"عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ خُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمنِينَ أَلَا أُخْبِرُكَ كَيْفَ كَانَ بَدْء الإِسْلَامِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِى طَلَبِ نَعَمٍ لِى أَنَا مِنْهَا عَلَى أَثَرٍ إِذْ جَنَّنى اللَّيْلُ بِأبْرَقِ الْعُزَافِ (وَفى لفظٍ: وهو واد لا يتوارى جنه، وجَنَّنِى
الليلُ فأنخت راحلتى وعَقلتها) () فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِى: أَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذَا الْوَادِى مِنْ سُفَهَاءِ قوْمِهِ، فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ:
وَيْحَكَ عُذْ بِالله ذِى الْجَلَالِ ... وَالْمَجْدِ وَالنَّعْمَاء وَالأَفْضَالِ
وَاقْتَرِ آيَاتٍ مِنَ الأَنْفَالِ ... وَوَحِّدِ الله وَلَا تُبَالِ
قَالَ: فَدَعْوتُ دعوا ( *) شَدِيدًا، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِى قُلْتُ:
يَأَيُّهَا الْهَاتِفُ مَا تَقُولُ ... أَرُشْدٌ عِنْدَكَ أَمْ تَضْلِيلُ
بَيِّنْ لَنَا هُدِيتَ مَا الْحَوِيلُ؟
قَالَ:
إِنَّ رَسُولَ الله ذُو الْخَيْرَاتِ ... بِيَثْرِبَ يَدْعُو إِلَى النَّجَاةِ
يَأمُرُ بِالصَّوْمِ وَبِالصَّلَاةِ ... وَيَزْعُ النَّاسَ عَنِ الْهَناتِ
قَالَ: فَانْبَعَثَتْ رَاحِلَتِى، فَقُلْتُ: أَرْشِدْنِى رُشْدًا
هُدِيتَ، لَا جُعْتَ وَلَا عَرِيتَ، وَلَا بَرِحْتَ سَيِّدًا مُقِيتًا. قَالَ: فَاتَّبَعَنِى وَهُوَ يَقُولُ:
صاحَبَكَ الله وَسَلَّمَ نَفْسَكَا ... وَبَلغَ الأَهْلَ وَأدَّى رَحْلَكَا
آمِنْ بِهِ أَبْلَجَ رَبِّى حَقَّكَا ... وَانْصُرهُ أَعَزَّ رَبِّى نَصْرَكَا
قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ الله؟ قَالَ: أَنَا عَمْرُو بْنُ أَثَالٍ، وَأَنَا عَامِلُهُ عَلَى جِنِّ نَجْدِ الْمُسْلِمِينَ، وَكُفِيتَ إِبِلَكَ حَتَّى تَقْدَمَ عَلَى أَهْلِكَ، فَدَخَلْتُ الْمَدِينَةَ، وَدَخَلْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَخَرَجَ إِلَىَّ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِّيقُ فَقَالَ: اُدْخُلْ رَحِمَكَ الله، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا إِسْلَامُكَ، قُلْتُ: لَا
أُحْسِنُ الطُّهُورَ فَعَلِّمْنِى، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ كَأَنَّهُ الْبَدْرُ وَهُوَ يَقُولُ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ تَوَضَّأَ فَأحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى صَلَاةً يَحْفَظُهَا، وَيَعْقِلُهَا إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ. فَقَالَ لِى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَتَأتِيَنَّ عَلَى هَذَا بَيِّنَةً أَوْ لأُنَكِّلَنَّ بِكَ، فَشَهِدَ لِى شَيْخُ قُرَيْشٍ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَأَجَازَ شَهَادَتَهُ".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.