"عَنْ (أَبِى) حُذَيْفَةَ: إِسْحَاقَ بْنِ بَشيرٍ، عَنْ شُيُوخِهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ لَمَّا اسْتُخْلِفَ إِلَى أَبِى عُبَيْدةَ (بن الجراح): بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ
اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنينَ إِلَى أَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ سَلاَمٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّى أَحْمَدُ إلَيْكَ اللهَ الَّذى لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصَدِّيقَ خَلِيفَةَ رَسُول اللهِ ﷺ قَدْ تُوُفِّىَ فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْه رَاجِعُونَ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَى أَبِى (بكرٍ) الصِّدِّيقِ الْعَامِلِ بالْحَقِّ، وَالآمِرِ بِالْقِسْطَ والآخِذِ بِالْعُرْفِ واللَّينِ وَالسِّتيرِ (*) الْوَادِعِ، السَّهْلِ الْقَرِيبِ، الْحَلِيمِ، وَنَحْتَسبُ مُصيبَتَنَا فِيهِ وَمُصِيبتَكُمْ وَمُصِيبَةَ الْمُسْلِميِنَ عَامَّةً عِنْدَ اللهِ، وَأَرْغَبُ إِلَى اللهِ في الْعِصمَةِ بِالتُّقَى برحْمَتِهِ، وَالْعَمَلِ بَطَاعَتِه مَا أَحْيَانَا، والْحُلُولَ في جَنَّتِهِ إِذَا تَوفَّانَا، فَإنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، وَقَدْ بَلَغَنَا حِصَارُكُمْ لأَهْلِ دمِشْقَ، وَقَدْ وَلَّيْتُكَ جَمَاعَةَ النَّاسِ فَأَثْبِتْ سَرَايَاكَ في نَوَاحِى أَرْضِ حمْصَ وَدمَشْقَ وَمَا سِواهَا مِنَ أَرْضِ الشَّامِ، وَانْظُر في ذَلكَ بِرَأيِكَ وَمَنْ حَضركَ مِنْ الْمُسْلِميَنَ، وَلاَ يًحْمِلْكَ قَوْلِى هَذَا عَلَى أَنْ تُعَرِّىَ عَسْكَرَكَ فَيَطْمَعَ فيكَ عَدُوُّكَ، وَلَكِنْ مَنِ اسْتَغْنَيْتَ عَنْهُ فَسيِّرْهُ وَمَنِ احْتَجَتَ إِلَيْهِ في حِصَارِكَ فَاحْتبِسْهُ، وَلَيَكُنْ فِيمَنْ تَحْتَبِسُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَإِنَّهُ لاَ غِنَى بِكَ عَنْهُ".
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.