"عَنْ عَلِىًّ قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَة بَدْرٍ أَصَابَنَا وَعَكٌ مِنْ حُمَّى وَشَيءٌ مِنْ مَطَرٍ، فَافَتَرق النَّاسُ يَسْتَتِرُونَ تَحْتَ الشَّجَرِ، وَمَا رَأَيْتُ أَحدًا يُصَلِّى غَيرَ النَّبِىِّ ﷺ حتَّى انْفَجَر الصُّبْحُ فَصَاحَ: عِبَادَ اللهِ! فَأَقْبَلَ النَّاسُ مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ فَصَلَّى بِهِم، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقِتَالِ وَرَغَّبَهُم فِيهِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَوْمٌ أُخْرِجُوا كَرْهًا لَمْ يُرِيدُوا قِتَالًا، فَمَنْ لَقِى مِنْكُمْ أَحدًا مِنْهُم فَلَا يَقْتُلهُ وَلْيَأسِرْهُ أَسيرًا، ثُمَّ قَالَ لَهُم: إِنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ عِنْدَ ذَلِكَ الضَّلْعِ مِنَ الْجَبَلِ، فَلَمَّا تَصَافَّ القَوْمُ رَأَى النَّبِىُّ ﷺ رَجُلًا يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، فَقَالَ: إِنْ يكُنْ عِنْد أَحَدٍ مِنَ القَوْمِ خَيَرٌ فَعنْدَ صَاحِبِ هَذَا الجَمَلِ الأَحْمَرِ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِىٌّ! انْطَلِقْ إِلى حَمْزَةَ، وَكَان حَمْزَةُ أَدْنَى القَوْمِ مِنَ القَوْمِ، فَسَلْه عَنْ صَاحِبِ الْجَملِ الأَحْمَرِ وَمَاذا يَقُولُ: فَسَأَلَهُ؟ فَقَالَ: هَذَا عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهُوَ يَنْهَى عَنِ الْقِتَالِ، قَالَ عَلِىٌّ: وَكَانَ
الشُّجَاعُ مِنَّا يَوْمَئِذٍ الَّذِى يَقُومُ بِإزَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَمَّا هَزَمَ اللهُ الْقَومَ وَالْتفَتَ فَإِذَا عُقَيْلٌ مَشْدُودةٌ يَدَاهُ إِلى عُنُقِهِ بنِسْعةٍ وَصُدَّدتْ عُنُه فَصاحَ بِى يَا بْنَ أُمِّ عَلِىًّ أَمَا وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مَكَانِى وَلكِنْ عَمْدًا تَصدُّ عَنِّى؟ قَالَ عَلِىُّ: فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ لَكَ فِى أَبِى يَزيدَ مَشْدُودَةً يَدَاهُ إِلى عُنُقِهِ بِنِسْعةٍ؟ فَقَالَ: انْطلِق بِنَا فَمَضيْنَا نَمْشِى، فَلَمَّا رآنَا عُقَيلٌ قَالَ: يَا رسُولَ اللهِ! إِنْ كُنْتُمْ قَتَلْتُمْ أَبَا جَهْلٍ بَعْدُ ظَفِرْتُمْ وإِلَّا فَأدْرِكُوا الْقَوْمَ مَا دَامُوا بِحَدِّثَانِ فَرْحَتَهُمْ، فَقَاَلَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ قَدْ قَتَلهُ الله - ﷻ-".
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.