"عَنْ سالم بن عبد اللَّه قالَ: لمَا وُلِّى عُمَرُ بنُ الخطَّابِ قَعَد عَلى رِزْقِ أَبِى بكرٍ الذى كَانوا فَرَضُوا لَه بِذَلكَ، فَاشْتَدت حَاجتُه، واجْتَمَعَ نَفَرٌ مِن المُهاجرِينَ فِيهم عثمانُ وعلى وطَلحةُ والزبيرُ، فقال الزبير: لو قلنا لِعُمَر فِى زيادة تَزيدُها إيَّاه فِى رِزْقهِ؟ ! فقالَ عَلىٌّ: وَدِدْنا أنه فَعَل ذَلِك، فَانطَلِقُوا بِنَا، فَقالَ عثمانُ: إنَّه عُمَرُ فَهَلُمُّوا فلنَسْتَشِر ما عنده مِن وراء وراءِ، نَأتِى حَفْصةَ فَنُكَلِّمُها، ونَسْتَكْتِمُها أَسْمَاءنا، فَدَخَلُوا عَليها وَسَأَلُوها أَنْ تُخْبِرَ بالخبرِ عن نفرٍ وَلَا تُسمَّى أحدًا لَه إِلَّا أَنْ يَقْبَلَ، وَخَرجُوا مِن عِندِها فَلَقِيَتْ عُمَرَ في ذلِكَ فَعَرفَتِ الغَضَبَ فِى وَجْهِه، فقَال: مَنْ هَؤُلاءِ؟ قَالَت: لَا سَبِيلَ إِلىَّ عَلَيهم حَتَّى أَعْلَمَ مَا رَأيُكَ، فقَال: لَو عَلِمْتُ مَنْ هم لَسَوَّدْتُ وجوهَهُم، أَنْت بَينِى وَبَيْنَهُمْ أُناشِدُكِ اللَّه: مَا أفْضَل مَا اقتنى رَسولُ اللَّه ﷺ فِى بيتك مِنَ المَلْبَسِ؟ قَالَتْ: ثَوْبَين مُمَشَّقَين كَانَا يَلَبَسُهُمَا للْوَفدِ وَيْخطُبُ فيِهما للجُمَع، قَالَ: فَأَى طَعَامٍ نَالَهُ عنْدك أرْفَعُ؟ قالَت: خُبزُنا خُبْزُ شَعير نَصُبُّ عَلَيها وَهِى حَارَّةٌ أَسْفَلَ عُكَّة لَنا فَجعَلْنَاهَا حَيْسةً () دَسِمَاءً حُلْوة نَأكُلُ منها ونَطْعَمُ منها استطابة لَها، قال: فَأَىُّ مِبْسَطٍ كان يَبْسُطُه عِنَدكِ كَان أَوْطَأ؟ قالت كِسَاءٌ
لَنا ثَخِينٌ كُنَّا نَرْفَعُه في الصَّيف (فنجعله تحتنا، فإن كان الشتاء بسطنا نصفه) () وتدثرنا نصفه، قال يا حَفصةُ: فَأَبلغِيهم عَنِّى أنَّ رَسولَ اللَّه ﷺ قَدَّر فَوضَعَ الفُضُولَ مَواضِعها وَتَبلَّغَ (* ) بالتوجيه ( * *)، وإنِّى قَدّرت فَواللَّه لأضَعَنَّ الفُضُول مواضِعها ولأَبلغَنَّ بالتوجيه، وإنَّما مَثَلِى ومَثَلُ صَاحِبَىَّ كثلَاثَةِ نَفَر سَلَكُوا طَرِيقًا، فَمَضَى الأولُ وَقَد تَزَوَّد زَادًا فَبَلَغَ، ثُمَّ أتبَعَهُ الآخرُ فَسَلَكَ طَرِيقهُ فأفضى إليه ثم أتبعهما الثالث، فإن لزم طريقهما ورَضِى بزَادهِمِا لحِق بهِمَا وكَان مَعَهُما، وإن سَلَك غيرَ طَرِيقِهمَا لَم يُجامعْهما أبدًا".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.