"عن جعفر بن عبد اللَّه بن أَبى الحكمِ قال: خرج عمروُ بن العاص إلَىَّ بطريقِ غَزّة في نفرٍ من أصحابِه، فقال له البطريقُ: مرحبًا بك، وأجلسه معه على سريره وحادثَه فأطالَ، ثم كلَّمه بكلامٍ كثيرٍ، وحاجَّه عمروٌ ودعاه إلى الإسلام، فلما سمع البطريق كلامه وبيانَه وأدَاءَه قال بالرومية: يا معشر الرومِ أطيعونى اليوم واعصُونى الدهرَ، هذا أميرُ القوم، ألا ترون أنى كُلَّما كلمتُه كلمةً أجبانى عن نفِسه؟ ! لا يقول: أشاورُ أصحابى وأذكر لهم ما عرضتَ علَىَّ فليس الرأىُ إلا أن نَقْتُله قبل أن يخرجُ من عِنْدنا، فَتَخْتَلِف العرب (بيْننا) وبين أمِيرهم، فقال من حوله من الروم: ليسَ هذا برأى، وكان (قد) دخلَ مع عمرو بن العاص رجل من أصحابهِ يعرفُ كلامَ الرومِ، فألْقَى إلى عَمْرو ما قالَ الملكُ، وخرج عمروٌ من عندِه، فلما خرج من الباب كبَّر وقال: لا أعود لمثلِ هذا أبدًا، وأعظم القومُ ذلك، وحمد اللَّه على ما رزق من السلامةِ، وكتب عمرو بذلِك إلى عُمرَ بن الخطاب،
فكتب إليه عمرُ: الحمد للَّه على إحسانه إلينا، وإياك و (التغرير) بنفسك أو بأحد من المسلمين في هذا وشبهه، بحسب (العلْج) منهم (أن يتكلَّم من) مكان سواء بينك وبينه (فتأمن غائلته) ويكون (أكسر) له، فلما قرأ عمرو بن العاص كتابَ عمر رحَّم عليه ثم قال: ما الأب البرُّ لولده بأبرَّ من عمر بن الخطاب برعيته".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.