"عَنْ عمرانَ بن حُصَينٍ أنَّه شَهِدَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أيَّامَ غَزْوَةِ تَبُوك فِى جَيْشِ العُسْرَةِ، فَأمَرَ رَسُولُ الله ﷺ بِالصَّدَقَةِ والتَّقْوَى والتآسى، وَكَانَتْ نَصَارَى الْعَرَبِ كَتَبُوا إِلى هِرقل أنَّ هَذَا الرَّجلَ الذى خَرَجَ يَنْتَحِلُ النُّبُوةَ قَدْ هَلَكَ وأَصَابتْهُم سُنونٌ فَهَلَكتْ أمْوالُهم فإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَلْحَقَ دِينَك فالآن، فَبَعَثَ رَجُلًا مِنْ عُظَمَائهم يُقَالُ لهُ الضَّنَّادُ وَجهَّزَ أَربعين أَلْفًا، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ نَبِىَّ الله ﷺ كَتَبَ فِى الْعرَبِ، وكَان يَجْلِسُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى الْمِنبر فَيَدْعُو الله ويَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تهْلك هَذِه العِصَابة فَلَنْ تُعْبَد فِى الأَرْضِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ قُوَّةٌ، وَكانَ عُثْمَانُ بنُ عَفَانَ قَدْ جَهَّزَ عَيره عَلَى الشَّامِ يُرِيدُ أنْ يَمْتَارَ عَلَيْها، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله هَذِه مئتَا بَعِيرٍ بِأَقْتَابِهَا وأحْلَاسها، وَمَئتَا أوقِيَّة فحمد الله رَسولُ الله ﷺ فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ، ثُمَّ قَامَ مَقَامًا آخَرَ فَأمَرَ بِالصَّدَقَةِ، فَقَامَ عُثْمانُ فَقَالَ:
يَا نَبىَّ الله وَهاتَان مئتَان ومئتا أُوقيَّةٍ، فَكبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ فَأتَى عُثْمانُ بِالإِبِلِ وَأَتَى بِالمَال فَصَبَّه بَيْنَ يَدَيْه، فَسَمِعْتُه يَقُولُ: لَا يَضُرُّ عُثمَان مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَومِ".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.