"لَيسَ فِي الدُّنْيَا حَسْرَةٌ إِلا فِي ثَلاثٍ: رَجُلٌ كَانَ لَهُ سَقْىٌ وَلَهُ سَانِيَةٌ لِيَسْقِى عَلَيهَا أرْضَهُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ ظَمَأُ أرْضِه، وَخَرجَ ثَمَرُهَا مَاتَتْ سَانِيَتهُ فَيَجد حَسْرَةً عَلَى سَانِيَتِه الَّذي قَدْ عَلِمَ السَّقْىُ أن لا يَجِدَ مِثْلَهَ، وَيَجدُ حَسْرَةَ عَلَى ثَمَرَةِ أرْضِه أَنْ تَفْسُد قَبْلَ أنْ يَجْثل لَهَا جَثْلَةً، وَرَجُلٌ كَانَ لَه فَرَسٌ جَوَادٌ فَلَقِى جَمْعا مِن الْكُفَّارِ، فَلَمَّا دَنَا بَعْضُهُم من بَعْض انْهَزَمَ أعْدَاءُ الله فَسَبَقَ الرَّجُلُ عَلَى فَرَسِه، فَلَمَّا كَرَبَ أنْ يَلحَقَ كُسِرَتْ بِه فَرَسه، وَنَزَلَ قَائِمًا عِنْدَه يَجِدُ حَسْرَةً عَلَى فَرَسِه أن لا يَجِدَ مِثْلَه، وَيَجِد حَسْرَةً عَلَى مَا فَاتَه من الظَّفَرِ الَّذي كَانَ قَدْ أشْرَفَ عَلَيه، وَرَجلٌ تَحْتَه امْرَأةٌ قَدْ رَضِيَ هَيئَتَهَا وَدِينَهَا فَنَفسَتْ غُلامًا فَمَاتَتْ بِنَفسه فَيَجِدُ حَسْرَةً عَلَى امْرَأتِه، يَظُنُّ أنَّه لَمْ يُصَادفْ مِثْلَها وَيَجَد حَسْرَةً عَلَى وَلَدهَا يَخْشَى أَنْ يَهْلك ضَيعَةً قَبْلَ أنْ يَجِدَ لَهُ مُرْضعَةً، فَهَذه أَكْبَرَ أُولئِكَ الْحَسَرَاتِ".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.