"عَنْ أبي عَبْد مَوْلَى ابنِ أَزْهَرَ أنَّهُ سَمِعَ عَلِيّا يَقُولُ يَوْمَ الأضْحَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن رَسُولَ الله ﷺ قَدْ نَهَى أَنْ تأكلُوا نُسُكَكُمْ بَعْد ثَلاَثِ لَيَالٍ، فَلاَ تأكُلُوهَا بَعْدَهُ".
(80)
"عَنْ مَوْلَى أُمِّ عُثْمَانَ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَلِيّا عَلَى مِنْبَرِ الكُوفَةِ يَقُولُ: إِذَا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ غدَتِ الشَّيَاطِينُ بِرَايَاتِهَا إِلى الأسْوَاقِ فَيرْمُونَ الناسَ بِالتَّرابِيثِ أَو الرَّبائِثِ، ويُذكِّرُونَهُمُ الحَوَائجَ ويُثبِّطونَهُم عن الجمعة، وَتَغْدُو المَلاَئِكَةُ بِرَايَاتِهَا فَتَجْلِسُ عَلَى أبْوَابِ المَسَاجِدِ فَيَكْتُبُون الرَّجُلَ مِنْ سَاعَة، وَالرجلَ مِنْ سَاعَتَيْنِ حَتَّى يَخْرُجَ الإِمَامُ، فَإِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ مَجْلِسًا يَسْتمْكِنُ فِيه مِنَ الاسْتِمَاعِ والنَّظَرِ فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلغُ، كَانَ لَهُ كِفْلاَنِ منَ الأجْرِ، وَإِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا فَنَأىَ وَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلغُ كَانَ لَهُ كفْل مِنْ أَجْرٍ، وَإنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَسْتَمْكِنُ فِيهِ مِنَ الاِستْمِاعِ وَالنَّظَرِ فَلَغَا وَلَمْ يُنْصِتْ كَانَ لَهُ كِفْل مِنْ وِزْرٍ، وَمَنْ قَالَ يَوْمَ الجمعَةِ لِصَاحِبِهِ: صَهْ فَقَدْ لَغَا، ومن لغا فَلَيْسَ فِى جُمُعَتِهِ تِلكَ شئ، ثُمَّ يَقُولُ فِى آخِرِ ذَلِكَ: سَمِعْتُ رسُولَ الله ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ".
"عَنْ هُبَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيّا وَسُئلَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: سَأَلَ عَنْ أَسْمَاءِ المُنَافِقيِن فَأُخبِرَ بِهِمْ، وسُئل عَنْ نَفْسه فَقَالَ: كَنْتُ إِذَا سَألتُ أُجبْتُ، وَإذَا سَكَتّ ابْتُدِيتُ".
"عَنْ أَبِى يَحْيَى قَالَ: سَمِعتُ علِيّا يَقُولُ: أنَا عَبْدُ الله وَأَخُو رَسُولِهِ، لاَ يَقُولُهَا أَحدٌ بَعْدِى إِلاَّ كَادَتْ (*)، فقَالَهَا رَجُلٌ فَأَصَابَتْهُ جِنَّة".
"عَنْ على قال: أَصَبْتُ جاريةً من السَّبْي مَعَها ابْن لها، فأردتُ أَنْ أبيعَها وأُمْسِكَ ابنَها، فقال النبُّى ﷺ : بِعْهُما جميعًا أَو أَمسِكْهما جميعًا".
"عَنْ أَبِى الْبَخْتَرِى قَالَ: خَطَبَ عَلِىٌّ فَقَالَ: ألَا إِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: وَأَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمنينَ، فَقَالَ: نَحْنُ آلُ بَيْتٍ لَا يُوَازينَا أَحَدٌ".
"عَنْ عَمْرو بْنِ حُرَيْث قَالَ: سَمِعْتُ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِب عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: إِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ الله ﷺ أَبو بَكْر وعُمَرُ وَعُثْمَانُ، وَفِى لَفْظٍ: ثُمَّ عُثْمَانُ".
"عَنْ زِرٍّ أنَّهُ سَمِعَ عَلِيّا يَقُولُ: أنَا فَقَأتُ عَيْنَ الْفِتْنَة، لَوْلَا أنَا مَا قُوتِلَ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ، وَأَهْلُ الْجَمَلِ، وَلَوْلَا أَنِّى أَخْشَى أَنْ يتْرُكُوا الْعَمَلَ لأَنْبَأتُكُمْ بِالَّذِى قَضَى اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُّمْ ﷺ لِمَنْ قَاتَلَهُمْ مُبْصِرًا ضلَالَتَهُمْ عَارِفًا بِالْهُدَى الَّذِى نَحْنُ عَلَيْهِ".
"عَنْ أبى عمرو بن العلاء، عن أبيه قال: خطب على فقال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! وَاللهِ الَّذى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا رَزِئْتُ مِنْ مَالِكُمْ قَليلًا، وَلَا كثِيرًا إِلَّا هَذِهِ، وَأَخْرَجَ قَارُورَةً - مِنْ كُمِّ قَمِيصِهِ - فِيهَا طِيبٌ، فَقَالَ: أَهْدَاهَا إِلَىَّ دِهْقَانُ".
"عَنْ علقمة بن قيس قال: رَأَيْتُ عَلِيا عَلَى مِنْبرِ الْكُوفَةِ وَهُوَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقول: لَا يَزْنِى الزَّانِى حِين يَزْنِى وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الرَّجُلُ الْخَمْرَ وَهُوَ مُؤمِنُ. فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين! مَنْ زَنَى فَقَدْ كفَرَ؟ فَقَالَ عَلِىٌّ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأمُرُنَا أَن نُبْهِمَ أَحَادِيثَ الرُّخَصِ، لَا يَزْنِى الزَّانِى وَهُوَ مُؤْمِنٌ أَنَّ ذَلِكَ الزِّنَا لَهُ حَلَالٌ، فَإِن آمَنَ بِأَنَّهُ لَهُ حَلالٌ فَقَدْ كفَرَ، وَلَا يْسِرقُ السَّارِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِتِلكَ السَّرِقَةِ أَنَّهَا لَهُ حَلالٌ، فَإِن آمَنَ بهَا أَنَّهَا حَلالٌ فَقْدْ كفَرَ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤمِنٌ أَنَّهَا لَهُ حَلَالٌ، فَإِنْ شَرِبَهَا وَهُوَ مُؤمِنٌ أَنَّهَا لَهُ حَلَالٌ فَقَدْ كَفَرَ، وَلَا يَنتَهِبُ نَهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ أنَّهَا لَهُ حَلَالٌ، فَإِنْ انْتَهَبهَا وَهُوَ مُؤمِنٌ أَنَّهَا لَهُ حَلَالٌ فَقَدْ كفَرَ".
"عن محمد بن الحنفية، عن على قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ يَا عِلَىُّ! مُرْ نِسَاءَكَ لَا يُصَلِّينَ عُطلًا (*) وَلَو أنْ يَتَقَلَّدْنَ سَيْرًا".
"عن البَهْزِىِّ قال: سألت الحسين بن على عن تَشَهُّدِ عليٍّ؟ فقال: هو تَشَهُّد رَسُول اللهِ ﷺ فَقُلتُ: حَدَثْنِى بِتَشَهُّدِ عَلِىٍّ عَنْ تَشَهدِ رَسُولِ الله ﷺ فقال: التَّحِيَّاتُ للهِ، وَالصَّلَوَاتُ للهِ والْغَادِيَاتُ، وَالرَّائِحَاتُ، وَالزَّاكِيَاتُ، وَالنَّاعِمَاتُ الْمُتَتَابِعَاتُ الطَّاهِرَاتُ للهِ".
" عن معاوية بْنِ قُرَّةَ وَغَيرِهِ أنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ: يَا بْنَ شَامَةَ الوَذْرِ؛ فَاستَعْدَى عَلَيْهِ عُثْمَانَ بن عَفَّانَ فَقَالَ: إِنَّمَا عَنَيْتُ بِهِ كَذَا، وَكَذَا، فَأمرَ بِهِ عُثْمَانُ فَجُلِدَ الحَدَّ ".
" عن أبى المُهَلَّبِ قَالَ: كَتَبَ عُثْمَانُ: أنَّه بَلَغَنِى أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ إِمَّا لِتجَارَةٍ أَوْ لِجِبَايَةٍ وَإِمَّا لِحَشْرِيَّةٍ (*) يُقصُرُونَ الصَّلاَةَ، وَإِنَّما يَقْصُرُ الصَّلاَةَ مَن كَان شَاخِصًا أَو بحَضْرَةِ عَدُوٍّ ".
" عن عباد، عن سعيد أن عثمان وعليا قالا: لا يقطع صلاة المسلم شئ، وَادْرَؤُهُمْ ما استطعتم ".
" عن غزوانَ أبى حاتم قال: بينَا أبو ذَرٍّ عند بابِ عُثمانَ لَمْ يُؤْذَنْ له إِذ مَرَّ به رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ فَقَالَ: يَا أبَا ذَرٍّ! مَا يُجْلِسُكَ هَاهُنا؟ قال: يَأبَى هَؤُلاَءِ أَنْ يَأذَنُوا لي، فَدَخَل الرَّجُلُ فقال: يا أمَير المُؤْمنين! ما بالُ أَبى ذَرٍّ عَلى البَابِ لاَ يُؤذنُ لَه؟ فَأمَر فَأذِنَ لَه، فَجَاء حتى جَلَس نَاحيةَ القَومِ وَميراثُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ يُقَسَّمُ، فقالَ عثمانُ لِكَعْبٍ: يا أبَا إسحاقَ: أَرأيتَ المالَ إذَا أُدِّىَ زَكاتُهُ هَلْ يُخشَى عَلَى صَاحِبه فِيه تَبعَتُهُ؟ قالَ: لاَ، فَقَامَ
أَبو ذَرٍّ ومَعه عصًا فَضَربَ بِها بَين أُذُنَىْ كَعْبٍ، ثُمَّ قَالَ: يا بْنَ اليهودِيةِ تَزْعُمُ أَنَّه لَيْس (عَلَيْه) حَقٌّ في مَالِه إذَا أَدَّى الزَّكاةَ، واللهُ تَعالى يقولُ: - {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ () خَصَاصَةٌ} واللهُ تعالَى يقول: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} ( ) واللهُ تَعالى يقولُ: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} ( * *) فَجعَل يَذكُر نَحوَ هذَا مِنَ القُرآنِ، فقَالَ عثمانُ لِلقُرَشِىِّ، إنَّا نكْرهُ أَن نأذَنَ لأبِى ذَرٍّ مِن أَجْلِ مَا تَرَى ".
" عن مُجاهِدٍ قَال: خَطَبَ عُثمَانُ بنُ عَفَّانَ فَقَال في خُطبَتهِ: ابنَ آدمَ اعْلَمْ أنَّ مَلَكَ المَوتِ الذى وُكِّلَ بِكَ لَم يَزَلْ يُخلِّفُكَ وَيَتَخطَّى إلَى غَيرِك مُنْذُ أَنْتَ في الدُّنيَا، وكَأنَّه قد تخطى غَيْرَكَ إِلَيْكَ وَقَصَدك، فَخُذ حِذركَ وَاسْتَعِدَّ لَه، ولا تَغْفُلْ فإنَّه لاَ يَغْفُلُ عَنْكَ، واعْلَمْ ابنَ آدمَ إِنْ غَفِلْتَ عنْ نَفْسِكَ وَلَم تَسْتَعِدَّ لم يسْتَعدَّ لَها غَيْرُكَ، وَلابدَّ من لِقَاءِ اللهِ، فَخُذ لِنَفْسِكَ وَلاَ تَكِلهَاَ إلَى غَيْرِكَ، والسَّلام ".
" عن الحَسنِ: أَنَّ عُثمَان بنَ عَفانَ خَطَب النَّاسَ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْه ثُمَّ قَال: أَيُّها النَّاسُ! اتَّقُوا الله، فإنَّ تَقْوَى الله غُنْم، وَإنَّ أكْيَسَ (الكَيْسِ) مَن دَان نَفْسه وعَمِلَ لِمَا بَعْد المَوتِ وَاكتَسَبَ مِن نُورِ الله نُورًا لِظُلمةِ القَبر، وَليَخْشَ عبدٌ أن يَحْشُرَه اللهُ أَعْمَى وَقَد كَان بَصِيرًا، وَقد يَكْفى الحَكيمَ جَوَامِعُ الكَلِم، والأصمُّ يُنَادَى مِنْ (مكانٍ) (*) بعيدٍ، واعْلَموا أنَّ مَن كَانَ الله مَعَه لَم يَخَفْ شَيْئًا، وَمَن كَانَ الله عَلَيه فَمَنْ يَرْجو بَعْدَه؟ ! ".
" عَن قَتَادَة: أَنَّ عُثمَان كَتَبَ إلَى بَعْضِ عُمَّالِه أَنَّهُ لاَ يُصَلِّى الرَّكعَتينِ المُقِيم ولا النَّائِى، وَلاَ التَّاجرُ، إنمَّا يُصَلِّى الرَّكْعَتين مَنْ مَعَه الزَّادُ والمَزَادُ ".
"عَن ابن المُسَيَّب أَنَّ عُثْمانَ وَزَيْدًا قَالاَ فىِ شِبْهِ العَمْدِ أرْبَعونَ جَذَعَةً خَلِفَةً إلَى بَازِلِ (*) عَامها، وَثَلاثُون حِقَّةً، وَثلاثُون بِنْتَ لَبونٍ".
"عَنْ سُلَيمَان بنِ مُوسَى: أَنَّه بَلَغَهُ عَنْ عُثمَان بنِ عَفانَ أَنَ إنسانًا كَفَرَ بَعْدَ
إِيمَانِه فدَعَاه إِلَى الإِسلاَمِ ثَلاثا فأبَى، فَقَتَلَه".
"عنَ نَافِع: أَنَّ جَارِيةً لِحَفْصَةَ سَحَرَتْهَا وَاعْتَرفَتْ بِذَلِكَ، فَأمَرَت بِهَا عَبْدَ الرَّحمنِ بنَ زَيدٍ فَقَتَلها، فَأَنكَرَ ذَلك عَلَيْهَا عُثَمانُ، فَقَاَل ابنُ عُمَرَ: مَا تُنْكرُ عَلَى أَمِّ المؤمنينَ مِن امْرأَةٍ سَحَرَتْ وَاعتَرفَتْ؟ ! فَسَكَت عُثْمانُ".
"عَن سُلَيْمانَ بنِ مُوسَى فىِ السَّارِقِ يُوجَدُ فىِ البَيْتِ قَدْ جَمَعَ المَتَاعَ أَنَّ عُثمانَ (*) قَضَى أَنَّهُ لاَ قَطعَ عَلَيه وَإنْ كَانَ قَد جَمَع المَتَاعَ، فَأرَادَ أَنْ يَسْرِقَ حَتَّى يَحْمِلَهْ وَيَخْرُجَ بِه".
"عَن ابْنِ عُمَرَ أَنَّ شُرَطَ عُثْمَانَ كَانُوا يَسْرِقُونَ السِّياطَ، فَبَلَغَ ذَلكَ عُثْمَانَ فَقَالَ: أُقْسِمُ بِاللهِ لَتَتْرُكُنَّ هَذَا أَوْ لأُوتَى بِرَجُلٍ منِكُمْ سَرَقَ سَوْطَ صَاحِبِهِ إِلاًّ فَعَلتُ بِهِ وَفَعَلتُ".
عب .
الأزهر الشريف
جمع الجوامع
المعروف بـ «الجامع الكبير»
تأليف
الإمام جلال الدين السيوطي (849 هـ - 911 هـ)
[المجلد السابع عشر]
جَمْعُ الْجَوَامِعِ المعْرُوفُ بِـ «الجامِعِ الْكَبِيرِ»
[17]
"عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقَرَّ النَّاسَ عَلَى مَا أدرَكَهُمْ عَلَيْهِ (السَّلَامُ) (*) مِنْ طَلَاقٍ وَنِكَاحٍ أَوْ مِيرَاثٍ، قَالَ: مَا بَلَغَنَا إِلَّا ذَلكَ".
عب .
الأزهر الشريف
جمع الجوامع
المعروف بـ «الجامع الكبير»
تأليف
الإمام جلال الدين السيوطي (849 هـ - 911 هـ)
[المجلد الرابع والعشرون]
جَمْعُ الْجَوَامِعِ المعْرُوفُ بِـ «الجامِعِ الْكَبِيرِ»
[24]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
"عَنْ عُرْوَةَ عَنْ جَمْهَانَ: أنَّ أُمَّ (أَبِى) (* *) بَكْرٍ الأسْلَمِيةَ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَيْد فَاخْتَلَعَتْ مِنهُ ثُمَّ نَدِمَتْ وَنَدِمَ، فَجَاءَا عُثْمَانَ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ عثمَانُ: هِىَ تَطلِيقَةٌ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ سَمَّيتَ شَيْئًا فَهُوَ عَلَى مَا سَمَّيْتَ، فَرَاجِعْهَا".
"عَنْ أبِى الخَلَّالِ الَفَتكِيِّ: أَنَّهُ سَألَ عُثمَانَ عَنْ أشْيَاءَ مِنْهَا: رَجُلٌ جَعَلَ أمْرَ امْرَأتِهِ بِيَدهَا، فَقَالَ: هُوَ بِيَدِهَا".
"عَنْ عَلِىٍّ: أَنَّهُ شَكَا إِلَى رسُولِ الله ﷺ الْوَحْدَةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ : لَوِ اتَّخَذْتَ زَوْجًا مِنْ حَمَامٍ فَآنَسَكَ وَأَكَلتَ مِنْ فِرَاخِهِ؟ وَاتَّخَذْتَ ديكًا فَآنَسَكَ وَأَيْقَظَكَ للصَّلَاةِ؟ ".
"عن مَيْسَرَةَ عَن شُرَيحٍ قالَ: لمَا تَوجَّهَ عَلِيٌّ إلَى حَرْب مُعاوِيةَ افْتَقَد دِرْعًا لَه، فَلَّما انْقْضَتِ الحَرْبُ وَرَجَع إلَى الكُوفَةِ أَصَابَ الدِّرعَ في يدِ يَهودِىٍّ يَبِيعُهَا فِى السُّوقِ، فقَالَ لَه عَلىٌّ: يا يهَودِىُّ هَذِه الدِّرعُ دِرْعِى لَم أَبِعْ وَلَم أَهَبْ، فَقَالَ اليَهوِدىُّ: دِرْعِى وَفى يَدِى، فَقَالَ عَلَى: نَصيرُ إلىَ القَاضِى، فَتَقدَّمَا إلَى شُرَيْحٍ، فَجَلَسَ عَلِىٌّ إلَى جَنْب شُرَيحٍ وَجَلسَ اليَهودِىُّ بَيَن يَدَيْه، فقَال عَلِىٌّ: لَوْلا أَنَّ خَصْمِى ذِمِّىٌّ لَاسْتَويْتُ مَعَه فِى الْمجلِس، سَمِعتُ رسُولَ الله ﷺ يَقولُ: صَغِّروا بِهم كمَا صَغَّرَ الله بِهم، فَقالَ
شُرَيْحٌ: يا أَميرَ المؤمنين قَال: نَعَمْ أَقولُ إنَّ هَذه الدِّرعَ فِى يدِ هَذَا اليَهودِىِّ دَرْعِى لَم أَبِعْ وَلَم أَهَبْ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: ما تَقَولُ يَا يهَودِىُّ؛ فَقَالَ. دِرْعِى وَفِى يَدِى، فقَال شُرَيْحٌ: يا أَمِير المؤمنينَ أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ قَال: نَعَم قَنْبَر وَالَحسَنُ يَشْهَدانِ أَنَّ الدِّرعَ دِرْعِى، فَقَالَ: شَهادَةُ الابْنِ لَا تَجُوزُ للأَبِ، فَقَال: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ لَا تَجُوزُ شَهادَتُه؟ سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقولُ: الْحسَنُ والْحسَينُ سَيِّدَا شَبابِ أَهْلِ الْجنَّة، فَقَالَ اليَهُودِىُّ: قَد مَضَى إلى قَاضِيهِ وقَاضِيهِ قَضَى عَلَيْهِ! ! أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا الدِّين الْحَقُّ، أَشَهْدُ أن لا إِله إلَّا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، وَأَنَّ الدِّرع دِرْعُكَ، كنْتَ رَاكِبًا عَلى جَمَلكَ الأوْرَقِ، وَأنْتَ مُتَوَجِّهٌ إلَى صِفِّين فَوقَعَتْ مِنْكَ لَيْلًا فَأَخَذْتُهَا، وَخَرَجَ مَع عَلِىٌّ يُقَاتلُ السَّراةَ بالنَّهْرَوان فَقُتِلَ".
"عَنْ عَلقَمةَ قَال: خَطَبَنَا عَلِىٌّ فَحِمَد الله وأَثْنَى علَيه ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّ نَاسًا يُفَضِّلُونِى عَلَى أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَلَو كُنْتُ تَقَدَّمْتُ فِى ذَلِكَ لَعاقَبتُ فيه، وَلكِنِّى أكْرهُ العُقُوبة قَبْل التَّقَدُّم، فَمن قَالَ شَيئًا مِن ذَلكَ بَعْدَ مَقَامِى هَذَا فَهُو مُفْتَرٍ، عَلَيه مَا عَلى المفْتَرِى، حيْرُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ الله ﷺ أَبُو بَكْر، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ أحْدَثْنَا بَعْدَهم أَحْدَاثا يَقْضِى الله فِيهَا مَا يَشَاءُ".
"عَنْ عَلَى أن النبى ﷺ قال له: إن سرك أن تكون مِن آلِ الجنة، فإن قوما ينتَحِلُون حُبَّكَ يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، لهم نبز، يقال لهم الرافضة، فإن أدركتهم فجاهدهم فإنهم مشركون".
"عَنْ أبى حكيمة (1) العبدى قَالَ: أَتَى علَىَّ عَلِىٌّ وَأَنا كَاتبٌ مصحفًا، فجعَلَ ينظُرُ إلى كِتَابِى قَالَ: اجْلُ قَلَمَكَ، فقضِمْت قَضْمَةً، ثُمَّ جَعَلتُ اكتبُ، فنظر علىٌّ فَقَالَ: نَعَم نوِّرْهُ كما نوَره الله".
"عَنْ عَلَيٍّ قال: مِن صلى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يوم الجمع مائة مرة، جاء يوم القيامة وعلى وجهه مِن النور نور، يقول الناس: أى شَىْءٍ كان يعمل هذا؟ ! ".
"عَنِ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إلى عَليِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَا الإيمَانُ؟ قَالَ: الإيمَانُ على أَرْبَعِ دَعَائِمَ: عَلَى الصَّبْرِ، وَالْعَدْلِ، وَالْيَقِينِ، وَالْجِهَادِ".
"عَنْ أَبِى عَبْد الرَّحْمَنِ السَّلَمِىَ، عَنْ عَلىٍّ قَالَ: أُمِرْنَا بِالسِّوَاكِ، وقَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّى أَتَاهُ الْمَلَكُ فَقَامَ خَلفَهُ فَيَسْتَمِعُ الْقُرآنَ وَيَدْنُو، فَلاَ يَزَالُ يَسْمَعُ وَيَدْنُو حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلاَ يَقْرَأ آيةً إِلَّا كَانَ وَقَعَتْ في جْوفِ الْمَلَكِ، فَطيِّبُوا مَا هُنَا لكَ".
"عَنْ أَبِى أَرَاكَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ الْفَجْرَ، فَلَمَّا انْفَتَلَ عَنْ يَمِينهِ مَكَثَ كَأَنَّ عَلَيْهِ كآبَةً ثُمَّ قَلَّبَ يَدَهُ وَقَالَ: والله لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَمَا أَرى الْيَوْمَ شَيْئا يُشْبِهُهُمْ، لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ صُفْرًا شُعْثًا غُبْرًا بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ كَأَمْثَالِ ركُبِ الْمَعِزِ، قَدْ بَاتُوا لله سُجَّدًا وَقِيَامًا يتْلُونَ كِتَّابَ الله، يُراوحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَأَقَّدامِهِمْ، فإِذَا أصْبَحُوا فَذَكَرُوا الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَادُوا كَمَا تَمِيدُ الشَّجَرُ في يَوْمِ الرِّيح، وَهَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَ ثيَابَهُمْ، والله لَكَأَنَّ الْقَوْمَ بَاتُوا غَافِلِينَ، ثُمَّ نَهَضَ فَمَا رُئِىَ مُفْتَرًا ضَاحكًا حَتَّى ضَرَبَهُ ابْنُ مُلجمٍ".
"عَنْ عَلىٍّ قَالَ: كُنْتُ أَنْطَلِقُ أَنَا وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى أَصْنَامِ قُرَيْشٍ الَّتِى حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَنَأتِى الْعَذِرَاتِ () لنأخذ (حريرا من) ( *) فَنَنْطَلَّقُ بِه إِلَى أَصْنَامِ قُرَيْشٍ فَنُلَطِّخُهَا، فَيُصْبِحُونَ فَيَقُولُونَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا؟ ! فَيَنْطَلِقُونَ إِلَيْهَا ويَغْسِلُونَهَا باللَّبنِ وَالْمَاء".
"عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَلِيّا ضَرَبَ رَجُلًا فِى حَدٍّ، وَعَلَيهِ كِسَاء قَسْطَلَانِىٌّ (* * * *) قَاعِدًا".
"عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: أُتِى عَلِىٌّ بِرَجُلٍ فِى حَدٍّ فَقَالَ لِلْجَالِدِ: اضْرِبْهُ وَأَعْطِ كُلَّ عُضوٍ حَقَّهُ، وَاجْتَنِبْ وَجْهَهُ وَ (* * * * *) مَذَاكِيرَهُ".
"عب (* ) عَن ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: أَنَّ عَليّا رَجَمَ امْرَأَةً كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ، فَجَاءَتْ أَرْضًا فَتَزَوَّجَتْ وَلَمْ تَقُلْ ( * ) أَنَّهَا جاها ( * * *) مَوْتُ زَوْجِهَا وَلا طَلَاقهُ".
"عن أبى الرضِى () قَالَ: شَهِدَ ثلاثةُ ( *) نَفَرٍ عَلَى رجُلٍ وَامْرَأةٍ بِالزِّنَا، وقَالَ الرَّابعُ: رَأَيْتُهُمَا فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الزِّنَا فَهُوَ ذَاكَ، فَجَلَدَ عَلِىٌّ الثَّلَاثَةَ وَعَزَّرَ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ".
"عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ: أَنَّ عَلِيَّا وَابْنَ مَسْعُودٍ قَالَا فِى الأَمَةِ إِذَا اسْتُكْرِهَتْ: إِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَعُشْرُ ثَمَنِهَا، وَإِنْ كانَتْ ثَيِّبًا فَنِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهَا".
"عن عَلِىٍّ قَالَ: لَيْسَتِ الْعَارِيَةُ مَضْمُونَةً إِنَّما هُوَ مَعْرُوفٌ إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ فَيَضْمَنَ".
"عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَلِىٌّ يُضَمِّنُ الْخَيَّاطَ وَالصَّبَّاغَ وَأَشْبَاهَ ذلِكَ احْتِيَاطَ النَّاسِ وَقَالَ: لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إِلَّا ذَلِكَ".
"عَنْ زَاذَانَ قَالَ: أَخَذْتُ مِنْ أُمَ يَعْفُور تَسَابِيحَ لَهَا، فَقَالَ لِى عَلِىٌّ: رُدَّ عَلَى أُمَّ يَعْفُور تَسَابِيحَهَا".
"عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: لَا تَنْظُرْ إِلى مَنْ قَالَ وَانْظُرْ إِلَى مَا قَالَ".
"عَنْ عَلِىٍّ: أَنَّهُ وَكَّلَ عَبْدَ الله بْنَ جَعْفَرٍ بِالْخُصُومَةِ وَقَالَ: إِنَّ لِلخُصُومَةِ قُحَمًا ".
"عَنْ عَامِرٍ: أَنَّ عَلِيّا قَالَ فِى رَجُلٍ جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَليْهِ حَرَامًا، قَالَ: حُرِّمَتْ عَلَيْهِ كَمَا حَرَّمَ إِسْرَائيلُ عَلَى نَفْسِهِ لَحْمَ الْجَمَلِ، فَحُرِّمَ عَلَيْهِ".
"عَنْ عَنْتَرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيّا يَوْمًا فَجَاءَهُ قنْبَرٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ إِنَّكَ رَجُلٌ لا تِليقُ شَيْئًا، وَإِنَّ لأِهْلِ بَيْتِكَ فِى هَذَا الْمَالِ نَصِيبًا، وَقَدْ خَبَّأتُ لَكَ خَبِيئَةً، قَالَ: وَمَا هِىَ؟ قَالَ: فَانْطَلِقْ فَانْظُرْ مَا هِىَ؟ قَالَ: فأَدْخَلَهُ بَيْتًا فِيهِ باسِنَةٌ مَمْلُوءَةٌ آنِيَة ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، فَلَمَّا رآهَا عَلِىٌّ قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تُدْخِلَ بَيْتِى نَارًا عَظِيمَةً، ثُمَّ جَعَلَ يَزِنُهَا وَيُعْطِى كُلَّ عَرِيفٍ حِصَّتَهُ، ثُمَّ قَالَ:
هَذا جَنَاىَ وَخِيَارُهُ فِيهِ ... وكُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ
لَا تَغُرِّينِى وَغُرِّى غَيْرِى".
"عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَلِيّا أُتِى بِالْمَالِ فَأَقْعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْوَزَّانَ وَالنَّقَّادَ، فَكَوَّمَ كُومَةً مِنْ ذَهَبٍ وَكُومَةً مِنْ فِضَّةٍ، فَقَالَ: يَا حَمْرَاءُ وَيَا بَيْضَاءُ احْمَرِّىْ وَابْيَضِّى وَغُرِّى غَيْرِى":
هَذَا جَنَاى وَخِيَارُهُ فِيه ... وَكُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ