْبَارِ: أَخْبِرْنَا عَنْ فَضَائِلِ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مَوْلِدِهِ، قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: قَرَأْتُ أَنَّ إِبْرَاهيمَ الخَلِيلَ وَجَدَ حَجَرًا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ أَرْبعَهُ أَسْطُرٍ، الأَوّلُ: أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِى، وَالثَّانِى: أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَا أَنَا، مُحمَّدٌ رَسُولِى، طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِى وَاتَّبعَهُ، والثَّالثُ: إِنِّى أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، مَنِ اعْتَصَمَ بِى نَجَا، والرَّابِعُ: إِنِّى أَنَا اللَّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، الحَرَمُ لِى وَالكَعْبَةُ بَيْتِى، مَنْ دَخَلَ بَيْتى أَمِنَ مِنْ عَذَابِى".
"عَنِ الأحنفِ عن عمرَ قالَ: كُنَّا نَقُولُ في عهدِ النبىِّ ﷺ إِنَّمَا يُهْلِكُ هذهِ الأمَة كلُّ منافقٍ عليم (اللسان) (*) فاتَّقِ يَا أَحنفُ أن تكونَ مِنْهُمْ".
"عَنْ يَزِيدَ بنِ () أَسَدٍ: أَنَّه قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بَنِ الخَطَّابِ مِنْ دِمَشْقَ، فَقَالَ: مَا الشُّهداءُ فِيكُم يا أَمير المُؤْمِنينَ؟ ! فَقَالَ: الشُّهدَاء مَنْ قَاتَلَ فِى سَبيل الله حتَّى يُقْتَلَ، قَالَ: فَمَا تَقولُون فيمَن مَات حَتْفَ أَنْفِه لاَ تَعلَمون مِنه إلاَّ خَيْرًا؟ قَالَ: نَقولُ عَبْدٌ عَمِلَ خَيْرًا وَلِقَى رَبَّا لاَ يظلِمُه، يُعذِّبُ مَنْ عُذِّبَ بَعْدَ الحُجَّةِ عَلَيْه والمَعْذِرَة فِيه،
أَو يَعْفُوَ عَنْه، فَقَالَ عُمَرُ: كَلاَّ واللهِ مَا هُو كما تَقولُونَ مَن ماتَ مُفْسِدًا فِى الأرْضِ، ظَالِمًا للِذمَّةِ، عَاصِيًا للإِمَام، غَالاّ للمَالِ، ثَم لَقِى العَدُوَّ فَقاتَل فَقُتِلَ فَهو غير شَهِيدٍ، وَلَكِنَّ الله يُعَذِّبُ عَدُوَّهُ بالبَر والفَاجِرِ، وَأمَّا مَن مَاتَ حَتْفَ أَنْفِه لاَ تَعلَمونَ مِنْهُ إلاَّ خَيْرًا فَكَما قَال اللهُ: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ} ( *) الآية".
"عَنْ عُمَرَ بن أَبِى حَارِثَةَ وَأَبِى عُثْمانَ وَالرَّبِيَع بْنِ النُّعْمَانِ البَصْرِىّ قَالُوا: وَقَعَ الطَّاعُونُ بَعْدُ بِالشَّامِ وَمِصْرَ وَالعِرَاقِ، وَاسْتقَرَّ بِالشَّام، وَمَاتَ فِيهِ النَّاسُ الذِينَ هُمُ النَّاسُ فِى المُحَرَّم وَصَفَر، وَارْتَفَعَ عَن النَّاسِ وَكَتَبُوا بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ مَا خَلاَ الشّام، فَخَرجَ حَتَّى إِذَا [كَان] منها قَرِيبًا بَلَغَهُ أَنَّهُ أَشَدُّ مَا كَانَ، فَقَالَ وَقَالَ الصَّحَابَةُ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ : إِذَا كَانَ بِأرْضٍ فَلاَ تَدْخُلوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بَأَرْض وَأَنْتُم بِها فَلاَ عَلَيْكُم، فَرَجَعَ حَتَّى ارْتَفَعَ عَنْهَا، وَكَتَبُوا إِلَيْهِ بِذَلِكَ وَبِمَا فِى أَيْديِهِم مِنَ الموَارِيث، فَجَمَعَ النَّاسَ فِى سنة سبع عَشْرَةَ فِى جُمَادَى الأُولَى فَاسْتَشَارَهُم فِى البُلْدَانِ، فَقَالَ: إِنِّى قَدْ بَدَا لِى أَنْ أَطُوفَ عَلَى المُسْلِمِينَ في بُلدَانِهِم لأِنْظُرَ فِى آثَارِهِم فَأَشِيرُوا عَلَىَّ".
"عَن السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَمعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ يَقُولُ لأبِي هُرَيْرَةَ: لَتَتْرُكَنَّ الحَدِيثَ عَنْ رسُولِ اللهِ ﷺ أَوْ لألَحِقَنَّكَ بِأرْضِ دَوْسٍ، وَقَالَ لِكَعبٍ: لَتَتْركَنَّ الحَدِيثَ أوْ لألحِقَنَّكَ بِأرْضِ القِرَدَةِ".
"عَنْ حَمْزَةَ الزَّياتِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلى كَثِيرِ بْن شِهَابٍ: مُرْ مَنْ قِبَلَكَ فَليأكُلْ الخُبْزَ الفَطِرَ (بِالجُبْنِ) فَإِنَّهُ أبْقَى فِى البَطنِ".
"عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّاب قَالَ لِيَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ () وهُوَ يَصُبُّ عَلَى عُمَرَ مَاءً وَهُوَ يَغْتَسِل: اصْبُبْ عَلَى رَأسِى، فَلَنْ يَزِيدَهُ المَاءُ (إلاَّ) ( *) شَعثًا".
"عَن عَمْرٍو بْنِ شُعَيْبٍ: أَن رَجُلًا مِنْ بَنِى مُدْلِجٍ يُقَالُ لَهُ: قَتَادَةُ حَذَفَ ابنَهُ بِالسَّيْفِ فَأَصَابَ سَاقَهُ فَنُزىَ فيها فَمَاتَ، فَقَدِمَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَابِ فَذَكرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اعْدُدْ لِى على مَاءِ قُدَ يْدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ حَتَّى أقْدِمَ عَلَيْكَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ عُمَرُ أَخَذَ مِنْ تِلكَ الإِبِلِ ثَلاَثِينَ حِقَّةً، وثَلاَثينَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعينَ خَلِفَةً، ثُمَّ قَالَ: أيْنَ أخُو المَقْتُول؟ فَقَالَ: هَأنَاذَا، قَالَ: خُذْهَا، فَإِنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَيْسَ لِلقَاتِلِ شَئٌ".
"عن عبيد بن عمير قال: رأى عمر بن الخطاب رجلًا يقطع شجرا من أشجار الحرم، فقال: ما تصنع؟ قال: ليست معى نفقة، فقال عمر: إن هذا حرام حرمه اللهُ ورسولُه؟ فقال: إنى معسر وليست معى نفقة، فأعطاه ولم يصنع به شيئًا".
"عن يحيى (* *) بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه قال: لما أن بعث عمرُ بن الخطاب النفر الذين بعثهم في تجديد أنصاب الحرم أمرهم أن ينظروا إلى كل واد يَصبُّ في الحرم فنصبوا عليه وأعلموه وجعلوه حرما، وإلى كل وادِ يصب في الحل فجعلوه حِلًا، قال: ولما ولى عثمانُ بنُ عفان بعث على الحج عبدَ الرحمنِ بنَ عوف، وأمره أن يحدد أنْصَابَ الحرم فبعث عبدُ الرحمنِ نفرا من قريش منهم حُويطب بن عبد العزى، وعبد الرحمنِ بْنُ أزهر، وكان سعيدُ - بن يربوع قد ذهب بصره في آخر خلافة عمرَ وذهب بصرُ مخرمةَ بنِ نوفل في خلافة عثمان، فكانوا يجددون أنصاب الحرم في كل سنة، فلما ولى معاويةُ كتب إلى وإلى مكَّة فأمره بتجديدها".
"عن سعيد بن يسارٍ قال: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا بالشَّامِ يَزْعُمُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، فكتب عمرُ، فَقَدِم عَلَى عُمَرَ فقال: أَنْتَ الذِى تَزْعُمُ أَنَّكَ مُؤْمِنٌ؟ قال: هَلْ كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبىِّ ﷺ إِلاَّ عَلَى ثَلاَثَةِ مَنَازِلَ: مُؤْمِنٍ، وَكَافِرٍ وَمُنَافِقٍ؟ وَاللهِ مَا أَنَا بِكَافِرٍ، وَلاَ نَافَقْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: ابْسُطْ يَدَكَ؟ رضَى بِمَا قَالَ".
"عن يزيد بن أبى حبيب قال: كان سبب مقاسمة عمر بن الخطاب العمال أَنَّ خَالِدَ بْنَ الصَّعْقِ قَالَ شِعْرًا كَتَبَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ:
أبلغ أمير المؤمنين رسالةً ... فأنت ولىّ اللهِ في المال والأمر
فلا تدعن أهل الرَّساتيق والجزا ... يشيعون مال الله في الأدم الوفر
فأرسل إلى النعمان فاعلم حسابه ... وأرسل إلى جزء وأرسل إلى بشر
ولا تنْسَينَّ النافعين كليهما ... وصهر بنى غزوان عندك ذا وفر
ولا تَدْعُوَنى للشهادة إننى ... أغيبُ ولكنى أَرى عجبَ الدَّهر
من الخيل كالغزلان والبيض والدُّمى ... وما ليس ينسى من قِرَامٍ ومن ستر
ومن رَيطةٍ مطوية في صوانها ... ومن طى أستارٍ معصفرةٍ حُمْرِ
إذا التاجر الهندى جاء بفارةٍ ... من المسك راحت في مفارقهم تجرى
نبيع إذا باعوا ونغزوا إذا غزوا ... فأنى لهم مال ولسنا بذى وفر
فقاسمهم نفسى فداؤك إنهم ... سيرضون إن قاسمتهم منكَ بالشَّطْر
فَقَاسَمَهُم عُمَرُ نِصْفَ أَمْوَالِهم، وفى رواية فقال عمر: فَإِنَّا قَدْ أَعْفَيْنَاهُ مِنَ الشَّهادَةِ وَنَأَخُذُ مِنهُمْ نِصْفَ أَمْوَالِهِم، فَأَخَذَ النِّصْفَ".
"عن سعيد بن المسيب قال: انقطعَ قِبَالُ نعلِ عمرَ، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال: يا أمير المؤمنين! أتسترجعُ من قبال نَعْلِك؟ فقال: إن كل شئ يصيبُ المؤمن يكرهه فهو مُصيبةٌ".
"عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه: أن عمر قال يوما وهو بطريق مكة وهو يحدث نفسَه: يَشْعَثُون () وَيَغْبِرُونَ ( ) وَيتْفلون ( * )، ويَضِجُّونَ ( * * *)، لا يريدون بذلك شيئًا من عرضِ الدنيا، ما نعلَمُ سفرًا خيرًا من هذا - يعنى الحج".
"عَنْ أسلمَ: أَنَّ عمرَ قَالَ لعبدِ اللَّهِ بنِ عياشِ بنِ أَبِى ربيعةَ: أنتَ القائلُ: مَكَّةُ خير من المدينةِ؟ فقالَ لَهُ: هى حرمُ اللَّهِ وأمنُهُ، وفيها بيتُهُ، قال عمرُ: لَا أقولُ في حرمِ اللَّهِ ولا فِى بيتهِ ولا (في) أمنِهِ شيئًا".
"عَنِ الشِّفَاء بنتِ عَبد اللَّه، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ لِرَسُولَىْ كِسْرَى لمَّا بَعَثَهُما إلَى رَسول اللَّه ﷺ : إِنَّ ربِّى ﷻ قَدْ قَتَلَ رَبَّكُما اللَّيْلَةَ فِى خَمْسِ سَاعَاتٍ مَضَيْن مِنْهَا، قَتَلَه ابنُه شِيَروَيْه، سَلَّطَهُ اللَّه عَلَيه، فَقُولَا لِصَاحِبكُمَا: إن تُسْلِمْ أُعْطِكَ مَا تَحتَ يَدَيْكَ فِى بِلَادِكَ، وإنْ لَا تَفْعَل يُغْنِ اللَّه عَنْكَ، ارْجِعًا إليهِ فَأخْبرَاه".
"عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قَالَ لِعَبد الرَّحمنِ بنِ عَوْف: أَنتَ عِنَدنا العَدْلُ الرَّضِىُّ، فَماذَا سَمِعْتَ؟ ".
"عَنْ مُحمدِ بنِ جُبَير، عَن أَبيهِ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: إنْ ضَرَبَ عَبد الرَّحمنِ إحدى يَديْه على الأخرَى فَبايُعوه".
"عن عامر بن واثلة، عن عُمَرَ بنِ الخَطَّاب قَال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : سَيُصيبُ أُمَّتى في آخرِ الزَّمانِ بَلاءٌ شَديدٌ مِنْ سُلطانهم، لَا يَنْجُو فيه إلا رَجُلٌ عَرَفَ دِينَ اللَّهِ بلسانِه وَيدهِ وَقلبِه، فَذَلِك الَّذى سَبَق لَه السَّوابِقُ".
"عن جُبَير بْنِ نُفَير قَالَ: لَما جَلاَ عُمَر بنُ الخَطَّابِ عنْ صَخْرةِ بَيْتِ المَقْدِسِ المَزْبَلَةَ التى كانتْ عَلَيها قالَ: لَا تُصَلُّوا عَلَيها حَتَّى يُصِيْبَهَا ثَلاثُ مَطَرَاتِ وأكثرُ".
"عن ابنِ السِّعدِىِّ قَالَ: اسَتْعَملَنِى عُمَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمِّا أدَّيتُهَا إِلَيْه أَعطَانِى عِمَالِتى، فَقُلْتُ: إنَّمَا عَملتُ على عَهْدِ رسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِى، فَقُلْتُ مِثْلَ قَولِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : إِذَا أَعْطَيْتُك شَيئًا مِنْ غَير أَنْ تَسألَنى فَكُل وَتَصدَّق".
"عن سعيد بن المسيب: أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ سُئِلَ عَن الضَّبِّ، فقَالَ: أُتِى به النَّبى ﷺ (فلم ينه عنه ولم يأمر به، وأَبى أن يأكله، وإنما تَقذَّرَهُ رسول اللَّه ﷺ (*) ولو كان عِنْدنَا لأَكَلْنَاه، وإنهُ لرعائِنَا وسَفَرِنَا، وإنَّ اللَّه لَيَنْفَعُ بهِ نَاسًا كثيرًا".
"عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ عَنْ أَرْضٍ مِنْ [ثَمْغٍ] فَقَالَ: احْبِسْ أَصْلَهَا، وَسبِّلْ ثَمَرَها، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَإِنَّهَا لأَوَّلُ صَدَقَةٍ تُصُدِّقَ بِهَا فِى الإِسْلَامِ".