"عَنْ أبَان بْن سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرنِى أَبى قَالَ: بَارَزَ عَمِّى يَوْمَ خَيْبَرَ مَرْحَبًا الْيَهُودِىَّ، فَقَالَ مَرْحَبٌ:
قَدْ عَلِمتْ الحباير (* ) بْن مَرْحَبُ ... شَاكِى السِّلَاحِ بَطلٌ مُجَرِّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
فَقالَ عَمِّى عَامِرٌ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّى عَامِرُ ... شَاكِى السِّلَاحِ بَطَلٌ مُعافِرُ
فاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْن، فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ في تُرْس عَامِرٍ، فَرَجَعَ السَّيْفُ عَلَى سَاقِه
فَقَطَع أَكْحَلَهُ، فَكَانَتْ فيهَا نَفْسُهُ، قَالَ سَلَمَة: فَلَقيتُ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِىِّ ﷺ فَقالُوا: بَطَلَ (عَمَلُ) عامِرٍ قَتَلَ نَفْسَهُ! فَجِئْتُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ أبكى، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَبَطَلَ عَمَلُ عَامرٍ؟ قَالَ: مَنْ قالَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ! أُناسٌ مِنْ أَصْحابِكَ! قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ! بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْن، حِينَ خرج إِلَى خَيْبَرَ. جَعَلَ يَرْجُزُ بِأَصْحابِ النَّبىِّ ﷺ ، وَفِيهِمُ النَّبِىُّ ﷺ يَسُوقُ الرِّكَابَ وَهُوَ يَقُولُ:
تَالله، لَوْلَا الله مَا اهْتَدَيْنا ... وَلَا تَصَدَّقْنا وَلَا صَلَّيْنا ()
إِنَّ الَّذِينَ (قَدْ) (* ) بَغوْا عَلَيْنَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا
وَنَحْنُ عَنْ فَضْلكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا ... فَثَبِّتْ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقيْنا
وأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عامرٌ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: غَفَرَ لَكَ رَبُّكَ! قَال: وَمَا اسْتَغفَرَ لإِنْسانٍ قَطُّ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ، فَلَّما سَمعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ مَا مَتَّعتنَا بِعَامِرٍ: فَقَامَ فَاسْتُشْهِدَ، قَالَ سَلَمَةُ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْسَلَنِى إِلَى عَلِىٍّ فَقالَ: لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ الْيَومَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُه، فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ أَرْمَدَ، فَبَصَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِى عَيْنَيْه، ثُمَّ أَعْطاهُ الرَّايَةَ، فَخَرَجَ مَرْحَبٌ يَخْطُرُ بِسَيْفهِ فَقَالَ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّى مَرْحَبُ ... شاكِى السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرِّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلْهبُ
فَقالَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالبٍ:
أَنَا الَّذى سَمَّتْنى أُمِّى حَيْدَرَةْ ... كَلَيْث غَابَاتٍ كَرِيه الْمَنْظَرَةْ
أُوَفيهِمُ () بِالصَّاع كَيْلَ السَّنْدَرْة
فَفَلَقَ رَأسَ مَرْحَبٍ بالسَّيْف، وَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ".
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.