"كَانَ بَدْءُ إِسْلَامِى، أَنِّى كُنْتُ يَتِيمًا بَيْنَ أُمِّى وَخَالَتِى وَكَان أَكْثَرُ مَيْلِى إِلَى خَالَتِى، وَكُنْتُ أَرْعَى شُويْهَاتٍ لِى، فَكَانَتْ خَالَتِى كَثِيرًا مَا تَقُولُ لِى: يَا بُنَىَّ، لَا تَمُرَّ إِلىَ الرَّجُلِ -يَعْنِى النَّبِىّ ﷺ فَيُغْوِيَكَ وَيُضِلَّكَ، فَكُنْت أَخْرُجُ حَتَّى الْمَرْعَى وَأنزِلُ شُوَيْهَاتِى، ثُمَّ آتِى النبى ﷺ فَلَا أَزَالُ عِنْدَهُ أَسْمَعُ مِنْهُ، ثُمَ أَرْوحُ بِغَنَمِى ضُمرًا يَابِسَاتٍ فَقَالَتْ لِى خَالَتِى: مَا لِغَنَمِكَ يَابِسَات الضُّرُوعِ؟ قُلْتُ: مَا أَدْرِى، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ الْيَوْمَ الثَانِى، فَفَعَل كَمَا فَعَلَ الْيَوْمَ الأَوَّلَ، غَيْرَ أَنِّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، هَاجِرُوا وَتَمسُّكوا بِالإِسْلَامِ، فَإِنَّ الْهِجْرَةَ لَا تَنْقطعُ، مَا دَامَ الْجِهَادُ، ثُمَّ إنى رَجَعْتُ بِغَنَمِى كَمَا رجعن الْيَوْمَ الأَوَّلَ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ في الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَمْ أَزَلْ عِنْدَ النَّبِّى ﷺ أَسْمَعُ مِنْهُ حَتَّى أَسْلَمْتُ، وَبَايَعْتُهُ وَصَافَحْتُهُ بِيَدى وَشَكوْتُ إِلَيْه أَمْر خَالَتِى وَأَمْرَ غَنَمِى، فَقَالَ لِى رَسُولُ الله ﷺ جِئْنِى بِالشِّيَاهِ، فَجِئْتُهُ بِهِنَّ، فَمَسَحَ ظُهُورَهُنَ وَضُرُوعَهُنَّ وَدَعَا فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ، فَامْتَلأَتْ شَحْمًا، فَلَمَّا دَخَلتُ عَلَى خَالَتِى بِهِنَّ، قَالَتْ هَكَذَا فارع، قُلتُ: يَا خَالَتِى، مَا رَعَيْتُ إِلَّا حَيْثُ كُنْتُ أَرْعَى كُلَّ يَوْمٍ وَلَكِنَّ أُخْبركِ بِقِصَّتِى، وَأَخْبَرْتُهَا بِالْقِصَّةِ، وَإِيْتَانىِ النَّبِىَّ ﷺ
وَأَخْبَرْتُهَا بِسِيرته وَكَلَامِهِ، فَقَالَتْ لِى أمِّى وَخَالَتِى أَذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَنَا وَأُمِّى وَخَالتى وَرَجعْنَا مِنْ عِنْدِهِ مُنْصَرفِينَ، قَالَتْ لىِ أمِّى وَخَالَتِى: يَا بُنَىَّ! مَا رَأيْنَا مِثْل هَذَا الرَّجُلِ أَحْسَنَ مِنْهُ وَجْهًا وَلَا أَنْقَى ثَوْبًا، وَلَا أَلين كَلَامًا، وَرَأيْنَا كَأنَ النُّورَ خَرَجَ مِنْ فِيهِ".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.