"عن قبيصة بن جابر الأسدى قال: خرجنا حجاجا فَكَثُرَ مِراؤُنَا وَنَحْنُ محرمون أيهما أسرعُ شَدا: الظَّبْىُ أم الْفَرَسُ؟ فبينما نحن كذلك إذ سَنَحَ لَنا ظَبْىٌ فرماه رجل منا بحجر فما أخطأ خُشَشَاءَهُ فَرَكِبَ رَدْعَهُ فَقَتَلَهُ فسُقِطَ في أيدينا، فلما قدمنا مكة انطلقنا إلى عمر فقص صاحبى عليه القصة، فسأله عمر: كيف قتلته؟ عَمْدًا أو خطأ فقال: لقد تعمدتُ رميَهُ وما أردتُ قتلَه، فقال عمر: لقد شَرِكَ العمدُ الخط، ثم التفت إلى رجل إلى جنبه فكلمه ساعةً، ثم أقبل على صاحبى فقال له: خُذْ شاةً من الغنم فَأَهْرِقْ دَمَهَا وتصدَّقْ بلحمِها واسقِ إهابها سِقَاءً، فلما خرجنا من عده أقبلتُ على الرجل فقلتُ له: أيها المستفتى عمرَ بنَ الخطاب [إن فتيا ابن الخطاب] لن تغنى عنك من اللَّه شيئا، واللَّه ما علم عمرُ حتى سأل الذى إلى جنبه، فانحَرْ راحلتَكَ فتصدق بها، وعَظِّمْ شعائرَ اللَّه، فانطلق ذو [العوينتين] إلى عمر فَنَمَاهَا إِليه، فما شعَرْتُ إلا به يضربُ بالدِّرَّةِ علىَّ، ثم قال: قاتلك اللَّه تتعدى الفتيا وتقتل الحرام؟ وتقول: واللَّه ما علم عمر حتى سأل الذى جنبه؟ ! أما تقرأ كتاب اللَّه؟ فإن اللَّه تعالى يقول: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} ثم أخذ بمجامع ردائى، فقلت: يا أميرَ المؤمنين: إنى لا أُحِلُّ لك منى أَمْرًا حرَّمَهُ اللَّه عليك، فَأَرْسَلَنِى ثم أقبل علىَّ فقال: إنى أراك شابًّا فصيح اللسان فسيح الصدر، وقد يكون في الرجل عشرة أخلاقِ: تسعٌ حسنةٌ وواحدةٌ سيئةٌ، فيُفْسِدُ الخلقُ السَّىِّءُ التسعَ الصالحةَ، فاتَّقِ عثراتِ الشبابِ؟ ".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.