"عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ الدُّؤَلِىِّ أَنَّهُ أَتَى إِلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَقَالَ: إِنِّى قَدْ خَاصَمْتُ أَهْلَ الْقَدَر حَتَّى أخْرَجُونِى، فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ حَدِيثٍ لَعَلَّ الله أَنْ يَنْفَعَنِى بِهِ؟ قَالَ: لَعَلِّى إِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثًا تَلْبِس عَلَيْه أُذُنُكَ صَارَ كَأَنَّكَ لَمْ تَسْمَعْهُ، فَقَالَ: مَا جِئْتُ لِذَلكَ، قَالَ: فَإِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَأَهْلَ الأَرَضِينَ السَّبْعِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ أَدْخَلَهُمْ فِى رَحْمَتِهِ لَكَانَتْ رَحْمَتُه أَوْسَعَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ كمَا قَالَ: {يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ} (*)، فَمَنْ عَذَّبَ فَهُوَ الْحَقُّ، وَمَنْ رَحِمَ فَهُوَ الْحَقُّ، وَلَوْ كَانَتِ الْجِبَالُ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا أنْفَقَهَا فِى سَبِيلِ الله، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّه لَمْ يَنْفَعْكَ وَاخْرُجْ فَاسْأَلْ. قَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا بِعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَأُبِىِّ بْنِ كعْبٍ فَسَأَلْتُهُمَا، فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ: يَا أُبَىُّ! أَخْبِرْهُ، قَالَ أُبَىٌّ: بل أَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبِرْ، فَجَاءَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ لَمْ يَزِدْ قَلِيلًا وَلاَ كثِيرًا كَأَنَّهُ يَسْمَعُ قَوْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أُبَىُّ! أكَذَلِكَ تَقُولُ؟ قَالَ: نَعَمْ".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.