"عن قيس بن مروان أنه أتى عمرَ فقال: جئتُ يا أميرَ المؤمنين من الكُوفةِ وتركت بها رَجلًا يُمْلى المَصَاحِف عَنْ ظهرِ قلبهِ، فَغَضِب وانتفخَ حتى كادَ يملأُ مَا بَيْنَ شُعْبَتَى الرَّحْل، فقال: مَنْ هُو وَيْحَكَ؟ ! قال عبدُ الله بن مسعودٍ، فما يزالُ يُطْفَأُ وَيُسَرِّي عنه الغضبُ حتى عادَ إلى حالهِ التي كانَ عَلَيْها، ثم قال: وَيْحَكَ! وَالله مَا أعْلَمُه بَقى من الناسِ أحدٌ هو أحقُّ بِذلِك مِنْه، وَسَأُحَدِّثُك عن ذَلِكَ: كان رسول الله ﷺ لَا يَزَال يَسْمُرُ عند أبي بكرٍ الليلةَ كذاك في الأمرِ من أمر المسلمين وَإِنَّه سمَر عِنْدَهُ ذات ليلةٍ وأنا مَعَه، فَخَرجَ رسولُ الله ﷺ وخرجنا مَعَه، فَإِذَا رجلٌ قَائِمٌ يُصَلِي في المسجد، فقامَ رسولُ الله ﷺ يسْتَمِعُ قراءته، فلما كدنا أن نعرفه قال رسول الله ﷺ : "من سرَّه أن يقرأ القرآن رطبا كما أُنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد" ثم جلسَ الرجلُ يدعو، فجعل رسول
الله ﷺ يقول: "سل تُعْطه" قلتُ: والله لأغدونَّ إليه فلأبشرنه، فغدوت إليه لأبشره، فوجدتُ أبا بكر قد سبقني إليه فبشَّرَه، والله ما سابقته إلى خيرٍ قط إلَا سَبَقَنِي إِليه".
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.