"عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ قَالَ: خَرَجْتُ في بَغَاءٍ إِبِلٍ لِى، فَأَصَبْتُهَا بِالأَبْرَقِ أَبْرَقِ الْعُزَافِ فَعَقَلْتُهَا وَتَوَسَّدْتُ ذِرَاعَ بَعِيرٍ مِنْهَا، وَذَلِكَ حِدْثَانَ خُرُوجِ النَّبِىِّ ﷺ ثُمَّ قُلْتُ: أَعُوذُ بِكَبِيرِ هَذَا الْوَادِى، أَعُوذُ بِعَظِيمِ هَذَا الْوَادِى، وَكذَلِكَ كَانُوا يَصْنَعُونَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِى وَيَقُولُ:
وَيْحَكَ عُذْ بِالله ذِى الْجَلَالِ ... مُنَزِّلِ الْحَرامِ وَالْحَلَالِ
وَوَحِّدِ الله وَلَا تُبَالِ ... مَا هَوْلُ ذِى الْجِنِّ مِنَ الأَهْوَالِ
إِذْ تَذْكُرُ الله عَلَى الأَمْيَالِ ... وَفِى سُهُولِ الأرْضِ وَالْجِبَالِ
وَصَارَ كَيْدُ الْجنِّ في سِفَالِ ... إِلّا التُّقَى وَصَالِحَ الأَعْمَالِ
فَقُلْتُ:
يَأَيُّهَا الدَّاعِى مَا تَحِيلُ ... أَرُشْدٌ عِنْدَكَ أَمْ تَضْلِيلُ
قَالَ:
هَذَا رَسُولُ الله ذُو الْخَيْرَاتِ ... جَاءَ بِيَاسِين وَمِيمَاتِ
وَسُوَرٍ بَعْدُ مُفَصَّلاتِ ... مُحَرَّمَاتٍ وَمُحَلِّلَاتِ
يَأَمُرُ بِالصَّوْمِ وَبالصَّلَاةِ ... وَيَزْجُرُ النَّاسَ إِلى الهَنَاتِ
قَدْ كُنَّ فِى الأَيَّامِ مُنْكَرَاتِ
قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ الله؟ قَالَ: أَنَا مَالِكُ بن مَالِكٍ، بَعَثَنِى رَسُولُ الله ﷺ عَلَى جِنِّ أَهْلِ نَجْدٍ، قُلْتُ: لَوْ كَانَ لِى مَنْ يَكْفِينى إِبِلى هَذِهِ لأَتَيْتُهُ حَتَّى أُؤمِنَ بِهِ، قَالَ: أَنَا أَكْفِيكهَا حَتَّى أُؤَدِّيَهَا إِلَى أَهْلِكَ سَالِمَةً إنْ شَاءَ الله، فَاعْتَقَلْتُ بَعِيرًا مِنْهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَوَافَقْتُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُمْ فِى الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: يَقْضُونَ الصَّلَاةَ ثُمَّ أَدْخُلُ، فَإنِّى وايت (*) أُنِيخُ رَاحلَتِى إِذْ خَرَجَ إِلىَّ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ لِىَ: يَقُولُ لَكَ رَسُولُ الله ﷺ ادْخُلْ. فَدَخَلْتُ، فَلَمَّا رآنِى قَالَ: "ما فَعَلَ الشَّيْخُ الَّذِى ضَمِنَ لَكَ أَنْ يُؤَدِىَ إِبِلَكَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمَةً؟ أَمَا إِنَّهُ قَدْ أَدَّاهَا إِلَى أَهْلِكَ سَالِمَةً، قُلْتُ: رَحِمَهُ الله، فَقَال النَّبِىُّ ﷺ : أَجَلْ رَحِمَهُ الله".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.