"إِنَّ اللهَ تَعَالَى نَاجَى مُوسَى بمَائَة أَلْف كَلِمَة وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ في ثَلاثَة أَيَّامٍ، وَصَايَا كُلّهَا فَلَمَّا سَمِعَ مُوسَى كَلامَ الآدَمِيِّيَنَ مَقَتَهُمْ مِمَّا وَقَعَ في مَسَامِعِهِ منْ كَلامِ الرَّبِّ، وَكَانَ فِيمَا نَاجَاهُ أَنْ قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّهُ لَمْ يَتَصَنَّعْ إِلَىَّ الْمُتَصنِّعُونَ بِمِثْل الزُّهْدْ في الدُّنْيا، وَلَمْ يَتَقرِّبْ إِلَى الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْل الْوَرعَ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَتَعَبِّدْ إِلَىَّ الْمُتَّعبِّدُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَتِى، فَقَالَ مُوسَى: يَارَبِّ وَإلَهَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا وَمَالِكَ يَوْم الدِّين
وَيَاذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ: مَاذَا أَعْدَدْتَّ لَهُمْ وَمَاذَا جَزَيْتَهُمْ؟ قَالَ: أَمَّا الزَّاهِدُونَ في الدُّنْيَا فَإِنِّى أُبيحُهُمْ جَنَّتِى يَتَبَوَّأُونَ مِنْهَا حَيْثُ شَاءُوا، وَأَمَّا الْوَرِعُونَ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقيَامَةِ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلا نَاقَشْتهُ الْحسَابَ وَفَتَشْتُ عَمَّا في يَدَيْه إِلا الْوَرِعُونَ فَإِنِّى أَسْتَحْيهِمْ وَأُجِلُّهُمْ وَأُكْرِمُهُمْ وَأُدْخلُهُمْ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَأَمَّا الْبَاكُونَ منْ خَشْيَتِى فَأُولَئِكَ لَهُمْ الرَّفِيقُ الأَعْلَى لا يُشَارِكُهُمْ فِيْهِ أَحَدٌ".
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.