9.51 Section
٩۔٥١ بَابُ الِاسْتِعَاذَةِ عِنْدَ نُزُولِ الْمَنَازِلِ
بَابُ الِاسْتِعَاذَةِ عِنْدَ نُزُولِ الْمَنَازِلِ
بَابُ الِاسْتِعَاذَةِ عِنْدَ نُزُولِ الْمَنَازِلِ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ حدثنا بِهِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَالْحَارِثُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ
بَابُ تَوْدِيعِ الْمَنَازِلِ بِالصَّلَاةِ
صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ قال حدثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ هَاشِمٍ قال حدثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ الْكَاتِبُ وَكَانَ لَهُ مُرُوءَةٌ وَعَقْلٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا وَدَّعَهُ بِرَكْعَتَيْنِ
بَابُ النَّهْيِ عَنْ سَيْرِ الْوَحْدَةِ بِاللَّيْلِ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مِنَ الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ لَمْ يَسِرِ الرَّاكِبُ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ أَبَدًا وَحَدَّثَنَاهُ الزَّعْفَرَانِيُّ قال حدثنا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ قال حدثنا عَاصِمٌ عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا
بَابُ النَّهْيِ عَنْ سَيْرِ الِاثْنَيْنِ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَا دُونَ الثَّلَاثِ مِنَ الْمُسَافِرِينَ فَهُمْ عُصَاةٌ ، إِذِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّ الْوَاحِدَ شَيْطَانٌ ، وَالِاثْنَانِ شَيْطَانَانِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : شَيْطَانٌ أَوْ عَاصِي ، كَقَوْلِهِ شَيَاطِينَ أَوْ عَاصِي ، كَقَوْلِهِ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ، وَمَعْنَاهُ : عُصَاةُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَاحِدُ شَيْطَانٌ وَالِاثْنَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ قَالَ بُنْدَارٌ قَالَ حدثنا ابْنُ عَجْلَانَ
بَابُ دُعَاءِ الْمُسَافِرِ عِنْدَ الصَّبَّاحِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَبَدَا لَهُ الْفَجْرُ قَالَ سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا رَبُّنَا صَاحِبُنَا فَأَفْضِلْ عَلَيْنَا سِتْرًا بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَرْفَعُ صَوْتَهُ هَذَا حَدِيثُ أَبِي ضَمْرَةَ وَلَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ وَابْنِ أَبِي حَازِمٍ وَنِعْمَتِهِ وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ وَحُسْنِ بَلَائِهِ يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ لَيْسَ مِنْ شَرْطِنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَإِنَّمَا خَرَّجْتُ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَعَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ فَكُتِبَ هَذَا إِلَى جَنْبِهِ
بَابُ صِفَةِ الدُّعَاءِ بِاللَّيْلِ فِي الْأَسْفَارِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَزَا أَوْ سَافَرَ فَأَدْرَكَهُ اللَّيْلُ قَالَ يَا أَرْضُ رَبِّي وَرَبُّكِ اللَّهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكِ وَشَرِّ مَا فِيكِ وَشَرِّ مَا خُلِقَ فِيكِ وَشَرِّ مَا دَبَّ عَلَيْكِ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ كُلِّ أَسَدٍ وَأَسْوَدَ وَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ مِنْ سَاكِنِي الْبَلَدِ وَمِنْ شَرِّ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ
بَابُ تَقْلِيدِ الْبُدْنِ وَإِشْعَارِهَا عِنْدَ السُّوقِ
هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِيَّ هَاتَيْنِ لَمْ يَذْكُرِ الْمَخْزُومِيُّ هَاتَيْنِ
بَابُ إِشْعَارِ الْبُدْنِ فِي شَقِّ السَّنَامِ الْأَيْمَنِ وَسَلْتِ الدَّمِ عَنْهَا ، ضِدَّ قَوْلِ مِنْ زَعَمَ أَنَّ إِشْعَارَ الْبُدْنِ مُثْلَةٌ ، فَسَمَّى سُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُثْلَةً بِجَهْلِهِ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ وَأَمَرَ بِبُدْنِهِ أَنْ تُشْعَرَ مِنْ شِقِّهَا الْأَيْمَنِ وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ وَسَلَتَ عَنْهَا الدَّمَ
بَابُ الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنْ بُدْنِي فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْحَرَ كُلَّ بَدَنَةٍ عَطِبَتْ ثُمَّ يُلْقَى نَعْلُهَا فِي دَمِهَا ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ فَيَأْكُلُونَهَا وَقَالَ فِي حَدِيثِ وَكِيعٍ عَنْ نَاجِيَةَ وَقَالَ قَالَ وَانْحَرْهُ وَاغْمِسْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ وَاضْرِبْ بِهَا صَفْحَتَهُ
بَابُ الزَّجْرِ عَنْ أَكْلِ سَائِقِ الْبُدْنِ وَأَهْلِ رُفْقَتِهِ مِنْ لَحْمِهَا إِذَا عُطِبَتْ وَنُحِرَتْ
بَعَثَ مَعَهُ بِبُدْنِهِ فَقَالَ إِنْ عَطِبَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْهَا فَانْحَرْهَا وَاغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِ جَوْفِهَا وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رِفْقَتِكَ وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قال حدثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مَعَ ذُؤَيْبٍ بِبُدْنٍ وَزَادَ وَاضْرِبْ صَفْحَتَهَا
بَابُ إِيجَابِ إِبْدَالِ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ إِذَا ضَلَّتْ - إِنَّ صَحَّ الْخَبَرُ - وَلَا أَخَالُ ؛ فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيِّ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَهْدَى تَطَوُّعًا ثُمَّ ضَلَّتْ فَإِنْ شَاءَ أَبْدَلَهَا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ فِي نَذْرٍ فَلْيُبْدِلْ
بَابُ التَّطَيُّبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، ضِدَّ قَوْلِ مِنْ كَرِهَ ذَلِكَ ، وَخَالَفَ سُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ
بَابُ الرُّخْصَةِ فِي التَّطَيُّبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْمِسْكِ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمِسْكَ طَاهِرٌ غَيْرُ نَجِسٍ ، لَا عَلَى مَا زَعَمَ بَعْضُ التَّابِعِينَ أَنَّهُ مَيْتَةٌ نَجِسٌ ، زَعَمَ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ حَيٍّ وَهُوَ مَيِّتٌ نَجِسٌ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مَسْكٌ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ عَنْ مَنْصُورٍ وَقَالَ أَحْمَدُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَيَّبْتُ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَابُ الرُّخْصَةِ فِي التَّطَيُّبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِطِيبٍ يَبْقَى أَثَرُهُ عَلَى الْمُتَطَيِّبِ فِي الْإِحْرَامِ
وَبِيصِ الطِّيبِ فِي رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ
بَابُ اسْتِحْبَابِ الِاغْتِسَالِ بَعْدَ التَّطَيُّبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ مَعَ اسْتِحْبَابِ جِمَاعِ الْمَرْءِ امْرَأَتَهُ إِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ كَيْ يَكُونَ أَقَلَّ شَهْوَةٍ لِجِمَاعِ النِّسَاءِ فِي الْإِحْرَامِ ، إِذَا كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِجِمَاعِهِنَّ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَحُ طِيبًا سَمِعْتُ الرَّبِيعَ يَقُولُ سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَنِ الذُّبَابَةِ تَقَعُ عَلَى النَّتْنِ ثُمَّ تَطِيرُ فَتَقَعُ عَلَى ثَوْبِ الْمَرْءِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ أَنْ تَيْبَسَ أَرْجُلُهَا فِي طَيَرَانِهَا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَالشَّيْءُ إِذَا ضَاقَ اتَّسَعَ
بَابُ ذِكْرِ مَوَاقِيتِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا لِمَنْ مَنَازِلُهُمْ وَرَاءَ الْمَوَاقِيتِ
لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ فِي حَدِيثِهِ قَالَ وَذَكَرَ لِي وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّهُ قَالَ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ
بَابُ إِحْرَامِ أَهْلِ الْمَنَاهِلِ الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ إِلَى الْحَرَمِ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ الَّتِي وَقَّتَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ مَنَازِلُهُمْ وَرَائِهَا وَالْبَيَانِ أَنَّ مَوَاقِيتَ مَنْ مَنْزِلُهُ أَقْرَبُ إِلَى الْحَرَمِ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ مَنَازِلُهُمْ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ فَمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ وَكَذَلِكَ حَتَّى أَهْلِ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا
بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا كُلِّ مِيقَاتٍ مِنْهَا لِأَهْلِهِ ، وَلِمَنْ مَرَّ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ ، إِذَا مَرَّ الْمَدِينِيُّ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ بِالْجُحْفَةِ ، وَحَادَ عَنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَمْ يَمُرَّ بِهِ ، كَانَ مِيقَاتُهُ الْجُحْفَةَ إِذَا هُوَ مَارٌّ بِهَا ، وَكَذَلِكَ الْيَمَانِيُّ إِذَا أَخَذَ طَرِيقَ الْمَدِينَةِ فَمَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ كَانَ ذُو الْحُلَيْفَةِ مِيقَاتَهُ ، وَإِذَا مَرَّ النَّجْدِيُّ بِيَلَمْلَمَ ، كَانَ مِيقَاتُهُ يَلَمْلَمَ وَالدَّلِيلِ أَيْضًا أَنَّ مَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ الْحَرَمَ ، كَانَ مِيقَاتُهُ مَنْزِلَهُ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى بَعْضِ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ الَّتِي وَقَّتَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ مَنْزِلُهُ وَرَاءَهَا ، وَخَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مُفَسِّرٌ لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ ، وَفِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا وَقَّتَ تِلْكَ الْمَنَازِلَ لِلْإِحْرَامِ فِي خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ لِمَنْ مَنْزِلُهُ وَرَاءَ تِلْكَ الْمَوَاقِيتِ دُونَ مَنْ مَنْزِلُهُ أَقْرَبُ إِلَى الْحَرَمِ مِنْ تِلْكَ الْمَنَازِلِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ قَالَ هِيَ لَهُمْ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِمَّنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ثُمَّ مَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ بَدَأَ حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ أَهْلَ مَكَّةَ
بَابُ ذِكْرِ مِيقَاتِ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِنَّ ثَبَتُ الْخَبَرُ مُسْنَدًا
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ وَالطَّرِيقُ الْآخِرِ الْجُحْفَةُ وَمُهَلُّ أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ وَمُهَلُّ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ وَمُهَلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ رُوِيَ فِي ذَاتِ عِرْقٍ أَنَّهُ مِيقَاتُ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَخْبَارُ غَيْرِ ابْنِ جُرَيْجٍ لَا يَثْبُتُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ شَيْءٌ مِنْهَا قَدْ خَرَّجْتُهَا كُلَّهَا فِي كِتَابِ الْكَبِيرِ
بَابُ كَرَاهِيَةِ الْإِحْرَامِ وَرَاءَ الْمَوَاقِيتِ الَّتِي وَقَّتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ الْآفَاقِ الَّذِينَ مَنَازِلُهُمْ وَرَاءَهَا ، إِذِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ لِأَهْلِهَا وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا وَالْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَمِيعُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَقْتَ إِرَادَتِهِمُ الْحَجَّ خَرَجُوا فَجَلَسَ حَتَّى أَتَوْا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمُوا مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ الْإِحْرَامُ وَرَاءَ الْمَوَاقِيتِ أَوْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَرَاءَ الْمَوَاقِيتِ سُنَّةً أَوْ خَيْرًا أَوْ أَفْضَلَ لَأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْرِمُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَيَأْمُرُ أَصْحَابَهَ بِالْإِحْرَامِ مِنْهَا ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلَ عَمَّا سِوَاهَا
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَنْ يُهِلُّوا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَهْلَ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ وَأَهْلَ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَالَ وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ
بَابُ أَمْرِ النُّفَسَاءِ بِالِاغْتِسَالِ وَالِاسْتِغْفَارِ إِذَا أَرَادَتِ الْإِحْرَامَ ، وَإِنْ كَانَ الِاغْتِسَالُ لَا يُطَهِّرُ مَا يُطَهِّرُ غَيْرَ النُّفَسَاءِ وَغَيْرَ الْحُيَّضِ ، إِذِ النُّفَسَاءُ وَالْحُيَّضُ لَا يَطْهُرْنَ بِالِاغْتِسَالِ مَا لَمْ يَطْهُرْنَ بِانْقِطَاعِ دَمُ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ ، وَالْبَيَانِ أَنْ لَيْسَ فِي السُّنَّةِ إِلَّا اتِّبَاعُهَا ، إِذْ لَوْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ وَالرَّأْيِ لَمْ يَكُنْ لِاغْتِسَالِ النُّفَسَاءِ وَالْحُيَّضِ قَبْلَ أَنْ يَطْهُرْنَ مَعْنًى مِنْ وِجْهَةِ الْعَقْلِ وَالرَّأْيِ ، وَلَكِنْ لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النُّفَسَاءَ وَالْحُيَّضَ بِالْغُسْلِ وَجَبَ قَبُولُ أَمْرِهِ ، وَتَرْكُ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ
قَالَ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي ثُمَّ أَهِلِّي قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِ وَاسْتَثْفِرِي دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ دَمَ النِّفَاسِ كَانَ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ
بَابُ اسْتِحْبَابِ الِاغْتِسَالِ لِلْإِحْرَامِ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ
بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، إِذِ اللَّهُ وَجَلَّ وَعَلَا جَعَلَ الْحَجَّ أَشْهُرًا مَعْلُومَاتٍ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ الدُّخُولُ فِي الْحَجِّ قَبْلَ وَقْتِهِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ الدُّخُولُ فِي الصَّلَوَاتِ قَبْلَ أَوْقَاتِهَا
قَالَ لَا يُحْرِمُ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِنَّ مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ أَنْ تُحْرِمَ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَثَنًا أَبُو كُرَيْبٍ أَيْضًا قَالَ حدثنا أَبُو خَالِدٍ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ
بَابُ ذِكْرِ الثِّيَابِ الَّذِي زُجِرَ الْمُحْرِمُ عَنْ لُبْسِهَا فِي الْإِحْرَامِ
قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا نَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ إِذَا أَحْرَمْنَا فَقَالَ لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا الْقَلَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فلْيْلْبَسْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ وَقَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ وَلَا تَنْقَبُ الْمَرْأَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ
بَابُ الزَّجْرِ عَنْ لُبْسِ الْأَقْبِيَةِ فِي الْإِحْرَامِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمَ الْقُمُصَ أَوِ الْأَقْبِيَةَ أَوِ الْخُفَّيْنِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ أَوِ السَّرَاوِيلَاتِ أَوْ يَلْبَسَ شَيْئًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ
بَابُ الزَّجْرِ عَنِ انْتِقَابِ الْمَرْأَةِ وَعَنِ التَّقَفُّزِ فِي الْإِحْرَامِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنَا أَنَّ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَقَالَ لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ مَا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَالْوَرْسُ قَالَ وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْحَرَامُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ
بَابُ الْإِحْرَامِ فِي الْأُزُرِ ، وَالْأَرْدِيَةِ وَالنِّعَالِ
فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ فَقَالَ لَا تَلْبَسُوا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْقُمُصَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا ثَوْبَ مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا وَرْسٌ وَلْيُحْرِمَ أَحَدُكُمْ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا إِلَى الْكَعْبَيْنِ
بَابُ اشْتِرَاطِ مَنْ بِهِ عِلَّةٌ عِنْدَ الْإِحْرَامِ أَنَّ مَحِلَّهُ حَيْثُ يُحْبَسُ ، ضِدَّ قَوْلِ مِنْ كَرِهَ ذَلِكَ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِضُبَاعَةٍ وَهِيَ شَاكِيَةٌ فَقَالَ أَتُرِيدِينَ الْحَجَّ فَقَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَحُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ عَبْدِ الْجَبَّارِ
بَابُ الِاكْتِفَاءِ بِالنِّيَّةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ - أَوْ هُمَا - عِنْدَ الْإِهْلَالِ عَنِ النُّطْقِ بِذَلِكَ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكِبَ مَعَهُ بَشَرٌ كَثِيرٌ رُكْبَانٌ وَمُشَاةٌ كُلُّهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ظَهَرَ عَلَى الْبَيْدَاءِ فَأَهَلَّ وَنَحْنُ لَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ لَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَخَلْفِي مَدَّ الْبَصَرِ رُكْبَان وَمُشَاةً كُلَّهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَابُ إِبَاحَةِ الْقِرَانِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، وَالْإِفْرَادِ ، وَالتَّمَتُّعِ ، وَالْبَيَانِ أَنَّ كُلَّ هَذَا جَائِزٌ طَلْقٌ مُبَاحٌ وَالْمَرْءُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقِرَانِ وَالْإِفْرَادِ وَبَيْنَ التَّمَتُّعِ ، يُهِلُّ بِمَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ بِحَجٍّ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ
بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِذِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمَ أَصْحَابَهُ أَنْ لَوِ اسْتَقْبَلَ مِنْ أَمْرِهِ مَا اسْتَدْبَرَ لَمَا سَاقَ الْهَدْى وَلَحَلَّ بِعُمْرَةِ ، وَلَمَا أَمَرَ مَنْ لَمْ يَسُقِ الْهُدَى بِالْإِهْلَالِ بِعُمْرَةِ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ خَمْسٍ فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهُوَ غَضْبَانُ فَقُلْتُ مَنْ أَغْضَبَكَ فَقَالَ أَمَّا شَعَرْتِ إِنِّي أَمَرْتُ النَّاسَ بِأَمْرٍ فَإِذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ قَالَ الْحَكَمُ يَتَرَدَّدُونَ أَحْسِبُ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْى مَعِي حَتَّى أَشْتَرِيَهُ ثُمَّ أَحِلُّ كَمَا حَلُّوا
بَابُ أَمْرِ الْمُهِلِّ بِالْعُمْرَةِ الَّذِي مَعَهُ الْهَدْيُ بِالْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ لِيَصِيرَ قَارِنًا ، إِذْ سَائِقٌ الْهَدْيَ الْمُهِلُّ بِالْعُمْرَةِ ، غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ الْإِحْلَالُ مِنْهَا قَبْلَ مَبْلَغِ الْهَدْيِ مَحِلَّهُ
أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ ح وَحَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَزَرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ قال حدثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
بَابُ تَقْلِيدِ الْغَنَمِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ إِذَا سِيقَ الْهَدْيُ ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْغَنَمَ لَا تُقَلَّدُ ، إِذِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَلَّدَ الْغَنَمَ الَّذِي أَهْدَى وَهُوَ مُقِيمٌ بِالْمَدِينَةِ حَلَالٌ ، وَسُنَّةِ الْهَدْيِ فِي التَّقْلِيدِ لِمَنْ كَانَ مُقِيمًا بِبَلْدَةٍ يُرِيدُ تَوْجِيهَ الْهَدْيِ ، وَمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ أَوِ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَأَهْدَى أَوْ سَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ فِي التَّقْلِيدِ سِيَانٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا
قَلَائِدَ الْغَنَمِ لِهَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَمْكُثُ حَلَالًا هَذَا حَدِيثُ الزَّعْفَرَانِيِّ
بَابُ حَدِيثِ الْإِحْرَامِ خَلْفِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ إِذَا حَضَرَتْ
أَنْ تُشْعَرَ مِنْ شِقِّهَا الْأَيْمَنِ وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ وَسَلَتْ عَنْهَا الدَّمَ فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءَ أَهَلَّ حدثنا بُنْدَارٌ أَيْضًا حدثنا مُحَمَّدُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ قال حدثنا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ وَقَالَ صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَشْعَرَ بَدَنَتَهُ وَلَمْ يَقُلْ وَسَلَتَ عَنْهَا الدَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ هَذِهِ اللَّفْظَةُ الَّتِي فِي خَبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَأَشْعَرَ بَدَنَتَهُ مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي بَيَّنْتُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ الْعَرَبَ تُضِيفُ الْفِعْلَ إِلَى الْآمْرِ كَإِضَافَتِهَا إِلَى الْفِاعْلِ فَقَوْلُهُ وَأَشْعَرَ بَدَنَتَهُ يُرِيدُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِشْعَارِهَا لِأَنَّ فِي خَبَرِ يَحْيَى الْقَطَّانِ وَأَمَرَ بِبَدَنِهِ أَنْ تُشْعَرَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِشْعَارِهَا لَا أَنَّهُ تَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَشْعَرَ بَعْضَ بُدْنِهِ بِيَدِهِ وَأَمَرَ غَيْرَهُ بِإِشْعَارِ بَقِيَّتِهَا فَمَنْ قَالَ فِي الْخَبَرِ أَمَرَ بِبُدْنِهِ أَنْ تُشْعَرَ أَرَادَ بَعْضَهَا وَمَا قَالَ أَشْعَرَ بَدَنَتَهُ أَرَادَ بَعْضَهَا لَا كُلَّهَا فَالْأَخْبَارُ مُتَصَادِقَةٌ لَا مُتَكَاذِبَةٌ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ أَهْلُ الْجَهْلِ
بَابُ إِبَاحَةِ الْإِحْرَامِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ مُتَقَدِّمَةٍ مِنْ مَكْتُوبَةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ وَالدَّلِيلِ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَطَهِرَةِ وَالْجُنُبِ إِنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوْ هُمَا كَانَ الْإِحْرَامُ جَائِزًا ، إِذِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ النُّفَسَاءَ وَالْحَائِضَ بِالْإِحْرَامِ وَهُمَا غَيْرُ طَاهِرَتَيْنِ ، إِذِ النُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ لَا تُجْزئُهُمَا الصَّلَاةُ قَبْلَ أَنَّ تَطْهُرَا وَلَا تَطْهُرَانِ بِالِاغْتِسَالِ قَبْلَ أَنَّ تَطْهُرَا بِانْقِطَاعِ دَمُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ
حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسِ بْنِ خَثْعَمٍ فَلَمَّا كَانُوا بِالشَّجَرَةِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِالشَّجَرَةِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلُّ بِالْحَجِّ وَتَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ
بَابُ الْإِهْلَالِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهِ مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ
بَابُ الْإِهْلَالِ إِذَا اسْتَوَتْ بِالرَّاكِبِ نَاقَتُهُ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُهِلَّ حَتَّى أَتَى الْبَيْدَاءَ ، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فِي كُتُبِنَا ، أَنَّ الْخَيْرَ الْوَاجِبِ قُبُولُهُ هُوَ خَيْرُ مَنْ يُخَيَّرُ بِسَمَاعِ الشَّيْءِ وَرُؤْيَتِهِ دُونَ مَنْ يُنْكِرُ الشَّيْءَ وَيَدْفَعُهُ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ
بَابُ اسْتِحْبَابِ الِاسْتِقْبَالِ بِالرَّاحِلَةِ الْقِبْلَةَ إِذَا أَرَادَ الرَّاكِبُ الْإِهْلَالَ
إِذَا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَأَهَلَّ قَالَ ثُمَّ يُلَبِّي حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْحَرَمَ أَمْسَكَ حَتَّى إِذَا أَتَى ذَا طُوًى بَاتَ بِهِ قَالَ فَيُصَلِّي بِهِ الْغَدَاةَ ثُمَّ يَغْتَسِلُ فَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ
بَابُ اسْتِحْبَابِ الْبَيْتُوتَةِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَالْغُدُوِّ مِنْهَا اسْتِنَانًا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إِذَا مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ بَاتَ بِهَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ
بَابُ اسْتِحْبَابِ التَّعَرُّسِ فِي بَطْنِ الْوَادِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ
وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ فِي ذِي الْحُلَيْفَةِ فَقِيلَ إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ قَالَ مُوسَى وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ بِالْمَنَاخِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُنِيخُ بِهِ يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطًا مِنْ ذَلِكَ
بَابُ اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَادِي
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي وَهُوَ بِالْعَقِيقِ أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ
بَابُ اسْتِحْبَابِ الْإِهْلَالِ بِمَا يُحْرِمُ بِهِ الْمُهِلُّ مِنْ حَجِّ أَوْ عَمْرَةِ أَوْ هُمَا
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَبَّيْكَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ
بَابُ إِبَاحَةِ الْإِحْرَامِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ حَجٍّ وَلَا عَمْرَةٍ ، وَمِنْ غَيْرِ قَصْدِ نِيَّةٍ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ
مِنْ آخِرِ سَبْعَةٍ عَلَى الْمَرْوَةِ فَجَاءَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِهَدِيَّةٍ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَ أَهْلَلْتَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ قَالَ فَإِنِّي أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ فَذَكَرَ الدَّوْرَقِيُّ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَقَدْ أَهَلَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ فِي وَقْتِ إِهْلَالِهِ مَا الَّذِي بِهِ أَهَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ مُهِلًّا مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمَنِ وَإِنَّمَا عَلِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَا الَّذِي بِهِ أَهَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا بِمَكَّةَ فَأَجَازَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِهْلَالَهُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ فِي وَقْتِ إِهْلَالِهِ أَهَلَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ أَوْ بِهِمَا جَمِيعًا وَقِصَّةُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مِنْ هَذَا الْبَابِ لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَحْسَنْتَ غَيْرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُتَعَقَّبِ أَمَرَ عَلِيًّا بِغَيْرِ مَا أَمَرَ بِهِ أَبَا مُوسَى أَمَرَ عَلِيًّا بِالْمُقَامِ عَلَى إِحْرَامِهِ إِذْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَمْ يَجِدْ لَهُ الْإِحْلَالَ إِلَى أَنْ بَلَغَ الْهَدْيَ مَحِلَّهُ وَأَمَرَ أَبَا مُوسَى بِالْإِحْلَالِ بِعُمْرَةٍ إِذْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ وَقَدْ بَيَّنْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْكَبِيرِ
بَابُ صِفَةِ تَلْبِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكُ لَا شَرِيكَ لَكَ قَالَ مُؤَمَّلٌ فِي حَدِيثِهِ وَزَادَ ابْنُ عُمَرَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قال حدثنا يَحْيَى قال حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ تَلَقَّفْتُ التَّلْبِيَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُؤَمَّلٍ
بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي التَّلْبِيَةِ عَلَى مَا حَفِظَ ابْنُ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَائِزٌ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ يَحْفَظُ عَنْهُ مَا يَغْرُبُ عَنْ بَعْضِهِمْ ؛ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ حَفِظَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَلْبِيَته مَا لَمْ يَحْكِ عَنْهُ غَيْرُهُ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي تَلْبِيَتِهِ لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ
بَابُ إِبَاحَةِ الزِّيَادَةِ فِي التَّلْبِيَةِ : ذَا الْمَعَارِجِ ، وَنَحْوَهَ ، ضِدَّ قَوْلِ مَنْ كَرِهَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَذَكَرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوهُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَعَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ تَقَدَّمَتْ صُحْبَتُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ أَعْلَمَ ، قَدْ كَانَ يَخْفَى عَلَيْهِ الشَّيْءُ مِنْ عِلْمِ الْخَاصَّةِ ، فَعَلِمَهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي السِّنِّ وَالْعِلْمِ ؛ لِأَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ مَعَ مَكَانِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَالْعِلْمِ وَمَعَ تَقَدُّمِ صُحْبَتِهِ ، خَبَّرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا : ذَا الْمَعَارِجِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ دُونَهُ فِي السِّنِّ وَالْعِلْمِ وَالْمَكَانِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَدْ أَعْلَمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَزِيدُونَ : ذَا الْمَعَارِجِ وَنَحْوَهَ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ لَا يَقُولُ شَيْئًا ، فَقَدْ خَفِيَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَعَ مَوْضِعِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَالْعِلْمِ مَا عَلِمَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ مُرْ أَصْحَابَكَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ بِالْإِهْلَالِ وَالتَّلْبِيَةِ
بَابُ اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ مُرْ أَصْحَابَكَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ بِالْإِهْلَالِ وَالتَّلْبِيَةِ
بَابُ الْبَيَانِ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالْإِهْلَالِ مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ ، وَإِنَّمَا أُمِرَ الْمُهِلُّ بِرَفْعِ الصَّوْتِ بِهِ إِذْ هُوَ مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مُرْ أَصْحَابَكَ فَلْيَرْفَعُوا صِيَاحَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا شِعَارُ الْحَجِّ
بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالْإِهْلَالِ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الْعَجُّ وَالثَّجُّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْعَجُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَالثَّجُّ نَحْرُ الْبُدْنِ وَالدَّمُ مِنَ الْمَنْحَرِ
بَابُ اسْتِحْبَابِ وَضَعِ الْإِصْبَعَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ عِنْدَ رَفَعِ الصَّوْتِ وَالتَّلْبِيَةِ ، إِذْ وَضْعُ الْإِصْبَعَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ عِنْدَ رَفَعِ الصَّوْتِ يَكُونُ أَرْفَعَ صَوْتًا ، وَأَمَدَّهُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا أَتَيْنَا وَادِيَ الْأَزْرَقِ قَالَ أَيُّ وَادٍ هَذَا قُلْنَا وَادِي الْأَزْرَقِ قَالَ كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى فَنَعَتَ مِنْ طُولِهِ وَشَعْرِهِ وَلَوْنِهِ وَاضِعًا أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ لَهُ جَوَازٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي ثُمَّ نَظَرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَالَ دَاوُدُ أَظُنُّهُ حدثنيَّةَ مُوسَى فَقَالَ أَيُّ حدثنيَّةٍ هَذِهِ فَقُلْنَا حدثنيَّةُ مُوسَى قَالَ كَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ خِطَامُ النَّاقَةِ خَلِيَّةٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ لَهُ مِنْ صُوفٍ بِهَذِهِ الثَّنِيَّةِ مُلَبِّيًا