قَالَ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ فَقَالَ مُعَاذٌ اللَّهُمَّ غُفْرًا فَقَالَ يَا مُعَاذُ أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ صَامَ رِيَاءً فَقَدْ أَشْرَكَ وَمَنْ تَصَدَّقَ رِيَاءً فَقَدْ أَشْرَكَ وَمَنْ صَلَّى رِيَاءً فَقَدْ أَشْرَكَ قَالَ بَلَى وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ { مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ } الْآيَةَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْمِ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَلَا أُفَرِّجُهَا عَنْكُمْ ؟ قَالُوا بَلَى فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ الْهَمَّ وَالْأَذَى فَقَالَ هِيَ مِثْلُ الْآيَةِ الَّتِي فِي الرُّومِ { وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ } الْآيَةَ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا رِيَاءً لَمْ يُكْتَبْ لَهُ لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ
" عَنْ عَبْد الرَّحْمن بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: دَخَلْنَا مَسْجِدَ الجَابِيَة أَنَا وَأَبُو الدَّرْدَاءِ (أَلْفيْنَا) عُبادَةَ بْنَ الصَّامِت (فَأَخَذَ يَمِينِى بِشمالِهِ، وَشِمالِ أَبِى الدرداء بيمينه فخرج يمشى بيننا) فَلقِينَا عُبَادَةَ بنَ الصَامِتِ، فقال عُبادةُ: طال بكُمَا عُمْرُ أَحَدِكُما أَوْ كلاَكُما فَيُوشِكُ أَنْ تَرَيَا الرَّجُلَ مِنْ ثَبَج المُسْلِمِينَ () قَدْ قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى لِسَان مُحَمَّدٍ ﷺ أَعادَهُ وَأَبْدَاهُ وَأَحَلَّ حَلاَلَهُ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، وَنَزَلَ عِنْدَ مَنَازِلِهِ أَوْ (قَرأَه) عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ لاَ (يحور فيكم) ( ) إِلَّا كَما يحورُ رَأسُ الحِمارِ الميِّت، فَبَيْنَما نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنًا شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ فَجَلَسَا إِلَيْنَا، فَقَالَ شَدَّادٌ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَيَّهَا النَّاسُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ يَقُولُ: مِن الشَّهْوَةِ الْخَفيَّةِ وَالشِّرْكِ. فَقالَ عُبَادَةُ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ أَوَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ الله ﷺ قَدْ حَدَّثَنا أَنَّ الشَّيْطَانَ قدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِى جَزِيرَةِ العَرَبِ؛ فَأَمَّا الشَّهْوَةُ الخَفِيَّةُ، فَقَدْ عَرَفْنَاهَا، فَهِىَ شَهَواتُ الدُّنْيا مِنْ نِسَائهَا وَشَهَوَاتها، فَما هَذَا الشِّرْكُ الَّذِى تخَوِّفُنَا بِه يَا شَدَّادُ؟ قَالَ: أَرَأَيْتكُمْ لَوْ رَأَيْتُمْ أَحَدًا يُصَلِّى لِرَجُلٍ أَو يَصُومُ لَهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ لَهُ، أَوَ تَرَوْنَ أَنَّهُ قَدْ أَشْرَكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ شَدَّادٌ: فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى يُرَائِى فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ صَام يُرَائِى فَقَدْ أشْرَكَ، وَمَنْ يُرائِى فَقَدْ أَشْرَكَ. فَقالَ عَوْفٌ: وَلاَ يَعْمُد الله (إِلَّا) مَا ابْتُغِىَ فيه وَجْهُهُ مِنْ ذَلِكَ العَمَلِ كُلِّه، فَيَتَقَبَّلُ منْهُ مَا خَلُصَ لَهُ، وَيَدعُ مَا أَشْرَكَ بِه فِيهِ، فَقالَ شَدَّادٌ: فَإِنِّى سَمِعتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: قَالَ الله تَعالَى: (أَنَا خَيْرُ (قَسيمٍ) فَمَنْ أَشْرَكَ بِى شَيْئًا فَإِنَّ جَسَدَهُ وَعَمَلَهُ وَقَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ لِشَرِيكِهِ الَّذِى أَشْرَكَ (بِهِ)، أَنَا عَنْهُ غَنِىٌّ ( * *) ".
"عْن عْبدِ الوَّهَابِ بنِ عَطَاءٍ الخَّفافِ قَالَ: سُئِلَ الكَلْبِى وَأَنَا شَاهِدٌ عَنْ قَولِ اللهِ - تَعَالَى -: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أبو صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ غُنْم أنَّهُ كَانَ في مَسْجِدِ دِمَشْق مَعَ نَفَرٍ من أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فيهم مُعَاذُ بْنُ جَبلٍ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَأَيُّهَا النَّاسُ إن أَخْوفَ مَا أَخَافُ عليْكُم الشِّرْكُ الخَفِى، فَقَالَ مُعاذُ بن جَبَلٍ: اللَّهُمَّ غُفْرًا أو ما سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ حَيْثُ وَدَّعَنَا: إن الشيطانَ قدَ يئَس أنْ يُعْبَدَ في جزيرتكم هذِهِ ولكنْ يُطَاعُ فِيما تحْتقرون مِنْ أَعْمَالِكُمْ فَقَدْ رَضِى، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: انشدكَ الله يا مُعَاذُ أمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ صامَ رِيَاءً فَقَدْ أشْركَ وَمَنْ تصَّدقَ رَيَاءَ فَقَدْ أشْركَ، ومَنْ
صَلَّى ريَاءً فقدْ أَشْرَكَ، فَقَالَ مُعْاذٌ لما تلا رَسُولُ اللهِ ﷺ هذه الآية: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ} قال: فشق على القوم ذلك واشتد عليهم فقال ﷺ : أولا أُفَرِّجُهَا عَنْكُم قالوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ فرج اللهُ عَنْكَ الهَمَّ والأذى، قَال مثل الآية الَّتِى في الرُّوْمِ {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ}، فَقَالَ رسولُ اللهِ ﷺ : مَنْ عَمِلَ رِيَاءً لم يُكْتَبْ لَهُ ولا عليْهِ".
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.