"عن سفيان بن وهب الخولانى قال: شهدت عمر بن الخطاب بالجابية، فحمد اللَّه وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعدُ فإن هذا الفئ أفاءه اللَّه عليكم، الرَّفيع فيه وَالْوَضِيعُ بمنزلةٍ، ليس أحد أحق به من أحد، إلا ما كان من هذين الحيَّيْن: لخمٍ وجُذام، فإنى غير قاسمٍ لهم شيئا، فقام رجلٌ من لخم فقال: يا بن الخطاب أنشدك اللَّه في العدلِ، فقال: أفما يريدُ ابن الخطاب العدل والسوية؟ ! واللَّه إنى لأعلم لو كانت الهجرة بصنعاء ما خرج إليها من لخمٍ وجذام إلا القليل، فلا أجعلُ من تكلف السفر وابتاع الظهرَ بمنزلة قوم إنما قاتَلُوا في ديارهم، فقام أبو حُدَيْرٍ فقال: يا أمير المؤمنين: إن كان اللَّه ساق إلينا الهجرة في ديارنا فنصرناها وصدَّقناها، أفذاك الذى يُذهب حقنا في الإسلام؟ فقال عمر: واللَّه لأقسمن لكم ثلاث مرات، ثم قسم بين الناس فأصاب كل رجل نصفَ دينار، وإذا كانت معه امرأته أعطاه دينارا، وإذا كان وحده أعطاه نصف دينار، ثم دعا ابن قاطورا صاحبَ الأرض فقال: أخبرنى ما يكفى الرجل من القوتِ في اليوم والشهرِ، فأتى بالمُدِّ والقسط، فقال: يكفيه هذا المُدُّ في الشهر، وقسطُ زيت، وقسطُ خلٍّ،
فأمر عمر بِمُدَّىْ قمح فطُحِنا ثم عُجِنا، ثم أدهَهَمها بقسطين زيتًا، ثم أجلس عليهما ثلاثين رجلًا فكانت كِفَافَ شبعهم، ثم أخذ عمر المُدَّيْنِ والقسط بِيساره، ثم قال: اللهم لا حِلَّ لأَحَد أن ينقِصَهُمَا (بعدى، اللهم فمن نقصهما فانقص من عمره) ".
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.