"عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: خَرَجَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَأَصَابَتْهُمُ السَّمَاءُ فَدَخَلُوا غَارًا فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمُ الجَبَلُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَذَا بِأعْمَالِكُمْ، فليقم كل رجل منكم فَلْيَدْعُ اللهَ - تَعَالَى- بِخَيْرِ عَمَلٍ عَمِلَهُ، فَقَامَ أَحَدُهُمْ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ كَبِيرَانِ وَكُنْتُ لَا أَغْتَبِقُ حَتَّى أَغْبِقَهُمَا، وَأَنِّي أَتَيْتُهُمَا لَيْلَةً بِغَبُوقِهِمَا فَقُمْتُ عَلَى رُؤُسِهِمَا فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُنَبِّهَهُمَا من نومهما وكرهت أن أنصرف حتى يغتبقا، فلم أزل قائما على رؤوسهما حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الفَجْرِ، اللَّهُمَّ! إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَافْرُجْ بِنَا، فَانْصَدعَ الحَجَرُ حَتَّى نَظَرُوا إِلى الضَّوْءِ، ثُمَّ قَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ! إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ وَكُنْتُ أُحِبُّهَا حُبًا شَدِيدًا، وَأَنِّي تَمَنَّيْتُهَا لنَفْسِي فَقَالَتْ: لا إِلَّا بِمِائَة دِينَارٍ فَجَمَعْتُهَا لَهَا، فَلَمَّا أَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا قَالَتْ: لَا يَحِلُّ لك أن تفض الخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ فَتَرَكْتُهَا، اللَّهُمَّ! إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَافْرُجْ عَنَّا، فَانْفَرَجَ الجَبَلُ
حَتَّى كَادُوا يَخْرُجُونَ، ثُمَّ قَامَ الآخَرُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ! إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ [لِي] أُجَرَاءُ كَثِيرٌ وَكَانَ لَا يَبِيتُ لأَحَدٍ منهم عِنْدِي أَجْرٌ، وَإِنَّ أَجِيرًا مِنْهُمْ تَرَكَ أجره عندي، وَإِنِّي زَرَعْتُهُ فَأخْصَبَ، فَاتَّخَدتُ مِنْهُ عَبِيدًا وَمَالًا كَثِيرًا فَأَتَى بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ! أَعْطِنِي أَجْرِي، قُلْتُ: هَذَا كُلُّهُ أَجْرُكَ، قَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ! لا تتلاعب بِي. فَقُلْتُ: ما أتلاعب بِكَ، فَأَخَذَهُ كُلَّهُ وَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، اللَّهُمَّ! إِنْ كُنْتَ تَعْلَم أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَافْرُجْ عَنَّا، فَانْفَرَجَ الجَبَلُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا".
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.