"خَرَجَ مِنْ عِنْدِى خَلِيلى جِبْريلُ آنفًا، فقال: يَا مُحَمَّدُ والَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّ للَّه عَبْدًا مِنْ عِبَادِه عَبَدَ اللَّه تَعَالى خَمْسَمِائةِ سَنَةٍ على رَأْسِ جبَلٍ في البحر، عرضُه وطولهُ ثلاثون ذراعًا في ثلاثين ذِراعًا، والبحر مُحِيطٌ به أَربعة آلافِ فرسخٍ، من كلِّ ناحيةٍ، وأَخرجَ اللَّه له عينًا عَذبةً بعرض الأَصبع تَبِضُّ ماءً عذبًا، فَيَسْتَنْقِعُ في أَسفلِ الجبلِ، وشجرةَ رُمَّان تُخْرِج في كل ليلةٍ رُمَّانَةً فَتُغَذِّيه يومَه، فإِذا أَمسى نَزَلَ فأَصاب من الوضوءِ، وأَخذ تلك الرمَّانَةَ فأَكلها ثم قام لصلاته، فسأَل ربَّه عند وقت الأَجل أَن يَقْبِضَهُ سَاجِدًا، وأن لا يجعل للأرض ولا لشئ يفسده عليه سبيلا حتى يَبْعَثَه وهو ساجِدٌ ففعل، فنحن نَمُرّ عليه إِذا هبطنا وإِذا رجعنا فنجدُ له في العلمِ أَنه يُبْعث يومَ القيامةِ فيوقفُ بين يدى اللَّه تعالى، فيقول له الرَّبُّ: أَدخلوا عبدِى الجنَّةَ بِرحْمَتى؛ فيقولُ: ربِّ، بل بعملى فيقول: أَدخلوا عبدِى الجنَّةَ بِرَحْمَتى، فيقولُ يا ربُّ: بل بعملى. فيقول اللَّه. حاسبوا عبدى بنعمتى عليه
وبعمله، فَتُوجَدُ نعمةٌ البَصَرِ قد أَحاطت بِعِبَادَةِ خَمْسِمِائةِ سَنةِ، وبَقِيتْ نعمةُ الجَسَدِ فضلًا عليِه، فيقول: أَدخلوا عَبْدِى النارَ، فَيُجَرُّ إِلى النارِ، فينادِى: ياربِّ: بِرَحْمَتِك أَدْخِلْنى الجنَّةَ، فيقول: رُدُّوهُ فيوقف بين يديه، فيقول: يا عبدى: مَنْ خَلَقَكَ ولم تَكُ شيئًا؟ فيقول: أَنتَ يا ربِّ، فيقول: مَنْ قَوَّاكَ لعبادةِ خَمْسِمِائة سنةٍ؟ فيقولُ: أَنتَ يَا ربِّ، فيقولُ: مَنْ أَنزلك في جبل وسط اللُّجَّةِ وأَخرج لك الماءَ العذْبَ من الماءِ المالِح، وأَخْرَج لكَ كلَّ لَيلةٍ رُمَّانَةً، وإِنَّما تخرج مرَّةً في السَّنَة؟ وسأَلتنى أَنْ أَقبضكْ ساجدًا ففعلتُ ذلك بك، فيقول "أَنت يا رب. فقال اللَّه: فذلك برحمتى، وبرحمتى أُدْخِلُك الجنة، قال جبريلُ: إِنَّما الأَشياءُ برحمة اللَّه يا محمَّدُ".
Add your own reflection below:
Sign in from the top menu to add or reply to reflections.