"عَنِ الْحَسَنِ أنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَليه، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ أَكَيْسَ الْكَيْسِ التَّقْوَى، وَأَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ، أَلَا وَإنَّ الصِّدْقَ عِنْدى: الأَمَانَةُ، وَالْكَذِبَ: الْخِيَانَةُ، أَلَا وَإِنَّ القَوِىَّ عِنْدِى ضَعِيفٌ حَتَّى آخُذ مِنْهُ الْحَقَّ، والضَّعِيفَ عِنْدِى قَوِىٌ حَتَّى آخُذَ لَهُ الْحَقَّ، أَلَا وَإِنِّى قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، ولَوَدِدْتُ أَنْ كَفَانِى هَذَا الأَمْرَ أَحَدُكُمْ - قَالَ الْحَسَنُ: صَدَقَ والله - وَإِنْ أَنْتُمْ أَرَدْتُمُونِى عَلَى مَا كَانَ الله يُقِيمُ نَبِيَّهُ مِنَ الْوَحْىِ، مَا ذَاكَ عِنْدِى، إِنَّمَا أنَا بَشَرٌ فَرَاعُونِى، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى السُّوقِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَيْنَ تُريدُ؟ قَالَ: السُّوقَ، قَالَ قَدْ جَاءَكَ مَا يَشْغَلُكَ عَنِ السُّوقِ، قَالَ: سُبْحَانَ الله؛ يَشْغَلُنِى عَنْ عِيَالِى؟ قَالَ: تُقْرِضُ بِالْمَعْروُفِ، قَالَ: وَيْحَ عُمَرَ! ! إِنِّى أَخَافُ أَنْ لَا يَسَعَنِى أَنْ آكُلَ مِن هَذَا الْمَالِ شَيْئًا، فَأُنْفِقُ فِى سَنَتَيْنِ وَبَعْضِ أُخْرَى ثَمَانِيَة آلَافِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْموْتُ قَالَ: قَدْ كُنْتُ قُلْتُ لِعُمَرَ: إِنِّى أَخَافُ أَنْ لَا يَسَعَنِى أَنْ آكُلَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْئًا فَغَلَبَنِى، فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَخُذُوا مِنْ مَالِى ثَمَانِيةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَرُدُّوهَا فِى بَيْتِ الْمَالِ، فَلَمَّا أُتِىَ بِهَا عُمَرُ، قَالَ: رَحِمَ الله أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ تَعَبًا شَدِيدًا".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.