"عَنْ أبِى سَعِيدٍ قَالَ: خَرَجَ عَلينَا رسول الله ﷺ يَوْمًا ونَحْنُ في المسجِد وَهُوَ عَاصِبٌ رَأسَهُ بِخرقَة في المَرضِ الَّذى مَاتَ فِيه فَأهْوَى قبَلَ المنْبَرِ حَتَّى اسْتَوى عَلَيْه فَأتبعْنَاهُ وَقَالَ: والذي نَفْسِى بِيَدِه إِنِّي لَقائم عَلَى الحَوضِ السَّاعَةَ، وَقَالَ: إِنَّ عَبْدًا عُرِضَتْ عَلَيْه الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا فَاخْتَارَ الآخِرةَ فَلَمْ يَفْطِنْ لَهَا أَحدٌ إِلا أَبُو بْكرٍ فَذرفَتْ عَيْنَاهُ فبكَى، قَالَ: بِأبِي وأمِّى بَلْ نَفْدِيكَ بِآبَائِنَا وأُمَّهَاتِنَا وأنْفُسِنَا وأمْوَالِنَا ثُمَّ هَبَطَ فَقَامَ عَلَيْه حَتَّى السَّاعة، أَمَا إنكُمْ لَو أكثَرتم ذكر هاذم اللَّذات أَشَغلكُم عَمَّا أَرَى المَوتُ، فَأكثروا ذِكر هَاذِم اللَّذاتِ الموت، فإنَّهُ لَمْ يَأت عَلَى القَبر يَوم إِلَّا تَكَلَّمَ فِيه، فَيَقُولُ: أنا بَيْتُ الغُرْبةِ وَأنَا بَيْتُ الوحْدة، وأنَا بَيْتُ التُرابِ، وَأنَا بَيْتُ الدُّودِ، فَإِذَا دُفِنَ الَعْبد المؤْمِنُ قَالَ لَهُ القَبْرُ مَرحبًا وأهْلًا، أما إِنْ كنتَ لأحب من يمشي على ظَهْرى إليَّ فإذَا وليْتكَ اليومَ وصرْتَ إليَّ فَسَتَرى صنيعى بِك، وَيتَّسَعُ لَهُ مَدَّ بَصَرهِ، ويُفْتَح لهُ بَابٌ إِلى الجنةِ، وَإذَا دفُن العبد الفاجر أو الكافرُ قَالَ لَهُ القبرُ: لَا مَرْحَبا ولا أهْلًا، أما إن كنتَ أبغضَ مَنْ يمْشِى عَلَى ظَهرىِ إِلىَّ فإذَا
وَلَّيْتكَ اليومَ وصِرْتَ إليَّ فَسَتَرى صنيعِى بِكَ، فيلتَئِم عَلَيْه حَتَّى يَلتَقِى عَلَيْه، وتَخْتَلِف أضَلَاعُه، وَيُقْيَض لهُ سبعُون تنِّينًا لَوْ أن واحدًا مِنها نَفخ في الأرْضِ ما أنبتت شَيئًا ما بقيتِ الدُّنْيا فينهشه حَتَّى يُفضى بِهِ إِلى الحِسَابِ، إِنما القَبْرُ رَوْضَة مِن رِياضِ الجنَّةِ، أَوْ حُفْرَة مِن حُفر النَّارِ".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.