"إِنَّ أهلَ الجنَّةِ إِذَا دخَلُوها نَزَلُوا فِيها بُفَضْل أعمالِهم ثُمَّ يُؤذَنُ في مِقدار يومِ الجُمعة مِن أيَّامِ الدُّنيا فَيزُورونَ ربَّهُم، ويُبَرِزُ لَهُم عرشَهُ، ويتَبدَّى لَهُم في روضَة مِنْ رِياضِ الجنَّةِ، فَيُوضعُ لَهُم منَابِرُ مِنْ نُور، ومنَابرُ مِنْ لؤلوء ومنَابرُ مِنْ ياقُوت، ومنَابِرُ منْ زَبرجد، ومنَابِرُ مِنْ ذَهب، ومنَابِرُ مِنْ فِضة، ويجلِسُ أدنَاهُم، وما فيهِم مِنْ دنِىٍّ علَى كُثْبانِ الْمِسكِ والْكافُورِ، ما يرونَ أَنَّ أصحاب الكَراسِىِّ بأَفْضَلَ مِنْهُم مجلسًا ، قِيلَ: يا رسُولَ اللَّهِ، وهلْ نَرى ربَّنَا؟ قَال: نَعم. هلْ تَتَمارونَ في رؤيةِ الشَّمسِ والْقَمر لَيلَةَ الْبدرِ؟ قَالُوا: لا: قَالَ: كَذَلِك لَا تُماروْنَ في رُؤيةِ ربِّكْم، ولَا يبقَى في ذَلِكَ المجلِس رجُل إِلَّا حاضَرةُ اللَّهُ مُحاضَرةً، حتَّى يقُول لِرَّجُل مِنْهُم: يا فُلَانُ بنَ فُلَانٍ أتَذْكرُ يومَ قُلُت كَذَا وكذا؟ فَيُذَكرُهُ بِبَعضِ غَدَرَاتِهِ في الدُّنيا. فَيَقُولُ: يا ربِّ أفلَم تَغفِر لى؟ فَيقُولُ: بَلَى فَبسعةِ مغفِرتِى بلَغْت منْزلَتَكَ هذِه، فَبينَما هُم عَلَى ذلِكَ غَشِيتْهُم سحابة مِن فَوقِهم فأَمطَرت علَيهم طِيبًا لَم يجدُوا مِثلَ رِيحِه شَيئًا قطُّ ويقُولُ ربُّنَا: قُوموا إِلى ما أَعددتْ لَكُم مِنَ الْكَرامةِ فَخُذُوا ما اشتَهيتُم، فَنَأتِى سُوقًا قَد حفَّتْ بهِ الْملَائِكةُ لَم تَنْظُر الْعُيُونُ إِلى مِثْلِهِ، ولَم تَسمع الآذَانُ، ولَم يخطُر على القُلُوب فَيُحملُ لَنَا ما اشتهينا، لَيس يُباعُ فِيها ولا يُشْتَرى، وفِى ذَلِكَ السُّوق يَلقَى أهلُ الجنَّةِ بعضُهُم بعضًا، فيُقبِلُ الرَّجُلُ ذُو الْمنزِلَةِ الْمُرتَفعَةِ فَيلقى من هُو دُونَه، وما فيهم دنِى فَيرُوعُهُ ما يرى علَيهِ منَ اللِّباسِ، فَما ينقَضِى آخِرُ حدِيثِهِ حتَّى يتَمثَّلَ علَيهِ ما هُو أَحسنُ منُه، وذَلِكَ أنَّهُ لَا يَنبَغِى لأَحَد أن يَحزَن فِيهَا، ثُمَّ نَنصَرِفُ إِلى مَنَازِلِنَا فَيَتَلَقَانَا أزْوَاجُنَا، فَيقُلْنَ مرحبًا، وأهلًا، لَقَد جِئت وَإنَّ بِكَ مِنَ الْجمال أفضَل مِمَّا فَارقتَنَا علَيه، فَيقُولُ: إِنَّا جالَسنَا اليَومَ رَبَّنَا الْجَبَّارَ بِحَقِّنَا أن نَنقَلِبَ بِمِثلِ مَا انْقَلَبنَا".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.