"عن عروةَ بنِ الزبيرِ قال: شَرِبَ عبدُ اللَّه بنُ الأزورِ، وَضِرارُ بْن الخطابِ وأَبو جندل بن سهيلِ بن عمرو بالشام، فَأَتَى بِهِمْ أبو عبيدةَ بنُ الجراح، قال أَبو جَندلٍ: واللَّه مَا شَرِبْتُهَا إلَّا عَلَى تأويل، إنى سمعتُ اللَّه يقولُ: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (*)} فكتبَ أبو عبيدةَ إلى عمرَ بأَمْرِهم، فقال أبو الأزور: إنه قد حَضَرَ لَنَا عدونا فإِن رأيتَ أن تُؤخِّرَنَا إلى أن نلْقى عدُوَّنا غدًا، فإن أكرمنا اللَّه بالشَّهَادَةِ كَفَاكَ ذَاكَ، ولم تُقِمْنَا على جزَائِهِ، وإن نَرْجعْ نظرتَ إلى ما أمركَ بِه صاحبُكَ فأمضيتَهُ، قال أبو عبيدة: فَنَعَمْ، فلما التقَى النَّاسُ قُتِلَ أبو الأزورِ شهيدًا، فرجَع الكتابُ كتابُ عمرَ إِنَّ الَّذِى أوقَع أبا جندلٍ في الخَطِيئةِ قد تهيأ له فيها بالحجة، وإِذَا أتاكَ كتابى هذا فأقم عليهم حدَّهم، والسلامُ، فدعَا بهمَا أبو عبيدةَ فحدَّهُمَا، وأَبو جندلِ له شَرفٌ ولأبِيهِ، فكان يحدثُ نفسهُ حتى قيلَ: إنَّهُ قد وَسْوَسَ، فكتبَ أبو عبَيدةُ إلى عمرَ: أما بعدُ، فإنى قَدْ ضربتُ أبَا جندلٍ وإِنَّهُ قد حدَّثَ نفسَه حتى قد خشِينَا عليهِ أنهُ قد هَلَكَ، فكتبَ عمرُ إلى أَبى جندلٍ: أما بعدُ فإِنَّ الذِى أوقعكَ في الخطيئَةِ قَد
جَرَتْ عَلَيْك التوبةُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِى الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} فلما قرأ كتابَ عمرَ ذهبَ عنهُ ما كَانَ بِه كأنَّمَا نَشطَ من عقالٍ".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.