"عن الحارث بن الفضيل قَال: لَمَّا عَقَدَ أَبُو بَكْرٍ ليزيد بْنِ أَبِى سُفْيَانَ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: يَا يَزِيدُ: إِنَّكَ شَابٌّ تُذكَرُ بِخَيْرٍ، قَدْ رَبَى مِنْكَ، وَذَلِك سَبْىٌ حَلُوبٌ بِهِ فِى نَفْسِكَ، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَبْلُوَكَ وَأَسْتَخْرِجَكَ مِنْ أَهْلِكَ فَأَنْظُرَ كيْفَ أَنْتَ، وَكَيْفَ وِلَايَتُكَ، وَأَخْبُرَكَ؟ فَإِنْ أَحْسَنْتَ زِدْتُكَ، وَإِنْ أَسَأتَ عَزَلْتُكَ، وَقَدْ ولَّيْتُكَ عَمَلَ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، ثُمَّ أَوْصَاهُ بِمَا
أَوْصَاهُ بِمَا يَعْمَلُ بِهِ فِى وَجْهِهِ، وَقَالَ لَهُ: وَأُوصِيكَ بِأَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ خَيْرًا فَقَدْ عَرَفْتَ مَكَانَهُ مِنَ الإِسْلَامِ، وَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَاعْرِفْ لَهُ فَضْلَهُ وسَابِقَتَهُ، وَانْظُرْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فَقَدْ عَرَفْتَ مَشَاهِدَهُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: يَأتِى أَمَامَ الْعُلَمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِرَتْوةٍ، فَلَا تَقْطَعْ أَمْرًا دُونَهُمَا فَإِنَّهُمَا لَنْ يَألُوَا بِكَ خَيْرًا، فَقَالَ يَزِيدُ: يَا خَلِيفَةَ رسُولِ الله: أَوْصيتَهُما بِى كَمَا أَوْصَيْتَنِى بِهِمَا؟ قالَ أَبُو بَكْرٍ: لَنْ أَدَعَ أَنْ أوصيهما بِكَ، فَقَالَ يَزِيدُ: يَرْحَمُكَ الله، وَجَزَاكَ عَنِ الإِسْلَامِ خَيْرًا".
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.