"عَنْ عَدِىِّ بنِ حَاتِمٍ قَالَ: بُعِثَ النَّبِىُّ ﷺ فَكَرِهْتُهُ أَشَدَّ مَا كَرِهْتُ شَيْئًا قَطُّ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَنْزِلَ أَقْصَى الْعَرَبِ مِمَّا يَلِى الرُّومَ، فَكَرِهْتُ مَكَانِى أَشَدَّ مَا كَرِهْتُ مَكَانِى الأَوَّلَ فَقُلْتُ لآتِيَنَّ هَذَا الرَّجُلَ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَا يَضُرّنِى، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا لَا يَخفَ عَلَىَّ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ (فَاسْتَشْرفنى) النَّاسُ فَقَالُوا: جَاءَ عَدِىُّ بْنُ حَاتِمٍ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ يَا عَدِىُّ بْنَ حَاتِمٍ: أَنْتَ الْهَارِبُ مِنَ الله وَرَسُولِهِ؟ يَا عَدِىُّ بْنَ حَاتِمٍ: أَسْلِمْ تَسْلَمْ، قُلْتُ: إِنِّى مِنْ أَهْلِ دِينٍ، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِدِينِكَ مِنْكَ، قُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِدينِى
مِنِّى؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَلَسْتَ رَكُوسِيّا؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: أَوَلَسْتَ تَرْأَسُ قَوْمَكَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: أَوَلَسْتَ تَأخُذُ الْمِرْبَاعَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَكَ فِى دِينِكَ، فَتَوَاضَعْتُ في نَفْسِى، قَالَ: يَا عَدِىُّ بْنَ حَاتِم أَسْلِمْ تَسْلَمْ فَإنِّى مَا أظنُّ أَوْ أَحْسبُ أَنَّهُ يَمْنَعُكَ مِنْ أَنْ تُسْلِمَ إِلَّا خَصَاصَةٌ مَنْ تَرَى حَوْلِى، وَأَنَّكَ تَرَى الَنَّاسَ عَلَيْنَا إِلْبًا وَاحدًا وَيَدًا وَاحِدَةً، فَهَلْ أَتَيْتَ الْحِيرةَ؟ قُلْتُ: لَا وَقَدْ عَلِمْتُ مَكَانَهَا، قَالَ: يُوشِكُ الظَّعِينَةُ أَنْ تَرْحَلَ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِغَيْرِ جِوارٍ، وَلَتُفْتَحَنَّ عَلَيْكُمْ كُنُوزُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، قُلْتُ: كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ؟ قَالَهَا ثَلاثًا، يُوشِكُ أَنْ يُهِمَّ الرَّجُل مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَةً، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَخْرُجُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِغَيْرِ جِوَارٍ، وَلَقَدْ كُنْتُ فِى أَوَّلِ خَيْلٍ غَارَتْ عَلَى الْمَدَائِنِ، وَلَتَحَقَّقُ الثَّالِثَةُ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولِ الله ﷺ قَالَهُ".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.