"عَنْ يَحْيى بْنِ يَعمُرَ: أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ خَطبَ النَّاسَ فَحمدِ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُم بِرُكُوبِهِم الْمَعَاصِى وَلَمْ يَنْهَهُمُ الرَّبَانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ، أَنْزَلَ الله بِهمُ العُقُوبَاتِ، أَلَا فَمُروُا بِالمَعْرُوفِ، وَانْهَوْا عَنِ الْمنْكَرِ قَبَل أَنْ يَنزِلَ بِكُمُ الَّذِي نَزَلَ بِهِم، وَاعْلَمُوا أَنَّ الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْىَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يَقْطعُ رِزْقًا، وَلَا يُقَرَّبُ أَجَلًا، إِنَّ الأَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ كَقَطْرِ المَطَرِ والذِى لكل نَفْسٍ وَالذِى لِكل نَفْسٍ مَا قَدرَ الله لَهَا مِن زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فِى أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ، فَإِذَا أَصَابَ أحَدَكُمُ النُّقْصَانُ فِى أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَو نَفْسٍ، وَرَأَى لِغَيْرِهِ عَثْرَةً فَلَا يَكُونَنَّ ذَلِكَ لَهُ فِتْنَةً فِإنَّ الْمَرءَ الْمُسْلِمَ مَا لَمْ يَغشَ دناءة، يُظْهِرُ تَخَشُّعًا لَهَا إِذَا ذُكِرَتْ وَتُعْزَىِ بِهِ لِئَامُ النَّاسِ كَالْميَاسِر الْفَالِج الذي يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوزَةٍ مِنْ فَدَاحَةٍ تُوجِبُ لَهُ الْمغْنَمَ، وَقْدَ رُفِعَ عَنْهُ المَغْرَمُ، فَكَذَلِكَ المْرءُ الْمُسْلِمُ الْبَرِئُ مِنَ الْحَماقَةِ إِنَّما يَنْتَظرُ إِحْدى الحُسْنَيَيْنِ إِذا مَا دَعَى اللهَ، فَمَا عِنْد اللهِ خَيرٌ لَهُ وَإِمَّا أَنْ يَرْزُقَهُ اللهُ مَالًا فإِذَا هُوَ ذُو أَهْلٍ وَمَالٍ؛ الْحرْثُ حَرثَانِ: المالُ وَالْبنُونَ حَرْثُ الدُّنيَا، والعَمَلُ الصَّالِحُ حَرْثُ الآخِرَةِ، وَقْد يَجْمعُهَا اللهُ لأَقْوَامٍ. قَالَ سُفْيَان بْنُ عُيَيْنَةَ: ومَنْ يُحْسِن يَتَكَلَّمُ بِهِذَا الْكَلَامِ إِلَّا عَلِىٌّ".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.